اعكف على جدث في عدوة الوادي

خليل مردم بك

(43) مشاهدة


نص «اعكف على جدث في عدوة الوادي» للشاعر خليل مردم بك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «اعكف على جدث في عدوة الوادي»

اعكفْ عَلَى جدثٍ في عدوةِ الوادي
(بميسلون) سقاه الرائحُ الغادي
وطأْطىءِ الرأسَ إجلالاً لمرقدِ مَنْ
قضى له اللهُ تخليداً بإمجاد
واجعلْ تحيَّتَه عند الطوافِ به
ريحانةَ النفسِ لا ريحانة الوادي
تحيةُ القبر لَو عدنا بسنَّتِها
للجاهليَّةِ آبائي وأجدادي
أَجللتُ مرقدَه عن عقْرِ راحلةٍ
واخترتُ عقْراً له نفسي وأولادي
بنا علَى يوسف إذْ حمَّ مصرعُه
أَحزانُ (يعقوب) من خافٍ ومن باد
هوى وحلَّتُه حمراءُ من دمِه
كالشمس حين هَوَتْ في ثوبها الجادي
صديان لم يرو حتى عبَّ من دمِه
والهفَ نفسي له ربّان أو صادي
في فتيةٍ نفروا للموتِ حين بدا
جريدةً من زرافاتٍ وآجاد
صلّى الإله عليهم من مجندلةٍ
أشلاؤُهم بَيْنَ أغوارٍ وانجاد
فَدى العروبةَ بالنفسِ التي كرمتْ
يا رحمةَ اللهِ للمفديِّ والفادي
وعاشَ ما عاشَ يحمينها ويحرسُها
ومَاتَ يدفعُ عن حوزاتها العادي
قد كان قائدها حَيّاً وجامعها
مَيْتاً فبورِك في الحالين من هاد
لا كالذين تولوا كبرَ نكبتِنا
وطوَّقونا بِأغلالِ وأصفاد
بالأمسِ كانت إلى قحطانِ نسبتُهم
واليوم يستنكرون النطقَ بالضاد
هم يدَّعون بأنَّ العقلَ رائدُهم
وما دعوا لسوى غيٍّ وإفساد
أفي التّعقلِ أَنْ نبقى وموطنُنا
سبيَّةٌ يصطفيها كلُّ مرتاد
أَعزبْ بعقلِك ليس العقلُ من أربي
إن كان يقضي إلى ذلٍّ بإخلاد
يا دينَ قلبيَ من يومٍ ورى كبدي
وَطَالَ همي لذكراه وتسهادي
في ميسلون من الأشجان سلسلةٌ
نيطتْ بأطرافِها أرجاءُ أرواد
هل في سبيلٍ إلى الإنصافِ من زمنٍ
جَلَّتْ رزاياه عن حصرٍ وَتعداد
في مسمعِ الدهرِ وقرٌ عن شكايتِنا
فهلْ يصيح إلى نوحي وَإنشادي
ليهنَ (تموز) من فازوا به فلقدْ
كان الشقاء لنا فيه بمرصاد
قد خصّنا بجواري النحسِ حين جرتْ
عَلَى سوانا جواريه بإسعاد
وَربما عثرة ترجى إقالتها
وَخذلة أضمرتْ نصراً لميعاد

خليل مردم بك
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1895
سنة الوفاة: 1959
خليل مردم بك، أديب وشاعر ووزير سوري، وُلد في دمشق عام 1895 لأسرة كريمة من آل مردم بك تعود أصولها إلى لالا مصطفى باشا فاتح قبرص. والده أحمد مختار مردم بك، وأمه فاطمة ابنة محمود الحمزاوي مفتي دمشق. درس العلوم العربية والأدب، واشتغل بالصحافة والبحث.كان عضواً ثم أمين سر ثم رئيساً لمجمع اللغة العربية بدمشق، كما كان عضواً في مجمعي القاهرة وبغداد. تولى وزارة المعارف ثم وزارة الخارجية في سوريا. ألّف النشيد الوطني السوري «حماة الديار» الذي لا يزال مستخدماً. توفي في دمشق في 21 يوليو 1959، ودُفن في مقبرة الباب الصغير.
المسيرة والإنجازات
يُعد من كبار شعراء الشام في العصر الحديث، وواحداً من «شعراء الشام الأربعة» إلى جانب خير الدين الزركلي وشفيق جبري ومحمد البزم. له ديوان شعر راج جداً، ومؤلفات في اللغة والأدب. منحت الحكومة السورية اسمه لأحد شوارع دمشق تكريماً له، ولا يزال نشيده الوطني رمزاً للهوية السورية.

أعمال أخرى لـ خليل مردم بك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات