عوضونا من السهاد الرقادا

ابن حيوس

(49) مشاهدة


«عوضونا من السهاد الرقادا» — ابن حيوس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عوضونا من السهاد الرقادا»

عَوِّضونا مِنَ السُهادِ الرُقادا
فَلَعَلَّ الخَيالَ أَن يَعتادا
صِحَّةُ الشَوقِ أَحدَثَت عِلَّةَ الصَب
رِ وَبُعدُ المَزارِ أَدنى السُهادا
كَم عَذولٍ عَلَيكُمُ رامَ إِصلا
حي فَكانَ المَلامُ لي إِفسادا
كُلَّما زادَ عَذلُهُ زادَ وَجدي
وَكِلانا في شَأنِهِ قَد تَمادى
ثُمَّ رافَقتُموهُ إِذ جاءَ يَلحا
ني فَأَلّا رافَقتُمُ العُوّادا
كَيفَ يُصغي إِلى المَلامَةَ فيكُم
مَن يَرى الغَيَّ في هَواكُم رَشادا
مَن لِقَلبٍ أَصلَيتُموهُ لَظى الجَم
رِ وَجَنبٍ أَفرَشتُموهُ القَتادا
بَعدَ عَيشٍ حَكى الشَبابَ بَلَونا
هُ حَميداً وَقَد مَضى ما عادا
وَنَأَيتُم مَعَ الدُنُوِّ فَما أَن
كَرتُ لَمّا نَأى المَحَلُّ البِعادا
وَوَراءَ الحِمى بَوادٍ بِوادٍ
تَمنَعُ السُمرُ سِربَهُ أَن يُصادا
وَمَهىً ما لَها اِعتِناءٌ بِمَن ها
مَ وَلا لَفتَةٌ إِلى مَن فادا
ما عَرَفنَ البُكارَ يَوماً وَكَم أَب
كَينَ عَيناً وَكَم تَبَلنَ فُؤادا
كُلُّ حَسناءَ لا تَجودُ بِإِحسا
نٍ وَرودٍ لا تُحسِنُ الإِروادا
وَأَرى العِشقَ وَالثَمانونَ تَنهى
عَنهُ رَأياً فارَقتُ فيهِ السَدادا
وَعَرَتني نَوائِبٌ تُبطِلُ الحَق
قَ وَتُعطي غَيرَ المُحِقِّ المُرادا
وَأَخِلّاءَ يُضمِرونَ لِيَ الشَح
ناءَ وَدءاً وَيُظهِرونَ وِدادا
قَدَحوا في فَضائِلٍ حُرِموها
بِزِنادٍ لا تَعدَمُ الإِصلادا
وَقَديماً كَمِ اِبتَغى نَقضَ حَبلي
جاهِلٌ بي فَزادَهُ إِحصادا
لا مَلامٌ لَهُم وَهَل ليمَتِ الري
حُ إِذا لَم تُزَعزِعِ الأَطوادا
مَن يُذَد بِالتَمويهِ عَن مَورِدِ العِز
زِ فَإِنّي عَن وِردِهِ لَن أُذادا
صُنتُ نَفسي عَنِ اللَحاقِ بِقَومٍ
بَلَغَ الحِرصُ فيهِمُ ما أَرادا
وَزَوَتني عَنهُ مَواهِبُ مَلكٍ
جَلَّ عَن أَن يُهَزَّ أَو يُستَزادا
يَفعَلُ الدَهرُ جاهِداً كُلَّ ماشا
ءَ وَلَم يُلفَ هادِماً ما شادا
واعِدٌ بِالغِنى فَلا يُخلِفُ الوَع
دَ وَيَعفو فَيُخلِفُ الإيعادا
وَبَعيدُ المَرامِ ما قالَتِ الأَع
داءُ حازَ الكَمالَ إِلّا وَزادا
فاتَ أَملاكَ عَصرِهِ فَبِحَقٍّ
حَلَّ أَعلى الرُبى وَحَلّوا الوِهادا
خَنَعوا وَاِنتَخى وَعَزَّ وَذَلّوا
وَهَوَوا وَاِعتَلى وَضَنّوا وَجادا
فَعَلاتٌ عَمَّت رَبيعَةَ بِالفَخ
رِ وَكَعباً وَخَصَّتِ الشَدّادا
وَمَعالٍ ما قَصَّرَت دونَها الآ
مالُ إِلّا لِتَعذِرَ الحُسادا
سدَّ أَقطارَها عَلى الناسِ مَن سا
دَ وَلَم تُكسَ عارِضاهُ سَوادا
يا بنَ مَن ذَلّلوا النَوائِبَ بِالقَه
رِ وَأَعطاهُمُ الزَمانُ القيادا
مِن مُلوكٍ لَها العَواصِمُ دارٌ
وَمُلوكٍ تَقَيَّلوا بَغدادا
عُصَبٌ إِن جَرَوا إِلى الجودِ وَالإِق
دامِ بَذّوا الأَجوادَ وَالأَنجادا
وَأَبوا أَن يَفوزَ ساعٍ بِمَجدٍ
لَم يَكُن مِن خِلالِهِم مُستَفادا
فُقتَ هَذا الورى جُدوداً وَآبا
ءً وَفُقتَ اللآباءَ وَالأَجدادا
طُلتَ طَولاً وَهِمَّةً وَمَحَلّاً
وَمِحالاً وَنَجدَةً وَنِجادا
وأَبت ما أَبَيتَ بيضٌ حِدادٌ
أَبداً تُلبِسُ النِساءَ حِدادا
مُرهَفاتٌ إِن بَزَّها سُخطُكَ الأَغ
مادَ عيضَت مِنَ الطُلى أَغمادا
لَو أَبانَت عَن ذِكرِمَن عاصَرَتهُ
ذَكَرَت تُبَّعاً وَلَم تَنسَ عادا
وَعِتاقٌ مُقوَرَّةٌ تَسبِقُ الأَو
هامَ إِذ غَيرُها يُباري الجِيادا
تَرِدُ الرَوعَ وَهيَ دُهمٌ مِنَ النَق
عِ وَيَصدُرنَ بِالنَجيعِ وِرادا
إِن أَرَدنَ البَعيدَ كانَ قَريباً
أَو وَرَدنَ البِحارَ صارَت ثِمادا
لَم تَزَل توسِعُ الخِلافَةَ بِالنُص
حِ اِجتِهاداً وَالمُشرِكينَ جِهادا
نَهَضاتٌ أَوهَت قوى مَلِكِ الرو
مِ فَحَلَّ الثَرى بِها أَو كادا
وَلَقَد نازَلَت مَدينَتُهُ العُظ
مى حُماةٌ لا يَألَمونَ الجِلادا
يَبذُلونَ النُفوسَ في طاعَةِ اللَ
هِ اِحِتساباً وَيَذكُرونَ المَعادا
مَن يُرِد مَطلَباً بِجَدِّكَ لا يُك
دي وَمَن كُنتَ رِدءَهُ لَن يُكادا
أَغمَدَ الرومُ عَن حِمايَتِها البي
ضَ وَلَم يَشرَعوا القَنا المُنآدا
وَإِذا النارُ نامَ موقِدُها عَن
ها فَأَجدِر بِأَن تَحولَ رَمادا
رُبَّ أَمرٍ مُريدُهُ لا يُناوى
جَرَّ أَمراً وَليدُهُ لا يُنادا
قَصَدَتهُم مِن سابِقٍ عَزَماتٌ
لا تَعَدّى سِهامُها الإِقصادا
صادِقاتٌ كَأَنَّ بَينَ المَنايا
يَومَ تُنضى وَبَينَها ميعادا
وَدَواءُ الداءِ الَّذي فَتَّ في الأَع
ضادِ خَوفاً وَفَتَتَ الأَكبادا
جِزيَةٌ إِن رَضيتَها تُؤمِنُ الأَنفُ
سُ مِن أَن تُفارِقَ الأَجسادا
أَو خُروجٌ عَنها فَقَد آنَ لِلمَس
روقِ بَعدَ المِطالِ أَن يُستَعادا
كَم بَغى حَصرَها عَزيزٌ فَأَلفا
هُ عَزيزاً صَعبَ المَرامِ فَحادا
وَأَبى اللَهُ أَن يُشارَكَ فيهِ
فاِختِصاصاً بِفَخرِهِ وَاِنفِرادا
وَقَدَت عِزَّها مُلوكٌ تَناءَوا
عَن طَريفِ العُلى فَعدّوا التِلادا
يا بَني صالِحٍ بِكُم صَلَحَ الدَه
رُ وَقَد كانَ لا يَريمُ الفَسادا
وَزَماناً ما زِلتُ أَسأَلُ عَنكُم
فَكَفَتني رُؤياكُمُ الإِسنادا
وَشَهِدتُ البُحورَ قَد كَفَتِ الوُر
رّادَ أَن يبعَثوا لَها روّادا
وَرَغِبتُم في المَكرُماتِ فَجُدتُم
وَأَرى الناسَ غَيرَكُم زُهّادا
وَلَقَد فازَ بِالخُلودِ كِرامٌ
تَخِذوا الحَمدَ عُدَّةً وَعَتادا
بِعطايا تَترى مِئينَ وَآلا
فاً وَتُلفى فيمَن تَرى أَفرادا
وَسِواكُم إِذا تَكَلَّفَ مَعرو
فاً وَإِن قَلَّ أَكثَرَ الإِعتِدادا
سَكَنَ الخَلقُ مِن جِوارِكَ ظِلّاً
زادَهُ اللَهُ بَسطَةً وَاِمتِدادا
وَتَوالَت أَيّامُ مُلكِكَ أَعيا
داً فَكِدنا لا نَعرِفُ الأَعيادا
وَجَمَعتَ الأَهواءَ مِن بَعدِ تَشتي
تٍ بِرَأيٍ يُؤَلِّفُ الأَضدادا
وَبِمَحضِ الآراءِ خُوِّلَ عَمروٌ
مِصرَ وَاِستَلحَقَ اِبنُ هندٍ زِيادا
قَد كَثَرتَ المُلوكَ فَضلاً وَإِفضا
لاً وَعَدلاً فَاِكثُرهُمُ أَولادا
وَاِتلُ نَصراً بِكُلِّ قَرمٍ هُمامٍ
آمِنٍ أَن يُطالَ أَو أَن يُسادا
لِتَرى مِنهُمُ حِيالَكَ آسا
داً وَمِن وَلدِ وَلدِهِم آسادا
عِش لِعافٍ أَنسَيتَهُ الفَقرَ إِصفا
داً وَعانٍ فَكَكتَ عَنهُ الصِفادا
وَليَزِد أَمرُكَ المُطاعُ نَفَاذاً
وَليَزِد كَيدُ شانِئيكَ نَفادا
صُنتَني عَن إِراقَتي ماءَ وَجهي
وَأَفَدتَ العِزَّ الَّذي لَن يُفادا
فَسَأُبقي عَليكَ ما أمكَنَ القَو
لُ ثَناءً حَتّى المَعادِ مُعادا
بِقَوافٍ لَيسَت تُفارِقُ مَغنا
كَ عَلى أَنَّها تَجوبُ البِلادا
قَد حَماها مَن أَجزَلَ النَقدَ إِذ زُفَّ
ت إِلَيهِ وَأَحسَنَ الإِنتقادا
عَن جَهولٍ يَعُدُّها مِن عُداهُ
وَعَدُوٍّ مِن سَمعِها يَتَفادا
وَقَبيحٌ أَن أَدَّعي الفَضلَ فيها
بَعدَ أَن أَنطَقَت عُلاكَ الجَمادا

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات