عج بي فديتك في أباطح دمر

عبد القادر الجزائري

(46) مشاهدة


نص «عج بي فديتك في أباطح دمر» للشاعر عبد القادر الجزائري مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عج بي فديتك في أباطح دمر»

عج بي فديتك في أباطح دمر
تزهو بها طربا بأبهى منظر
وندير صفو الانس في ربواتها
ذات الرياض الزاهرات النضر
ذات المياه الجاريات على الصفا
كفرائد من لؤلؤ أو جوهر
أحلى من الضرب المصفى طعمه
فكأنها من ماء نهر الكوثر
ذات الجداول كالأراقم جريها
وترابها في الوصف مثل العنبر
هي جنة مولاي أبدع صنعها
سبحانه من خالقٍ ومصوّر
ذات النسيم العطر الذي
ينفي جوى المضنى بلطف المخبر
وبحسن نشر عبيره وأريجه
يغنيك عن زبد ومسك أذفر
والطير في أدواحها مترنم
شوقا إلى الوطن البهيّ النيّر
كم هيّج الأشجان من أهل الهوى
برخيم صوت فاق نغمة مزهر
مغنى به النساك يزهو حالها
فتفوز فيه بكل حظّ أوفر
أوقاتها أبدا تراها تنقضي
ما بين أذكار وبين تفكّر
ما شئت أن تلقى بها من ناسك
باكٍ على تقصيره متحسر
أو سالك نهج السعادة والهدى
أو فاتكٍ في فتكه متطوّر
أين الرصافة والسدير وشعب بو
وانٍ من المغنى الزهيّ الأنور
بل ما بها من حسان أفنان وألو
وان إذا أنصفته من دمّر
مأوى تفرّد بالمحاسن كيف لا
وبه انجلى سر الولي الأكبر
بدر العلا والمجد عبد القادر
الحسني ذي الوجه الجميل الأنضر
عين الندا علم الهدى السامي له
روحي الفدا من جهبذ شهم سري
مولى به روض المعارف أزهت
فتوضعت طيبا بعرف عبهري
منه وطلعته التي في حسنها
أنفقت كنز تجلدي وتصبري
من لي بأن أحظى بها متمتعا
طول المدى منها ببدر مسفر
أبقاه ربي للوجود وصانه
من سوء كل مروع ومكدّر
ما ناح قمري وغنى بلبل
أو سرّ قلبي بالقول مبشري

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأمير لا يُقرأ منفصلاً عن مساره، وهذا ما يجعله نادراً. فالرجل جمع ثلاثة أدوار لا تجتمع: قائد حرب خمسة عشر عاماً، ومتصوّف على مذهب ابن عربي يكتب في وحدة الوجود والمقامات، وفاعل إنساني حمى خصومه في الدين حين قدر عليهم. وشعره ينتقل بين هذه الأدوار: فيه الحماسة، وفيه العرفان، وفيه تأمّل من خُذل. وأثمن ما فيه أنه شعر رجل جرّب السلطة والسجن والمنفى ثم اختار في آخر عمره أن يُعرف بحماية المستضعفين لا بالانتصار عليهم — ولذلك يُقرأ نصّه في تاريخ الأفكار الإسلامية الحديثة لا في مدارس الشعر وحدها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

قاد عبد القادر مقاومة منظّمة في الجزائر منذ 1832 وأقام فيها دولة لها جيش وإدارة وعملة، حتى اضطرّ إلى التسليم سنة 1847، فسُجن في فرنسا خمس سنين ثم أُطلق ونُفي إلى المشرق فاستقرّ بدمشق. وهناك وقعت أحداث سنة 1860 وهاجت الفتنة على مسيحيي الشام، فخرج الأمير برجاله فحمى منهم آلافاً وأدخلهم داره وقلعتها، فحُفظ له ذلك في العالم كلّه. ومات بدمشق سنة 1883 ودُفن قرب ابن عربي الذي كان يعظّمه، ثم نُقل رفاته إلى الجزائر سنة 1966.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

ما فعله سنة 1860 في دمشق أوجب له تكريماً من دول عدّة، وذُكر اسمه في مواضع بعيدة عن العالم العربي بسببه. وقد دُفن أوّلاً إلى جانب محيي الدين بن عربي في دمشق بوصية منه، ثم نُقل إلى الجزائر بعد الاستقلال.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد القادر الجزائري
سنة الميلاد: 1808
سنة الوفاة: 1883
عبد القادر الجزائري (1808 - 1883م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم عبد القادر الجزائري نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: بأبي وأمي أفتديك من الردى، جفاني من أم البنين خيال، أتت مهنئة فليهن مهديها، أيا سيدا فاق الكرام بمجده، أخي نلت الذي قد كنت تطلبه، أوقات وصلكم عيد وأفراح، الحمد لله قد خصني، الحمد لله تعظيما وإجلالا، يا ملولا لم يمل، أهلا وسهلا بالحبيب القادم، أود بأن أرى ظبي الصحاري، ألا قل للتي سلبت فؤادي، أنا حق أنا خلق، هن إذا ساعدك الدهر، فرضتم عليكم للمتيم سنة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ عبد القادر الجزائري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات