عرضت لمعترض الصباح الأبلج

ابن قلاقس

(47) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1155
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «عرضت لمعترض الصباح الأبلج» — ابن قلاقس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عرضت لمعترض الصباح الأبلج»

عرضَتْ لمُعتَرضِ الصّباحِ الأبلجِ
حوراءُ في طرفِ الظلامِ الأدعجِ
فتمزّقَت شيّة الدُجى عن غُرّتَيْ
شمسَيْنِ في أفُقٍ وكِلّةِ هودجِ
ووراء أستارِ الحُمولِ لواحظٌ
غازَلْنَ معتدِلَ الوشيجِ الأعوج
من كل مبتَسِمِ السنانِ إذا جرى
دمعُ النجيعِ من الكميّ الأهوجِ
ومروّعٍ وطِئَ الحُقودَ بشفْرَتَي
متوسِّعٍ في ضيق ذاك المنهجِ
قارعْتُه وعلِمْتُ أني ناكحٌ
طَمعاً متى ألقَحْتُه لم يَنتُجِ
ولرُبّ بابٍ مرتَجٍ حاولتُه
بلطافةٍ ففتحتُه للمرتجي
ومولّعٍ بالصّدِّ هزّتْ عِطفَه
خُدَعُ الهوى فأمال جيدَ معوّجِ
وإذا الفتى تبعَ الصّبابةَ والصِّبا
وجدَ المنيّة سهلة المتولَّجِ
لا تنكِرَنّ عليّ عاديةَ الأسى
فالحبُّ كأسٌ خمرُها لم يُمزَجِ
ولئن أرادَتْني الخُطوبُ بمرّها
فالريحُ تزلَقُ عن ثنايا منعِجِ
أو رحْتُ في سمَلِ الثياب فإنني
كالعَضْبِ يَفري وهو رثُّ المنسِجِ
ولقد صحبْتُ الليلَ قلّصَ بُردَه
لعُبابِ بحرِ صباحه المتموّجِ
وكأن منتثرَ النجومِ لآلئٌ
نُظمَتْ على صرْحِ من الفيروزَجِ
وسهرْتُ أرقُبُ من سُهيلٍ خافقاً
متفرِّداً فكأنه قلبُ الشّجي
واستعبرَتْ مُقلُ الغَمام فأضحكتْ
منها ثغورَ مفوّفٍ ومدبّجِ
وفضضْتُ عن مدحِ السديدِ خِتامَها
فغَنيتُ عن زهرِ الرُبى المتأرّجِ
ودعوْتُ يا هبةَ الإلهِ فقال لي
لفظُ النّجاحِ الْهَجْ بذلك تنهجِ
هو كعبةُ الإفضالِ إلا أنها
بعُدَتْ ومن لم يسَطِعْ لم يحْجُجِ
ولقد شداني العزمُ سرْ تلقَ المُنى
فشدا له الإمكانُ دونك تمرُجِ
للهِ منه أغرُّ مزّقَ سعيُه
سدفَ العوارضِ عن أغرّ متوّجِ
دمثُ الجنابِ تمجُّ تُربةُ أرضهِ
عَرْفاً متى يلقَ الحمامةَ تهزُجِ
يقظانُ يذهبُ بين طرفَي نائلٍ
متفخّرٌ في سُؤددٍ متبرّجِ
طلْقُ الجبين أريجُ أقطارِ الثّنا
حُلوُ السجيّة مُستنيرُ المنهَجِ
متنوّعُ الأوصافِ شابَ وقارَه
طرَبٌ فجاءَ بخالصِ المتمزّج
حُرُّ الفصاحةِ لو يُساجِلُ يعرُباً
لأبان فيه لُكْنةَ المتلجْلجِ
راسي حَصاة الحِلْمِ حيثُ تحللَتْ
عُقدُ الحُبا وارتاحَ كلُّ مدجّجِ
نشرَ المكارمَ واعتلى فكأنما
طُويَتْ له العلياءُ طيّ المدْرَجِ
متقمّصٌ بالزُهدِ لو بُذِلَتْ له الد
نْيا وقيلَ ادخُلْ بها لم يخرُجِ
ومُصيبُ سهمِ الظّنّ يُشرقُ رأيُه
في حيثُ نورُ الشمسِ لم يتوهّجِ
يَهديه في سُدَفِ الأمورِ قريحةٌ
تمشي على وضَحِ الصّباحِ الأبلجِ
فلأيّ خَطْبٍ ضيّقٍ أومى بها
يوماً على عجلٍ ولم يتفرّجِ
سبقَ الأكارمَ للمكارمِ فانثنى
يعدو على الغادي بحظِّ المُدلِجِ
ومصرِّفُ الأحكامِ لم يعلَقْ بها
طيشُ الضّجورِ ولا اختلالُ المُحرَجِ
هذا هو البيتُ العتيقُ فمن يُردْ
وِرْدَ التنسّكِ والتقى فليحجُجِ
فليَهْنِهِ العيدُ الذي هو عبدُه
وبعبدِه بالحُسنِ والحُسْنى حَجي
يَقضي فربُّ التاجِ تحت قضائه
بالعدل مُنقادٌ لذات الدُمْلُجِ
لا زالَ كالبدرِ المنيرِ منقّلاً
من أبرُجٍ مسعودةٍ في أبرُجِ

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما في ديوان ابن قلاقس ليس مذهبه في الصنعة، بل ما حمله من جغرافيا. فقصائده الصقلّية شهادة نادرة على جماعة مسلمة تحت الحكم النورمانيّ من داخلها لا من خارجها، وقصائده اليمنية توثّق حال عدن مرفأً للتجارة الشرقية. أمّا لغته فسهلة رشيقة تناسب شاعراً في الطريق دائماً: لا يُثقل النصّ بالغريب، ويكتب المكان كما يراه أوّل مرّة. وهذا أعطاه طرافة الرحّالة، وحرمه في المقابل عمق من يقيم ويتأمّل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يعش ابن قلاقس إلا خمساً وثلاثين سنة، ومع ذلك بلغ من الأسفار ما لم يبلغه شاعر من أهل زمانه: خرج من الإسكندرية إلى صقلّية بعد أن صارت في يد النورمان فنزل على وجوه المسلمين الباقين فيها، ثم رحل شرقاً إلى اليمن وعدن حيث مات. فجمع في حياة قصيرة طرفَي العالم الإسلامي: البحر المتوسط في غربه والمحيط الهندي في شرقه. وأقام في صقلّية بين قوم يعيشون تحت حكم جديد، فسجّل شعره شيئاً من حالهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقّب بالقاضي الأعزّ وهو لقب وظيفة لا حكم، شاع في مصر الفاطمية. وقصائده في صقلّية يُرجع إليها اليوم في الدراسات التاريخية عن مصير المسلمين في الجزيرة بعد سقوطها، لقلّة المصادر العربية عن تلك المرحلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن قلاقس
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1137
سنة الوفاة: 1172
بداية المسيرة: 1155م
أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.
المسيرة والإنجازات
الميلاد: وُلد في مدينة الإسكندرية عام 532 هـ (1137 م) ونشأ بها، وتلقى علومه العلمية والأدبية على يد شيوخها، ومن أبرزهم الحافظ أبو طاهر السلفي.الانتقال إلى القاهرة: انتقل لاحقاً إلى الفسطاط والقاهرة، حيث اتصل بالأمراء والوزراء الفاطميين وأصبح من مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.

عن الشاعر: ابن قلاقس

أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخ…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن قلاقس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات