عزت ضمائره على كتمانه

ابن قلاقس

(53) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1155
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «عزت ضمائره على كتمانه» — ابن قلاقس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عزت ضمائره على كتمانه»

عزّتْ ضمائرُهُ على كتمانِه
فلذاكَ عبّرَ شأنُهُ عن شانِه
وأقامَ يمسحُ عِطْفَ شوقٍ جامحٍ
في راحةِ العَبَراتِ ثُنْيُ عِنانِه
وثَنى الفؤادَ له جناحا طائرٍ
لولا الضلوعُ لَطارَ عن جُثمانِه
حتى إذا ركِبَ الغرامُ مطيّةً
تحدو بها الزفراتُ من أشجانِه
أوما الى جيدِ العقيقِ بمدْمَعٍ
لم يرضَ لؤلؤُهُ بلا مَرجانِه
ربعٌ لبستُ به التصابي مَعلماً
ورفلتُ في المَسحوبِ من أردانِه
فكأنما الأعطافُ من أغصانِه
كانتْ أو الأردافُ من كُثْبانِه
في حيثُ يسعى بالشُمولِ شمالُه
فيميلُ سُكْراً في معاطفِ بانِه
وتُرجِّعُ الأوراقُ في أوراقِه
شجواً يضيعُ اللحنُ في ألحانِه
ضم الفراقُ فاقتصّ منْ
أظعانِه ما كان من إظعانِه
وأريجةِ النفَحاتِ سارتْ كاسمها
تُغني بذاك الروحِ عن رَيْحانِه
فخلعتُ عن عِطفَيْهِ خلعةَ قهوةٍ
ألبستُها فغدوتُ في سُلطانِه
إني وإن أمعنتُ من خمرِ الصِبى
وجنيتُ فيها العزَّ من أفنانِه
وركضتُ في المدْحِ الخطيرِ بخاطرٍ
يُقْضى له بالسَبْقِ في مَيدانِه
وفتقتُ ريحَ ثنائه من عنبرٍ
بالعنبرِ المَشمومِ دون دُخانِه
وبعثتُ منه غريبَه لجلالِه
فأقرّهُ بالبَذْلِ في أوطانِه
كالمَشْرِقيّ زَها بماءِ فِرِنْدِه
والسمهريّ هَفا بنارِ بِنانِه
ما ضرّ مَنْ عُقِدَتْ يداهُ بحبْلِه
أن لا يكونَ الدهرُ من أعوانِه
ندْبٌ يُنيلُك من بديعِ ثُباتِه
حُلْماً يُضافُ الى بديعِ بَيانِه
سِيّانِ إنْ أمضى غُروبَ حُسامِه
في الخَطْبِ أو أمضى غُروبَ لِسانِه
ومدبّرٍ لو باشرَ الوحشَ انثنَتْ
آسادُه تحْنو على غِزْلانِه
عدْلٌ تقسّمَ في الرعيةِ مُقْسِماً
أن لا يُميلَ الجورَ في مِيزانِه
ومَضاءُ عزمٍ كالشِهابِ تطايرَتْ
في جوّهِ شُعَلٌ الى شيطانِه
لا الصارمُ البتّارُ من أصحابِه
يوماً ولا الخطيُّ من أخوانِه
نظرتْ به الاسكندريّةُ همّةَ ال
اسكندرِ الماضي وبُعْدِ مَكانِه
للهِ دَرُّكَ من مُحصِّلِ نعمةٍ
لم يرضَ غيرَ البَذْلِ من خُزّانه
قد قلتُ للمُثْني على إحسانِه
خذ رايةَ التقريظِ من حسّانِه
لم لا وقد صادفتَ بحراً لو أتى
أولادُ جَفنةَ غُرِّقوا بجِفانِه
يا أسعدَ السعداءِ جودُك قد طَما
فغرقتُ لولا العَوْمُ في طوفانِه
ما أشعرُ الشُعراءِ إلا مادحٌ
طرزتَ باسمِكَ طُرّتَيْ ديوانِه
كُفْراً بكافورٍ وقُبْحاً بعدَه
لابنِ الحسينِ الفردِ في إحسانِه
إن كان يا عيسى مثالَك مالُك
من قبلُ أو من بعدُ في أزمانِه
فبرئتُ حينئذٍ براءةَ مُشركٍ
من أحمدَ الماضي ومن إيمانِه
إن قدّموا فلقدْ سبقت مؤخراً
باسمِ الكتابِ أجلّ من عُنوانِه
أو كان كافورٌ بمعجِزِ أحمدٍ
قد كان إنساناً لعينِ زمانِه
فالدهرُ يعلمُ أنّك الكُحْلُ الذي
خلعَ الجمالَ به على إنسانِه
ولَمى مراشفِهِ وخالُ خُدودِه
وأحمُّ فَوْدَيْهِ وسرُّ جَنانِه
لونٌ بوجهِ البدرِ منه إشارةٌ
شانَتْ سواهُ فرفّعَتْ من شانِه
وكأنّما علِقَ الشبابُ بحبّه
فأعارَهُ ما راقَ من رَيْعانِه
فاسلمْ وشِدْ بيتَ المكارمِ والعُلا
والمأثُراتِ وشُدّ من أركانِه

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما في ديوان ابن قلاقس ليس مذهبه في الصنعة، بل ما حمله من جغرافيا. فقصائده الصقلّية شهادة نادرة على جماعة مسلمة تحت الحكم النورمانيّ من داخلها لا من خارجها، وقصائده اليمنية توثّق حال عدن مرفأً للتجارة الشرقية. أمّا لغته فسهلة رشيقة تناسب شاعراً في الطريق دائماً: لا يُثقل النصّ بالغريب، ويكتب المكان كما يراه أوّل مرّة. وهذا أعطاه طرافة الرحّالة، وحرمه في المقابل عمق من يقيم ويتأمّل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يعش ابن قلاقس إلا خمساً وثلاثين سنة، ومع ذلك بلغ من الأسفار ما لم يبلغه شاعر من أهل زمانه: خرج من الإسكندرية إلى صقلّية بعد أن صارت في يد النورمان فنزل على وجوه المسلمين الباقين فيها، ثم رحل شرقاً إلى اليمن وعدن حيث مات. فجمع في حياة قصيرة طرفَي العالم الإسلامي: البحر المتوسط في غربه والمحيط الهندي في شرقه. وأقام في صقلّية بين قوم يعيشون تحت حكم جديد، فسجّل شعره شيئاً من حالهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقّب بالقاضي الأعزّ وهو لقب وظيفة لا حكم، شاع في مصر الفاطمية. وقصائده في صقلّية يُرجع إليها اليوم في الدراسات التاريخية عن مصير المسلمين في الجزيرة بعد سقوطها، لقلّة المصادر العربية عن تلك المرحلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن قلاقس
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1137
سنة الوفاة: 1172
بداية المسيرة: 1155م
أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.
المسيرة والإنجازات
الميلاد: وُلد في مدينة الإسكندرية عام 532 هـ (1137 م) ونشأ بها، وتلقى علومه العلمية والأدبية على يد شيوخها، ومن أبرزهم الحافظ أبو طاهر السلفي.الانتقال إلى القاهرة: انتقل لاحقاً إلى الفسطاط والقاهرة، حيث اتصل بالأمراء والوزراء الفاطميين وأصبح من مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.

عن الشاعر: ابن قلاقس

أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخ…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن قلاقس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات