عظ النفس أن تصبو إلى شهواتها

الأحنف العكبري

(60) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الأحنف العكبري
سنة الإصدار: 350 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «عظ النفس أن تصبو إلى شهواتها» للشاعر الأحنف العكبري كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عظ النفس أن تصبو إلى شهواتها»

عظ النفس أن تصبو إلى شهواتها
ولمها على التقصير في خلواتها
أخفها بباريها ويوم معادها
لتقلع عن عاداتها وهناتها
وعدها عن الله الجميل ووقّها
لظى ناره بالخوف من نفحاتها
إذا كان مهرُ النار لذّة ساعة
تقضّت وحلّ الخوف في ندماتها
فما طابت الدنيا ولا شهواتها
إذا كانت النيران في أخرياتها
ولا تكسها ذل السؤال فإنه
أشدّ عليها من هجوم وفاتها
خذ العفو واقنع بالقليل تكرّما
إذا ضنّت الدنيا ببذل هباتها
إذا هيَ صدّت عنك وجه نعيمها
كفتك وإن كفّت أذى فحماتها
هيَ المحنة الكبرى هيَ الدار حشوها
مصائب آفات جلال صلاتها
هي الدار لم تضمن لحيّ سلامة
من الموت والمكروه من نكباتها
هي الدار أفنت معشرا بعد معشر
تباعا سراعا وهي في مهلاتها
هي الدار حقّا أمّنت أهل حربها
وفي سلمها حرب لكل دعاتها
هيّ الدار حقا اتعبت من أرادها
وعادت على من نالها بسماتها
هي الدار إن لم يرحم الله تقتضي
عقابا لمن أومى إلى شهواتها
من الشهوات الموبقات إذا مشى
قليل التقى أو طاح في ظلماتها
إذا سمحت يوما ببذل عطيّة
لطالبها نادته من بعد هاتها
فلا تاس إن ضنّت عليك بنيلها
لأن الأذى والموت من أدواتها
كأن الذي قد كان لم يكن كائنا
إذا النفس فاظت من جميع جهاتها
عجائبها ما تنقضي وغمومها
وأهوالها نيطت إلى روعاتها
فما خير دار لا يدوم نعيمها
فإن دام كان الموت من حسراتها
وكيف يلذّ العيش فيها مهذّب
خبير بما فيها عليم بذاتها
فأولّها حمل وضيم ولادة
وتربية قمطيّة في سناتها
طفوليّة في المهد ثمّ حضانة
وعجز صبا والنفس في جهلاتها
ونوم وأمراض وهمّ معيشة
وخوف أعادي النفس في طرقاتها
ويرد وحرّ واكتساب وخيبة
وشرّ أذى أبنائها وبناتها
وغيظ بذي جهل وكرب مجالس
ثقيل وذل النفس في طلباتها
ووجه غريم أو خصومة زوجة
مناقرة في أهلها وخواتها
وتقطيب بوّاب وإعراض حاجب
وذاك وهذا من أذى غلباتها
وتسليم رب الدار آخر شهره
لذي عسرة في يومها وبياتها
فكيف نجاة المرء من نكباتها
وهمّ بلاياها وشرّ غواتها
وخوف دواهيها ومكر حماتها
وسطوة أهليها وهمّ سعاتها
وتوكيل سلطان وصولة حاشرٍ
ومستخرج عات وظلم جباتها
شياطينها نكس الرؤوس وجنّها
عفاريتها تشجى برشق رماتها
عقاربها نصب الحمى وسباعها
ثعابينها مبثوثةٌ في فلاتها
وسيدانها بين البوادي لباسها
لباس الورى تفترّ عن إحناتها
هي الأم تغذو طفلها وتلُدّه
بصاب وفعل الخير من فلتاتها
إذا أفقرت أغنت وإن هيّ ارخصَت
أعادت غلاء السعر في سنواتها
إذا ثبتت للمرء ذلت بمكرها
قديماه من طود لنقض ثباتها
وكم سوءة للمرء فيها تذلّه
بدفع أذى مأكولها ومقاتها
إذا ألفت شمل المحبين آذنت
وقد جمع شملا بسهم شتاتها
فما فرحةٌ فيها لخلق وإن حظى
بأكثر في التعديد من ترحاتها
تمرّ وتجلي ثمّ ترفع هابطا
وتهبط بالعالي إلى سفلاتها
فوا حزنا منها وواها لفقدها
وكون رزاياها وفوت حياتها
متى لان في أكل الحرام بغاثها
فأسلمهم ذعّارها في أناتها
متى عدل الناهون عن سبل النهى
وما رأوا الدنيا وفخر سماتها
فطائفة الجهّال أجدر أن تني
هنالكم عن صومها وصلاتها
متى ما نأى النسّاك ثم تراسوا
تعالت بُغات الطير فوق بزاتها
واضحى خلاف الحقّ ما هو دونَهُ
وصارت عتاق الخيل فوق كماتها
مناي بأن ألقى من الناس واحدا
يقول دعوها وهو حرب صفاتها
إذا ما نهى عنها إليها مفرّه
ضرورهُ طبع تأتلي بحناتها
إذا أمّة يوما حماها طبيبها
وما تحتمى شيكت بداء حماتها
فيا معشر الناهين لا تقتنوا بها
دعونا وستر الله عن عوراتها
يغرّ بهذا الأمن غيري فإنّني
خبيرٌ بأهليها ومكر دهاتها
تخلّوا عن الدنيا وقولوا لنا دعوا
مرافقها واستيقظوا من سناتها
فأمّا وأنتم في حشايا مهادها
وأكل لذيذ الطعم من طيباتها
فنحن وأنتم في محل من الونى
وماء سباخ الأرض عذب فراتها
رأيت بني الدنيا أثاروا بخلقهم
معاشاً لدى تيسيرها وعناتها
أضاعت رعاة السائمات حقوقها
كما أفسد الأشعار لحن رواتها
إذا الإبل انبثت بكل سربية
وطاحت فإن الذئب بعض رعاتها
أنبّه قوما والكرى في عيونهم
مكان محال النور في طبقاتها
وكم رقبة لي والرقى تدفع الأذى
إذا لم يكن فيه حمام بغاتها
إذا ما الأفاعي نيبت في معضّة
فلن يدفع المقدور نفث رقاتها
إذا حكماء الأرض أغضوا على القذى
جفونا أغاض الحزن من عبراتها
فلا قلب لا فيه لذع ضريمة
ولا نفس إلا وهيَ في غمراتها

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة الأحنف اليوم لغوية واجتماعية قبل أن تكون جمالية. شعره مشحون بمفردات لا تجدها في المعاجم الأدبية لأنها ألفاظ حرفة لا ألفاظ ثقافة، فصار مادّة لدارسي العاميّات القديمة ولمؤرّخي الحياة اليومية على السواء. وهو يقلب معادلة الشعر العربي: بدل أن يستجدي الشاعر الممدوح بقصيدة، يجعل الاستجداء نفسه موضوعاً وصنعةً يُتفاخر بإتقانها. غير أن قارئه اليوم عليه أن يحترس، فالمنسوب إليه أكثر بكثير ممّا يثبت له.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الأحنف العكبري شاعر بلاط ولا شاعر قبيلة، بل شاعر الطبقة التي لا تُكتب: المكدّون والمشعوذون والمتسوّلون المحترفون الذين عُرفوا في العراق العبّاسي باسم «بني ساسان»، وكانت لهم لغتهم السرّية وأعرافهم ونقاباتهم. كان أعرج — ومن العرج جاء لقبه على قول — فعاش بينهم وكتب عنهم من داخلهم لا من فوقهم. وحين انصرف الأدب الرسمي إلى مدح الوزراء، كان هو يوثّق حِيَل الكُدية وأصنافها بشعر يعرف ما يتكلّم عنه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

تضاربت المصادر في اسمه وكنيته وسنة وفاته، ونُسب إليه شعر كثير لا يصحّ عنه لأن أدب الكُدية كان يُجمع تحت اسمه بوصفه أشهر أعلامه — فما يُنسب إليه في المجاميع أوسع من ديوانه الثابت. ولم يصلنا ديوانه كاملاً، وإنما وصل مبعثراً في كتب الأدب والمختارات.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الأحنف العكبري
بلد المنشأ: العراق
سنة الوفاة: 995
توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.(ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه. توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.
المسيرة والإنجازات
عقيل بن محمد العكبري، أبو الحسن الأحنف. شاعر أديب، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد. قال ابن الجوزي: روى عنه أبو علي ابن شهاب (ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه. توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.

عن الشاعر: الأحنف العكبري

توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.(ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير م…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الأحنف العكبري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات