آيات حسنك قد أبدت لنا عجبا

ابن مليك الحموي

(44) مشاهدة


«آيات حسنك قد أبدت لنا عجبا» — ابن مليك الحموي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «آيات حسنك قد أبدت لنا عجبا»

آيات حسنك قد أبدت لنا عجبا
وكم لمرسل دمعي في هواك نبا
يا تاركي مثلا من غير فاصلة
لا تجعل العتب يوما للجفا سببا
رفقاً بصبّ قضى يوم النوى اسفا
وما قضى من وصال في الهوى اربا
واعطف لمضنى لغير الوجد فيك هوى
ما مال يوما ولو أفنيته وصبا
من لي به بابلي الطرف مقلته
هاروت منها استفاد السحر واكتسبا
ما زال يبسم منه الثغر عن برد
وطيب عرف عبير مازج الضربا
حتى اغتدى الدر في سلاكه صدفا
والمندل الرطب في اوطانه حطبا
ساق عليه سمات البشر قد ظهرت
اما تراه غدا بالراح مختضبا
وقام يسعى بها واليس معتكر
فأطلعت من سماكاساتها شهبا
راح اذا مسها بالماء لامسُها
تخاله بشعاع لمزج ملتهبا
ولست ادري اذا ما الماء لامسها
أأنجما اطلعت في الكأس أم حببا
في ليلة شهبها امست تراقبنا
فليس تخلو بها من اعين الرقبا
يديرها طيب الالحان معربها
ظبي من الترك لكن جانس العربا
اخو هلال ويعزى للنظير معا
بدر اذا ما بد غصنٌ اذا انتسبا
حلو المراشف الا انه شنب
كأنما الدر في فيه جرى شنبا
بخده في الحواشي خط عارضه
لاما فأبدع بالريحان ما كتبا
ما شام طرفي برقا من ثنيته
الا وانشأت من دمعي له سحبا
أتعبت روحي على راح بمرشفه
وربما فاز بالراحات من تعبا
اني رضيت بما يرضيه من تلفي
فما علي اذا ما عاذلي غضبا
والله لا حال قلبي عن محبته
يوما ولا ام لي ان عقني وابا
ولا الفت الكرى ان قلت مقتفيا
ردوا على طرفي النوم الذي سلبا
ولا أطعت لشيطان السلو ولي
على هواه شهاب قد سما رتبا
قاضي القضاة الذي ما رمت نائله
الا وفقري مني حاول الهربا
فهو الجواد الذي فاق الجياد وقد
اعيا السوابق في شأو العلا طلبا
اقلامه بعطاياه لها طرب
فهل سمعتم بشيء يطرب القضبا
ما حاتم واياس في ندا وذكا
ما قيس في الراي ما قسٌّ اذا خطبا
وفي البلاغة ما سحبانها فلكم
من ذيل فخر على سحبان قد سحبا
ان قلت بحر نوال لم اقل شططا
او قلت حبر علوم لم اقل كذبا
سامي الذرى ترفع الاثقال راحته
ولم تجد تعبا كلا ولا نصبا
بظلها قد أمدتنا ونائلها
يوم الندا فحمدنا الروض والسحبا
افديه واري زناد الفضل ادبني
بمدحه فاقتبست العلم والادبا
لم لا اقول لقد جاد الزمان به
ولا اقول استرد اليوم ما وهبا
ان كان دهري نبل اليوم يسلب ما
يعطي فتاب وها قد رد ما سلبا
متى بشركي اقضي حق واجبه
ومن بمدحك يقضي بعض ما وجبا
ياذا الذي رفع المجد الاثيل له
بيتا ومدت به العليا له طنبا
منحتني مذ اتاح الفقر بي نعما
من النوال فما لي لم اقل ذهبا
فامدد يمينا لغير البذل ما صحبت
من اجل ذاك لها الدينار ما صحبا
واستجلها مدحة لولاك شاعرها
ما كان فيك اجاد الشعر واقتضبا
لو ابصر المتنبي فضل معجزها
لقال عندي لهذا المدح أي نبا
او النباتي لو جارىبرقته
ما رشحت لأرته القطر منسكبا
او ابن حجة لو رام الوقوف بها
لطاف يسعى الى ابياتها عجبا
قصيدة بطرب الاسماع قائلها
يهتز عطف السخا من حسنها طربا
فاسلم ودم وابق في امن وفي دعة
يا خير مولى كفيت الشر والنوبا
لا زال مدحي يتلى فيك مجمله
مفصلا يملأ الاسفار والكتبا
ما طاب نشر الثنا يوما لمنتشق
وفاح عطر وهبت في الصباح صبا

قراءة في كلمات الأغنية

شعر أواخر العصر المملوكي يُظلَم كثيراً في النقد الحديث، إذ يُختصر بكلمة «الانحطاط» ويُطوى. والقراءة المتأنّية تكشف غير ذلك: صنعة عالية، وتفنّن في البديع والتورية، وحياة نشطة للموشّح والبديعيات في حلقات الشام. وابن مليك من هذا الطراز: يكتب لجمهور يعرف الصنعة ويطرب لإحكامها، لا لجمهور يبحث عن انفعال مباشر. فمن قاسه بمقياس الذوق الحديث ظلمه، ومن قرأه في سياقه وجد أديباً متمكّناً من أدواته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن مليك في الطور الأخير من الدولة المملوكية، حين كانت دمشق وحماة ما تزالان تحفظان تقاليد الدرس والأدب على ما في الدولة من وهن. جمع بين الفقه والشعر كما كان شأن كثير من أدباء ذلك العصر، فلم يكن الشاعر عندهم صاحب حرفة مستقلّة بل عالماً يقول الشعر. ومات بدمشق سنة 917هـ، أي قبل أربع سنوات فقط من دخول العثمانيين الشام وانتهاء دولة المماليك — فكان من آخر من مثّل تلك المدرسة قبل أن يتبدّل كلّ شيء حولها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كتابه «النفحات الأدبية في الرياض الحموية» يحمل في عنوانه اعتزازاً بمدينته، وهو من الكتب التي تعكس النشاط الأدبي في حماة ودمشق في القرن التاسع الهجري. وقد شارك اسمه اسم أعلام آخرين قريبين منه في اللقب، فوقع في تراجمه بعض الخلط الذي نبّه إليه المحقّقون.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1437
سنة الوفاة: 1512
ابن مليك الحموي (1437 - 1512م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العثماني، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 273 عملاً منسوباً إليه، منها: فؤادي منك ملآن، عاطنيها ذوب تبر، أنا طاسة مطبوعة، قلت مذ سل فؤادي، مولاي جد لي بشاش، لما ضاقت ووهت حجبي، اطلع روض الخدود وردا، مطلب دموعي إن نفد، يا حاتم الجود وبحر الندى، ولست بمشتاق لروض مزخرف، أما ولماه ورشف القبل، أقضيب بان أم قوام أملد، حتام تخلف وعدي، إن يكن الخنجر ريحانكم، أعريب ذاك الحي من يبرين. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن مليك الحموي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات