عاد الفؤاد من الجوى ما عادا

عبد الغفار الأخرس

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «عاد الفؤاد من الجوى ما عادا» للشاعر عبد الغفار الأخرس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عاد الفؤاد من الجوى ما عادا»

عادَ الفؤادَ من الجَوى ما عادا
أضحى يَذيلُ له الدُّموعَ ورادا
بل أنتِ قاتلةُ النفوس فربّما
يأبى قتيلك أن يكون مفادى
قولي لطيفك يا سُعادُ يزورني
إنْ سُمْتِ صبَّكِ جفوة وبعادا
هيهات أن يَصِلَ الخيال لمقلة
جَفَتِ الرقاد فما تَملُّ سهادا
ولكمْ أروحُ بِلَوعةٍ أغدو بها
ما راوَحَ القلبَ النسيمُ وغادى
خُذ يا هذيم إليك قلبي إنّه
ملأ الجوانح كلّها إيقادا
واسلُك بصحبك غير ما أنا سالك
فيه ومُلْقٍ للنياق قيادا
حذراً عليك من الصّريم فربّما
قَنَصَتْ لحاظ ظبائه الآسادا
تلك الأحبّة في الغميم ديارها
جاد الغمام ديارها وأجادا
من مثقلاتِ المُزن ألقى رحلَه
فيها وشقّ على الطلول مزادا
يستلّ منه البرقُ بيض سيوفه
منها وما كانت لها أغمادا
ما قادتِ الرّيح الجنوب زمامه
إلاَّ وطاوع أمرها وانقادا
وسقاك دفّاع الحيا من أربُع
لم أخشَ فيها للدّموع نفادا
وقفت بنا فيها المطيُّ فخلتُها
فَقَدتْ لها بالرّقمتين فؤادا
وأبَتْ براحاً عن طوامِس أرْسُمٍ
أضْحَتْ لها ولصَحبِها أقيادا
هل أنتِ ذاكرةٌ وهاج بك الجوى
مرعىً وماءً عندها مِبرادا
واهاً لعيشك بالغُوَير لقد مضى
ورأيتُ بعد نعميه أنكادا
ولقد رأيتُ الدار تُدمي أعيناً
غرقى ويحرق دمعها الأكبادا
فنحرتُ هذا الطرف في عرصاتها
فمدامعي مَثْنًى لها وفُرادى
وسقيتُها بالدمع حتَّى لو سقى
وبلُ الغمام رسومها ما زادا
يا وُرْقُ أين غرام قلبِك من شجٍ
جعل النُّواح لشجوه معتادا
أو تشبهين الصَّبّ عند نُواحه
ولقد بخِلت بمدمعيك وجادا
بلغ البكاء من الشجيّ مراده
منه وما بلغَ الشجيُّ مرادا
فمتى خمودُ النار بين جوانحي
والنّارُ آونةً تكون رمادا
ومسالمات الحادثات وأن أرى
زمني لأمري طائعاً منقادا
أنّى يسالمني الزمان وقد رأى
هِمَمي على حرب الزمان شدادا
وعداوة الأيام ليست تنقضي
والحُرُّ في هذا الزمان مُعادى
لولا جميل أبي الثناء وإنَّه
يولي الجميل ويكرم الوفّادا
قَلْقَلْتُ عن أرضِ العراق ركائبي
وسَكنْتُ غيرك يا بلاد بلادا
هو مورِدي ما لم أرِدْهُ من النّدى
لولاه لم أكُ صادراً وَرّادا
ومطوّقٌ جيدي بنائله الَّذي
ملك الرقاب وطوَّق الأجيادا
متفرّد بالفضل يعرف قدره
من يعرِف الأفراد والآحادا
إن قلت ما بالخافقين نظيره
أوْرَدْتُ فيما قلته أشهادا
هذي البلاد وهذه علماؤها
هل فاخرت بنظيره بغدادا
إن الشريعة أُلبست بجَنابه
تاجاً وألبسه التقى أبرادا
أجداده بَنَتِ العلاءِ وشيَّدَتْ
فبنى على ذاك البناء وشادا
وكأنَّما أقلامُ أنمُلِه غَدَتْ
زُرقاً على أهل العِناد حِدادا
وكأنَّما جُعِلَ الصَّباحُ لِخَطِّه
معنىً ومُسْوَدُّ الظلام مِدادا
نهدي إلى عين القلوب سطوره
نوراً يخال على البياض سوادا
لله فضلك في الوجود فإنَّه
تَركَ البريَّة كلّها حسادا
عزّ النظير لمثل فضلك بينهم
فليطلبوا لك في السما أندادا
لو أنصفوا شكروا مواهب ربّهم
إذ كنتَ للدين القويم عمادا
أحْيَيْتَ عِلْمَ الأنبياء وقد أرى
بوجود ذاتك رجعةً ومعادا
أفْنَيتَ دهرك في اكتساب فضائل
تفري الزمانَ وتُخلق الآبادا
ولأنتَ أجرى السابقين إلى مدىً
ولأنتَ أورى القادحين زنادا
لحِقَتْ مداك اللاحقون فقصَّرتْ
ولو أنها ركبتْ إليك جيادا
ولقد جَرَيْتَ على مذاكي همّة
لا تَسأم الإتهام والإنجادا
ها أنتَ في الإسلام أكبرُ آيةً
لله تمحو الغيَّ والإلحادا
فإذا نطقت فحجَّة مقبولة
أو قلتَ قلتَ من الكلام سدادا
ما أمَّ فضلَك مستفيدٌ في الورى
إلاَّ استفاد فضيلةً وأفادا
لولا ورودُ بحار علمك إذ طمت
لم تعرف الإصدار والإيرادا
ولكم زَرَعْتَ من الجميل مكارماً
لا ترتجي مما زرعت حصادا
ولك الجميل إذا قبلت مدائحاً
أنشدْتُها لكَ مُعلناً إنشادا
فليهنك العيدُ الجديد ولم تَزَلْ
أيّام دهرِك كلَّها أعيادا

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات