أعاتب فيك الدهر لو أعتب الدهر
أسامة بن منقذ
(29) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1131م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
«أعاتب فيك الدهر لو أعتب الدهر» — أسامة بن منقذ: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أعاتب فيك الدهر لو أعتب الدهر»
أُعاتِبُ فيكَ الدّهرَ لو أعتبَ الدّهرُ
وأستنجِدُ الصّبرَ الجميلَ ولا صَبرُ
وأسألُ عن نَهجِ السُّلُوِّ وقد بَدا
لعَينَيَّ إلاّ أنّ مسلَكه وَعرُ
وكيف التَّسلِّي والحوادثُ جمَّةٌ
إذا ما انقَضى أمرٌ يسوءُ أتى أمرُ
رمَتْنِيَ في عشْرِ الثّمانينَ نكبةٌ
من الثُّكل يُوهي حملُها مَن له عَشْرُ
على حين أفْنى الدّهرُ قَومي ولم تزلْ
لهم ذِروةُ العلياءِ والعَدَدُ الدَّثْرُ
إذا حاربُوا فالأسْدُ تحمي عَرينَها
وإن سالَموا كان التَّبتُّلُ والذِّكرُ
تُبيحُ وتَحمي منذ كانت سُيوفُهُم
يُباحُ بها ثَغْرٌ ويُحمى بها ثَغْرُ
مَضَوْا وانطَوَتْ دُنياهُمُ وتَصَرّمَتْ
كأنَّهُمُ ما عُمِّرُوا ولَها نَشْرُ
فلم يَبقَ إلاّ ذكرُهم وتأسُّفي
عليهم ولَن يبقى التأسُّفُ والذِّكرُ
وأصبحتُ لا آلٌ يُلبُّون دعوتي
ولا وطنٌ آوي إليهِ ولا وَفْرُ
كأنّيَ مَن غير التُّرابِ فليسَ لي
من الأَرضِ ذاتِ العرضِ دونَ الوَرى شِبرُ
رُزئتُ أبا بكرٍ على شَغَفي بهِ
فيا لَهْفَتا ماذا جَني الحادِثُ البِكْرُ
لِسبعٍ مَضتْ من عُمرهِ غالَه الرّدى
وكنتُ أُرجِّي أن يطولَ به العُمْرُ
وقلتُ عتيقٌ من خُطوبِ زَمانِهِ
عتيقٌ بهذا يخبرُ الفأْلُ والزَّجْرُ
فعاجلَه قَبلَ التَّمام حِمامُهُ
ولا عجبٌ قد يُخْضَدُ الغُصُنُ النَّضْرُ
ويأمُرني فيه الأخِلاّء بالأُسى
وهَيهاتَ مالي بالأُسى بَعده خُبْرُ
يَقولون كَم هَذا البكاءُ ولو بَدا
ضَميرُ الّذي بي رَقَّ لي وبَكى الصّخْرُ
وكنتُ أظنُّ الدّمعَ يُبْرِدُ غُلَّتِي
إلى أن بَدا لي أنّ دمعَ الأسى جَمْرُ
أبا بَكر ما وجدي عليك بمنْقَضٍ
طَوالَ اللّيالي ما انقَضى اليومُ والشَّهرُ
أطلْتَ عليَّ اللّيلَ حتَّى كأنَّما
زَمانيَ ليلٌ كلُّه مالَه فَجرُ
وإنّي لأسْتَدعي الكَرى وهْو نافرٌ
به من جُفوني أن يُلِمَّ بها ذُعرُ
لعلَّ خَيالاً منك يَطرقُ مضجَعي
فأشكو إليه ما رَماني به الدَّهرُ
تُمثِّلُكَ الأفكارُ لي كلَّ لَيلةٍ
وتُؤنِسُني أشباهُكَ الأنجمُ الزُّهرُ
إذا لجَّ بي شوقٌ أتيتُكَ زائراً
فأرجِعُ كالمخبولِ دَلَّهَهُ السِّحرُ
وما القُربُ من قبرٍ أجَنَّكَ نَافِعي
إذا كانَ فيما بَينَنا للثَّرى سِترُ
أقولُ لنفسي حينَ جدَّ نِزاعُها
عليكِ بِحُسنِ الصَّبرِ إنْ أمكنَ الصَّبرُ
ألسنا بَني المَوتى إليهم مآلُنا
بلا مِرْيَةٍ والفرعُ يَجذبُه النَّجْرُ
فنحن كَسَفْرٍ عرَّسوا ووَراءَهم
رِفاقٌ إذا وافَوْهُمُ رحَلَ السّفْرُ
من الأرضِ أُنْشِئْنا وفيها مَعادُنا
ومِنها يكون النّشْرُ والبعثُ والحَشرُ
هي الأُمُّ لا بِرَّ لديها وردَّنا
إلى بطنها بعد الوِلادِ هو البِرُّ
ثَكولٌ ولا دمعٌ لها إثرَ هالكٍ
وكلُّ رَقوبٍ ثاكلٍ دمعُها هَمْرُ
أضلَّ الورى حبُّ الحياةِ فحازِمٌ
خبيرٌ سواءُ في الضَّلالةِ والغِرُّ
فَلا يأمنَنْ غَدْرَ اللياليَ آمِنٌ
وإن أمْهَلَتْه إنَّ إِمْهالَها خَتْرُ
تُعيرُ وبالقَسرِ العنيفِ ارتجاعُها
ولا خَيرَ في عاريَّةٍ ردَّها القَسْرُ
ونحنُ عليها عاكِفون وليسَ في
مواهِبِها عُقبى تَسرُّ ولا يُسرُ
فما بالُنا في سَكرةٍ من طِلابِها
ومَنْ نالَها مِنَّا يَزيدُ بهِ السُّكرُ
مَضى من مَضى مِمَّن حَبَتْهُ فأكثرَتْ
وراحَتُه من كلِّ ما جَمَعت صِفْرُ
وما نالَ أيَّامَ الحياةِ من الغِنى
عن الفقْرِ في يومِ المَعادِ هو الفَقْرُ
يُحاسَبُ عن قِطميرِه ونَقيرِهِ
ولم يَتَّبِعْهُ منه كُثرٌ ولا نَزْرُ
وهذا هو الخُسرُ المبينُ فما لنا
حِراصٌ على أمرٍ عَواقِبهُ خُسْرُ
وقد كان في آبائِنا زاجرٌ لنا
يُبصِّرُنا لو كان يردعُنا الزَّجرُ
تفانَوْا فبطنُ الأرضِ مِن بعدِ وحشَةٍ
بهم آهِلٌ مستأنِسٌ وخَلا الظَّهرُ
وقد دَرَسَتْ آثارُهم وقبورُهم
كما دَرسوا فيها فليسَ لها أُثْرُ
فهل ليَ في هَذي المواعِظِ واعِظٌ
يُبَرِّدُ ما يُخفي من الكَمَدِ الصّدرُ
يَحُثُّ على الصّبرِ الجميلِ فإِنَّه
يُنالُ به حُسنُ المعوضَةِ والأجرُ
ومَن نَزعَتْ أيدي المنيةِ مِن يَدي
هو الذُّخرُ لي في يومِ يَنْفَعُني الذُّخرُ
وأستنجِدُ الصّبرَ الجميلَ ولا صَبرُ
وأسألُ عن نَهجِ السُّلُوِّ وقد بَدا
لعَينَيَّ إلاّ أنّ مسلَكه وَعرُ
وكيف التَّسلِّي والحوادثُ جمَّةٌ
إذا ما انقَضى أمرٌ يسوءُ أتى أمرُ
رمَتْنِيَ في عشْرِ الثّمانينَ نكبةٌ
من الثُّكل يُوهي حملُها مَن له عَشْرُ
على حين أفْنى الدّهرُ قَومي ولم تزلْ
لهم ذِروةُ العلياءِ والعَدَدُ الدَّثْرُ
إذا حاربُوا فالأسْدُ تحمي عَرينَها
وإن سالَموا كان التَّبتُّلُ والذِّكرُ
تُبيحُ وتَحمي منذ كانت سُيوفُهُم
يُباحُ بها ثَغْرٌ ويُحمى بها ثَغْرُ
مَضَوْا وانطَوَتْ دُنياهُمُ وتَصَرّمَتْ
كأنَّهُمُ ما عُمِّرُوا ولَها نَشْرُ
فلم يَبقَ إلاّ ذكرُهم وتأسُّفي
عليهم ولَن يبقى التأسُّفُ والذِّكرُ
وأصبحتُ لا آلٌ يُلبُّون دعوتي
ولا وطنٌ آوي إليهِ ولا وَفْرُ
كأنّيَ مَن غير التُّرابِ فليسَ لي
من الأَرضِ ذاتِ العرضِ دونَ الوَرى شِبرُ
رُزئتُ أبا بكرٍ على شَغَفي بهِ
فيا لَهْفَتا ماذا جَني الحادِثُ البِكْرُ
لِسبعٍ مَضتْ من عُمرهِ غالَه الرّدى
وكنتُ أُرجِّي أن يطولَ به العُمْرُ
وقلتُ عتيقٌ من خُطوبِ زَمانِهِ
عتيقٌ بهذا يخبرُ الفأْلُ والزَّجْرُ
فعاجلَه قَبلَ التَّمام حِمامُهُ
ولا عجبٌ قد يُخْضَدُ الغُصُنُ النَّضْرُ
ويأمُرني فيه الأخِلاّء بالأُسى
وهَيهاتَ مالي بالأُسى بَعده خُبْرُ
يَقولون كَم هَذا البكاءُ ولو بَدا
ضَميرُ الّذي بي رَقَّ لي وبَكى الصّخْرُ
وكنتُ أظنُّ الدّمعَ يُبْرِدُ غُلَّتِي
إلى أن بَدا لي أنّ دمعَ الأسى جَمْرُ
أبا بَكر ما وجدي عليك بمنْقَضٍ
طَوالَ اللّيالي ما انقَضى اليومُ والشَّهرُ
أطلْتَ عليَّ اللّيلَ حتَّى كأنَّما
زَمانيَ ليلٌ كلُّه مالَه فَجرُ
وإنّي لأسْتَدعي الكَرى وهْو نافرٌ
به من جُفوني أن يُلِمَّ بها ذُعرُ
لعلَّ خَيالاً منك يَطرقُ مضجَعي
فأشكو إليه ما رَماني به الدَّهرُ
تُمثِّلُكَ الأفكارُ لي كلَّ لَيلةٍ
وتُؤنِسُني أشباهُكَ الأنجمُ الزُّهرُ
إذا لجَّ بي شوقٌ أتيتُكَ زائراً
فأرجِعُ كالمخبولِ دَلَّهَهُ السِّحرُ
وما القُربُ من قبرٍ أجَنَّكَ نَافِعي
إذا كانَ فيما بَينَنا للثَّرى سِترُ
أقولُ لنفسي حينَ جدَّ نِزاعُها
عليكِ بِحُسنِ الصَّبرِ إنْ أمكنَ الصَّبرُ
ألسنا بَني المَوتى إليهم مآلُنا
بلا مِرْيَةٍ والفرعُ يَجذبُه النَّجْرُ
فنحن كَسَفْرٍ عرَّسوا ووَراءَهم
رِفاقٌ إذا وافَوْهُمُ رحَلَ السّفْرُ
من الأرضِ أُنْشِئْنا وفيها مَعادُنا
ومِنها يكون النّشْرُ والبعثُ والحَشرُ
هي الأُمُّ لا بِرَّ لديها وردَّنا
إلى بطنها بعد الوِلادِ هو البِرُّ
ثَكولٌ ولا دمعٌ لها إثرَ هالكٍ
وكلُّ رَقوبٍ ثاكلٍ دمعُها هَمْرُ
أضلَّ الورى حبُّ الحياةِ فحازِمٌ
خبيرٌ سواءُ في الضَّلالةِ والغِرُّ
فَلا يأمنَنْ غَدْرَ اللياليَ آمِنٌ
وإن أمْهَلَتْه إنَّ إِمْهالَها خَتْرُ
تُعيرُ وبالقَسرِ العنيفِ ارتجاعُها
ولا خَيرَ في عاريَّةٍ ردَّها القَسْرُ
ونحنُ عليها عاكِفون وليسَ في
مواهِبِها عُقبى تَسرُّ ولا يُسرُ
فما بالُنا في سَكرةٍ من طِلابِها
ومَنْ نالَها مِنَّا يَزيدُ بهِ السُّكرُ
مَضى من مَضى مِمَّن حَبَتْهُ فأكثرَتْ
وراحَتُه من كلِّ ما جَمَعت صِفْرُ
وما نالَ أيَّامَ الحياةِ من الغِنى
عن الفقْرِ في يومِ المَعادِ هو الفَقْرُ
يُحاسَبُ عن قِطميرِه ونَقيرِهِ
ولم يَتَّبِعْهُ منه كُثرٌ ولا نَزْرُ
وهذا هو الخُسرُ المبينُ فما لنا
حِراصٌ على أمرٍ عَواقِبهُ خُسْرُ
وقد كان في آبائِنا زاجرٌ لنا
يُبصِّرُنا لو كان يردعُنا الزَّجرُ
تفانَوْا فبطنُ الأرضِ مِن بعدِ وحشَةٍ
بهم آهِلٌ مستأنِسٌ وخَلا الظَّهرُ
وقد دَرَسَتْ آثارُهم وقبورُهم
كما دَرسوا فيها فليسَ لها أُثْرُ
فهل ليَ في هَذي المواعِظِ واعِظٌ
يُبَرِّدُ ما يُخفي من الكَمَدِ الصّدرُ
يَحُثُّ على الصّبرِ الجميلِ فإِنَّه
يُنالُ به حُسنُ المعوضَةِ والأجرُ
ومَن نَزعَتْ أيدي المنيةِ مِن يَدي
هو الذُّخرُ لي في يومِ يَنْفَعُني الذُّخرُ
قراءة في كلمات الأغنية
شهرة أسامة نثرية أكثر منها شعرية، و«كتاب الاعتبار» هو السبب: كتاب لا يشبه كتب زمنه، يروي فيه حوادث حياته بلا تنميق ولا وعظ، ويصف الفرنجة وصف من عاشرهم وتاجرهم وعالجهم وسخر من طبّهم. وفي شعره يظهر الرجل نفسه: مباشر، قليل التكلّف، يكتب عن الجسد حين يخون صاحبه وعن السيف حين تعجز عنه اليد. وهذا الصدق غير المزوّق هو ما يجعل قارئه اليوم يشعر أنه يسمع رجلاً لا نصّاً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش أسامة بن منقذ قرناً كاملاً من الحروب الصليبية شاهداً ومشاركاً: خدم الزنكيين ونور الدين وصلاح الدين، وأقام في القاهرة الفاطمية، وقاتل وتفاوض وصاد وكتب. ثم وقع ما لم تُصلحه له سنوه الطويلة: في سنة 1157م ضرب زلزال قلعة شيزر وهو غائب عنها، فطمر أهله جميعاً في ليلة واحدة — بيته وأسرته وذاكرته المادّية كلها. فكتب بعدها شعر رجل بقي وحده، وصار موضوعه الأثير هو الشيخوخة: أن تعمّر حتى ترى كلّ من عرفتَ قد سبقك.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
أورد أسامة في مذكّراته مشاهداته عن طبّ الفرنجة ساخراً، فصارت تلك الصفحات من أشهر ما يُقتبس في كتب تاريخ الطبّ والحروب الصليبية. وقد جاوز التسعين وهو يكتب، ومن كتبه أيضاً «كتاب العصا» و«لباب الآداب» و«البديع في نقد الشعر»، وله في الصيد كتاب يعكس شغف الأمير الفارس أكثر ممّا يعكس الأديب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أسامة بن منقذ
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
سوريا
سنة الميلاد:
1095
سنة الوفاة:
1188م
بداية المسيرة:
1131م
أبو المُظَفَّر أسامةُ بنُ مرشِد بنِ عليّ بنِ مقلَّد بنِ نصر بنِ مُنقِذ الكِنانيُّ الكلبيُّ الشَّيْزَرِيُّ (488هـ/1095م - 584هـ/1188م) المُلَقَّبُ بـ«مؤيِّدِ الدولة» و«مجدِ الدين». أمير وفارس من بني منقذ، وشاعر أديب ومؤرخ مسلم. عاصر الحروب الصليبية منذ أيامها الأولى، وعُمِّرَ حتى بلغَ عمرُه ستّاً وَتِسْعين سنةً، عاصر فيها سقوطَ عدةِ إماراتٍ إسلاميةٍ وظهورَ غيرِها، وخاض حروباً كثيرةً ضد الصليبيين، وقاد بعضها بنفسه. كما كان أسامةُ شاعراً أديباً، اشتُهر شعرُه وشاعَ في حياته وبعد موته. قال مُعاصرُه ابن عساكر: «له يدٌ بيضاءُ في الأدبِ والكتابةِ والشعرِ». وذَكَرَ أبو شامة المقدسي أن صلاح الدين الأيوبي كان شديدَ الإعجابِ بشِعره، «وَهُوَ لشغفه بِهِ يُفَضِّلُه على جَمِيع الدوّاوين».
المسيرة والإنجازات
هو أسامة بن مرشد بن علي بن مقلَّد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم بن سوار بن زياد بن زغيب بن مكحول بن عمرو بن الحارث بن عامر بن مالك بن أبي مالك بن عوف بن كنانة بن بكر بن عُذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ويُكنى أبا المظفر، ويُلقَّب مؤيّد الدولة مجد الدين.رسمٌ تخيُّليّ يُصوِّرُ أُسامة بن مُنقذ.وأسرته «بنو منقذ» أسرة عربية مشهورة بالعلم والأدب والفروسية، يقول العماد الكاتب في خريدة القصر وجريدة العصر: «كانوا [بنو منقذ] من أهل بيت المجد والحسب، والفضل والأدب، والحماسة والسماحة، والحصافة والفصاحة، والفروسية والفراسة، والإمارة والرئاسة، اجتمعت فيهم أسبابُ السيادة، ولاحت من أساريرهم وسيرهم أماراتُ السعادة، يُخلِفون المجد أولاً لآخر، ويَرِثون الفضلَ كابراً عن كابر، أما الأدب فهم شموعه المشرقة، ورياضه المونقة، وحياضه المغدقة، وأما النظم فهم فرسان ميدانه، وشجعان فرسانه، وأرواح جثمانه. قال مجد العرب العامري بأصفهان سنة نيفٍ وأربعين وخمسمئة وهو يثني عليهم، ويثني عنان مجده إليهم: «أقمت في جنابهم مدة، واتخذتهم في الخطوب جُنَّة، وللأمور عُدة، ولم ألقَ في جوارهم جوراً ولا شدة». وممدوحه منهم الأمير عماد الدولة أبو العساكر سلطان بن علي بن مقلد بن منقذ، وما زالوا مالكي شيزر ومعتصمين بحصانتها، ممتنعين بمناعتها، حتى جاءت الزلزلة في سنة نيفٍ وخمسين (552هـ) فخربت حصنها، وأذهبت حسنها».
عن الشاعر: أسامة بن منقذ
أبو المُظَفَّر أسامةُ بنُ مرشِد بنِ عليّ بنِ مقلَّد بنِ نصر بنِ مُنقِذ الكِنانيُّ الكلبيُّ الشَّيْزَرِيُّ (488هـ/1095م - 584هـ/1188م) المُلَقَّبُ بـ«مؤيِّدِ الدولة» و«مجدِ الدين». أمير وفارس من بني منقذ، وشاعر أديب ومؤرخ مسلم. عاصر الحروب الصليبية منذ أيامها الأولى، وعُمِّرَ حتى …
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ أسامة بن منقذ
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.