عفا الجو من سلمى فبادت رسومها

الأخطل

(44) مشاهدة


«عفا الجو من سلمى فبادت رسومها» — الأخطل: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عفا الجو من سلمى فبادت رسومها»

عَفا الجَوُّ مِن سَلمى فَبادَت رُسومُها
فَذاتُ الصَفا صَحراؤُها فَقَصيمُها
فَأَصبَحَ ما بَينَ الكُلابِ وَحابِسٍ
قِفاراً يُغَنّيها مَعَ اللَيلِ بومُها
خَلَت غَيرَ أُحدانٍ تَلوحُ كَأَنَّها
نُجومٌ بَدَت وَاِنجابَ عَنها غُيومُها
بِمُستَأسِدٍ يَجري النَدى في رِياضِهِ
سَقَتهُ أَهاضيبُ الصَبا فَمُديمُها
إِذا قُلتُ قَد خَفَّت تَواليهِ أَقبَلَت
بِهِ الريحُ مِن عَينٍ سَريعٍ جُمومُها
فَما زالَ يَسفي بَطنَ خَبتٍ وَعَرعَرٍ
وَأَرضَهُما حَتّى اِطمَأَنَّ جَسيمُها
وَعَمَّهُما بِالماءِ حَتّى تَواضَعَت
رُؤوسُ المِتانِ سَهلُها وَحُزومُها
بِمُرتَجِزٍ داني الرَبابِ كَأَنَّهُ
عَلى ذاتِ مِلحٍ مُقسِمٌ لا يَرَيمُها
إِذا طَعَنَت فيهِ الجَنوبُ تَحامَلَت
بِأَعجازِ جَرّارٍ تَداعى خُصومُها
سَقى اللَهُ مِنهُ دارَ سَلمى بِرَيَّةٍ
عَلى أَنَّ سَلمى لَيسَ يُشفى سَقيمُها
وَلَو حَمَّلَتني السِرَّ سَلمى حَمَلتُهُ
وَهَل يَحمِلُ الأَسرارَ إِلّا كَتومُها
مِنَ العَرَبِيّاتِ البَوادي وَلَم تَكُن
تُلَوِّحُها حُمّى دِمَشقَ وَمومُها
إِلَيكَ أَبا مَروانَ يَمَّمَ أَركُبٌ
أَتَوكَ بِأَنضاءِ خِفافٍ لُحومُها
تَحَسَّرنَ وَاِستَقبَلنَ لِلصَيفِ وَقدَةً
تُغَيِّرُ أَلوانَ الرِجالِ سَمومُها
إِلَيكَ مِنَ الأَغوارِ حَتّى تَزاحَمَت
عُراها عَلى جونٍ قَليلٍ شُحومُها
رَجاءَ ثَراكُم إِنَّ مَن يَنتَويكُمُ
يُوافِقُ حُسنى ما يُغِبُّ نَعيمُها
فَأَنتَ الَّذي تَرجو الصَعاليكُ سَيبَهُ
إِذا السَنَةُ الشَهباءُ خَوَّت نُجومُها
وَنَفسي تُمَنّيني العِراقَ وَأَهلَهُ
وَبِشرٌ هَواها مِنهُمُ وَحَميمُها
إِذا بَلَغَت بِشرَ اِبنَ مَروانَ ناقَتي
سَرَت خَوفَها نَفسي وَنامَت هُمومُها
إِمامٌ يَقودُ الخَيلَ حَتّى كَأَنَّها
صُدورُ القَنا مُعوَجُّها وَقَويمُها
إِلى الحَربِ حَتّى تَخضَعَ الحَربُ بَعدَما
تَخَمَّطَ مَرحاها وَتَحمى قُرومُها
أَبوكَ أَبو العاصي عَلَيكُم تَعَطَّفَت
قُرَيشٌ لَكُم عِرنينُها وَصَميمُها
أَبى أَن يَكونَ التاجُ إِلّا عَلَيكُمُ
لِصَيدِ أَبي العاصي الشَديدِ شَكيمُها
بِكُم أَدرَكَ اللَهُ البَرِيَّةَ بَعدَ ما
سَعى لِصُّها فيها وَهَبَّ غَشومُها
وَإِنَّكَ لِلمَأمولِ وَالمُتَّقى بِهِ
إِذا خيفَ مِن تِلكَ الأُمورِ عَظيمُها
وَإِنَّكَ في الأُخرى إِذا هِيَ شَبَّهَت
لَقَطّاعُ أَقرانِ الأُمورِ صَرومُها
فَلا تُطعِمَن لَحمي الأَعادِيَ إِنَّهُ
سَريعٌ إِلَيكُم مَكرُها وَنَميمُها
لَعَمري لَئِن كانَت كُلَيبٌ تَتابَعَت
عَلى أَمرِ غاويها وَضَلَّت حُلومُها
لَقَد عَجَموا مِنّي قَناةً صَليبَةً
إِذا ضَجَّ خَوّارُ القَنا وَسَؤومُها
وَما أَنا إِن مُدَّ المَدى بِمُقَصِّرٍ
وَلا عَضَّةٌ مِنّي بِناجٍ سَليمُها
وَإِنّي لَقَوّامٌ مَقاوِمُ لَم يَكُن
جَريرٌ وَلا مَولى جَريرٍ يَقومُها
أَيَشتِمُني اِبنُ الكَلبِ أَن فاضَ دارِمٌ
عَلَيهِ وَرادى صَخرَةً ما يَرومُها
بَنو دارِمٍ نَبعٌ صِلابٌ وَأَنتُمُ
بَني الكَلبِ أَثلٌ ما تَوارى وُصومُها
فَلَولا التَحَشّي مِن رِياحٍ رَمَيتُها
بِكالِمَةِ الأَعراضِ باقٍ وُسومُها
يُغَنّي اِبنُ يَربوعٍ بِشَتمِيَ أُمَّهُ
وَما اِنفَلَتَت مِنّي صَحيحاً أَديمُها
وَلا وَجَدوا أُمّاً لَهُ عَرَبِيَّةً
وَلا أَسهَرَتها مِن خِتانٍ كُلومُها
وَقَد آلَ مِن نَسلِ المَراغَةِ أَنَّها
عَلى النَخسِ وَالإِتعابِ باقٍ رَسيمُها
وَعَرَّت حِمارَيها وَقَد كانَتِ اِستُها
شَديداً بِسيساءِ الحِمارِ أُزومُها
وَجَدتُ كُلَيباً أَلأَمَ الناسِ كُلِّهِم
وَأَنتَ إِذا عُدَّت كُلَيبٌ لَئيمُها

قراءة في كلمات الأغنية

موقع الأخطل يكشف كيف كانت الدولة الأموية تفكّر: أخذت الشاعر بما يُحسن لا بما يعتقد، فوظّفته في الدعاية السياسية وهي تعلم أنه على غير دينها. وأثر ذلك في نصّه ظاهر: خمرياته مكتوبة بلا حرج ولا تورية، فجاءت أصرح ممّا كتبه المسلمون في الباب وأدقّ وصفاً. أمّا في المديح فيمتاز بمتانة السبك ورصانة تُذكّر بالجاهلية أكثر ممّا تُذكّر بمعاصريه — ولذلك عدّه بعض النقّاد أقرب الثلاثة إلى عمود الشعر القديم، وإن كان أقلّهم حظّاً في الشهرة عند المتأخّرين.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الأخطل نصرانياً يدخل على خليفة المسلمين وفي عنقه صليبه، فلا يُمنع ولا يُطالَب بغير الشعر — وهذا وحده من أعجب ما في سيرة الدولة الأموية. قرّبه عبد الملك بن مروان حتى صار لسان بني أمية في مواجهة خصومهم، وانحاز إلى الفرزدق في خصومته مع جرير فدخل في النقائض ضلعاً ثالثاً. وعاش على ذلك عمره، شاعر دولة لا يشاركها دينها، ينظم في الخمر جهاراً وهي محرّمة على غيره.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كان لبني تغلب حضور نصراني عربي قديم في الجزيرة، والأخطل من أشهر من يمثّله في الأدب. ونقائضه مع جرير جزء من الكتاب الذي جمع تلك المساجلات، وهو مصدر لغوي وتاريخي يُرجع إليه في أنساب العرب وأيامها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 640
سنة الوفاة: 709
يُعتبر الأخطل شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 191 عملاً منسوباً إليه، منها: ومترعة كأن الورد فيها، تقول أبا عمرو علي فلا تعد، أكل صباح لا يزال يعودني، ألا أبلغ أبا الدلماء عني، ما يضير البحر أمسى زاخرا، آذنوا بالبين جيرانهم، أيا راكبا إما عرضت فبلغن، بانت سعاد ففي العينين تسهيد، ألم ترني أجرت بني فقيم، شفى النفس قتلى من كليب وعامر، ألم على عنبات العجوز، إن تك عبس ولدت وليدا، إذا ذكر النساء بيوم خير، كأن مشنقا غول أضلت، عقدنا حبلنا لبني شئيم. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ الأخطل

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات