أعلمت من حملوا على الأعواد
الشريف الرضي
(42) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
359 هـ
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
«أعلمت من حملوا على الأعواد» — الشريف الرضي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أعلمت من حملوا على الأعواد»
أَعَلِمتَ مَن حَمَلوا عَلى الأَعوادِ
أَرَأَيتَ كَيفَ خَبا ضِياءُ النادي
جَبَلٌ هَوى لَو خَرَّ في البَحرِ اِغتَدى
مِن وَقعِهِ مُتَتابِعَ الإِزبادِ
ما كُنتُ أَعلَمُ قَبلَ حَطِّكَ في الثَرى
أَنَّ الثَرى يَعلو عَلى الأَطوادِ
بُعداً لِيَومِكَ في الزَمانِ فَإِنَّهُ
أَقذى العُيونَ وَفَتَّ في الأَعضادِ
لا يَنفَدُ الدَمعُ الَّذي يُبكى بِهِ
إِنَّ القُلوبَ لَهُ مِنَ الأَمدادِ
كَيفَ اِنمَحى ذاكَ الجَنابُ وَعُطِّلَت
تِلكَ الفِجاجُ وَضَلَّ ذاكَ الهادي
طاحَت بِتِلكَ المَكرُماتِ طَوائِحٌ
وَعَدَت عَلى ذاكَ الجَوادِ عَوادي
قالوا أَطاعَ وَقيدَ في شَطَنِ الرَدى
أَيدي المَنونِ مَلَكتِ أَيَّ قِيادِ
مِن مُصعَبٍ لَو لَم يَقُدهُ إِلَهُهُ
بِقَضائِهِ ما كانَ بِالمُنقادِ
هَذا أَبو إِسحَقَ يُغلِقُ رَهنُهُ
هَل ذا يَدٍ أَو مانِعٍ أَو فادِ
لَو كُنتَ تُفدى لَاِفتَدَتكَ فَوارِسٌ
مُطِروا بِعارِضِ كُلِّ يَومِ طِرادِ
وَإِذا تَأَلَّقَ بارِقٌ لِوَقيعَةٍ
وَالخَيلُ تَفحَصُ بِالرِجالِ بَدادِ
سَلوّا الدُروعَ مِنَ العُبابِ وَأَقبَلوا
يَتَحَدَّبونَ عَلى القَنا المَيّادِ
لَكِن رَماكَ مُجَبِّنُ الشُجعانِ عَن
إِقدامِهِم وَمُضَعضِعُ الأَنجادِ
كَاللَيثِ يوهَنُ بِالتَرابِ وَيَمتَلي
نَوماً عَلى الأَضغانِ وَالأَحقادِ
وَالدَهرُ تَدخُلُ نافِذاتُ سِهامِهِ
مَأوى الصِلالِ وَمَربَضَ الآسادِ
أَلقى الجِرانَ عَلى عَنطَنطِ حِميَرٍ
فَمَضى وَمَدَّ يَداً لِأَحمَرٍ عادِ
أَعزِز عَلَيَّ بِأَن أَراكَ وَقَد خَلَت
مِن جانِبَيكَ مَقاوِدُ العُوّادِ
أَعِزِز عَلَيَّ بِأَن يُفارِقَ ناظِري
لَمَعانَ ذاكَ الكَوكَبِ الوَقّادِ
أَعزِز عَلَيَّ بِأَن نَزَلتَ بِمَنزِلٍ
مُتَشابِهِ الأَمجادِ وَالأَوغادِ
في عُصبَةٍ جُنِبوا إِلى آجالِهِم
وَالدَهرُ يُعجِلُهُم عَنِ الإِروادِ
ضَرَبوا بِمَدرَجَةِ الفَناءِ قِبابَهُم
مِن غَيرِ أَطنابٍ وَلا أَوتادِ
رَكبٌ أَناخوا لا يُرجّى مِنهُمُ
قَصدٌ لِإِتِهامٍ وَلا إِنجادِ
كَرِهوا النُزولَ فَأَنزَلَتهُم وَقعَةٌ
لِلدَهرِ بارِكَةٌ بِكُلِّ مَقادِ
فَتَهافَتوا عَن رَحلِ كُلِّ مُذَلَّلٍ
وَتَطاوَحوا عَن سَرجِ كُلِّ جَوادِ
بادونَ في صُوَرِ الجَميعِ وَإِنَّهُم
مُتَفَرِّدونَ تَفَرُّدَ الآحادِ
مِمّا يُطيلُ الهَمَّ أَنَّ أَمامَنا
طولَ الطَريقِ وَقِلَّةَ الأَزوادِ
عُمري لَقَد أَغمَدتُ مِنكَ مُهَنَّداً
في التُربِ كانَ مُمَزِّقَ الأَغمادِ
قَد كُنتُ أَهوى أَن أُشاطِرَكَ الرَدى
لَكِن أَرادَ اللَهُ غَيرَ مُرادي
وَلَقَد كَبا طَرفُ الرُقادِ بِناظِري
أَسَفاً عَليكَ فَلا لَعاً لِرُقادِ
ثَكِلَتكَ أَرضٌ لَم تَلِد لَكَ ثانِياً
أَنّى وَمِثلُكَ مُعوَذُ الميلادِ
مَن لِلبَلاغَةِ وَالفَصاحَةِ إِن هَمَى
ذاكَ الغَمامُ وَعَبَّ ذاكَ الوادي
مَن لِلمُلوكِ يَجُزُّ في أَعدائِها
بِظُبىً مِنَ القَولِ البَليغِ حِدادِ
مَن لِلمَمالِكِ لا يَزاكُ يُلِمُّها
بِسِدادِ أَمرٍ ضائِعٍ وَسَدادِ
مَن لِلجَحافِلِ يَستَزِلُّ رِماحَها
وَيَرُدُّ رَعلَتَها بِغَيرِ جِلادِ
مَن لِلمَوارِقِ يَستَرِدُّ قُلوبَها
بِزَلازِلِ الإِبراقِ وَالإِرعادِ
وَصَحايِفٍ فيها الأَراقِمُ كُمَّنٌ
مَرهوبَةُ الإِصدارِ وَالإيرادِ
تَدمى طَوائِعُها إِذا اِستَعرَضتَها
مِن شِدَّةِ التَحذيرِ وَالإيعادِ
حُمرٌ عَلى نَظَرِ العَدُوِّ كَأَنَّما
بِدَمٍ يَخُطُّ بِهِنَّ لا بِمِدادِ
يُقدِمنَ إِقدامَ الجُيوشِ وَباطِلٌ
أَن يَنهَزِمنَ هَزائِمَ الأَجنادِ
فِقَرٌ بِها تُمسي المُلوكُ فَقيرَةً
إِبَداً إِلى مَبدىً لَها وَمَعادِ
وَتَكونُ صَوتاً لِلحَرونِ إِذا وَنى
وَعِنانَ عُنقِ الجامِحِ المُتَمادي
تُرقي وَتَلذَعُ في القُلوبِ وَإِن يَشا
حَطَّ النَجومَ بِها مِنَ الأَبعادِ
إِنَّ الدُموعَ عَلَيكَ غَيرُ بَخيلَةٍ
وَالقَلبَ بِالسُلوانِ غَيرُ جَوادِ
سَوَّدتَ ما بَينَ الفَضاءِ وَناظِري
وَغَسَلتَ مِن عَينَيَّ كُلَّ سَوادِ
رَيُّ الخُدودِ مِنَ المَدامِعِ شاهِدٌ
أَنَّ القُلوبَ مِنَ الغَليلِ صَوادِ
ما كُنتُ أَخشى أَن تَضِنَّ بِلَفظَةٍ
لِتَقومَ بَعدَكَ لي مَقامَ الزادِ
ماذا الَّذي مَنَعَ الفَنيقَ هَديرَهُ
مِن بَعدِ صَولَتِهِ عَلى الأَذوادِ
ماذا الَّذي حَبَسَ الجَوادَ عَنِ المَدى
مِن بَعدِ سَبقَتِهِ إِلى الآمادِ
ماذا الَّذي فَجَعَ الهُمامَ بِوَثبَةٍ
وَعَدا عَلى دَمِهِ وَكانَ العادي
قُل لِلنَوائِبِ عَدِّدي أَيّامَهُ
يَغنى عَنِ التَعدادِ بِالتَطدادِ
حَمّالُ أَلوِيَةِ العَلاءِ بِنَجدَةٍ
كَالسَيفِ يَغنى عَن مَناطِ نِجادِ
قَلَصَت أَظِلَّةُ كُلَّ فَضلٍ بَعدَهُ
وَأَمَرَّ مَشرَبُها عَلى الوُرّادِ
لَقَضى لِسانُكَ مُذ ذَوَت ثَمَراتُه
أَن لا دَوامَ لِنُضرَةِ الأَعوادِ
وَقَضى جَنانُكَ مُذ قَضَت وَقداتُهُ
أَن لا بَقاءَ لِقَدحِ كُلِّ زِنادِ
بَقِيَت أُعَيجازٌ يَضِلُّ تَبيعُها
وَمَضَت هَوادٍ لِلرِجالِ هَوادِ
يا لَيتَ أَنّي ما اِقتَنَيتُكَ صاحِباً
كَم قِنيَةٍ جَلَبَت أَسىً لِفُؤادي
إِن لَم تَسُفَّ إِلى التَناسُلِ نَفسُهُ
كُفِيَ الأَسى بِتَفاقُدِ الأَودادِ
بَردُ القُلوبِ لِمَن تُحِبُّ بَقاءَهُ
مِمّا يَجُرُّ حَرارَةَ الأَكبادِ
لَيسَ الفَجائِعُ بِالذَخائِرِ مِثلَها
بِأَماجِدِ الأَعيانِ وَالأَفرادِ
وَيَقولُ مَن لَم يَدرِ كُنهَكَ إِنَّهُم
نَقَصوا بِهِ عَدَداً مِنَ الأَعدادِ
هَيهاتَ أَدرَجَ بَينَ بُردَيكَ الرَدى
رَجُلَ الرِجالِ وَأَوحَدَ الآحادِ
لا تَطلُبي يانَفسِ خِلّاً بَعدَهُ
فَلَمِثلُهُ أَعيا عَلى المُرتادِ
فُقِدَت مُلائِمَةُ الشُكولِ بِفَقدِهِ
وَبَقيتُ بينَ تَبايُنِ الأَضدادِ
ما مَطعَمُ الدُنيا بِحُلوٍ بَعدَهُ
أَبَداً وَلا ماءُ الحَيا بِبُرادِ
الفَضلُ ناسَبَ بَينَنا إِن لَم يَكُن
شَرَفي مِناسِبَهُ وَلا ميلادي
إِن لَم تَكُن مِن أُسرَتي وَعَشيرَتي
فَلَأَنتَ أَعلَقُهُم يَداً بِوِدادي
لَو لَم يَكُن عالي الأَصولِ فَقَد وَفى
شَرَفُ الجُدودِ بِسُؤدُدِ الأَجدادِ
لا دَرَّ دَرّي إِن مَطَلتُكَ ذِمَّةً
في باطِنٍ مُتَغَيّبٍ أَو بادِ
إِنَّ الوَفاءَ كَما اِقتَرَحتُ فَلَو يَكُن
حَيّاً إِذا ما كُنتُ بِالمُزدادِ
لَيسَ التَنافُثُ بَينَنا بِمُعاوَدٍ
أَبَداً وَلَيسَ زَمانُنا بِمُعادِ
ضاقَت عَلَيَّ الأَرضُ بَعدَكَ كُلُّها
وَتَرَكتَ أَضيَقَها عَلَيَّ بِلادي
لَكَ في الحَشى قَبرٌ وَإِن لَم تَأوِهِ
وَمِنَ الدُموعِ رَوائِحٌ وَغَوادي
سَلّوا مِنَ الأَبرادِ جِسمَكَ وَاِنثَنى
جِسمي يُسِلُّ عَلَيكَ في الأَبرادِ
كَم مِن طَويلِ العُمرِ بَعدَ وَفاتِهِ
بِالذِكرِ يَصحَبُ حاضِراً أَو بادي
ما ماتَ مَن جَعَلَ الزَمانَ لِسانُهُ
يَتلو مَناقِبَ عُوَّداً وَبَوادي
فَاِذهَب كَما ذَهَبَ الرَبيعُ وَإِثرُهُ
باقٍ بِكُلِّ خَمايِلٍ وَنِجادِ
لا تَبعَدَنَّ وَأَينَ قُربُكَ بَعدَها
إِنَّ المَنايا غايَةُ الأَبعادِ
صَفَحَ الثَرى عَن حُرِّ وَجهِكَ أَنَّهُ
مُغرىً بِطَيِّ مَحاسِنِ الأَمجادِ
وَتَماسَكَت تِلكَ البَنانُ فَطالَما
عَبِثَ البِلى بِأَنامِلِ الأَجوادِ
وَسَقاكَ فَضلُكَ إِنَّهُ أَروى حَياً
مِن رائِحٍ مُتَعَرِّسٍ أَو غادِ
جَدَثٌ عَلى أَن لا نَباتَ بِأَرضِهِ
وَقَفَت عَليهِ مَطالِبُ الرُوّادِ
أَرَأَيتَ كَيفَ خَبا ضِياءُ النادي
جَبَلٌ هَوى لَو خَرَّ في البَحرِ اِغتَدى
مِن وَقعِهِ مُتَتابِعَ الإِزبادِ
ما كُنتُ أَعلَمُ قَبلَ حَطِّكَ في الثَرى
أَنَّ الثَرى يَعلو عَلى الأَطوادِ
بُعداً لِيَومِكَ في الزَمانِ فَإِنَّهُ
أَقذى العُيونَ وَفَتَّ في الأَعضادِ
لا يَنفَدُ الدَمعُ الَّذي يُبكى بِهِ
إِنَّ القُلوبَ لَهُ مِنَ الأَمدادِ
كَيفَ اِنمَحى ذاكَ الجَنابُ وَعُطِّلَت
تِلكَ الفِجاجُ وَضَلَّ ذاكَ الهادي
طاحَت بِتِلكَ المَكرُماتِ طَوائِحٌ
وَعَدَت عَلى ذاكَ الجَوادِ عَوادي
قالوا أَطاعَ وَقيدَ في شَطَنِ الرَدى
أَيدي المَنونِ مَلَكتِ أَيَّ قِيادِ
مِن مُصعَبٍ لَو لَم يَقُدهُ إِلَهُهُ
بِقَضائِهِ ما كانَ بِالمُنقادِ
هَذا أَبو إِسحَقَ يُغلِقُ رَهنُهُ
هَل ذا يَدٍ أَو مانِعٍ أَو فادِ
لَو كُنتَ تُفدى لَاِفتَدَتكَ فَوارِسٌ
مُطِروا بِعارِضِ كُلِّ يَومِ طِرادِ
وَإِذا تَأَلَّقَ بارِقٌ لِوَقيعَةٍ
وَالخَيلُ تَفحَصُ بِالرِجالِ بَدادِ
سَلوّا الدُروعَ مِنَ العُبابِ وَأَقبَلوا
يَتَحَدَّبونَ عَلى القَنا المَيّادِ
لَكِن رَماكَ مُجَبِّنُ الشُجعانِ عَن
إِقدامِهِم وَمُضَعضِعُ الأَنجادِ
كَاللَيثِ يوهَنُ بِالتَرابِ وَيَمتَلي
نَوماً عَلى الأَضغانِ وَالأَحقادِ
وَالدَهرُ تَدخُلُ نافِذاتُ سِهامِهِ
مَأوى الصِلالِ وَمَربَضَ الآسادِ
أَلقى الجِرانَ عَلى عَنطَنطِ حِميَرٍ
فَمَضى وَمَدَّ يَداً لِأَحمَرٍ عادِ
أَعزِز عَلَيَّ بِأَن أَراكَ وَقَد خَلَت
مِن جانِبَيكَ مَقاوِدُ العُوّادِ
أَعِزِز عَلَيَّ بِأَن يُفارِقَ ناظِري
لَمَعانَ ذاكَ الكَوكَبِ الوَقّادِ
أَعزِز عَلَيَّ بِأَن نَزَلتَ بِمَنزِلٍ
مُتَشابِهِ الأَمجادِ وَالأَوغادِ
في عُصبَةٍ جُنِبوا إِلى آجالِهِم
وَالدَهرُ يُعجِلُهُم عَنِ الإِروادِ
ضَرَبوا بِمَدرَجَةِ الفَناءِ قِبابَهُم
مِن غَيرِ أَطنابٍ وَلا أَوتادِ
رَكبٌ أَناخوا لا يُرجّى مِنهُمُ
قَصدٌ لِإِتِهامٍ وَلا إِنجادِ
كَرِهوا النُزولَ فَأَنزَلَتهُم وَقعَةٌ
لِلدَهرِ بارِكَةٌ بِكُلِّ مَقادِ
فَتَهافَتوا عَن رَحلِ كُلِّ مُذَلَّلٍ
وَتَطاوَحوا عَن سَرجِ كُلِّ جَوادِ
بادونَ في صُوَرِ الجَميعِ وَإِنَّهُم
مُتَفَرِّدونَ تَفَرُّدَ الآحادِ
مِمّا يُطيلُ الهَمَّ أَنَّ أَمامَنا
طولَ الطَريقِ وَقِلَّةَ الأَزوادِ
عُمري لَقَد أَغمَدتُ مِنكَ مُهَنَّداً
في التُربِ كانَ مُمَزِّقَ الأَغمادِ
قَد كُنتُ أَهوى أَن أُشاطِرَكَ الرَدى
لَكِن أَرادَ اللَهُ غَيرَ مُرادي
وَلَقَد كَبا طَرفُ الرُقادِ بِناظِري
أَسَفاً عَليكَ فَلا لَعاً لِرُقادِ
ثَكِلَتكَ أَرضٌ لَم تَلِد لَكَ ثانِياً
أَنّى وَمِثلُكَ مُعوَذُ الميلادِ
مَن لِلبَلاغَةِ وَالفَصاحَةِ إِن هَمَى
ذاكَ الغَمامُ وَعَبَّ ذاكَ الوادي
مَن لِلمُلوكِ يَجُزُّ في أَعدائِها
بِظُبىً مِنَ القَولِ البَليغِ حِدادِ
مَن لِلمَمالِكِ لا يَزاكُ يُلِمُّها
بِسِدادِ أَمرٍ ضائِعٍ وَسَدادِ
مَن لِلجَحافِلِ يَستَزِلُّ رِماحَها
وَيَرُدُّ رَعلَتَها بِغَيرِ جِلادِ
مَن لِلمَوارِقِ يَستَرِدُّ قُلوبَها
بِزَلازِلِ الإِبراقِ وَالإِرعادِ
وَصَحايِفٍ فيها الأَراقِمُ كُمَّنٌ
مَرهوبَةُ الإِصدارِ وَالإيرادِ
تَدمى طَوائِعُها إِذا اِستَعرَضتَها
مِن شِدَّةِ التَحذيرِ وَالإيعادِ
حُمرٌ عَلى نَظَرِ العَدُوِّ كَأَنَّما
بِدَمٍ يَخُطُّ بِهِنَّ لا بِمِدادِ
يُقدِمنَ إِقدامَ الجُيوشِ وَباطِلٌ
أَن يَنهَزِمنَ هَزائِمَ الأَجنادِ
فِقَرٌ بِها تُمسي المُلوكُ فَقيرَةً
إِبَداً إِلى مَبدىً لَها وَمَعادِ
وَتَكونُ صَوتاً لِلحَرونِ إِذا وَنى
وَعِنانَ عُنقِ الجامِحِ المُتَمادي
تُرقي وَتَلذَعُ في القُلوبِ وَإِن يَشا
حَطَّ النَجومَ بِها مِنَ الأَبعادِ
إِنَّ الدُموعَ عَلَيكَ غَيرُ بَخيلَةٍ
وَالقَلبَ بِالسُلوانِ غَيرُ جَوادِ
سَوَّدتَ ما بَينَ الفَضاءِ وَناظِري
وَغَسَلتَ مِن عَينَيَّ كُلَّ سَوادِ
رَيُّ الخُدودِ مِنَ المَدامِعِ شاهِدٌ
أَنَّ القُلوبَ مِنَ الغَليلِ صَوادِ
ما كُنتُ أَخشى أَن تَضِنَّ بِلَفظَةٍ
لِتَقومَ بَعدَكَ لي مَقامَ الزادِ
ماذا الَّذي مَنَعَ الفَنيقَ هَديرَهُ
مِن بَعدِ صَولَتِهِ عَلى الأَذوادِ
ماذا الَّذي حَبَسَ الجَوادَ عَنِ المَدى
مِن بَعدِ سَبقَتِهِ إِلى الآمادِ
ماذا الَّذي فَجَعَ الهُمامَ بِوَثبَةٍ
وَعَدا عَلى دَمِهِ وَكانَ العادي
قُل لِلنَوائِبِ عَدِّدي أَيّامَهُ
يَغنى عَنِ التَعدادِ بِالتَطدادِ
حَمّالُ أَلوِيَةِ العَلاءِ بِنَجدَةٍ
كَالسَيفِ يَغنى عَن مَناطِ نِجادِ
قَلَصَت أَظِلَّةُ كُلَّ فَضلٍ بَعدَهُ
وَأَمَرَّ مَشرَبُها عَلى الوُرّادِ
لَقَضى لِسانُكَ مُذ ذَوَت ثَمَراتُه
أَن لا دَوامَ لِنُضرَةِ الأَعوادِ
وَقَضى جَنانُكَ مُذ قَضَت وَقداتُهُ
أَن لا بَقاءَ لِقَدحِ كُلِّ زِنادِ
بَقِيَت أُعَيجازٌ يَضِلُّ تَبيعُها
وَمَضَت هَوادٍ لِلرِجالِ هَوادِ
يا لَيتَ أَنّي ما اِقتَنَيتُكَ صاحِباً
كَم قِنيَةٍ جَلَبَت أَسىً لِفُؤادي
إِن لَم تَسُفَّ إِلى التَناسُلِ نَفسُهُ
كُفِيَ الأَسى بِتَفاقُدِ الأَودادِ
بَردُ القُلوبِ لِمَن تُحِبُّ بَقاءَهُ
مِمّا يَجُرُّ حَرارَةَ الأَكبادِ
لَيسَ الفَجائِعُ بِالذَخائِرِ مِثلَها
بِأَماجِدِ الأَعيانِ وَالأَفرادِ
وَيَقولُ مَن لَم يَدرِ كُنهَكَ إِنَّهُم
نَقَصوا بِهِ عَدَداً مِنَ الأَعدادِ
هَيهاتَ أَدرَجَ بَينَ بُردَيكَ الرَدى
رَجُلَ الرِجالِ وَأَوحَدَ الآحادِ
لا تَطلُبي يانَفسِ خِلّاً بَعدَهُ
فَلَمِثلُهُ أَعيا عَلى المُرتادِ
فُقِدَت مُلائِمَةُ الشُكولِ بِفَقدِهِ
وَبَقيتُ بينَ تَبايُنِ الأَضدادِ
ما مَطعَمُ الدُنيا بِحُلوٍ بَعدَهُ
أَبَداً وَلا ماءُ الحَيا بِبُرادِ
الفَضلُ ناسَبَ بَينَنا إِن لَم يَكُن
شَرَفي مِناسِبَهُ وَلا ميلادي
إِن لَم تَكُن مِن أُسرَتي وَعَشيرَتي
فَلَأَنتَ أَعلَقُهُم يَداً بِوِدادي
لَو لَم يَكُن عالي الأَصولِ فَقَد وَفى
شَرَفُ الجُدودِ بِسُؤدُدِ الأَجدادِ
لا دَرَّ دَرّي إِن مَطَلتُكَ ذِمَّةً
في باطِنٍ مُتَغَيّبٍ أَو بادِ
إِنَّ الوَفاءَ كَما اِقتَرَحتُ فَلَو يَكُن
حَيّاً إِذا ما كُنتُ بِالمُزدادِ
لَيسَ التَنافُثُ بَينَنا بِمُعاوَدٍ
أَبَداً وَلَيسَ زَمانُنا بِمُعادِ
ضاقَت عَلَيَّ الأَرضُ بَعدَكَ كُلُّها
وَتَرَكتَ أَضيَقَها عَلَيَّ بِلادي
لَكَ في الحَشى قَبرٌ وَإِن لَم تَأوِهِ
وَمِنَ الدُموعِ رَوائِحٌ وَغَوادي
سَلّوا مِنَ الأَبرادِ جِسمَكَ وَاِنثَنى
جِسمي يُسِلُّ عَلَيكَ في الأَبرادِ
كَم مِن طَويلِ العُمرِ بَعدَ وَفاتِهِ
بِالذِكرِ يَصحَبُ حاضِراً أَو بادي
ما ماتَ مَن جَعَلَ الزَمانَ لِسانُهُ
يَتلو مَناقِبَ عُوَّداً وَبَوادي
فَاِذهَب كَما ذَهَبَ الرَبيعُ وَإِثرُهُ
باقٍ بِكُلِّ خَمايِلٍ وَنِجادِ
لا تَبعَدَنَّ وَأَينَ قُربُكَ بَعدَها
إِنَّ المَنايا غايَةُ الأَبعادِ
صَفَحَ الثَرى عَن حُرِّ وَجهِكَ أَنَّهُ
مُغرىً بِطَيِّ مَحاسِنِ الأَمجادِ
وَتَماسَكَت تِلكَ البَنانُ فَطالَما
عَبِثَ البِلى بِأَنامِلِ الأَجوادِ
وَسَقاكَ فَضلُكَ إِنَّهُ أَروى حَياً
مِن رائِحٍ مُتَعَرِّسٍ أَو غادِ
جَدَثٌ عَلى أَن لا نَباتَ بِأَرضِهِ
وَقَفَت عَليهِ مَطالِبُ الرُوّادِ
قراءة في كلمات الأغنية
حيث يختارالشريفالرضي مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «أعلمت منحملواعلىالأعواد»الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشأ الشريف الرضي في بيت جمع شرف النسب والمكانة السياسية في بغداد البويهية، وتعلّم على كبار علمائها ووليَ المناصب صغيراً. وقد طبع هذا الأصل شعره: فهو قلّما يمدح طلباً للعطاء، ويأنف من المسألة، ويكثر من الفخر بنسبه.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
معلومات ومفارقات
— إليه يُنسب جمع «نهج البلاغة»، وقد دار حول ذلك جدل علمي طويل في مصادره ونسبة نصوصه، ولا يزال محلّ بحث.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
عن الفنان: الشريف الرضي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
970
سنة الوفاة:
1015
بداية المسيرة:
359 هـ
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالشَّرِيْفِ الرَّضِيِّ (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م)، شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيبًا للطالبيين حتى وفاته، وهو الذي جمع كتاب نهج البلاغة.
المسيرة والإنجازات
هو: الشَّريفُ الرَّضِي ذُو الحسبَين أبُو الحسن مُحمَّدٌ بْنُ أبي أحمد الحسين الطَّاهر الأوحد بْنِ موسى الثَّالث بْنِ أبي جعفرٍ مُحمَّدٍ الأعرج بْنِ موسى الثَّاني الأصغر بْنِ إبراهيم المرتضى الأصغر بْنِ موسى الكاظم بْنِ جعفر الصادق بْنِ محمد الباقر بْنِ علي زين العابدين بْنِ الحسين بْنِ علي بن أبي طالب بْنِ عبد المطلب بْنِ هاشم بْنِ عبد مناف بْنِ قصي بْنِ كلاب بْنِ مرة بْنِ كعبٍ بْنِ لؤيٍّ بْنِ غالب بْنِ فهر بْنِ مالك بْنِ قريش بْنِ كنانة بْنِ خُزيمة بْنِ مدركة بْنِ إلياس بْنِ مضر بْنِ نزار بْنِ معدٍ بْنِ عدنان.أُمُّه هي: فاطمةُ بِنْتُ الحُسين بْنِ أبي محمد الحسن الأطرش بْنِ علي بْنِ الحسن بْنِ علي بْنِ عُمرَ الأشرف ابْنِ الإمام زين العابدين عليٍّ بْنِ الحسين بْنِ عليٍّ بْنِ أبي طالبٍ.
عن الشاعر: الشريف الرضي
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُل…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ الشريف الرضي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.