أبى الدمع أن يشفى به هم هائم

القاضي الفاضل

(41) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1154م
النوع: شعبي
المقام: عجم
«أبى الدمع أن يشفى به هم هائم» — القاضي الفاضل: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أبى الدمع أن يشفى به هم هائم»

أَبى الدَمعُ أَن يُشفى بِهِ هَمُّ هائِمِ
وَلا رِيَّ إِلّا الرَشفُ مِن ظَلمِ ظالِمِ
يَضيمُ اِصطباري مَن يَعِزُّ بِبُعدِهِ
مَنامي فَوا لَهفي عَلى ضَيمِ ضائِمِ
أَشمُّ ثَراها أَو أَشيمُ بُروقَها
فَلَم يَخلُ رَبعُ الحُبِّ مِن شمِّ شائِمِ
وَلَو ساجَلَت غُرُّ الغَمائِمِ أَدمُعي
تَبَيَّنَ عَن قُربٍ غُرورُ الغَمائِمِ
أَلا سُقِيَت تِلكَ المَعالِمُ دَعوَةً
عَنَتني فَإِنّي بَعضُ تِلكَ المَعالِمِ
عَزيزٌ عَلَينا أَن عَطَلنَ وَعِندَنا
ذَخائِرُ مِن دُرِّ الدُموعِ السَواجِمِ
أَتَعجَبُ وَالواشي تَهُبُّ رِياحُهُ
لِمَيلِ غُصونٍ كَالغُصونِ النَواعِمِ
أَقولُ إِذا ما صارَمَ القَطرُ قُطرَها
تُرى رَشَفَت سُحبَ السَماءِ سَمائِمي
وَلي زَفَراتٌ نَمنَمَ الخَدَّ دَمعُها
وَنَمَّت بِأَسرارِ الحَشا وَالحَيازِمِ
حَنانيكَ إِنَّ الحُسنَ عاذِلُ عاذِلي
وَعاذِرُ أَشجاني وَلائِمُ لائِمي
عَلى غَيرِ آسٍ قَد نَبَستَ بِسَلوَةٍ
وَزوحِمتُ مِن وَجدي بِأَلفِ مُزاحِمِ
رَأَوا أَلفَ بانٍ لا يَقومُ بِهادِمٍ
فَكَيفَ بِبانِ خَلفَهُ أَلفُ هادِمِ
وَقَفتُ عَلَيهِ بَل بِهِ مُتَأَوِّداً
أُسائِلُ عَن عَهدٍ بِهِ مُتَقادِمِ
يُجيبُ صَدايَ الرَبعُ لا ما تَظُنُّهُ
بِرَغمِ خَواهُ مِن جَوابِ الحَمائِمِ
أَرى طَيفَكُم كالحَظِّ في الدَهرِ ما لَهُ
سُرىً أَبَداً إِلّا إلى عَينِ نائِمِ
وَلِلَهِ ذَاكَ الدَوحُ وَالنَوحُ سُحرَةً
وَما ثَمَّ مِن شَجوٍ بِهِ وَمَآتِمِ
أُعيذُ لِسانَ الغَيثِ إِنَّ بِوَعدِهِ
تُشَقُّ بهِ وَجداً جُيوبُ الكَمائِمِ
فَتِلك بِشِعبٍ جَنَّةُ الأَرضِ جُنَّةٌ
فَلاحَ يَمينُ الحَقِّ إِحدى التَمائِمِ
وَجالَت خُيولُ الصُبحِ في عِثيَرِ الدُجى
وَقَد ظَفِرَت مِن أَنجُمٍ بِغَنائِمِ
فَيا رَحمَتا لِلَّيلِ مِن نورِ صُبحِهِ
وَيا رَحمَتا لِلصُبحِ مِن نورِ قاسِمِ
وَلَمّا شَقَقنا الحُجبَ عَن نورِ وَجهِهِ
شَقَقنا عَلى عاتٍ مِنَ الدَهرِ عاتِمِ
لِقاءٌ بِهِ إِلقاؤُنا لِعَصا السُرى
وَعِتقُ عِتاقِ الناجِياتِ الرَواسِمِ
وَدارٍ حَكَت لِلعَينِ أَنوارَ كَعبَةٍ
وَضَمَّت مِنَ العافينَ جَمعَ مَواسِمِ
وَقَد كُنتُ ذا نُطقٍ مِنَ الدَهرِ مُفحَمٍ
كَما كُنتُ ذا صُبحٍ مِنَ الهَمِّ فاحِمِ
فَقُد كَيفَما شِئتَ السَعادَةَ تَتَّبِع
وَغَيرُكَ لا يَقتادُها بِالشَكائِمِ
وَأَنتَ مِنَ الأَيّامِ تَقضي بِخاتَمٍ
وَأَنتَ مِنَ الأَيّامِ تَدعو بِخادِمِ
وَحَسبُكَ سَيفُ الجدِّ لا الحَدِّ ضارِباً
فَلا فَرقَ ما بَينَ الظُبا وَالعَزائِمِ
فَلا زِلتَ تَسطو مِن ظُباً بِصَواعِقٍ
تُصَرِّفُها مِن كَفِّكُم بِغَمائِمِ
نَزَلتُ مِنَ الدُنيا بِحاتِمِ وَقتِها
وَكانَ النَدى حَتماً عَلى يَدِ حاتِمِ
لَكَ السَيفُ لَمّا أَن تَأَلَّقَ نَجمُهُ
قَضى اللَهُ أَلا يَعتَلي نَجمُ ناجِمِ
وَقَد رَجَّموا فيهِم وَما رُدَّ مارِدٌ
يَصُبُّ عَلى مَن بَيضُهُ شُهبَ راجِمِ
فَجاءوا بِأَسلابٍ إِلى يَدِ قاسِمٍ
وَفاءوا بِأَصلابٍ إِلى أَيدِ قاصِمِ
بِمَوقِفِ حُكمٍ في الرِقابِ شَهادَةٌ
تُؤَدّى إِلى خَصمٍ مِنَ السَيفِ حاكِمِ
وَما في صُدورِ الزغفِ غَيرُ وَدائِعٍ
وَلا في ظُهورِ الخَيلِ غَيرُ غَنائِمِ
وَتَعرفُ وَجهَ النَصرِ مِن وَجهِ نَصلِهِ
إِذا سَلَّهُ وَالضَربُ ضَربَةُ لازِمِ
وَيَلقى العِدا مِنهُ تَوَقُّدُ باسِلٍ
يُمازِجُهُ مِنهُ تَوَقُّدُ باسِمِ
فَكَم أَنكَروا مِنهُ تَبَسُّمَ طَلعَةٍ
مَكارِهُها مَغفورَةٌ لِلمَكارِمِ
أَعَدَّ لِجَمعِ الحَربِ ضَغمَةَ فاتِكٍ
وَسَرّى لِنَشرِ السَلمِ حِليَةَ حازِمِ
أَميرُ اللَيالي مِن جَديدٍ وَذاهِبٍ
وَكَربُ الأَعادي مِن قَديمٍ وَقادِمِ
فَلا بَعُدَت عَنّا العِدا إِنَّ رِبحَهُ
لِتَحصيلِ مَرسومٍ مِنَ الحَربِ قائِمِ
لَها خَلَّةٌ بَل حُلَّةٌ عَرَبِيَّةٌ
وَرُبَّ فَصيحٍ ما رَأى دارَ دارِمِ
وَطَلقٌ كَما اِستَدَرَيتَ هَزَّةَ ذابِلٍ
وَجَزلٌ كَما اِستَدعَيتَ وَثبَةَ صارِمِ
وَبِتُّ بِماءِ الطَبعِ أَسقي حَديدَها
لِأَطبَعَها في الصُبحِ إِحدى الصَوارِمِ
وَأَعطَيتُها لِلسَمعِ حِشمَةَ مُورِدٍ
وَعاطَيتُها لِلطَبعِ غُلَّةَ حائِمِ
وَأَقرَأُ في عَينَيكَ تَرجَمَةَ الهوى
وَحَلُّ وِكاءِ العَينِ حَلُّ التَراجِمِ
وَأَعجَبَهُ مِنّا لَهُ شُكرُ بائِحٍ
وَأَعَجبَنا مِنهُ لَنا بِرُّ كاتِمِ
وَبي لِوِصالِ اليَومِ غِبطَةُ رابِحٍ
وَبي لفِراقِ الأَمسِ حَسرَةُ نادِمِ
سَقى الرَوضَ إِذ أَجرى حَديثَ حَمائِمِ
فَأَجرَينَ ماءً مِن جُفونٍ حَوائِمِ
لَأَقرَضنَ دُرّاً مِن غِناءِ سَواجِعٍ
فَوَفَّيتُ دُرّاً مِن بُكاءِ سَواجِمِ
وَقَد يَجهَلُ المعنى المُعَنَّى بِلَفظِهِ
إِذا لَم يُقَلِّب فيهِ فِكرَةَ عالِمِ
يَقولُ وَآثارُ العُيونِ بِقَلبِهِ
صَريعُ مِلاحٍ أَو صَريعُ مَلاحِمِ
فَإِنَّ الظُبا تَلقى الرِقابَ بِرِقَّةٍ
فَهَل هِيَ عِندَ الضَربِ رِقَّةُ راحِمِ
وَأَعتَدُّ غِشيانَ المَحارِمِ قاصِداً
إِلى غَيرِهِ غِشيانَ بَعضِ المَحارِمِ
قَضى سَلمُنا أَن لا سَخيمَةَ بَعدَها
وَسَلُّ الظُبا يَقضي بِسَلِّ السَخائِمِ
وَيَكفيكَ أَنَّ السَيفَ لا نَفعَ عِندَهُ
إِذا هُوَ لَم يوصَل ظُباهُ بِقائِمِ
فَقُم غَيرَ مَأمورٍ بِأَمري فَإِنَّني
وَحاشاكَ أَشكو اليَومَ أَعوانَ عارِمِ
وَمِن دونِ تَصريفِ المُنى حَرفُ عِلَّةٍ
وَلَيسَ لَها إلّا عَزيمَةُ جازِمِ
دَعَوتُكَ لَمّا أَن عَنَتني عَظيمَةٌ
وَمِثلُكَ لا يُدعى لِغَيرِ العَظائِمِ
وَأَحسَنَ لَمّا أَن أَسَأتُ وَهَمُّهُ
بِعِزَّةِ مَظلومٍ وَإِذلالِ ظالِمِ
لَنا بِأَبَرِّ الناسِ ساتِرِ زَلَّتي
وَقَد جِئتُهُ مُستَشفِعاً بِالجَرائِمِ
إِذا أَظلَمَت في القَلبِ لَيلَةُ هَفوَةٍ
فَزادَت وُضوحاً مِنكَ شُهبُ المَكارِمِ
مَقامٌ كَطَعمِ الشَهدِ في فَمِ ذائِقٍ
وَمَعنىً كَنَفحِ المِسكِ في أَنفِ ناسِمِ
تَدارَكتَها وَالدَهرُ غالِبُ غالِبٍ
وَأَدرَكتَها وَالكُفرُ هاشِمُ هاشِمِ
وَفَرَّجتَها وَالسَيفُ مِثلُ عَدُوِّهِ
فَهَل فيهما مِن ضَربِهِ غَيرُ سالِمِ
فَيا دارُ ما أَيّامُنا بِذَمائِمٍ
لَدَيكَ وَلا أَشواقُنا بِرَمائِمِ
وَهَذي دُموعي فيكِ مِن عَينِ ناثِرٍ
وَهَذا قَريضي فيكِ مِن فَمِ ناظِمِ
لِيَ النَوحُ حَقّاً لا مَجازاً بِرَبعِها
وَسَجعُ القَوافي غَيرُ سَجعِ الحَمائِمِ

قراءة في كلمات الأغنية

منالناحيةالموسيقية،تُبنى «أبىالدمعأن يشفىبه هم هائم»على مقامعجم فيأجواءشعبي، وتعتمدعلىبساطةاللحن لصالحالنصالذي يركّزعلىالحزن والبكاء. يظهرالقاضيالفاضلبأداء يتوازنبينالإحساس والتقنيةالصوتية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

وُلد القاضي الفاضل في عسقلان وأصل أهله من بيسان، وتدرّج كاتباً في دواوين الدولة الفاطمية. فلمّا آلت مصر إلى صلاح الدين قرّبه وجعله صاحب ديوان الإنشاء، فكان يكتب عنه إلى الخلفاء والملوك، وتُصاغ على يده السياسة قبل أن تُصاغ على يد القوّاد.
ويُروى عن صلاح الدين قوله ما معناه إنّه لم يملك البلاد بالسيوف بل بقلم الفاضل، وهي عبارة سائرة تلخّص موقعه. وأنشأ في القاهرة مدرسة عُرفت باسمه ووقف عليها مكتبة ضخمة، فجمع بين صناعة القرار وصناعة الكتاب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«أبىالدمعأن يشفىبه هم هائم»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالحزن والبكاء.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
القاضي الفاضل
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1135
سنة الوفاة: 1200
بداية المسيرة: 1154م
عبد الرحيم بن عليّ البيساني العسقلاني، صاحب ديوان الإنشاء في دولة صلاح الدين الأيوبي ومستشاره الأوّل. يُعدّ أشهر كاتب رسائل في تاريخ النثر العربي، وإليه تُنسب «الطريقة الفاضلية» في الترسّل. وشعره أقلّ شأناً من نثره وإن كان له فيه نصيب.ولد القاضي الفاضل بمدينة «عسقلان» شمال غزة في فلسطين سنة (526هـ). وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة. كان يعمل كاتبا في دواوين الدولة ووزيرًا ومستشارًا للسلطان صلاح الدين لبلاغته وفصاحته، وقد برز القاضي الفاضل في صناعة الإنشاء
المسيرة والإنجازات
عبد الرحيم البيساني، المعروف بالقاضي الفاضل (526هـ - 596هـ) أحد الأئمة الكتَّاب، ووزير السلطان صلاح الدين الأيوبي حيث قال فيه صلاح الدين (لا تظنوا أني فتحت البلاد بالعساكر إنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل) وفي رواية لا تظنّوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم القاضي الفاضل.ولد القاضي الفاضل بمدينة «عسقلان» شمال غزة في فلسطين سنة (526هـ). وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة. كان يعمل كاتبا في دواوين الدولة ووزيرًا ومستشارًا للسلطان صلاح الدين لبلاغته وفصاحته، وقد برز القاضي الفاضل في صناعة الإنشاء، وفاق المتقدمين، وله فيه الغرائب مع الإكثار. قال عنه العماد الأصفهاني: «رَبُ القلم والبيان واللسن اللسان، والقريحة الوقادة، والبصيرة النقادة، والبديهة المعجزة».

عن الشاعر: القاضي الفاضل

عبد الرحيم بن عليّ البيساني العسقلاني، صاحب ديوان الإنشاء في دولة صلاح الدين الأيوبي ومستشاره الأوّل. يُعدّ أشهر كاتب رسائل في تاريخ النثر العربي، وإليه تُنسب «الطريقة الفاضلية» في الترسّل. وشعره أقلّ شأناً من نثره وإن كان له فيه نصيب.ولد القاضي الفاضل بمدينة «عسقلان» شمال غزة في…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ القاضي الفاضل

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات