أعطيت حكمك في الأيام فاحتكم
ابن حمديس
(50) مشاهدة
«أعطيت حكمك في الأيام فاحتكم» — ابن حمديس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أعطيت حكمك في الأيام فاحتكم»
أُعطيتَ حُكمكَ في الأيام فاحْتكمِ
وإن تملّكتَ رقّ المجد والكرمِ
وحالفتك سعودٌ لو يُخَصّ بها
عصرُ الشبابِ لما أفْضى إلى الهرمِ
إنّ الزّمانَ ليجري في تصرّفِهِ
على مُرادك منه غيرَ مُتّهمِ
فما هممتَ بأمْرٍ أو أشرتَ به
إلا وقامتْ له الدنيا على قدمِ
إنّ القسنطينة الكبرى مُمَلَّكُها
قد اتّقى منك حدّ السيفِ بالقلمِ
وخاف قَدْحَ زنادٍ أمره عجبٌ
يَرميه في الماءِ ذي التيّار بالضرمِ
ورام حَقْنَ دماءِ الرّومِ معتمداً
على وفاءِ وفيّ منك بالذممِ
فكفَّ عزم كفاة صدقُ بأسِهِمُ
مستأصلٌ نِعَمَ الأعداءِ بالنقمِ
وأقبلتْ مع رُسْلٍ منه مألكةٌ
تأسو كلومك في الأعلاج بالكلمِ
رآك بالقلب لا بالعين من جَزَعٍ
في دَسْتِ مُلْكِ عليه هَيْبةُ العِظَمِ
مُطَيَّبُ الذكرِ في الدنْيا مُوَاصِلُهُ
كأنّما عَرْفُهُ مسكٌ بكلّ فمِ
مشى إليك بتدريج على شفةٍ
من لثم أرضِ عظيم الملك ذي هممِ
مقدِّماً كلّ علقٍ من هديّته
كروضَةٍ فَوّفَتها راحةُ الدّيمِ
في زاخرٍ من بحورِ الروم عادتُهُ
ألا يزال مشوباً منهمُ بدمِ
لولا النواتي وأثقالٌ لها حُمِلَتْ
من البطاريق إجلالاً على القممِ
فعاد بالسلم من حرب سلاهبها
دُهْمٌ بأرجلها تَغْنَى عن اللجمِ
ومنشآتٌ إذا ريحٌ لها نشأتْ
جرين في زاخرٍ بالموت ملتطمِ
راحتْ من الشحْم فوق القار لابسةً
فيه تأزُّرَ أنوارٍ على ظُلَمِ
تبدي سواعدَ أكمامٍ تُريكَ بها
مَشْيَ العقارب في ألوانها السخمِ
من كلّ مدَّرعٍ بالحزْم ذي جَلَدٍ
لا يشتكي في أليم الضرب من أَلمِ
وما رأيْتُ أُسوداً قبلهم فَتَحَتْ
مدائناً نازَلَتْها وهي في الأجُمِ
سُدْتم وجدْتم فأوطان النجوم لكم
مراتبٌ من علوّ القدر والهممِ
وأرْضُ بُنْصُرَ قد أهْدى غرائبها
لملكهم مَلْكُهَا في سالف القدمِ
قل للعفاة أديموا قصد ساحته
إن نمتمُ عن نداه الغمرِ لم ينمِ
لولا مكارمُ يحيى والحياةُ بها
ما رُدّ روحُ الغنى في ميّتِ العدمِ
مَلْكٌ إذا جادَ جادَ الغيثُ من يده
فَمَسْقَطُ القطر منه مَنْبِتُ النعمِ
إذا أثار عجاجَ الحرب ألحفها
ليلاً بهيماً بكرّ الخيل بالبُهَمِ
أنسيتنا بأيادٍ منك نذكرها
خصيبَ مصرٍ وما أسداه للحكمي
وقد طويتَ من الطّائيّ ما نَشَرَتْ
من المفاخرِ عنه ألسنُ الأممِ
هدَيْتَ من ضلّ عن مجدٍ وعن كرَمٍ
بما تجاوَزَ قَدْرَ النار والعلمِ
خُصِصْتَ بالجود والبأس المنوط به
والجودُ والبأسُ مولودان في الشيمِ
ولو رآك زهيرٌ في العلى لثنى
لسانَهُ في كريمِ المدح عن هرمِ
فاشرَبْ خبيئةَ دنّ أظْهَرَتْ حبباً
للثم منه ثغر مبتسمِ
لها تألقُ برقٍ كيف قَيّدَهُ
في الكأسِ ساقٍ يُنيلُ الوَرْدَ في عنَمِ
وكيف تُسْمِعُ في هامٍ تُفَلّقها
صهيلَ صمصامك الماضي لذي الصممِ
وإن تملّكتَ رقّ المجد والكرمِ
وحالفتك سعودٌ لو يُخَصّ بها
عصرُ الشبابِ لما أفْضى إلى الهرمِ
إنّ الزّمانَ ليجري في تصرّفِهِ
على مُرادك منه غيرَ مُتّهمِ
فما هممتَ بأمْرٍ أو أشرتَ به
إلا وقامتْ له الدنيا على قدمِ
إنّ القسنطينة الكبرى مُمَلَّكُها
قد اتّقى منك حدّ السيفِ بالقلمِ
وخاف قَدْحَ زنادٍ أمره عجبٌ
يَرميه في الماءِ ذي التيّار بالضرمِ
ورام حَقْنَ دماءِ الرّومِ معتمداً
على وفاءِ وفيّ منك بالذممِ
فكفَّ عزم كفاة صدقُ بأسِهِمُ
مستأصلٌ نِعَمَ الأعداءِ بالنقمِ
وأقبلتْ مع رُسْلٍ منه مألكةٌ
تأسو كلومك في الأعلاج بالكلمِ
رآك بالقلب لا بالعين من جَزَعٍ
في دَسْتِ مُلْكِ عليه هَيْبةُ العِظَمِ
مُطَيَّبُ الذكرِ في الدنْيا مُوَاصِلُهُ
كأنّما عَرْفُهُ مسكٌ بكلّ فمِ
مشى إليك بتدريج على شفةٍ
من لثم أرضِ عظيم الملك ذي هممِ
مقدِّماً كلّ علقٍ من هديّته
كروضَةٍ فَوّفَتها راحةُ الدّيمِ
في زاخرٍ من بحورِ الروم عادتُهُ
ألا يزال مشوباً منهمُ بدمِ
لولا النواتي وأثقالٌ لها حُمِلَتْ
من البطاريق إجلالاً على القممِ
فعاد بالسلم من حرب سلاهبها
دُهْمٌ بأرجلها تَغْنَى عن اللجمِ
ومنشآتٌ إذا ريحٌ لها نشأتْ
جرين في زاخرٍ بالموت ملتطمِ
راحتْ من الشحْم فوق القار لابسةً
فيه تأزُّرَ أنوارٍ على ظُلَمِ
تبدي سواعدَ أكمامٍ تُريكَ بها
مَشْيَ العقارب في ألوانها السخمِ
من كلّ مدَّرعٍ بالحزْم ذي جَلَدٍ
لا يشتكي في أليم الضرب من أَلمِ
وما رأيْتُ أُسوداً قبلهم فَتَحَتْ
مدائناً نازَلَتْها وهي في الأجُمِ
سُدْتم وجدْتم فأوطان النجوم لكم
مراتبٌ من علوّ القدر والهممِ
وأرْضُ بُنْصُرَ قد أهْدى غرائبها
لملكهم مَلْكُهَا في سالف القدمِ
قل للعفاة أديموا قصد ساحته
إن نمتمُ عن نداه الغمرِ لم ينمِ
لولا مكارمُ يحيى والحياةُ بها
ما رُدّ روحُ الغنى في ميّتِ العدمِ
مَلْكٌ إذا جادَ جادَ الغيثُ من يده
فَمَسْقَطُ القطر منه مَنْبِتُ النعمِ
إذا أثار عجاجَ الحرب ألحفها
ليلاً بهيماً بكرّ الخيل بالبُهَمِ
أنسيتنا بأيادٍ منك نذكرها
خصيبَ مصرٍ وما أسداه للحكمي
وقد طويتَ من الطّائيّ ما نَشَرَتْ
من المفاخرِ عنه ألسنُ الأممِ
هدَيْتَ من ضلّ عن مجدٍ وعن كرَمٍ
بما تجاوَزَ قَدْرَ النار والعلمِ
خُصِصْتَ بالجود والبأس المنوط به
والجودُ والبأسُ مولودان في الشيمِ
ولو رآك زهيرٌ في العلى لثنى
لسانَهُ في كريمِ المدح عن هرمِ
فاشرَبْ خبيئةَ دنّ أظْهَرَتْ حبباً
للثم منه ثغر مبتسمِ
لها تألقُ برقٍ كيف قَيّدَهُ
في الكأسِ ساقٍ يُنيلُ الوَرْدَ في عنَمِ
وكيف تُسْمِعُ في هامٍ تُفَلّقها
صهيلَ صمصامك الماضي لذي الصممِ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «أعطيتحكمك فيالأيام فاحتكم»أداهاابنحمديس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.