آذنت شمس حياتي بمغيب

حافظ ابراهيم

(47) مشاهدة


نص «آذنت شمس حياتي بمغيب» للشاعر حافظ ابراهيم مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «آذنت شمس حياتي بمغيب»

آذَنَت شَمسُ حَياتي بِمَغيبِ
وَدَنا المَنهَلُ يا نَفسُ فَطيبي
إِنَّ مَن سارَ إِلَيهِ سَيرَنا
وَرَدَ الراحَةَ مِن بَعدِ اللُغوبِ
قَد مَضى حِفني وَهَذا يَومُنا
يَتَدانى فَاِستَثيبي وَأَنيبي
وَاِرقُبيهِ كُلَّ يَومٍ إِنَّما
نَحنُ في قَبضَةِ عَلّامِ الغُيوبِ
اُذكُري المَوتَ لَدى النَومِ وَلا
تُغفِلي ذِكرَتَهُ عِندَ الهُبوبِ
وَاُذكُري الوَحشَةَ في القَبرِ فَلا
مُؤنِسٌ فيهِ سِوى تَقوى القُلوبِ
قَدِّمي الخَيرَ اِحتِساباً فَكَفى
بَعضُ ما قَدَّمتِ مِن تِلكَ الذُنوبِ
راعَني فَقدُ شَبابي وَأَنا
لا أُراعُ اليَومَ مِن فَقدِ مَشيبي
حَنَّ جَنبايَ إِلى بَردِ الثَرى
حَيثُ أُنسى مِن عَدُوٍّ وَحَبيبِ
مَضجَعٌ لا يَشتَكي صاحِبُهُ
شِدَّةَ الدَهرِ وَلا شَدَّ الخُطوبِ
لا وَلا يُسئِمُهُ ذاكَ الَّذي
يُسئِمُ الأَحياءَ مِن عَيشٍ رَتيبِ
قَد وَقَفنا سِتَّةً نَبكي عَلى
عالِمِ المَشرِقِ في يَومٍ عَصيبِ
وَقَفَ الخَمسَةُ قَبلي فَمَضَوا
هَكَذا قَبلي وَإِنّي عَن قَريبِ
وَرَدوا الحَوضَ تِباعاً فَقَضَوا
بِاِتِّفاقٍ في مَناياهُم عَجيبِ
أَنا مُذ بانوا وَوَلّى عَهدُهُم
حاضِرُ اللَوعَةِ مَوصولُ النَحيبِ
هَدَأَت نيرانُ حُزني هَدأَةً
وَاِنطَوى حِفني فَعادَت لِلشُبوبِ
فَتَذَكَّرتُ بِهِ يَومَ اِنطَوى
صادِقُ العَزمَةِ كَشّافُ الكُروبِ
يَومَ كَفَّنّاهُ في آمالِنا
وَذَكَرنا عِندَهُ قَولَ حَبيبِ
عَرَفوا مَن غَيَّبوهُ وَكَذا
تُعرَفُ الأَقمارُ مِن بَعدِ المَغيبِ
وَفُجِعنا بِإِمامٍ مُصلِحٍ
عامِرِ القَلبِ وَأَوّابٍ مُنيبِ
كَم لَهُ مِن باقِياتٍ في الهُدى
وَالنَدى بَينَ شُروقٍ وَغُروبِ
يَبذُلُ المَعروفَ في السِرِّ كَما
يَرقُبُ العاشِقُ إِغفاءَ الرَقيبِ
يُحسِنُ الظَنَّ بِهِ أَعداؤُهُ
حينَ لا يَحسُنُ ظَنٌّ بِقَريبِ
تَنزِلُ الأَضيافُ مِنهُ وَالمُنى
وَالخِلالُ الغُرُّ في مَرعىً خَصيبِ
قَد مَضَت عَشرٌ وَسَبعٌ وَالنُهى
في ذُبولٍ وَالأَماني في نُضوبِ
نَرقُبُ الأُفقَ فَلا يَبدو بِهِ
لامِعٌ مِن نورِ هادٍ مُستَثيبِ
وَنُنادي كُلَّ مَأمولٍ وَما
غَيرُ أَصداءِ المُنادي مِن مُجيبِ
دَوِيَ الجُرحُ وَلَم يُقدَر لَهُ
بَعدَ ثاوي عَينِ شَمسٍ مِن طَبيبِ
أَجدَبَ العِلمُ وَأَمسى بَعدَهُ
رائِدُ العِرفانِ في وادٍ جَديبِ
رَحمَةُ الدينِ عَلَيهِ كُلَّما
خَرَجَ التَفسيرُ عَن طَوقِ الأَريبِ
رَحمَةُ الرَأيِ عَلَيهِ كُلَّما
طاشَ سَهمُ الرَأيِ في كَفِّ المُصيبِ
رَحمَةُ الفَهمِ عَلَيهِ كُلَّما
دَقَّتِ الأَشياءُ عَن ذِهنِ اللَبيبِ
رَحمَةُ الحِلمِ عَلَيهِ كُلَّما
ضاقَ بِالحِدثانِ ذو الصَدرِ الرَحيبِ
لَيسَ في مَيدانِ مِصرٍ فارِسٌ
يَركَبُ الأَخطارَ في يَومِ الرُكوبِ
كُلَّما شارَفَهُ مِنّا فَتىً
غالَهُ المِقدارُ مِن قَبلِ الوُثوبِ
ما تَرى كَيفَ تَوَلّى قاسِمٌ
وَهوَ في المَيعَةِ وَالبُردِ القَشيبِ
أُنسِيَ الأَحياءُ ذِكرى عَبدِهِ
وَهيَ لِلمُستافِ مِن مِسكٍ وَطيبِ
إِنَّهُم لَو أَنصَفوها لَبَنَوا
مَعهَداً تَعتادُهُ كَفُّ الوَهوبِ
مَعهَداً لِلدينِ يُسقى غَرسُهُ
مِن نَميرٍ فاضَ مِن ذاكَ القَليبِ
وَنَسينا ذِكرَ حِفني بَعدَهُ
وَدَفَنّا فَضلَهُ دَفنَ الغَريبِ
لَم تَسِل مِنّا عَلَيهِ دَمعَةٌ
وَهُوَ أَولى الناسِ بِالدَمعِ الصَبيبِ
سَكَنَت أَنفاسُ حِفني بَعدَ ما
طَيَّبَت في الشَرقِ أَنفاسَ الأَديبِ
عاشَ خِصبَ العُمرِ مَوفورَ الحِجا
صادِقَ العِشرَةِ مَأمونَ المَغيبِ

قراءة في كلمات الأغنية

الفرق بين حافظ وشوقي يوضح ما كانت مدرسة الإحياء تحتمله من التنوّع. فشوقي شاعر قصر ومسرح ولغة مصقولة، وحافظ شاعر مناسبة عامّة: يكتب في الفيضان والوباء والمدرسة والمرأة والدَّين العامّ، بلغة تصل إلى المتعلّم المتوسّط دون تنازل عن الفصاحة. ومن أشهر ما ابتكره أن يجعل اللغة العربية نفسها متكلّمة في قصيدته، تشكو من أهلها وتدافع عن نفسها — وهي فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها حوّلت مسألة نحوية جدلية إلى نصّ يحفظه الناس. وهذا ملخّص براعته: تحويل الشأن العامّ إلى شعر قابل للحفظ.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بدأ حافظ ضابطاً في الجيش المصري وأُرسل إلى السودان، فشارك هناك في احتجاج للضبّاط انتهى بإخراجه من الخدمة على معاش زهيد. فبقي سنوات في ضيق شديد يعيش على الشعر والصحافة، حتى عُيّن سنة 1911 في دار الكتب المصرية رئيساً لقسمها الأدبي، فاستقرّ به الحال. وكان أقرب الشعراء إلى الناس في زمنه: يقول في الحادثة يوم وقوعها، فيُنشد شعره في المقاهي والمجالس. ومات سنة 1932، وفي السنة نفسها مات شوقي، فخلا الميدان من الاثنين معاً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «شاعر النيل» له سبب حرفي: وُلد على سفينة في النيل قرب ديروط. ومن مفارقات الأدب المصري أن أمير الشعراء وشاعر النيل ماتا في سنة واحدة هي 1932، على فارق أشهر قليلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
حافظ ابراهيم
بلد المنشأ: السلطنة المصرية
سنة الميلاد: 1872
سنة الوفاة: 1932
حافظ ابراهيم شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـحافظ ابراهيم: بنادي الجزيرة قف ساعة، غاب الأديب أديب مصر واختفى، ما أنت أول كوكب، سليل الطين كم نلنا شقاء، لقد نصل الدجى فمتى تنام، ارحمونا بني اليهود كفاكم، القصيدة العمرية، أعزي فيك أهلك أم أعزي، أيدري المسلمون بمن أصيبوا، ألم تر في الطريق إلى كياد، أيا صوفيا حان التفرق فاذكري، هذا صبي هائم، خلقت لي نفساً فأرصدتها، جراب حظي قد أفرغته طمعاً، حطمت اليراع فلا تعجبي.

أعمال أخرى لـ حافظ ابراهيم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات