عاث هذا المنون يسرف فينا

جميل صدقي الزهاوي

(48) مشاهدة


نص «عاث هذا المنون يسرف فينا» للشاعر جميل صدقي الزهاوي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عاث هذا المنون يسرف فينا»

عاث هذا المنون يسرف فينا
فلحت تحتج الحياة المنونا
لم نكن بالارزاء نعبأ حتى
اخذ الموت قاهرا ادسونا
ذاك رزء عم الانام واني
لا ارى فوق الارض الا حزينا
اطفأ الدهر شعلة كانت الاضواء
منها يملأن منا العيونا
هد يقسو بمعول الموت ركنا
كان قد شادته الحياة متينا
افقد الخافقين مخترعا كا
ن بامثاله النبوغ ضنينا
علم العصر العبقري الذي قد
ذلل الصعب بالنهى مستعينا
وتقصى يبين ما لم يكن يو
ما لمن كان قبله مستبينا
ما اتى الكهرباء في الذكر الا
كان للفضل باسمه مقرونا
وهو القوة التي بقى النا
س دهورا عن امرها غافلينا
انما الكون كله كهرباء
وان انشق الناس يختلفوا
يا بلاد الامريك انا معزو
ك على رزء قد ابى ان يهونا
ملك الكهرباء خلدك العلم
وان كنت قد لقيت المنونا
ملك الكهرباء انا محيو
ك وان كنت في التراب دفينا
ملك الكهرباء ان علينا
لك فيما اخترعته لديونا
انني لا اعد من هو يحيا
في قلوب الورى من الهالكينا
لا يموت الذي يعيش بآثا
ر له في مصانع قد بنينا
لا يموت الذي يعظمه التأ
ريخ بعد القرون تقفو القرونا
لا يموت الذي توفق ان يعلن
ما كان سره مكنونا
واباحت له الطبيعة ان يخ
رج ما كان عندها مخزونا
انها لا تلقى المقاليد جمعا
ء الى غير من تراه امينا
وستبقى برغم موتك حيا
ما توالت بعد السنين السنونا
ان للأعمال الخلود مباح
لا لاجسام في القبور بلينا
انت من صيرت الليالي بيضا
بالمصابيح بعد ما كان جونا
انت من انطقت الجماد بما عندك
من قدرة فكان مبينا
انت من قد اشعلت في كل قطر
قبسا يهتدي به المهتدونا
وبذلت الجهد الجهيد فتيا
تصلح التغلراف والتلفونا
وقد اسطعت ان تحمل سلكا
في زمان انباء مختلفينا
وبعثت الاشباح ممن تناءوا
فرأى الناظرون ما يفعلونا
ونفعت الانام شرقا وغربا
باختراعات قد بلغن المئينا
وخدمت العلم العزيز لاجل العلم لم
تبغ منه دنياً ودينا
ولقد سرت فاحصا لا تبالي
أسهولا قد جبتها ام حزونا
أي خير للناس في نظر لم
يك بالفعل صدقه مقرونا
كل ما قد صنعت كان بديعا
كل ما قد ابدعت كان ثمينا
وخدمت الانسان بعد جهاد
متعب وهي غاية المحسنينا
تلك آيات قد سبقت بها مقتدرا
في حياتك الاولينا
ايها المبدع الكثير المناحي
أي شيء تركت للآخرينا
انت حيّ وانت ميت وهذا
من خصال قد حازها الخالدونا
اصبح الروح مطلقا يتسامى
غير ان الجثمان امسى دفينا
وكأن الارواح قد كن سجنى
وكأن الابدان كن سجونا
اتعبتك الحياة حتى مللت العيش
فاخترت في المنايا السكونا
واذا ما الحياة دب بها الوهن
فليست الاّ اسى وشجونا
ما لقاء المنون منك ببدع
أي انسان لا يلاقي المنونا
قد وددنا لو كنت للعلم تفدى
بالوف تحيا من الجاهلينا
يا لها من نوي على الرغم منا
قد قضى الدهر ان تكون شطونا
غير انا كنا نظن بان الموت
يستحيي ان يغولك فينا
ايها الراحل الكريم رويدا
فاليك الحاجات لم ينقضينا
اكبرت اذ فشا نعيك فيهم
امم الارض امره اجمعينا
انا لو كنت عند قبرك طأطأ
ت له الرأس خاشعا والجبينا
كنت في امر الروح توجس ريبا
فهل اليوم قد بلغت اليقينا
واذا كان الروح ليس بفان
فافدنا علما بذاك مبينا
انما هذا الكون بحر خضم
تستبيح الامواج منه السفينا
نعمة هذه الحياة لو ان الناس
من شر بعضهم يسلمونا
غير ان الفتى يعيش مهانا
من اناس يلقونه او مهينا
ان بين الذين يحيون فوق
الارض حربا على البقاء طحونا
ما على وجه الارض من هو يبقى
من رحاها التي تلحّ مصونا

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات