علمنا وقد مات الكمال التساويا

ابن قلاقس

(35) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1155
النوع: ديني
المقام: عجم
«علمنا وقد مات الكمال التساويا» — ابن قلاقس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «علمنا وقد مات الكمال التساويا»

علِمنا وقد ماتَ الكمالُ التّساويا
فيا حسناتِ الدّهرِ عُدّتْ مُساوياً
وقُمنا نرجّي في المُصابِ مُواسياً
فأعوزَنا لمّا عدِمنا مُوازِيا
فكانتْ حُلى الأيامِ منهُ لآلئاً
فوا أسفي كيفَ استحالتْ لَياليا
وكنا لبِسْناها قلوباً ضواحكاً
فكيف نزَعْناها عيوناً بواكيا
ومما شجا أنّ المعاليَ جُدِّلت
ولم تنتصِرْ فيها الكماةُ العَواليا
سألتُ فقالوا مصرعٌ لو علمتُه
فأيقنتُ لكنّي خدعتُ فؤاديا
فحين احتوَتْ كفُّ المنونِ على المُنى
تقلّصَ عن يأسٍ جَناحُ رَجائيا
ومن يسألِ الرُكبان عن كلِّ غائبٍ
فلا بدّ أن يلقى بَشيراً وناعيا
ولما سرى بي نحوَه الوجدُ قاعِداً
ولم أستطِعْ عَقْراً عقرتُ القوافيا
وقمتُ بها بين السِّماطين مُعوِلاً
لعلّ المراثي أن تسُدّ المرازِيا
وسيّرتُ منها بالوادي نوادباً
شوائدَ للذكرِ الجميلِ شَوادِيا
وعضْبِ جدالٍ فلّلَ الدهرُ حدَّهُ
وما كان إلا قاضب الجدِّ قاضيا
وباعثُ روحِ الحمدِ في مِعطفِ العُلى
إذا ما ارتقى يوماً فحاز التّراقيا
وماسحُ أعطافِ الإمام إذا التوَتْ
أفاعيهِ حتى لا يُلائمُ راقيا
وبحرٌ من المعروفِ لم يبقِ ظامياً
فلم تُبقِه أيدي الحوادثِ طاميا
ونورٌ من الإحسانِ ما كان ذاوياً
ولا كان مَنتابُ الحَيا منه ضاويا
ونورٌ هدىً أسرى به خابطُ الهَوى
فلمّا خبَتْ أضواؤهُ عاش عاشِيا
لِمَعْناهُ قامَ الجوّ بالرّعدِ نائحاً
وبالبرقِ مَلْطوماً وبالغيثِ باكيا
وأسبلتِ الظلماءُ سُودَ غدائرٍ
عليهِ أشابَ الصّبحَ منها النّواصيا
تخرّمَهُ الدهرُ المُخاتِلُ صائداً
فخلّف حتى الرِّيَّ في الماءِ صاديا
وطار إليه الموتُ يُزجي حوَافيا
يطيرُ بها نحو النفوسِ حَوافيا
ولو رامَه شاكي السِلاحِ مُحسَّداً
لراح كما لا يشتهي عنه شاكيا
تظلّمَ ديوانُ المظالمِ بعدَه
وأظلمَ حتى عاد أسحمَ داجيا
ولم يقعِ التوقيعُ فصْلَ قضيّةٍ
وإن كان فيها الحكمُ للعين باديا
له قلَما حكمِ البديعِ وحكمةٍ
يكفّان عُدواناً به وأعاديا
يَبيتُ وقد نامتْ عيونٌ كثيرةٌ
لأمرٍ سِواهُ راعياً ومراعيا
جديرٌ بأن يلقى الملمّات وادعاً
ويرجعها عنه تذمّ التّلاقيا
تخيّر منه الدهر أغلبَ أغلبٍ
وصارمُه العضب الجراز اليمانيا
يُجيبُ الدواعي والعوادي وإنّما
يُجيبُ الدواعي من يكفّ العواديا
وهيهاتَ جرّ الدهر من قبل جُرهماً
وشدّ على عادٍ وشدّادَ عاديا
وكدَّر نُدْماني جَذيمةُ بعدَما
أقاما زماناً يشربانِ التّصافيا
وعطّلَ حُلواناً وكانت نحورُها
من النخلتَيْنِ التوأمينِ حواليا
وردّد زيداً حين أمسى ابنَ أمِّه
صريعاً سريعاً ليس يُمكِنُ آسيا
فدعْ هرَمَيْ مصرٍ فيا رُبّ قائلٍ
لقد هرِما حتى أُعيداً بواليا
وأمّا افتراقُ الفرقدينِ فإنّهُ
يكونُ افتراقاً لا يحولُ تلاقيا
كذا شيمةُ الأيامِ ما بين أهلِها
تُديرُ التّنائي تارةً والتّدانيا
جليس أميرِ المؤمنينَ أقَمْتها
لفَقْدِكَ فاسمعْ صالحاتٍ بواقيا
وقد كنتُ أجلوها عليكَ تهانياً
فها أنا أجلوها عليك تعازيا
ولولا سليلاكَ اللذانِ توارثا
عُلاكَ ملأتُ الخافقَيْنِ مَراثيا
هُما ألبساني عنك ثوبَ تصبُّرٍ
وأعلاقُ وجْدي باقياتٍ كما هيا
وما زلتُ ألْقى الأسعد الجدّ مُسعِداً
وأرجعُ دون المرتضى الذكرِ راضيا
سقى الرائحُ الغادي ضريحَك صوبَه
وإن كان يسقي الرائحاتِ الغَواديا
ولا برِحَتْ فيه القلوبُ عقيرةً
تُسيلُ بأسرابِ الدِّماءِ المآقيا

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما في ديوان ابن قلاقس ليس مذهبه في الصنعة، بل ما حمله من جغرافيا. فقصائده الصقلّية شهادة نادرة على جماعة مسلمة تحت الحكم النورمانيّ من داخلها لا من خارجها، وقصائده اليمنية توثّق حال عدن مرفأً للتجارة الشرقية. أمّا لغته فسهلة رشيقة تناسب شاعراً في الطريق دائماً: لا يُثقل النصّ بالغريب، ويكتب المكان كما يراه أوّل مرّة. وهذا أعطاه طرافة الرحّالة، وحرمه في المقابل عمق من يقيم ويتأمّل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يعش ابن قلاقس إلا خمساً وثلاثين سنة، ومع ذلك بلغ من الأسفار ما لم يبلغه شاعر من أهل زمانه: خرج من الإسكندرية إلى صقلّية بعد أن صارت في يد النورمان فنزل على وجوه المسلمين الباقين فيها، ثم رحل شرقاً إلى اليمن وعدن حيث مات. فجمع في حياة قصيرة طرفَي العالم الإسلامي: البحر المتوسط في غربه والمحيط الهندي في شرقه. وأقام في صقلّية بين قوم يعيشون تحت حكم جديد، فسجّل شعره شيئاً من حالهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقّب بالقاضي الأعزّ وهو لقب وظيفة لا حكم، شاع في مصر الفاطمية. وقصائده في صقلّية يُرجع إليها اليوم في الدراسات التاريخية عن مصير المسلمين في الجزيرة بعد سقوطها، لقلّة المصادر العربية عن تلك المرحلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن قلاقس
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1137
سنة الوفاة: 1172
بداية المسيرة: 1155م
أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.
المسيرة والإنجازات
الميلاد: وُلد في مدينة الإسكندرية عام 532 هـ (1137 م) ونشأ بها، وتلقى علومه العلمية والأدبية على يد شيوخها، ومن أبرزهم الحافظ أبو طاهر السلفي.الانتقال إلى القاهرة: انتقل لاحقاً إلى الفسطاط والقاهرة، حيث اتصل بالأمراء والوزراء الفاطميين وأصبح من مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.

عن الشاعر: ابن قلاقس

أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخ…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن قلاقس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات