أأبكى هوى أم فرحة أم أمانيا

صالح الشرنوبي

(52) مشاهدة


«أأبكى هوى أم فرحة أم أمانيا» — صالح الشرنوبي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أأبكى هوى أم فرحة أم أمانيا»

أأبكى هوى أم فرحةً أم أمانيا
عييتُ وما يجدى على بكائيا
إذا قلتُ إنّ الفجر بُشرى هناءَةٍ
تُنازعني نفسي فأرتدّ راضيا
رضا الحمل المشلول في كفّ جازر
وصبر الذي لم يلق في الناس حانيا
وإن أطبق الليل الرهيب جفونه
على ترامت فوق صدري آهيا
تنوح نواحَ الظلِّ ألوى بعمره
هجير الفلا حرّانَ يشوى المآقيا
فوا رحمتا للناس بل لي فما أرى
على الأرض ناساً حالهم مثلُ حاليا
وجامحةِ الأشواقِ مخمورة الرؤى
ترفُّ صبابات وتندى أغانيا
تعيشُ على الماضي وتخشى رجوعَه
وتهفو إلى المجهول ما دام خافيا
وتحرِقُ بالأوهام ما كان زاهرا
وتنعشُ باللذات ما كان ذاويا
تراها فتنساها كأنَّ وجودَها
فناءٌ فإن غابت أطلتَ التناجيا
وتحسبُها أُنثى من الطين روحُها
وتعشَقُها طيفاً من النور ساميا
هي الجنّةُ الحمراءُ تغريكَ ناظِراً
وتجفوكَ قديسا وتسبيك جانيا
أرقتُ على أقدامِها خمرةَ الصبا
وأفنيتُ في لذّاتِها كلّ مالِيا
وضيّعتُ فيها العمرَ حبّاً ولذّةً
ونادَمتُها كأسي مريراً وحاليا
وضمّختُ أيّامي بعطر شبابها
وشعشَعتُ أحلامي بنور خياليا
وقامرت بالمجد الذي كان رائدي
وشوّهتُ تمثالي وحطّمتُ ذاتيا
وقلت لنفسي إنها مرفأ المُنى
ومهوايَ ما عاشت وعاش غراميا
وظاهرَني قلبي عليها فأذعَنَت
وأرخيتُ للعشقِ المريض عنانيا
وما كنت أدري ما يجرُّ غرامها
ولكنّ قلباً في الضلوع دعانيا
وفي ليلةٍ خرساءَ مقرورةِ الدجى
تمرّدَ فيها الشوقُ هيمان عاتِيا
وعانقتُ فيها السهد عينا وخاطِراً
وسامترُ فيها الوجدَ جهشانَ باكيا
سعيتُ إليها جائعَ الروح ظامئاً
إلى نبعِها المسموم حيران شاكيا
كأني خط السكران يشقى بها الثرى
مغلّةً شلّاء تفنى توانيا
أُرَتّل أشعاري حنيناً وصبوةً
وأسكب روحي في الظلام مراثيا
ويسبح ظلّي في سنا البدر شائعاً
ويزحم صوتي ضجّةُ الريح شاجيا
وللصمت أصداءٌ كأنّ زفيفها
فحيح سقيم الروح يشجى الأفاعيا
ورحتٌ أناديها على بعد دارها
وأطيافها الرعناء ترثي لحاليا
ومازلت أقتافُ الظلام وأحتفى
بقربِيَ مسرفاً في رجائيا
وأسألُ نفسي هل تُسَرُّ بمقدمي
وترحم أنّاتي وتحي رُفاتِيا
وقالت لي الأوهام أين وفاؤُها
فقلت لأوهامي وأين وفائيا
لقد وهبتني الجسم والروح والهوى
ولم أعطها إلا فتاتَ شبابيا
وما أنا يا أوهامُ إلا حياتها
وما هي يا أوهامُ إلّا حياتيا
سأكفرُ بالأقداس في ديرِ حبّها
وأجعلُ شيطان الغرام إلهيا
وما هي إلّا وثبةٌ وانطلاقةٌ
وألفَيتُني أغشى عليها المغانيا
وأقدمتُ إقدامَ الجبان على الوغى
ترى الموتَ عيناه بعيدا ودانيا
وألهبتُ بالأشواق روح إرادتي
وأُنسيتُ إلّا لذّتي ومتاعيا
ومزّقَ صوتي هدأةَ الليل ضارِعاً
ومزّقَ وجدى هدأة الروح طاغيا
وهبّت تباريني الهتاف وخلتُها
تصارعُ مثلي رهبةً وتداعيا
وحيّيتُها فاستعجمَت وسألتُها
فكانت كصَمتِ القبر هاج النوازِيا
وقالت بعينيها وهبتُ عواطفي
لغيرك فاقطع فسحةَ العمر خاليا
وأطرقتُ إطراقَ اليتيم على الأسى
وضجّت بألحان الثكالى سمائيا
وودّعت دنياها بشجوى وأدمعي
وهدهدتُ بالصبر الجريح فؤاديا
وقلتُ لقلبي ربّما كنتُ مخطئاً
طريق الهوى أو أنني كنت جانيا
ويا ربّ ليل طال حتى ظنَنتهُ
خلوداً فكان الفجرُ للظنِّ ماحيا
لعَنتُكِ يا خرقاءُ ما كنتُ خائناً
ولا كان قلبي في غرامك لاهيا
ولكنه دهري وحظّي ومحنتي
تقاسَمن أيّامي وزِدنَ شقائيا
سأصبرُ يا حمقاءُ إلّا عن البُكا
وعن ذِكرياتي آه من ذكرياتيا
وللدّهر أن يقسو وإني لصامدٌ
وإن حطّمت سود الليالي جلاديا
ألِفتُ صراع الدهر من يوم مولدي
كأنّي على الدنيا مُلاقٍ حسابيا
ويا سلوتي عنها إليكِ فلم أكُن
لأسلوَ من كانت مَنارَ حياتيا
سئمتُ غناءَ الحظ وانساب غائمي
دموعاً على ما ذقته ومآسيا
وطهّرتُ نفسي من تراب مرقّشٍ
يحنُّ إلى رجعاه لهفان صاديا
ومزّقتُ آمالي فباتت ذبيحةً
مشرّدةَ الأشلاءِ تطوى اللياليا
وأودعت صفوي قُمقماً من غياهب
وأنكرتُ حتى بسمتي وعبوسيا
وغامَت على عيني الحقائقُ وانتضى
ليَ الشكّ سيفاً ظامىء الحد ماضيا
وحيّرتُ من يأسى أأدنى مَنيّتي
فأرحمُ نفسي أم أُميت حياتيا
حياتي طريقٌ لستُ أدرى انتهاءه
وقبلاً جهِلتُ البدءَ منذ ابتدائيا
وموتى بيدٌ يعزف الغيبُ فوقَها
مزاميرَ أشباحٍ تهزُّ الدياجيا
فمالي وللدّنيا سئمتُ نداءَها
أكرّشها إمّا استجابت ندائيا
دعيني لأبقى الخالدين يضمّني
لأخرج منك لا عليَّ ولاليا

قصة العمل

أغنية «أأبكى هوىأم فرحةأمأمانيا»أداهاصالحالشرنوبي.صالحعليشرنوبي،شاعر مصري،حفظالقرآن وهو فيالعاشرة،ثمدر…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: المملكة المصرية
سنة الميلاد: 1924
سنة الوفاة: 1951
صالح علي شرنوبي، شاعر مصري، وُلد في بلطيم بمحافظة كفر الشيخ في 26 مايو 1924. حفظ القرآن وهو في العاشرة، ودرس في المعهد الأزهري حتى الثانوية. فشل في الالتحاق بكلية دار العلوم، ثم درس في كليتي أصول الدين والشريعة لكنه تركهما. عاش فترات صعبة في القاهرة، حيث سكن في حجرة على سطح وفي بدروم، وعمل مدرساً في مدرسة سان جورج للبنات قبل أن يفصل.كتب شعراً يفيض بالحزن والحب والموت والشك، كما كتب أغنيات للسينما المصرية. تعرّف عليه الكاتب كامل الشناوي فعيّنه مصححاً في جريدة الأهرام. عاد إلى بلطيم في إجازة عيد الأضحى عام 1951، ووُجد متوفياً في 17 سبتمبر 1951. جُمعت أعماله في مجلد ضخم ضمن سلسلة «من تراثنا» بمقدمة من الدكتور عبد الحي دياب.
المسيرة والإنجازات
رغم حياته القصيرة، ترك صالح الشرنوبي إرثاً شعرياً غزيراً من الأزجال والقصائد والنثر والمسرحيات. يُعد واحداً من أبرز شعراء الحب والكآبة في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. أثّر في الأغنية السينمائية المصرية، وظل ديوانه مرجعاً للدارسين والمهتمين بالشعر العامي والرومانسي.

أعمال أخرى لـ صالح الشرنوبي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات