على مثله تجري الدموع السواجم

عبد الغفار الأخرس

(37) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
«على مثله تجري الدموع السواجم» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «على مثله تجري الدموع السواجم»

على مثله تجري الدُّموعُ السَّواجمُ
وتبكي ديارٌ أُخْلِيَتْ ومعالمُ
ومن بعده لم يبقَ في النَّاس مطمع
لأُنسٍ ولا في هذه النَّاس عالم
لتقضِ المنايا كيف شاءَت فقد وهتْ
قوى الصَّبر وانحلَّت لديها العزائم
وشُقَّتْ قلوبٌ لا جيوبُ وأُدْمِيَتْ
جوانح قد شُدَّت عليها الحيازم
تيقَّظ فيها للنوائب نائم
ووافى إلى حرب الزَّمان مسالم
وكنَّا بما نلهو على حين غفلةٍ
أَمِنَّا هجوم الموت والموت هاجم
وما ذرفت عينايَ إلاَّ لحادثٍ
ألمَّ بنا فاستعظمته العظائم
وفلَّ قضاء الله شفرة صارم
أُقارع أعدائي به وأُصارم
وسكَّن فعلاً ماضياً من غراره
وما دخلت يوماً عليه الجوازم
وأَصْبَحْتُ لا درعٌ يقيني سهامها
ولا في يميني مرهف الحدّ صارم
غداة رأتْ عيني الأَمين محمَّداً
صريعَ المنايا والمنايا هواجم
وقد مِيطَ عَن ذاك الجناب الَّذي أرى
مآزرُ لَمْ تَعْلَق بهنَّ المآثم
وقد خَلَعَتْ منه المعالي فؤادها
وإنسانُ عين المجد بالدَّمع عائم
وعهدي به ما لان قطّ لشدَّةٍ
ولا أَخَذَتْ منه الأُمورُ العظائم
على هذه الدُّنيا العَفا بعد سيِّدٍ
به العيش حتَّى فارقَ العيش ناعم
تكدَّر ذاك المنهل العذب صفوه
فلا حام ظمآناً على الماء حائم
لتبكِ عليه اليوم أبناءُ هاشم
إذا ما بَكَتْ أبناءهَا الغرّ هاشم
تَفَرَّعَ عنها مُنْجِبٌ وابنُ منجبٍ
غَذَتْهُ لبانَ العِزِّ منها الفواطمُ
فقام بأَمر الله غير مداهن
لأمر ولَمْ يقعد عن الحقّ قائم
ولا يتَّقي في الله لومة لائم
ولم يثْنِه عن طاعة الله لائم
ويقدم للأَمر الَّذي يعد الرَّدى
وقد أَحْجَمَتْ عنه الأُسودُ الضراغم
ويرضيه ما يرضى به الله وحده
وإنْ غَضِبَ القوم الطغاة وخاصموا
فرُحنا نواري في الثرى قَمر الدُّجى
فلا فجَّ إلاَّ وهو أسْوَدُ فاحم
ونحثو على الضرغام أكرمَ تربةٍ
ثوى في ثراها الأَنجبون الأَكارم
وطافت به أملاكها وتنزلَتْ
من الملأ الأَعلى عليه عوالم
وقلنا لقد غاضَ الوفاء وأَقْلَعَتْ
بوابل منهلّ القطار الغمائم
وهل تبلُغ الآمال ما مُنِيَتْ به
وقد فُجِعَتْ بالأَكرمين المكارم
هنالك لم تُحبَس لعَينيَّ عبرةٌ
عليه ولم تثبت لصبر قوائم
ومن عجبٍ نبكيه وهو منعم
ونعبس ممَّا قد دهى وهو باسم
سقاك الحيا المنهلُّ كلَّ عشيَّةٍ
وحيَّاك منه العارض المتراكم
نأَيْتَ فودَّعْنا الفضائل كلَّها
فيا نائياً بالله هلْ أنتَ قادم
ويا صخرة الوادي الَّتي قد تصدَّعَتْ
وكانَ لعمري يتَّقيها المزاحم
لئنْ كانَ أُنسي فيك أُنساً ملازماً
فحُزني عليك اليوم حزن ملازم
بمن أَتَسلَّى عنك والنَّاس كلُّها
وحاشاك إلاَّ من عرفت بهائم
بمن أتَّقي حرَّ الزَّمان وبرْده
ويعصمني ممَّا سوى الله عاصم
وفيمن تراني أستظلُّ بظلِّه
إذا نَفَحَتْ تشوي الوجوهَ سمائم
قَضَيتُ بك الأَيَّام إلاَّ قلائلاً
وإنِّي على ما فاتني منك نادم
أُشَنِّفُ سمعي منك باللؤلؤ الَّذي
يَروقُ ولم ينظِمْه في السِّلْكِ ناظِمُ
برغميَ فارقتُ الذين أُحبّهم
ولي فيهمُ قلبٌ من الوجد هائم
وقاطَعَني لا عن تقالٍ مقاطعٌ
وصارمني لا عن جفاءٍ مصارم
وضاقت عليَّ الأرض حتَّى كأَنَّها
من الضِّيق حتَّى يأذن الله خاتم
لقد كُسِفَتْ تلك الشُّموس وأُغْمِدَتْ
ببطن الثَّرى تلك السُّيوف الصَّوارم
وكم ليلةٍ من بعده قد سَهِرْتُها
أُسامِرُ ذكراه بها وأُنادم
وأذكر عهد الودّ بيني وبينه
وهيهات يُنسى عهدهُ المتقادم
وقد كنتُ أهوى أن أكونَ له الفدا
فألقى الرَّدى من دونه وهو سالم
ولكنْ أراد الله إنفاذَ أَمرهِ
ليحكم فينا بالجهالة حاكم
وتبقى أُمورُ الدِّين من بعده سدًى
ويُرغم أَنف الفضل للنقض راغم
تبيت القوافي بالرّثاء وغيره
تنوح كما ناحتْ عليه الحمائم
تقلّص ذاك الظلّ عنَّا ولم يدمْ
علينا وما شيء سوى الله دائم
فيا مُرَّ ما لاقيتُ منه بفقده
على أنَّه الحلوُ اللَّذيذُ الملائم
ويا واعظاً حيًّا وميتاً وكلُّه
مواعظ تشفي أنفساً ومكارم
خرجتَ من الدُّنيا إلى الله لائذاً
برحمته والله للعبد راحم
وأَعرَضْتَ عن دنياكَ حزماً وعفَّةً
وما اغترَّ في الدُّنيا الدنيَّة حازم
وما عَرَفَ القومُ الذين نبذتهم
وراءَكَ ما مقدار ما أنتَ عالم
فوالهفي إنْ كانَ يجدي تلهُّفي
على عَرَبِيٍّ ضيَّعَته الأَعاجم
وقد أعوزَتْني بعده بلّة الصَّدى
فمن لي ببحرٍ موجُهُ متلاطم
ونَكَّسْتُ رأسي للزَّمان وخطبه
فلا وُضعت فوقَ الرُّؤوس العمائم
وما زالَ قولي غير راضٍ وإنَّما
لِشدَّة ما تعدو الخطوب الأَداهم
لكلِّ اجتماع لا أباً لك فرقة
وكلُّ بناءٍ سوفَ يلقاه هادم
يعيد عليَّ العيدُ حزناً مجدّداً
وما هذه الأَعياد إلاَّ مآتم

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات