عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع

النابغة الذبياني

(35) مشاهدة


«عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع» — النابغة الذبياني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

عَفا ذو حُساً مِن فَرتَنى فَالفَوارِعُ
فَجَنبا أَريكٍ فَالتِلاعُ الدَوافِعُ
فَمُجتَمَعُ الأَشراجِ غَيَّرَ رَسمَها
مَصايِفُ مَرَّت بَعدَنا وَمَرابِعُ
تَوَهَّمتُ آياتٍ لَها فَعَرَفتُها
لِسِتَّةِ أَعوامٍ وَذا العامُ سابِعُ
رَمادٌ كَكُحلِ العَينِ لَأياً أُبينُهُ
وَنُؤيٌ كَجَذمِ الحَوضِ أَثلَمُ خاشِعُ
كَأَنَّ مَجَرَّ الرامِساتِ ذُبولَها
عَلَيهِ حَصيرٌ نَمَّقَتهُ الصَوانِعُ
عَلى ظَهرِ مِبناةٍ جَديدٍ سُيورُها
يَطوفُ بِها وَسطَ اللَطيمَةِ بائِعُ
فَكَفكَفتُ مِني عَبرَةً فَرَدَدتُها
عَلى النَحرِ مِنها مُستَهِلٌّ وَدامِعُ
عَلى حينَ عاتَبتُ المَشيبَ عَلى الصِبا
وَقُلتُ أَلَمّا أَصحُ وَالشَيبُ وازِعُ
وَقَد حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ شاغِلٌ
مَكانَ الشِغافِ تَبتَغيهِ الأَصابِعُ
وَعيدُ أَبي قابوسَ في غَيرِ كُنهِهِ
أَتاني وَدوني راكِسٌ فَالضَواجِعُ
فَبِتُّ كَأَنّي ساوَرَتني ضَئيلَةٌ
مِنَ الرُقشِ في أَنيابِها السُمُّ ناقِعُ
يُسَهَّدُ مِن لَيلِ التَمامِ سَليمُها
لِحَليِ النِساءِ في يَدَيهِ قَعاقِعُ
تَناذَرَها الراقونَ مِن سوءِ سُمِّها
تُطَلِّقُهُ طَوراً وَطَوراً تُراجِعُ
أَتاني أَبَيتَ اللَعنَ أَنَّكَ لُمتَني
وَتِلكَ الَّتي تَستَكُّ مِنها المَسامِعُ
مَقالَةُ أَن قَد قُلتَ سَوفَ أَنالُهُ
وَذَلِكَ مِن تِلقاءِ مِثلِكَ رائِعُ
لَعَمري وَما عُمري عَلَيَّ بِهَيِّنٍ
لَقَد نَطَقَت بُطلاً عَلَيَّ الأَقارِعُ
أَقارِعُ عَوفٍ لا أُحاوِلُ غَيرَها
وُجوهُ قُرودٍ تَبتَغي مَن تُجادِعُ
أَتاكَ اِمرُؤٌ مُستَبطِنٌ لِيَ بِغضَةً
لَهُ مِن عَدوٍّ مِثلَ ذَلِكَ شافِعُ
أَتاكَ بِقَولٍ هَلهَلِ النَسجِ كاذِبٍ
وَلَم يَأتِ بِالحَقِّ الَّذي هُوَ ناصِعُ
أَتاكَ بِقَولٍ لَم أَكُن لِأَقولَهُ
وَلَو كُبِلَت في ساعِدَيَّ الجَوامِعُ
حَلَفتُ فَلَم أَترُك لِنَفسِكَ ريبَةً
وَهَل يَأثَمَن ذو أُمَّةٍ وَهوَ طائِعُ
بِمُصطَحِباتٍ مِن لَصافٍ وَثَبرَةٍ
يَزُرنَ إِلالاً سَيرُهُنَّ التَدافُعُ
سَماماً تُباري الريحَ خوصاً عُيونُها
لَهُنَّ رَذايا بِالطَريقِ وَدائِعُ
عَلَيهِنَّ شُعثٌ عامِدونَ لِحَجِّهِم
فَهُنَّ كَأَطرافِ الحَنيِّ خَواضِعُ
لَكَلَّفتَني ذَنبَ اِمرِئٍ وَتَرَكتَهُ
كَذي العُرِّ يُكوى غَيرُهُ وَهوَ راتِعُ
فَإِن كُنتُ لا ذو الضِغنِ عَنّي مُكَذَّبٌ
وَلا حَلفي عَلى البَراءَةِ نافِعُ
وَلا أَنا مَأمونٌ بِشَيءٍ أَقولُهُ
وَأَنتَ بِأَمرٍ لا مَحالَةَ واقِعُ
فَإِنَّكَ كَاللَيلِ الَّذي هُوَ مُدرِكي
وَإِن خِلتُ أَنَّ المُنتَأى عَنكَ واسِعُ
خَطاطيفُ جُحنٌ في حِبالٍ مَتينَةٍ
تَمُدُّ بِها أَيدٍ إِلَيكَ نَوازِعُ
أَتوعِدُ عَبداً لَم يَخُنكَ أَمانَةً
وَتَترُكُ عَبداً ظالِماً وَهوَ ظالِعُ
وَأَنتَ رَبيعٌ يُنعِشُ الناسَ سَيبُهُ
وَسَيفٌ أُعيرَتهُ المَنِيَّةُ قاطِعُ
أَبى اللَهُ إِلّا عَدلَهُ وَوَفائَهُ
فَلا النُكرُ مَعروفٌ وَلا العُرفُ ضائِعُ
وَتُسقى إِذا ما شِئتَ غَيرَ مُصَرَّدٍ
بِزَوراءَ في حافاتِها المِسكُ كانِعُ

قراءة في كلمات الأغنية

الاعتذاريّات فتح النابغة الخاصّ، وهو غرض لم يكن قائماً قبله على هذا الوجه. والصعوبة فيه ظاهرة: على الشاعر أن يخفض نفسه دون أن يسقط، ويثني على الملك دون أن يُقرّ بذنب، ويطلب العفو دون أن يتذلّل تذلّلاً يُهدر ما بقي له. فبنى لذلك نموذجاً في الخطاب سار عليه المعتذرون بعده قروناً. أمّا كونه حَكَماً في عُكاظ فيدلّ على أن النقد العربي بدأ شفهياً عملياً قبل أن يُكتب: كانت هناك معايير مستقرّة، وأهل خبرة يُرجع إليهم، وحُكم يُقبل. والنابغة أوّل من نعرف أنه شغل هذا الموضع.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان النابغة أقرب الشعراء إلى النعمان بن المنذر ملك الحيرة، ثم وقع بينهما ما وقع بسبب وشاية اتُّهم فيها بما يمسّ الملك، فهرب إلى الغساسنة في الشام، وأخذ ينظم قصائد يعتذر بها ويستعطف حتى رُضي عنه فعاد. ومن أخباره المشهورة أنه كانت تُنصب له في عُكاظ قبّة من أدم أحمر يجلس فيها فيعرض الشعراء عليه شعرهم فيقضي بينهم — أي أنه كان حاكماً في الشعر لا شاعراً فقط.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «عفاذوحساً من فرتنى فالفوارع»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 535
سنة الوفاة: 604
النابغة الذبياني (535 - 604م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الجاهلي أو صدر الإسلام، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم النابغة الذبياني نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: غشيت منازلاً بعريتنات، حدثوني بني الشقيقة، دعاك الهوى واستجهلتك المنازل، ألم أقسم عليك لتخبرني، كتمتك ليلاً بالجمومين ساهرا، ألمم برسم الطلل الأقدم، أتاركة تدللها قطام، أمن ظلامة الدمن البوالي، ألا أبلغا ذبيان عني رسالة، فتى تم فيه ما يسر صديقه، المرء يأمل أن يعيش، أتاني أبيت اللعن أنك لمتني، إني كأني لدى النعمان خبره، بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما، بخالة أو ماء الذنابة أو سوى. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ النابغة الذبياني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات