عذلوه في تشبيبه ونسيبه
ابن الأبار البلنسي
(51) مشاهدة
نص «عذلوه في تشبيبه ونسيبه» — ابن الأبار البلنسي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «عذلوه في تشبيبه ونسيبه»
عَذلُوهُ في تَشْبِيبِهِ ونَسيبِه
من ذا يُطيقُ تَنَاسِياً لحَبيبِهِ
ومَضَوْا عَلى تَأنيبِهِ وبِحَسْبِهِم
تأبِينُه مَحياهُ في تأنيبِهِ
أو ليسَ من خَضَب البياض مموها
كَصَريعِ مُشْتَجر القَنا وخضيبِهِ
ركدت صَبا عَصْر الصّبا وهُبوبُها
وهَفا النَسيم لِنَوحه وهبوبِهِ
تاللّهِ ما جَوْرُ الفَتى من كَوْرِهِ
وَكَفاهُ وَهْنُ قراهُ في تَجريبِهِ
والْعُمْرُ ليس قَشيبُه كَدَريسِه
كاليوم لَيْسَ شُروقُهُ كغُروبِهِ
من شارف الخَمسينَ ضَيّقَ عُذْرَهُ
تَعْدَادُهُ في الشّيبِ عَن تَشبيبِهِ
لَكِنها حَدَقُ المَهَا خَبَأت لَهُ
مِنْ سِحْرها ما جَدّ في تَحبيبِهِ
فالقَلبُ محتَملٌ صِلاءَ شُجونِهِ
والجِسْم مُشْتَمِلٌ مُلاء شُحوبِهِ
واهاً لَه حَسِبُوا المَشيبَ يَصُدُّهُ
عَنْ ذكر أيّامِ الحِمَى وكَثيبِهِ
وإذا العَميدُ نَضا رداءَ شَبابِهِ
أغراهُ بِالتّهْيام لِبْسُ مَشيبِهِ
هَيهات يَصْحو أو يفيقُ مِنَ الهَوى
مُسْتَعْذِبُ البُرَحاء في تَعذيبِهِ
يا حَبَّذا نَجدٌ وسَالِفُ عَهْدِهِ
فيهِ استَفَدنا طيبَها من طِيبِهِ
ومَجالُنا مِن رَوْضهِ بغَديرِهِ
في ظِلّ مائِسِ دَوْحِهِ وَرطيبِهِ
وصَباً تَحَمّلُ من تضَوّعِ رَندِه
وعَرَارِهِ ما زادَ في وَصبي بِهِ
لَم يَلْبثِ المَكروهُ فيها أنْ نَأى
لمّا دَنا المَحبوبُ دونَ رَقيبِهِ
هِبة الزمانِ قَضى بِها دَيْن المُنى
لو لم يَعُدْ مِنْ بَعد عن موهوبِهِ
شتّان بَينَ مُجَرِّر لِذُيولِهِ
طَرَباً وبَيْنَ مُمَزّقٍ لِجُيوبِهِ
ومِنَ العَجائِبِ أن يَتمّ تَمَتُّعٌ
لأخي هَوى بأَنيقِهِ وعَجيبِهِ
كانَت مَتَاعاً لَوْ يَدومُ وإنّما
ضَحِكُ الزمانِ ذريعَةٌ لِقُطوبِهِ
ولئِنْ تَقضّت لَيسَ يَنسَى عَهْدَها
كَلِفٌ بَسيطُ الحُبّ في تَركيبِهِ
مِنْ دونِ سَلْوتِها نَوازِعُ لَوْعَةٍ
قَرَّ الفؤادُ بها فُوْيقَ وجِيبِهِ
رَحُبَتْ حَياتي عندَ يَحيى المُرْتَضى
في رَحْبِ نائلِهِ وفي تَرحيبِهِ
مَلِكٌ أقامَ الحَقّ عندَ قُعودِهِ
وأَعادَ فَيْضَ الجُودِ بَعد نُضوبِهِ
حَسّت خلافَتُهُ الخلافَ وصيّرت
مِنْ حِزْبِه مَنْ لَجّ في تحزيبِهِ
وكذاكَ من لَحِظ العَواقِبَ لُبُّه
حَذِر العِقاب فكفّ عن تأليبِهِ
لاَ يَسْلُبُ الجَبّارَ بَيْضَةَ مُلكِهِ
إلا إذَا هوَ حاد عَن أسْلوبِهِ
تَتَقمّنُ الأقْدارُ خادِمةً لَهُ
سَرّاءه في سِلْمِهِ وحُروبِهِ
وعَلى مَيامِنِهِ الكَوافِلِ بِالمُنى
تأمِينُ ظَبْي القَفْر عَدْوةَ ذيبِهِ
وافَى الزمانُ بهِ إماماً عادِلاً
والجَوْرُ قَد عَمّ الوَرى بِضُروبِهِ
وَخليفَةً في الأرضِ لكِن بَيْتَه
فَوْق السماء يُمَدُّ في تَطْنِيبِهِ
يَرْمِي فيُصمي قاصِياتِ مَرامِهِ
مِن رَأيهِ بِسَديدِهِ ومُصيبِهِ
خَلَعَتْ مَناسِبُه الكَريمَةُ عِتْقَها
وزكاءَها حتى عَلى يَعْبُوبِهِ
فإِذا امتَطاهُ سَما النُّجومَ بِجيدِه
وشَأى الرياح بِحَضْره ووثوبِهِ
لو أنَّ لِلأملاكِ فَضْلَ نِصابِهِ
مَلَكوا مِن الأمداحِ مِثْل نَصيبِهِ
تَخريبُ بَيْتِ المالِ عادَةُ جُودِه
وحَصَانَةُ العَلياءِ في تَخْريبِهِ
ضَمِنَتْ لَهَاهُ ضَرَائِبٌ حَفْصِيّةٌ
قَد أعْدَمَتْ فِيهَا وُجودَ ضَريبِهِ
إنَّ الهُدى لمّا شَكا لِضَنىً بِهِ
ما شَكّ في إبْلالِه بِطَبِيبِهِ
جَرّ الجُيوشَ مُصَمّماً في رَفْعِه
مِلْءَ الملا هَضَبَاتِهِ وَسُهوبِهِ
وجَنَى جَنِيّ النّصْرِ في تَشريقِه
مِنْ غَدْر خَاذلهِ وفي تَغْريبِهِ
لَمْ يُبْقِ مِنْ شُعبِ الضلالَة شُعْبَةً
بالصَّيدِ من أحيائِه وَشُعُوبِهِ
مُتَبسّماً ورِماحُهُ تَبْكِي دَماً
في اليَوْمِ تُحْجَبُ شَمْسُه بِكُعوبِهِ
حَيثُ المُهنَّدُ مُسمعٌ بِصليلِهِ
والمَوْتُ ساقٍ للكُماةِ بِكوبِهِ
تِلْك الخِلافَة في يَديْهِ وعَهْدُها
لِسليلِه رَبّ النّدى ورَبِيبِهِ
ثَبَتَتْ معاقِدُها علَى تَأريبِهِ
وَرَسَت قَواعِدُها على ترْبيبِهِ
من ذا يُطيقُ تَنَاسِياً لحَبيبِهِ
ومَضَوْا عَلى تَأنيبِهِ وبِحَسْبِهِم
تأبِينُه مَحياهُ في تأنيبِهِ
أو ليسَ من خَضَب البياض مموها
كَصَريعِ مُشْتَجر القَنا وخضيبِهِ
ركدت صَبا عَصْر الصّبا وهُبوبُها
وهَفا النَسيم لِنَوحه وهبوبِهِ
تاللّهِ ما جَوْرُ الفَتى من كَوْرِهِ
وَكَفاهُ وَهْنُ قراهُ في تَجريبِهِ
والْعُمْرُ ليس قَشيبُه كَدَريسِه
كاليوم لَيْسَ شُروقُهُ كغُروبِهِ
من شارف الخَمسينَ ضَيّقَ عُذْرَهُ
تَعْدَادُهُ في الشّيبِ عَن تَشبيبِهِ
لَكِنها حَدَقُ المَهَا خَبَأت لَهُ
مِنْ سِحْرها ما جَدّ في تَحبيبِهِ
فالقَلبُ محتَملٌ صِلاءَ شُجونِهِ
والجِسْم مُشْتَمِلٌ مُلاء شُحوبِهِ
واهاً لَه حَسِبُوا المَشيبَ يَصُدُّهُ
عَنْ ذكر أيّامِ الحِمَى وكَثيبِهِ
وإذا العَميدُ نَضا رداءَ شَبابِهِ
أغراهُ بِالتّهْيام لِبْسُ مَشيبِهِ
هَيهات يَصْحو أو يفيقُ مِنَ الهَوى
مُسْتَعْذِبُ البُرَحاء في تَعذيبِهِ
يا حَبَّذا نَجدٌ وسَالِفُ عَهْدِهِ
فيهِ استَفَدنا طيبَها من طِيبِهِ
ومَجالُنا مِن رَوْضهِ بغَديرِهِ
في ظِلّ مائِسِ دَوْحِهِ وَرطيبِهِ
وصَباً تَحَمّلُ من تضَوّعِ رَندِه
وعَرَارِهِ ما زادَ في وَصبي بِهِ
لَم يَلْبثِ المَكروهُ فيها أنْ نَأى
لمّا دَنا المَحبوبُ دونَ رَقيبِهِ
هِبة الزمانِ قَضى بِها دَيْن المُنى
لو لم يَعُدْ مِنْ بَعد عن موهوبِهِ
شتّان بَينَ مُجَرِّر لِذُيولِهِ
طَرَباً وبَيْنَ مُمَزّقٍ لِجُيوبِهِ
ومِنَ العَجائِبِ أن يَتمّ تَمَتُّعٌ
لأخي هَوى بأَنيقِهِ وعَجيبِهِ
كانَت مَتَاعاً لَوْ يَدومُ وإنّما
ضَحِكُ الزمانِ ذريعَةٌ لِقُطوبِهِ
ولئِنْ تَقضّت لَيسَ يَنسَى عَهْدَها
كَلِفٌ بَسيطُ الحُبّ في تَركيبِهِ
مِنْ دونِ سَلْوتِها نَوازِعُ لَوْعَةٍ
قَرَّ الفؤادُ بها فُوْيقَ وجِيبِهِ
رَحُبَتْ حَياتي عندَ يَحيى المُرْتَضى
في رَحْبِ نائلِهِ وفي تَرحيبِهِ
مَلِكٌ أقامَ الحَقّ عندَ قُعودِهِ
وأَعادَ فَيْضَ الجُودِ بَعد نُضوبِهِ
حَسّت خلافَتُهُ الخلافَ وصيّرت
مِنْ حِزْبِه مَنْ لَجّ في تحزيبِهِ
وكذاكَ من لَحِظ العَواقِبَ لُبُّه
حَذِر العِقاب فكفّ عن تأليبِهِ
لاَ يَسْلُبُ الجَبّارَ بَيْضَةَ مُلكِهِ
إلا إذَا هوَ حاد عَن أسْلوبِهِ
تَتَقمّنُ الأقْدارُ خادِمةً لَهُ
سَرّاءه في سِلْمِهِ وحُروبِهِ
وعَلى مَيامِنِهِ الكَوافِلِ بِالمُنى
تأمِينُ ظَبْي القَفْر عَدْوةَ ذيبِهِ
وافَى الزمانُ بهِ إماماً عادِلاً
والجَوْرُ قَد عَمّ الوَرى بِضُروبِهِ
وَخليفَةً في الأرضِ لكِن بَيْتَه
فَوْق السماء يُمَدُّ في تَطْنِيبِهِ
يَرْمِي فيُصمي قاصِياتِ مَرامِهِ
مِن رَأيهِ بِسَديدِهِ ومُصيبِهِ
خَلَعَتْ مَناسِبُه الكَريمَةُ عِتْقَها
وزكاءَها حتى عَلى يَعْبُوبِهِ
فإِذا امتَطاهُ سَما النُّجومَ بِجيدِه
وشَأى الرياح بِحَضْره ووثوبِهِ
لو أنَّ لِلأملاكِ فَضْلَ نِصابِهِ
مَلَكوا مِن الأمداحِ مِثْل نَصيبِهِ
تَخريبُ بَيْتِ المالِ عادَةُ جُودِه
وحَصَانَةُ العَلياءِ في تَخْريبِهِ
ضَمِنَتْ لَهَاهُ ضَرَائِبٌ حَفْصِيّةٌ
قَد أعْدَمَتْ فِيهَا وُجودَ ضَريبِهِ
إنَّ الهُدى لمّا شَكا لِضَنىً بِهِ
ما شَكّ في إبْلالِه بِطَبِيبِهِ
جَرّ الجُيوشَ مُصَمّماً في رَفْعِه
مِلْءَ الملا هَضَبَاتِهِ وَسُهوبِهِ
وجَنَى جَنِيّ النّصْرِ في تَشريقِه
مِنْ غَدْر خَاذلهِ وفي تَغْريبِهِ
لَمْ يُبْقِ مِنْ شُعبِ الضلالَة شُعْبَةً
بالصَّيدِ من أحيائِه وَشُعُوبِهِ
مُتَبسّماً ورِماحُهُ تَبْكِي دَماً
في اليَوْمِ تُحْجَبُ شَمْسُه بِكُعوبِهِ
حَيثُ المُهنَّدُ مُسمعٌ بِصليلِهِ
والمَوْتُ ساقٍ للكُماةِ بِكوبِهِ
تِلْك الخِلافَة في يَديْهِ وعَهْدُها
لِسليلِه رَبّ النّدى ورَبِيبِهِ
ثَبَتَتْ معاقِدُها علَى تَأريبِهِ
وَرَسَت قَواعِدُها على ترْبيبِهِ
قراءة في كلمات الأغنية
مشروع ابن الأبّار كلّه مقاومة للنسيان. فحين رأى الأندلس تتساقط مدينةً بعد مدينة، انصرف إلى التدوين: «التكملة لكتاب الصلة» معجم تراجم يستدرك على من سبقه ويحفظ أسماء علماء لولاه لضاعوا، و«الحلّة السيراء» يجمع أخبار من ملك ومن كتب. أي أنه فهم أن الحفظ فعل سياسي حين يكون البلد في طريقه إلى الزوال. أمّا شعره فأصدقه ما قاله في الاستنجاد والفقد، لأنه كُتب في لحظة كان صاحبها يعرف أنها لحظة نهاية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «عذلوه فيتشبيبه ونسيبه»أداهاابنالأبارالبلنسي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من مفارقات سيرته أن الرجل الذي أفنى عمره في حفظ الكتب انتهى بأن أُحرقت كتبه معه. و«التكملة» ما زالت مصدراً أساسيّاً في تاريخ علماء الأندلس، وقد وصلت ناقصة، فما فُقد منها من الخسائر التي يُشار إليها في دراسات التراث الأندلسي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن الأبار البلنسي
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1199
سنة الوفاة:
1260
أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبّار البلنسي (1199 - 1260م)، أديب ومؤرّخ وشاعر أندلسي من بلنسية. كاتب وسفير، ومؤلّف «التكملة لكتاب الصلة» و«الحلّة السيراء». هاجر إلى تونس بعد سقوط بلده، ثم قُتل بها وأُحرقت كتبه.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
أعمال أخرى لـ ابن الأبار البلنسي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.