عسى يبلى العذول ببعض ما بي

ظافر الحداد

(49) مشاهدة


نص «عسى يبلى العذول ببعض ما بي» للشاعر ظافر الحداد مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عسى يبلى العذول ببعض ما بي»

عسى يُبْلَى العذولُ ببعضِ ما بي
فيَعْذُرَ أو يُقَصِّرَ عن عِتابي
ويَعْلَقَ قلبَه طمعٌ ويأسٌ
على حالَىْ بِعادٍ واقْتراب
ويَعدوُ الشوقُ منه على التَّسلِّى
كما يعدو النُّصولُ على الخِضاب
نعم وأبيه لو ماسَتْ لديه
غصونُ الأيْكِ في وَرَق الشَّباب
وصار خَفىُّ سِرِّ الوَعْد غَمْزا
إليه بالجفون من النِّقاب
وأَبْصَرَ كيف تُتْحِفه الليالي
بأوقاتِ الخَلاعة والتَّصابي
ومختِلس الوصال بغير وعدٍ
لصَبٍّ بعدَ صَدٍّ واجْتناب
وألفاظَ التنصُّلِ حين تبدو
بلطفٍ في مُذاكرِة العتاب
وَرَشْفَ أَقاحِيِ الثَّغْرِ المُنَدَّى
مُنَوَّرُه بمعسولِ الرُّضاب
وَضَمّا بات يَلْثَمه التزاما
وَتَأباه النهودُ من الكَعاب
لَكانَ مُساعِدى ورأى مَلامى
من الخطأ البعيدِ من الصواب
وَأَيْقَنَ أَنّ لَوْمَ الصَّبِّ لُؤْمٌ
وعذب العيشِ في ذاك العذاب
سأُركِض في الهوى خيلَ التَّصابِي
وَأُعمِل في غَوايَتِه رِكابي
وَأرشُفُ سُؤْرَ حَظِّى من شبابٍ
يَجِلُّ عن التَّعوُّضِ والإياب
فعَشْرُ الأربعين إذا بَدا لي
تأهبَتِ الشَّبيبةُ للذهاب
ولو ذهبتْ لنِلْتُ أجَلَّ منها
لكَوْني تحتَ ظِلِّ أبى تُراب
فتىً جَمع الفضائلَ فهْى فيه
كما كانت فذلك في الحساب
شَرَى طِيبَ الثَّناء بكل سعرٍ
وسار إلى العُلَى من كل باب
فقد نال المحاَمد والمعالى
بِجِد واجْتهادٍ واكتساب
له بالسيف والقلم افتخارٌ
تَعاظمَ في الكَتيبة وَالكِتاب
فيُغِنى خَطُّه يوم العَطايا
ويُفنى سيفُه يومَ الضِّراب
له كفٌ تُعيد ندىً وتُبدى
فتُزْرِى بالبحار وبالسحاب
يُفِيض بها النُّضار لكل عافٍ
كَفَيْضِ البحر يَزْخَر بالعُباب
لقد جَلَّت أياديه وجالتْ
مُقلِّدةَ الصَّنائعِ في الرِّقاب
إذا يَممت حَيْدرةً لفضلٍ
فدُونَك ما تُريد بلا حجاب
يُفيدك جودُه مالا وجاها
ويَشْرُف عن مِطال وارتقاب
تكاد تنال ما تبغيه منه
من المطلوب من قبلِ الطِّلاب
تُباهي فضلُه في كل فعلٍ
شريفٍ للجميل وللثواب
لقد عَظَمَت لآلِ أبى شجاع
محاسنُ في العِيانِ وفي الخِطاب
وجوهٌ للجمال على عَفافٍ
وفعلٌ للجَميل بلا اعْتِجاب
عَلاكم مُلْكُ شاهِنْشاهَ حتى
لكم من فضله شرفُ انْتِساب
فلا زالت منائحه عليكم
تَوالَى بين سَحٍّ وانسكاب
فأنتم بين ذي شكرٍ ومدحٍ
يذِيعُ وذي دعاءٍ مستجاب

قراءة في كلمات الأغنية

أطرف ما في شعر ظافر أن حرفته دخلت في مخيّلته: النار والحديد والكِير والسندان تتردّد في صوره تردّداً لا تجده عند شاعر لم يقف على منفاخ. وهذا يمنح شعره طرافة حسّية تميّزه في زمن كانت الصورة الشعرية فيه تُورَّث عن الشعراء أكثر ممّا تُستمدّ من الحياة. ولغته مع ذلك رقيقة سهلة قريبة من شعر المصريين في عصره، بعيدة عن الجزالة البدوية — فهو ابن مدينة ساحلية، ويكتب كابنها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن ظافر شاعر بلاط نشأ في الدواوين، بل صاحب حرفة في الإسكندرية الفاطمية يطرق الحديد ويكسب من عمل يده، ثم ارتفع بشعره حتى وصل إلى ممدوحين من كبار رجال الدولة. وبقي لقب الحرفة لصيقاً باسمه لا يفارقه، حتى صار «الحدّاد» هو ما يُعرف به أكثر من نسبه. وهو نموذج لظاهرة قليلة الذكر في تاريخ الأدب العربي: الشاعر الذي جاء من السوق لا من المدرسة ولا من القصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

الإسكندرية الفاطمية التي عاش فيها كانت مرفأً يجمع تجّار المتوسّط، وشعره من الشهادات القليلة على حياتها الأدبية في ذلك القرن. وقد وصل ديوانه ناقصاً، وجُمع أكثر ما بقي منه من كتب الأدب والمختارات لا من نسخة متّصلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الفاطمية
سنة الوفاة: 1134
يُعتبر ظافر الحداد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1134م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ظافر الحداد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا راغبا في غنى وكنز، أفرط نسيان أبي عامر، وروضة زاهرة، متى كانت الأيام تسعف بالمنى، جاء الربيع أخو حياة الأنفس، أفرط نسياني إلى غاية، على الجانب الإسكندري سلام، يا لاح في سمر كالسمر، يا من نصيبي منه قر، فكأنني ظمآن ضل بقفزة، صحة في سلامة ونعيم، هناؤك ليس يعدمه زمان، مولاى قد وصل الكتاب، عتبت ولكنني لم أع، انظر إلي ففي كل غريبة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ظافر الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات