عاذ بالصفح من أَحب البقاء

ابن حيوس

(55) مشاهدة


نص «عاذ بالصفح من أَحب البقاء» للشاعر ابن حيوس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عاذ بالصفح من أَحب البقاء»

عاذَ بِالصَفحِ مَن أَحَبَّ البَقاءَ
وَاِحتَمى جاعِلُ الخُضوعِ وِقاءَ
فَلتَنَم أُمَّةُ المَسيحِ طَويلاً
كَفَّ مَن يَمنَعُ العِدى الإِغفاءَ
مَلِكٌ يَطلُبُ المُلوكُ رِضاهُ
مِثلَما يَطلَبُ العَليلُ الشِفاءَ
قَسَمَت راحَتاهُ جوداً وَفَتكاً
في الأَنامِ السَرّاءَ وَالضَرّاءَ
ما بَهَرتَ العُقولَ يا مُعجِزَ الآ
ياتِ إِلّا لِتَجمَعَ الأَهواءَ
هُدنَةٌ بَقَّتِ النُفوسَ عَلى الرو
مِ فَكانوا بِشُكرِها أَملِياءَ
وَإِنِ اِستَعجَمَ المَقالُ فَذي الأَف
عالُ قَد أَصبَحَت بِهِ فُصَحاءَ
لَم يُفِد رَأيُ مَن يُصانِعُ بِالشَي
ءِ رَجاءً أَن يَمنَعَ الأَشياءَ
أَمِنوا بِالإِهداءِ ما خيفَ مِن هَ
ذي العَوادِي حَتّى لَظُنَّ اِهتِداءَ
نَظَرٌ ثَبَّتَ المَمالِكَ فيهِم
رُبَّ أَخذٍ تَخالُهُ إِعطاءَ
لا يَعُدّوا هَذي المَنائِحَ خُسراً
إِنَّما الخُسرُ لَو عَزَمتَ لِقاءَ
لَن يُريدَ الَجزاءَ مِنكَ عَلَيها
مَلكُهُم حَسبُهُ رِضاكَ جَزاءَ
سَلَّ مِنهُ سَيفاً عَلى غَيرِ الأَي
يامِ وَاِجتابَ نَثرَةً حَصداءَ
يا مُبيدَ الأَحقادِ أَعظَمُ طَبٍّ
واحِدٌ عَمَّ نَفعُهُ الأَعضاءَ
وَبِرَأيٍ رَدَّ العَداوَةَ في الدي
نِ وِداداً وَاِستَأصَلَ الشَحناءَ
وَبِعَفوٍ أُنيلَ فَاِستَملَكَ الأَح
رارَ عَفواً وَاِستَنقَذَ الأُسَراءَ
حُزتَ حُكمَ الجُيوشِ فيهِم وَما جَه
هَزتَ جَيشاً وَلا عَقَدتَ لِواءَ
فَأَقِم وادِعاً فَما نِلتَ بِالآ
راءِ تُفني العِدى وَتُبقي العِداءَ
وَعَظَتهُم آياتُكَ اللائي حَطَّت
عَن رِجالِ الخِلافَةِ الأَعباءَ
قَتَلَت مَن دَنا مِنَ الحَربِ جَهلاً
وَأَخافَت أَخبارُها مَن تَناءَى
وَكِلابٌ إِذ صَبَّحَتهُم بيَومٍ
أَكثَرَ القَتلَ فيهِمُ وَالسِباءَ
في كُماةٍ تَمشي البَراحَ إِلى المَو
تِ إِذا دَبَّتِ الكُماةُ الضَراءَ
كَيفَ يَقوى عَلى مُحارَبَةِ الطا
رِدِ مَن لا يُواجِهُ الطُرَداءَ
كانَ إِقدامُ عامِرٍ لَكَ إِضرا
ءً وَقَد أَحسَنوا هُناكَ البَلاءَ
عَجَباً لِلَّذي حَوى مَفخَرَ الفَت
حِ وَلَمّا يُشاهِدِ الهَيجاءَ
فَأَقامَت وَلَو أَقَمتَ عَلى السُخ
طِ لَجاءَت في أَهلِها شُفَعاءَ
حينَ راؤا السُيوفَ لَم تُغنِ شَيئاً
أَغمَدوها وَجَرَّدوا الآراءَ
رَهِبوا أَن يَكونَ حَربُكَ لِلمُل
كِ اِنتِهاءً فَاِستَعطَفوكَ اِبتِداءَ
وَأَناخوا بِكَ المُنى حينَ أَلفَوا
في يَدَيكَ الآراءَ وَالإِجراءَ
فَسَقَيتَ المُنى مِنَ الأَمنِ رَيّاً
وَرَكَزتَ القَنا اللِدانَ ظِماءَ
هَبكَ أَعطَيتَهُم أَماناً أَعَدَّي
تَ إِلى أَشرَفِ الخِلالِ العَطاءَ
مِنَّةً عَلَّمَت ذَوي البَخَلِ الجو
دَ وَسَنَّت لِلعادِمينَ الوَفاءَ
فَعَلوا ما حَبَاكَ مَجداً فَلَم أَذ
رِ اِعتِماداً أَبَوهُ أَم إِخطاءَ
حينَ فَكّوا أَسرى فَأَحرَزتَ أَجراً
وَأَنالوا وَفراً فَخُزتَ ثَناءَ
فَلِهذا أَطلَقتَهُم مِن إِسارِ ال
خَوفِ بَعضاً مَنّاً وَبَعضاً فِداءَ
فَاِشكُرِ الآنَ لِلمَساعي اللَواتي
جَعَلَت في إِسارِكَ الطُلَقاءَ
وَإِذا رُمتَ غايَةً بَعدَت نَي
لاً أَخَذتَ الظُبى بِها كُفَلاءَ
لَو تَيَمَّمتَ أَرضَ خَفّانَ يَوماً
لَأَحَلتَ الزَئيرَ فيها عِواءَ
عَطَفوا دَهرَهُم بِعَطفِكَ عِلماً
أَنَّهُ لَن يَشاءَ حَتّى تَشاءَ
عَرَفَ الناسُ مِنهُمُ الحَزمَ قِدماً
فَلِهَذا سَمَّوهُمُ حُكَماءَ
لَم تَزَل تَقَهرُ العِدى فَلِهَذا
كُلَّما أَنجَبوا اِستَزَدتَ سَناءَ
يُحرِزُونَ المَدى وَتَذهَبُ بِالحَم
دِ فَما يَربَحونَ إِلّا العَناءَ
أَيُّ حَيفٍ وَلِلخِلافَةِ سَيفٌ
تَستَمِدُّ السُيوفُ مِنهُ المَضاءَ
فَلتُفاخِر بِحَدِّهِ بَعدَ عِلمٍ
أَنَّ صَفوَ الحَياةِ مِمّا أَفاءَ
ما تَخَلَّفتَ عَن صَلاحٍ لِهَذا ال
دينِ مُذ ظَلتَ تَخلُفُ الخُلَفاءَ
رُقتَهُم بِالإِباءِ وَالنُصحِ فَالآ
باءُ مِنهُم توصي بِكَ الأَبناءَ
وَأَبَنتَ الغِنى لَهُم عَن جَميعِ ال
خَلقِ مُذ صادَفوا لَدَيكَ الغَناءَ
تُوقَدُ النارُ في الظَلامِ وَلَكِن
لَيسَ يَجلو الهَزِيعَ كَاِبنِ ذُكاءَ
ما سَبَقتَ الكُفاةَ في الأَمَدِ الأَب
عَدِ إِلّا لِتِعدَمَ الأَكفاءَ
خابَ راجي العُلُوِّ يا عَضُدَ الدَو
لَةِ مُذ أَحرَزَت يَداكَ العَلاءَ
وَلِمَن يَبتَغى عُقوقُكَ ظَنٌّ
عَوَّدَتهُ صِفاتُكَ الإِكداءَ
مَن بَغى أَن يَعِزَّ سِلماً وَحَرباً
فَليُقارِع قِراعَكَ الأَعداءَ
يا أَميرَ الجُيوشِ لا عَدِمَت مِن
كَ أَميراً يَستَخدِمُ الأَمَراءَ
فَإِذا ما الأَصحابُ خامَت عَنِ الأَر
بابِ كانوا بِسَيفِهِ عُتَقاءَ
أَنتَ غَيثٌ إِذا اِعتَرى الأَرضَ مَحلٌ
وَدَواءٌ إِذا اِشتَكى الدينُ داءَ
فِضتَ حَتّى عَلى التُرابِ نَوالاً
وَفَكَكتَ العُناةَ حَتّى الماءَ
أَفَعيناً حَفَرتَ أَم هُوَ بَحرٌ
بانَ لَمّا كَشَفتَ عَنهُ الغِطاءَ
لَم نَخَل قَطُّ أَنَّ في العَزمِ سَيلاً
تَذهَبُ الراسِياتُ فيهِ جُفاءَ
فَمِنَ الناسِ مَن يَقولُ تَعالَت
هِمَّةٌ تَترُكُ الجِبالَ هَباءَ
وَمِنَ الناسِ قائِلٌ لَيسَ يُستَن
كَرُ أَن تُجرِيَ البِحارُ النِهاءَ
أَثَرٌ سَوفَ تَنقَضي حِقَبُ الدَه
رِ وَلَم تَستَطِع لَهُ إِخفاءَ
قَد رَأَت رَأيَكَ المُلوكُ وَعَجزاً
تَرَكوا ما أَتَيتَ لا إِلغاءَ
لَأَفَضتَ الأَمواهَ حَتّى لَخيلَ ال
صَيفُ مِمّا سَقَت فَرَوَّت شِتاءَ
كَم بِقُطرَي دِمَشقَ مِن قَفرَةٍ حَص
صاءَ صارَت خَميلَةً خَضراءَ
جادَها مِن جَميلِ رَأَيِكَ نَوءٌ
قَد كَفاها أَن تَرقُبَ الأَنواءَ
فَجَنى أَهلُها مِنَ الماءِ مالاً
إِنَّ رَيَّ الثَرى يُفيدُ الثَراءَ
فَليَشِم غَيرُنا السَحابَ فَقَد أَن
شَأتَ في الأَرضِ ديمَةَ وَطفاءَ
نِعَمةٌ عَمَّتِ البِلادَ وَأُخرى
في اِبنِ سَيفٍ قَد عَمَّتِ الأَحياءَ
فَاِنكَفا مُطلَقاً وَلَو غَيرُكَ الطا
لِبُ إِطلاقَهُ لَطالَ ثَواءَ
وَإِذا الخَطبُ طالَ في دَفعِهِ الخَط
بُ وَأَعيا فَصَلتَهُ إيماءَ
مِنَّةٌ في عَدِيَّ قَد جَلَّتِ الغَم
ماءَ عَنهُم وَفاقَتِ النَعماءَ
عَظُمَت مَوقِعاً وَما زِلتَ بِالآ
لاءِ قِدماً تُطَرِّزُ الآلاءَ
كُلَّ يَومٍ تُسدي إِلَيهِم يَداً بَي
ضاءَ تُلوي بِأَزمَةٍ سَوداءَ
فَتَغَمَّد سَمِيَّهُ مَنكَ بِالرَأ
فَةِ وَالعَفوِ مُحسِناً إِن أَساءَ
مُلحِقاً بِالإِحسانِ مَعناً بِكَلبٍ
لَيَكونَ الحَيّانِ فيهِ سَواءَ
قَد أَصَمَّ الخُطوبَ مِن حَيثُ نادى
مَلِكٌ بِالنَدى يُجيبُ النَداءَ
فَتَدارَك حُشاشَةً لَم تَدَع مِن
ها صُروفُ الزَمانِ إِلّا ذَماءَ
وَإِنَ اِستَنفَدَت جَرائِمَهُ الرَح
مَةَ فَاِصفَح حَميَّةً وَإِباءَ
لَيسَ ذا المُلكُ راضِياً أَن تُرى الرو
مُ لِعُربٍ مِن بَعدِها خُفَراءَ
خَلَفَتكَ المُلوكُ فيهِم وَلَكِن
مِثلَما يَخلُفُ الظَلامُ الضِياءَ
لَم تَزَل مُبدِعاً فَلَم أَدرِ إِلها
ماً عَرَفتَ الإِعجازَ أَم إيحاءَ
أَم أَصارَ السُمُوَّ قِسمَكَ مَن عَل
لَمَ مِن قَبلُ آدَمَ الأَسماءَ
فَتَجاوَز رُكوبَ جُردِ المَذاكي
أَنَفاً مِنهُ وَاِمتَطِ الجَوزاءَ
مَيَّزَتكَ الأَفعالُ عَن عالَمِ الأَر
ضِ فَلا غَروَ أَن تَنالَ السَماءَ
غَمَرَتني آلاءُ جودِكَ حَتّى
لَم تَدَع لي في العالَمينَ رَجاءَ
فَرَفَضتُ الوَرى وَغَيرُ مَلومٍ
تارِكُ الرَشحِ مَن أَصابَ الرَواءَ
دامَ عَيشي في ذا الجَنابِ هَنيئاً
فَليَدُم في ذَراهُ شِعري هَناءَ
حَسُنَت في العُيونِ مَرأىً مَساعي
كَ وَطابَت بَينَ الوَرى أَنباءَ
خَلَقَ اللَهُ فيكَ ما شِئتَ فَضلاً
فَليَقُل كَلُّ مادِحٍ ما شاءَ
قَد مَلَأتَ الأَرضَ القَريضَةَ عَدلاً
فَمَلا أَهلُها السَماءَ دُعاءَ
فَوَقانا الأَسواءَ فيكَ جَميعاً
مَن وَقانا بِقُربِكَ الأَسواءَ

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«عاذبالصفح منأَحبالبقاء»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسعاطفة ووله.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات