عاشق من فلسطين
محمود درويش
(46) مشاهدة
اقرأ «عاشق من فلسطين» من نظم محمود درويش كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «عاشق من فلسطين»
عيونِك شوكةٌ في القلبِ
توجعني... وأعبدُها
وأحميها من الريحِ
وأُغمدها وراء الليل والأوجاع... أُغمدها
فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ
ويجعل حاضري غدُها
أعزَّ عليَّ من روحي
وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعينِ
بأنّا مرة كنّا، وراءَ الباب، اثنين !
كلامُكِ... كان أغنيهْ
وكنت أُحاول الإنشاد
ولكنَّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيَّة
كلامك، كالسنونو، طار من بيتي
فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيَّه
وراءك، حيث شاء الشوقُ....
وانكسرت مرايانا
فصار الحزن ألفينِ
ولملمنا شظايا الصوت...
لم نتقن سوى مرثيَّة الوطنِ!
سنزرعها معاً في صدر جيتارِ
وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها
لأقمارٍ مشوَّهةٍ...وأحجارِ
ولكنّي نسيتُ... نسيتُ... يا مجهولةَ الصوتِ:
رحيلك أصدأ الجيتار... أم صمتي؟!
رأيتُك أمسِ في الميناءْ
مسافرة بلا أهل... بلا زادِ
ركضتُ إليكِ كالأيتامُ ،
أسأل حكمة الأجداد:
لماذا تُسحبُ البيَّارة الخضراءْ
إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناءْ
وتبقى، رغم رحلتها
ورغم روائح الأملاح والأشواق،
تبقى دائماً خضراء؟
وأكتب في مفكرتي:
أُحبُّ البرتقال . وأكرهُ الميناء
وأَردف في مفكرتي :
على الميناء
وقفتُ. وكانت الدنيا عيونَ شتاءْ
وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!
رأيتُكِ في جبال الشوك
راعيةً بلا أغنام
مطارَدةً، وفي الأطلال...
وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار
أدقُّ الباب يا قلبي
على قلبي...
يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!
رأيتكِ في خوابي الماء والقمحِ
محطَّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً
رأيتك في شعاع الدمع والجرحِ.
وأنتِ الرئة الأخرى بصدري...
أنتِ أنتِ الصوتُ في شفتي....
وأنتِ الماء، أنتِ النار!
رأيتكِ عند باب الكهف... عند النار
مُعَلَّقَةً على حبل الغسيل ثيابَ أيتامك
رأيتك في المواقد... في الشوارع...
في الزرائب... في دمِ الشمسِ
رأيتك في أغاني اليُتم والبؤسِ!
رأيتك ملء ملح البحر والرملِ
وكنتِ جميلة كالأرض... كالأطفال... كالفلِّ
وأُقسم:
من رموش العين سوف أُخيط منديلا
وأنقش فوقه شعراً لعينيكِ
واسما حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...
يمدُّ عرائش الأيكِ...
سأكتب جملة أغلى من الشُهَدَاء والقُبَلِ:
"!فلسطينيةً كانتِ. ولم تزلِ"
فتحتُ الباب والشباك في ليل الأعاصيرِ
على قمرٍ تصلَّب في ليالينا
وقلتُ لليلتي: دوري!
وراء الليل والسورِ
فلي وعد مع الكلمات والنورِ
وأنتِ حديقتي العذراءُ....
ما دامت أغانينا
سيوفاً حين نشرعها
وأنتِ وفيَّة كالقمح...
ما دامت أغانينا
سماداً حين نزرعها
وأنت كنخلة في البال ،
ما انكسرتْ لعاصفةٍ وحطّابِ
وما جزَّت ضفائرَها
وحوشُ البيد والغابِ....
ولكني أنا المنفيُّ خلف السور والبابِ
خُذينيَ تحت عينيكِ
خذيني، أينما كنتِ
خذيني، كيفما كنتِ
أردِّ إليَّ لون الوجه والبدنِ
وضوء القلب والعينِ
وملح الخبز واللحنِ
وطعم الأرض والوطنِ!
خُذيني تحت عينيكِ
خذيني لوحة زيتيَّةً في كوخ حسراتِ
خذيني آيةً من سفر مأساتي
خذيني لعبة... حجراً من البيت
ليذكر جيلُنا الآتي
مساربه إلى البيتِ !
فلسطينيةَ العينين والوشمِ
فلسطينية الاسم
فلسطينية الأحلام والهمِّ
فلسطينية المنديل والقدمَين والجسمِ
فلسطينية الكلمات والصمتِ
فلسطينية الصوتِ
فلسطينية الميلاد والموتِ
حملتُك في دفاتريَ القديمةِ
نار أشعاري
حملتُك زادَ أسفاري
وباسمك ، صحتُ في الوديانْ :
خيولُ الروم !... أعرفها
وإن يتبدَّل الميدان !
خُذُوا حَذَراً
من البرق الذي صكَّته أُغنيتي على الصوَّانْ
أنا زينُ الشباب ، وفارس الفرسانْ
أنا. ومحطِّم الأوثانْ .
حدود الشام أزرعها
قصائد تطلق العقبان !
وباسمك ، صحت بالأعداءْ :
كلي لحمي إذا نمت يا ديدانْ
فبيض النمل لا يلد النسورَ
وبيضةُ الأفعى..
يخبئ قشرُها ثعبانْ !
خيول الروم ... أعرفها
وأعرف قبلها أني
أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسان!
توجعني... وأعبدُها
وأحميها من الريحِ
وأُغمدها وراء الليل والأوجاع... أُغمدها
فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ
ويجعل حاضري غدُها
أعزَّ عليَّ من روحي
وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعينِ
بأنّا مرة كنّا، وراءَ الباب، اثنين !
كلامُكِ... كان أغنيهْ
وكنت أُحاول الإنشاد
ولكنَّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيَّة
كلامك، كالسنونو، طار من بيتي
فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيَّه
وراءك، حيث شاء الشوقُ....
وانكسرت مرايانا
فصار الحزن ألفينِ
ولملمنا شظايا الصوت...
لم نتقن سوى مرثيَّة الوطنِ!
سنزرعها معاً في صدر جيتارِ
وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها
لأقمارٍ مشوَّهةٍ...وأحجارِ
ولكنّي نسيتُ... نسيتُ... يا مجهولةَ الصوتِ:
رحيلك أصدأ الجيتار... أم صمتي؟!
رأيتُك أمسِ في الميناءْ
مسافرة بلا أهل... بلا زادِ
ركضتُ إليكِ كالأيتامُ ،
أسأل حكمة الأجداد:
لماذا تُسحبُ البيَّارة الخضراءْ
إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناءْ
وتبقى، رغم رحلتها
ورغم روائح الأملاح والأشواق،
تبقى دائماً خضراء؟
وأكتب في مفكرتي:
أُحبُّ البرتقال . وأكرهُ الميناء
وأَردف في مفكرتي :
على الميناء
وقفتُ. وكانت الدنيا عيونَ شتاءْ
وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!
رأيتُكِ في جبال الشوك
راعيةً بلا أغنام
مطارَدةً، وفي الأطلال...
وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار
أدقُّ الباب يا قلبي
على قلبي...
يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!
رأيتكِ في خوابي الماء والقمحِ
محطَّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً
رأيتك في شعاع الدمع والجرحِ.
وأنتِ الرئة الأخرى بصدري...
أنتِ أنتِ الصوتُ في شفتي....
وأنتِ الماء، أنتِ النار!
رأيتكِ عند باب الكهف... عند النار
مُعَلَّقَةً على حبل الغسيل ثيابَ أيتامك
رأيتك في المواقد... في الشوارع...
في الزرائب... في دمِ الشمسِ
رأيتك في أغاني اليُتم والبؤسِ!
رأيتك ملء ملح البحر والرملِ
وكنتِ جميلة كالأرض... كالأطفال... كالفلِّ
وأُقسم:
من رموش العين سوف أُخيط منديلا
وأنقش فوقه شعراً لعينيكِ
واسما حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...
يمدُّ عرائش الأيكِ...
سأكتب جملة أغلى من الشُهَدَاء والقُبَلِ:
"!فلسطينيةً كانتِ. ولم تزلِ"
فتحتُ الباب والشباك في ليل الأعاصيرِ
على قمرٍ تصلَّب في ليالينا
وقلتُ لليلتي: دوري!
وراء الليل والسورِ
فلي وعد مع الكلمات والنورِ
وأنتِ حديقتي العذراءُ....
ما دامت أغانينا
سيوفاً حين نشرعها
وأنتِ وفيَّة كالقمح...
ما دامت أغانينا
سماداً حين نزرعها
وأنت كنخلة في البال ،
ما انكسرتْ لعاصفةٍ وحطّابِ
وما جزَّت ضفائرَها
وحوشُ البيد والغابِ....
ولكني أنا المنفيُّ خلف السور والبابِ
خُذينيَ تحت عينيكِ
خذيني، أينما كنتِ
خذيني، كيفما كنتِ
أردِّ إليَّ لون الوجه والبدنِ
وضوء القلب والعينِ
وملح الخبز واللحنِ
وطعم الأرض والوطنِ!
خُذيني تحت عينيكِ
خذيني لوحة زيتيَّةً في كوخ حسراتِ
خذيني آيةً من سفر مأساتي
خذيني لعبة... حجراً من البيت
ليذكر جيلُنا الآتي
مساربه إلى البيتِ !
فلسطينيةَ العينين والوشمِ
فلسطينية الاسم
فلسطينية الأحلام والهمِّ
فلسطينية المنديل والقدمَين والجسمِ
فلسطينية الكلمات والصمتِ
فلسطينية الصوتِ
فلسطينية الميلاد والموتِ
حملتُك في دفاتريَ القديمةِ
نار أشعاري
حملتُك زادَ أسفاري
وباسمك ، صحتُ في الوديانْ :
خيولُ الروم !... أعرفها
وإن يتبدَّل الميدان !
خُذُوا حَذَراً
من البرق الذي صكَّته أُغنيتي على الصوَّانْ
أنا زينُ الشباب ، وفارس الفرسانْ
أنا. ومحطِّم الأوثانْ .
حدود الشام أزرعها
قصائد تطلق العقبان !
وباسمك ، صحت بالأعداءْ :
كلي لحمي إذا نمت يا ديدانْ
فبيض النمل لا يلد النسورَ
وبيضةُ الأفعى..
يخبئ قشرُها ثعبانْ !
خيول الروم ... أعرفها
وأعرف قبلها أني
أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسان!
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.