على الدين فليبكي ذوو العلم والهدى

سليمان بن سحمان

(35) مشاهدة


نص «على الدين فليبكي ذوو العلم والهدى» للشاعر سليمان بن سحمان مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «على الدين فليبكي ذوو العلم والهدى»

على الدين فليبكي ذوو العلم والهدى
فقد طمست أعلامه في العوالم
وقد صار إقبال الورى واحتيالهم
على هذه الدنيا وجمع الدراهم
وإصلاح دنياهم بإفساد دينهم
وتحصيل ملذوذاتها والمطاعم
يعادون فيها بل يوالون أهلها
سواءً لديهم ذو التقى والجرائم
إذ انتقص الإنسان منها بما عسى
يكون له ذخراً أتى بالعظايم
وأبدى أعاجيباً من الحزن والأسى
على قلة الأنصار من كل حازم
وناح عليها آسفاً متظلماً
وباح بما في صدره غير كاتم
فأما على الدين الحنيفي والهدى
وملة إبراهيم ذات الدعائم
فليس عليها والذي فلق النوى
من الناس من باكٍ وآس ونادم
وقد درست منها المعالم بل عفت
ولم يبق إلا الاسم بين العوالم
فلا آمر بالعرف يعرف بيننا
ولا زاجر عن معضلات الجرائم
وملة إبراهيم غودر نهجها
عفاءً فأضحت طامسات العالم
وقد عدمت فينا وكيف وقد سفت
عليها السوافي في جميع الأقالم
وما الدين إلاَّ الحب والبغض والولا
كذاك البر ء من كل غاوٍ آثم
وليس لها من سالك متمسك
بدين النبي الأبطحي ابن هاشم
فلسنا نرى ما حل بالدين وانمحت
به الملة السمحاء إحدى القواصم
فنأسى على التقصير منا ونلتجي
إلى الله في محو الذنوب العظائم
فنشكو إلى الله القلوب التي قست
وران عليها كسب تلك المآثم
ألسنا إذا ما جاءنا متضمخ
بأوضار أهل الشرك من كل ظالم
نهش إليهم بالتحية والثنا
ونهرع في إكرامهم بالولائم
وقد برء المعصوم من كل مسلم
يقيم بدار الكفر غير مصارم
ولكنما العقل المعيشي عندنا
مسالمة العاصين من كل آثم
فيا محنة الإسلام من كل جاهل
ويا قلة الأنصار من كل عالم
وهذا أوان الصبر إن كنت حازماً
على الدين فاصبر صبر أهل العزائم
فمن يتمسك بالحنيفية التي
أتتنا عن المعصوم صفوة آدم
له أجر خمسين امرئ من ذوي الهدى
من الصحب أصحاب النبي الأكارم
فنح وابك واستنصر بربك راغباً
إليه فإن الله أرحم راحم
لينصر هذا الدين من بعد ما عفت
معالمه في الأرض بين العوالم
وصل على المعصوم والآل كلهم
وأصحابه أهل التقى والمكارم
بعد وميض البرق والرمل والحصى
ما انهل ودق من خلال الغمائم

قراءة في كلمات الأغنية

شعر ابن سحمان يُقرأ اليوم بوصفه مادّة تاريخية من الطبقة الأولى على مرحلة تأسيسية في الجزيرة العربية. فهو شعر حجاجي: يقرّر مسألة، ويعترض على قول، ويردّ على معيّن باسمه، ويستشهد بالنصّ — وهذا يجعله أقرب إلى المنظومة العلمية من القصيدة الفنّية، ومقياس الحكم عليه إحكام الحجّة ووضوح النظم لا جمال الصورة. وقيمته أنه يحفظ لنا صوت التيّار النجدي في لحظة تشكّله من داخله، بلغته وأولوياته ومن كان يخاطب ومن كان يجادل. ومن أراد أن يفهم تاريخ الأفكار في الجزيرة قبل توحيدها فديوانه من المصادر التي لا تُتجاوز.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جاء ابن سحمان من عسير إلى نجد صغيراً، فأخذ عن علماء الرياض ولزم عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ، وارتفع في العلم حتى صار من المشار إليهم. وكان زمنه زمن جدل حادّ بين نجد وما حولها في مسائل الاعتقاد، فأنفق عمره في التأليف والمناظرة والردّ، وبلغت رسائله وكتبه عدداً كبيراً. ولم يكن الشعر عنده ترفاً بل أداة من أدوات هذا الجدل: ينظم في المسألة كما يكتب فيها. ومات بالرياض سنة 1930م.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أصله من عسير ومقامه في نجد، وهذا الانتقال يفسّر شيئاً من موقعه: كان يكتب لمن لم ينشأ بينهم. وقد بلغت مؤلّفاته العشرات، أكثرها رسائل في الردّ والمناظرة، وهي مطبوعة متداولة إلى اليوم.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1849
سنة الوفاة: 1930
سليمان بن سحمان شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 31 عملاً منسوباً إليه، منها: بحمد ولي الحمد مسدي الفضائل، على دارس الأطلال بالمتحلب، أثابك مولاك المهابة والرضى، أضرب السحر الذي أنت ناظمه، تذكرت والذكرى تهيج البواكيا، فإن كان عن ذنب جناه محبكم، بحمد الله نبدأ في المقال، أرى كل ما قد قدر الله يكتب، قلب المحب من الهجران مكلوم، ألا مال نيران الأسى تتضرم، ألا أيها الغادي مجداً بنجداً، وقول أبي العباس أحمد أنها، إلى الله في كشف المهمات نرغب، ألا يا راكباً قف لي فواقا، لك الحمد اللهم يا ذا الحامد. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ سليمان بن سحمان

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات