عودته أنه يجني وأعتذر

أبو الحسين الجزار

(38) مشاهدة


نص «عودته أنه يجني وأعتذر» — أبو الحسين الجزار مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عودته أنه يجني وأعتذر»

عَوَّدتَهُ أنه يَجني وأعتذرُ
لحسنه كلُّ ذَنبٍ منه مُغتَفَرُ
هُوَ الغنيُّ وإني في هواه إلى
أمانه من عذاب الهجر مُقتَقر
يا مالكَ القلب رِفقاً إنَّ نارك في
أضالعِ الصَّبِّ لا تُبقى ولا تَذر
ما أنكر الطَّرفُ أن الشَّعرَ منك دُجىً
وإنما غَرَّهُ من وجهك القمرُ
فَضَحتَ غُصنَ النَّقَا ليناً فظلَّ إذا
ما ماس قدُّك بالأوراق يَسترُ
يا مُدنَف الخَصرِ قد غادَرتني دَنِفاً
وناعسَ الطرف قد أودى بي السَّهَرُ
إني لأعجبُ من طرف تدبرُ به
على محبّيك خَمراً وهو مُنكَسرُ
يا عادلي فيه قل مهما أردت فما
عندي وعيشك مما قُلتَه خبر
قل للذي ظنّ أن الظبي يُشبِهُهُ
من أين للظبي ذاك الجيدُ والحورُ
استودعُ اللَه من ودَّعتُهُم سحراً
يوم الرحيل وهُم للقلب قد سحرُوا
فقال قلبي لطرفي عند فُرقَتِهم
ماذا بدمعك يوم البَينِ تَنتَظرُ
هناك لَبت جفوني وهي مسرعة
إن الجفون بأمرِ القلب تأتَمِرُ
ماضي العزيمة ما في باعه قِصَرُ
يوم الهيَاج ولا في طبعه خَوَرُ
تُثنى على جوده أخلاقُهُ وكَذا
يُثنى على حسن أفعال الحيَا الزّهرُ
فغير بدعٍ إذا ما خِلتُهُ مَلَكاً
لأنه حاز ما لا حازَهُ البَشَرُ
تجمَّع الحسنُ والإحسان فيه معاً
وإنما بالمعاني تُعشَقُ الصورُ
كم للنَّدا من معانٍ كلها طُرِقَت
وكلُّ معنى له في الجود مُبتَكَرُ
سَمحٌ إذا حلَّ في مغناه ذو أدب
فالمدح يُنظَمُ والأموال تنتَثرُ
يرتاحُ للمدح علماً أنه سببٌ
للجود لا كالذي بالمدح يَفتَخرُ
عوِّل على قصده بعد الإِله تَجد
عَوناً وغَوثاً لديه العزُّ والظَّفَّرُ
واستَجل من وجهه شَمساً إذا بزغت
يكاد يَعجزُ عن إدراكها البصرُ
وشنِّف السمعَ من ألفاظ مِقوله
فإِنه بَحرُ علمٍ كُلُّهُ دُرَرُ
به انتَصرتُ على جَورِ الزمانِ وهل
يزِلُّ من بات بالأَنصار ينتَصرُ
حسبي اعتمادي على بيت مكارِمُه
في الدهر يُخبرُ عنها البدوُ والحضَرُ
قومٌ بقولِ رسول اللَه فَضلَهُمُ
في الجاهلية والإسلام مُشتَهِرُ
قَيسُ بن سَعدٍ وما أدراك جَدُّهُم
إن الأصول عليها تَنبتُ الشَّجرُ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة الجزّار أنه يقلب المعادلة الاجتماعية للشعر رأساً على عقب. فالشاعر في التقليد العربي يستمدّ مكانته من صلته بالسلطة، ومن هنا كان المديح أصل الصناعة. أمّا الجزّار فيقطع هذه الصلة صراحة ويفتخر باستقلاله المادّي عن الممدوحين، فيصير شعره — بغير قصد منه — نقداً لاقتصاد المدح كلّه. وهذا نوع من السخرية لا يتّجه إلى شخص بل إلى نظام، وهو أذكى ممّا يبدو من ظاهر فكاهته. وشعره من أوضح ما يدلّ على اتّساع طبقة الشعراء من أهل الحِرَف في مصر المملوكية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الجزّار شاعراً يتكسّب بالمدح، بل صاحب دكّان يبيع اللحم ويقول الشعر. وقد جرت العادة أن يخفي الشاعر حرفته إن كانت وضيعة في نظر الناس، فصنع الجزّار عكس ذلك: جعل من حرفته مادّة شعره، وأعلن أنه لا يترك الجزارة للشعر لأن الأولى تُطعم والثانية لا. فصار بذلك من أطرف أصوات القرن السابع الهجري في مصر، وحُفظت مقطوعاته لأنها تُضحك وتُقال في المجالس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

شعر الحِرَف والمهن باب قائم في الأدب المملوكي، وفيه شعراء عُرفوا بصناعاتهم كالجزّار والوراق والنقّاش. وقد نشأت في القاهرة في ذلك العصر طبقة من الشعراء لا تنتسب إلى بلاط ولا مدرسة، وهي من أقلّ الطبقات درساً في تاريخ الأدب العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1204
سنة الوفاة: 1281
جمال الدين يحيى بن عبد العظيم المعروف بالجزّار (توفّي سنة 1281م)، شاعر مصري من العصر المملوكي. كان جزّاراً بحرفته وشاعراً بطبعه، واشتهر بشعر فكه صريح يعلن فيه أن حرفته أجدى عليه من شعره.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.تقديم أكثر من 158 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ أبو الحسين الجزار

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات