لكل طلوع يا ذكاء أفول

جميل صدقي الزهاوي

(84) مشاهدة


«لكل طلوع يا ذكاء أفول» — جميل صدقي الزهاوي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لكل طلوع يا ذكاء أفول»

لكل طلوعٍ يا ذُكاء أفول
فنورك هذا في المساء يزولُ
ويرحل لألاء النهار وبعده
يخيِّم ليل يا ذكاء ثقيل
تصعَّدتِ في أوج تسامى مقامه
وكل صعودٍ يقتضيه نزول
إذا غبت عن أرض طلعت بغيرها
فأشرق آكام بها وسهول
لوجهك هذا ليته دام بازغاً
شعاعٌ يرد الطرف وهو كليل
نعم أنت عنا تغربين وإنما
فراقك رزءُ لو علمت جليل
فيخفى ضياء منك للعين باهرٌ
ويظهر نور للنجوم ضئيل
وينأى عن الروضِ الأنيق اخضراره
ويكتنف الأزهارَ فيه ذبول
هنالك تستولي على الأرض ظلمة
وتوحش فيها أرسم وطلول
ولكنّ قرص البدر في لمعانه
ببعض الليالي البيضِ منك بديل
ألا أيها البدر المنير لأنت لي
إذا الشمس غابت صاحب وخليل
تصبُّ بوجه الأرض نوراً كأنه
مذابُ لجينٍ في البطاح يسيل
يخصُّك قلبي أيها البدر بالهوى
لأنك بين الزاهرات جميل
فأقرب نجم أنت يا بدر طالعٍ
على الأرض يجرى حولها ويجول
كما الأرض تأتي كل عام بدورة
على الشمس في تَطوافها فيحول
جمعتَ جمالاً راع طرفي وبهجةً
فماذا عسى يا بدر فيك أَقولُ
لك اللَه ما أبهاك يا بدر طالعاً
فهل لك في باقي النجوم مثيل
تضجرت من أرض بها الفضل ضائعٌ
ومن زمن فيه الكرام قليل
وأكثرُ بخسا للفضيلة موقع
يجادل أهل العلم فيه جَهول
وإن امرءاً لم يحتفل قومه به
وجانَبه أصحابه لذليل
لنفسي مقام في السماء ستهتدي
إليه إذا بالنفس جدّ رحيل
أتخشى ضلالا في السرى وطريقها
عليه بياض الفرقدين دليل
مقامٌ بغير الموت لست أناله
فليس إليه ما حييت سبيل
وما زلت في ليلي أمتِّع ناظري
بمنظر بدرٍ حان منه أفول
وقد سطع الفجر المضيءُ حذاءه
ولاح بياض للصباح طويل
إذا صيحة من بيت جاري تعتلي
وأخرى وأخرى صوتهن يهول
نساء عراها حادث صرخت له
وأعقب صوت الصارخات عويل
حكين بترداد النواح حمائما
لهن بريعان الصباح هديل
لقد حلَّ مذ عامين في الدار هذه
فتى لنساء كالظباء يعول
فتى ما رأت عين امرئٍ مثل حسنه
بوجنته ماء الشباب يجول
فتى لم يجاوز بعد عشرين حجة
يقال له عند الدعاء نبيل
عراه سَقام قبل ستة أشهر
فعهدي به في الدارِ وهو عليل
أظن نبيلا مات من داء سُله
فقد قال بعض إنه لثقيل
نجوت وَربِّي يا نبيل من الأذى
فليس له بعدا إليك وصول
ولكنما خلَّفت بعدك نسوة
مرزأة أحزانهن تطول
مدلهة ما ان لهن مساعد
ومهملة ما ان لهن معيل
تسمَّعت إحداهن وهي حليلة
له تتلوى بالاسى وتقول
لأنت جميل في الحياة وبعدها
كذلك في عينيَّ أنت جميل
سيذبُل هذا الخد وهو مورَّدٌ
ويكمَد هذا الطرف وهو كحيل
لقد رمت عنا رحلة أبدية
أمالك عن هذا المرام عدول
ألا ثكلت أمُّ الذين أكُفهم
عليك بطوعٍ للتراب تهيل
إلى مَن إلى من بعد موتك نلتجي
إلى من إلى من والزمان بخيل
وليس لنا في هذه البلدة التي
نعيش بها إلا حماك مقيل
وليس لنا حامٍ يلم شتاتنا
وليس لنا أهل وليس قبيل
سأَلزم قبراً أنت تسكن جوفه
وللدمع مني في ثَراك أُذيل

جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات