أبى الحظ إلا أن يصارعني دهري
إلياس أبو شبكة
(38) مشاهدة
اقرأ «أبى الحظ إلا أن يصارعني دهري» من نظم إلياس أبو شبكة كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أبى الحظ إلا أن يصارعني دهري»
أَبى الحَظُّ إِلا أَن يُصارِعُني دَهري
وَما زِلتُ حَتّى اليَومَ في ميعَةِ العُمرِ
حَمَلتُ عَلى ظَهري صَليبَ تَعاسَتي
وَلم أَحسَنُ من كَأسي سِوى الخلِّ وَالمُرِّ
يَقولونَ عَنّي إِنَّني مُتَطَرِّفٌ
وَلي مَبدَأُ أَعمى جَعَلتُ بِهِ فَخري
وَلا أَنظُمُ الأَشعارَ إِلّا لِأَنَّني
أُؤَمِّلُ بِالأِشعارِ أَن يَرتَقي قَدري
أَلا أَينَ ما يَدعونَ مِنّي تَطرُّفاً
وَرائِدُ فِكري الصِدقُ في السِرِّ وَالجَهرِ
وَماذا تُريدُ الناسُ مِنّي فَإِنَّني
أَرى البَعضَ مِنهُم قَد رَمانِيَ بِالسُخرِ
أَأَلجِمُ عَن حقي لسانيَ أَم تُرى
أُقَيِّدُ نَفسي أَم أَبيعُهُم فِكري
وَإِنّي فَتى حرٌّ أَسيرُ عَلى هُدى
ضَميري وَلا أَهوى سِوى الرَجُلِ الحرِّ
بنيتُ مَع الأَحرارِ جِسراً مُمَنَّعاً
دَعوني بِحَقِّ اللَهِ أَمشي عَلى جِسري
فَما حاقِرٌ قَولَ الحَكيمِ وَرَأيهُ
وَما تارِكٌ نُصحَ النَصوحِ وَرا ظَهري
وَلا أَنظُمُ الأَشعارَ لِلمَجدِ وَالعُلى
وَلكِن شُجونُ النَفسِ تمرح في صَدري
تمرُّ عَلى قيثاري نَفحَةُ الأَسى
فَتَصعدُ من أَوتارِها نَغمَةُ الشِعرِ
رَأَت عَينِيَ الدُنيا فَأَذرَت دُموعَها
وَكَيفَ تَرى الأَهوالَ عَيني وَلا تَذري
إِذا ما حكيتُ الصِدقَ وَهوَ فَضيلَةٌ
فَتَنعَتني بِنتُ الجَهالَةِ بِالكُفرِ
وَلم أَرَ في الدُنيا عَذيراً مُدافِعاً
عَنِ الحَقِّ إِلّا راكِبَ المَركَبِ الوَعرِ
تجنَّبهُ كُلُّ الشُعوبِ لِأَنَّهُ
فَضيلٌ وَما لِلفَضلِ في الكَونِ من ذِكرِ
تَعالي فَتاةَ الحُبِّ نَجتَنِبُ الريا
فَقد سادَ في الدُنيا ريا الظُلمِ وَالمَكرِ
تَعالي فَفي عَينَيكِ طَيفُ سَعادَتي
يُرافِقُ سيري في حَياتي إِلى القَبرِ
وَهاتِ ليَ القيثارَ مُؤنِس وَحشتي
لِتَسبَحَ روحي فَوقَ اَوتارِهِ الحمرِ
فَتَقطَع لَيلَ العُمرِ بِالأُنسِ وَالغنا
وَنَصعَدُ أَبراجَ الكَواكِبِ في الفَجرِ
دَعي الغَيرَ نشواناً بِخُمرَةِ جَهلِهِ
يُفَتِّشُ في الأَقذارِ عَن مَوضِعِ التبرِ
دَعيهِ دَعيهِ وَاِتبَعيني بِعِزَّةٍ
نُحَلِّقُ في جَوِّ الخَيالِ مَع النِسرِ
هُنالِكَ حَيثُ الصَفوُ يُؤنِسُ حُبَّنا
وَنَصبو لِرَنّاتِ العَناصِرِ وَالزُهرِ
وَلا نُطيءُ الحَقَّ الصَريحَ بِرِجلِنا
وَلا نَكسَبُ الأِموالَ بِالجورِ وَالغَدرِ
هناكَ ترينَ الصِدقَ يُزهرُ رَوضُه
فَتجنينَ مِنهُ لِلهَوى أَجمَلَ الزَهرِ
وَإِذا ذاكَ أُلقي في ذِراعَيك هامَتي
وَأَرمي فُؤادي في أُنامِلِكِ العشرِ
تَعالي تَعالي فَالمَلائِكُ كُلُّها
تقطِّرُ في جَفنَيكِ قارورَةَ السِحرِ
وَإِن داهَمَتنا في المَحَبَّةِ ظُلمَةٌ
فَنَأخُذُ نبراساً لَنا مُهجَةَ البَدرِ
فَتى الشَرقِ وَالريحانُ في الشَرقِ نابِتٌ
يُفَرِّقُ مِن أَوراقِهِ أَرجَ العُطرِ
لَقَد طالَما كُنتَ الأَمينَ وَطالَما
نَذَرتَ لَهُ حُبّاً وَقد قُمتَ بِالنذرِ
رَأَيتُكَ في بَغدادَ روحاً حَزينَة
تُطِلُّ عَلى لُبنانَ من كُوَّةِ الدَهرِ
وَتَذرِفُ دَمعَ الحُزنِ في قُطرِ يَعرُبٍ
فَتَأتي بِهِ الأَرواحُ مِن ذلِكَ القُطرِ
أَمَعروفٌ شَطرٌ مِن فُؤادي أَذَبتَه
وَكم مَرَّةً ذَوَّبتَ قَلبِيَ في سَطرِ
أَلَم تَرَ لُبناناً يَئنُّ وَيَشتَكي
وَيَحيا بِلا صَبرٍ عَلى لَهَبِ الجَمرِ
لَقَد كانَ لَيثاً في المهمّاتِ أَظفَراً
وَها إِنَّهُ لَيثٌ وَلكِن بِلا ظفرِ
لِذلِكَ أَبكيهِ بِدونِ تَصَبُّرٍ
أَما كُنتَ تَبكي في العِراقِ بِلا صَبرِ
وَما زِلتُ حَتّى اليَومَ في ميعَةِ العُمرِ
حَمَلتُ عَلى ظَهري صَليبَ تَعاسَتي
وَلم أَحسَنُ من كَأسي سِوى الخلِّ وَالمُرِّ
يَقولونَ عَنّي إِنَّني مُتَطَرِّفٌ
وَلي مَبدَأُ أَعمى جَعَلتُ بِهِ فَخري
وَلا أَنظُمُ الأَشعارَ إِلّا لِأَنَّني
أُؤَمِّلُ بِالأِشعارِ أَن يَرتَقي قَدري
أَلا أَينَ ما يَدعونَ مِنّي تَطرُّفاً
وَرائِدُ فِكري الصِدقُ في السِرِّ وَالجَهرِ
وَماذا تُريدُ الناسُ مِنّي فَإِنَّني
أَرى البَعضَ مِنهُم قَد رَمانِيَ بِالسُخرِ
أَأَلجِمُ عَن حقي لسانيَ أَم تُرى
أُقَيِّدُ نَفسي أَم أَبيعُهُم فِكري
وَإِنّي فَتى حرٌّ أَسيرُ عَلى هُدى
ضَميري وَلا أَهوى سِوى الرَجُلِ الحرِّ
بنيتُ مَع الأَحرارِ جِسراً مُمَنَّعاً
دَعوني بِحَقِّ اللَهِ أَمشي عَلى جِسري
فَما حاقِرٌ قَولَ الحَكيمِ وَرَأيهُ
وَما تارِكٌ نُصحَ النَصوحِ وَرا ظَهري
وَلا أَنظُمُ الأَشعارَ لِلمَجدِ وَالعُلى
وَلكِن شُجونُ النَفسِ تمرح في صَدري
تمرُّ عَلى قيثاري نَفحَةُ الأَسى
فَتَصعدُ من أَوتارِها نَغمَةُ الشِعرِ
رَأَت عَينِيَ الدُنيا فَأَذرَت دُموعَها
وَكَيفَ تَرى الأَهوالَ عَيني وَلا تَذري
إِذا ما حكيتُ الصِدقَ وَهوَ فَضيلَةٌ
فَتَنعَتني بِنتُ الجَهالَةِ بِالكُفرِ
وَلم أَرَ في الدُنيا عَذيراً مُدافِعاً
عَنِ الحَقِّ إِلّا راكِبَ المَركَبِ الوَعرِ
تجنَّبهُ كُلُّ الشُعوبِ لِأَنَّهُ
فَضيلٌ وَما لِلفَضلِ في الكَونِ من ذِكرِ
تَعالي فَتاةَ الحُبِّ نَجتَنِبُ الريا
فَقد سادَ في الدُنيا ريا الظُلمِ وَالمَكرِ
تَعالي فَفي عَينَيكِ طَيفُ سَعادَتي
يُرافِقُ سيري في حَياتي إِلى القَبرِ
وَهاتِ ليَ القيثارَ مُؤنِس وَحشتي
لِتَسبَحَ روحي فَوقَ اَوتارِهِ الحمرِ
فَتَقطَع لَيلَ العُمرِ بِالأُنسِ وَالغنا
وَنَصعَدُ أَبراجَ الكَواكِبِ في الفَجرِ
دَعي الغَيرَ نشواناً بِخُمرَةِ جَهلِهِ
يُفَتِّشُ في الأَقذارِ عَن مَوضِعِ التبرِ
دَعيهِ دَعيهِ وَاِتبَعيني بِعِزَّةٍ
نُحَلِّقُ في جَوِّ الخَيالِ مَع النِسرِ
هُنالِكَ حَيثُ الصَفوُ يُؤنِسُ حُبَّنا
وَنَصبو لِرَنّاتِ العَناصِرِ وَالزُهرِ
وَلا نُطيءُ الحَقَّ الصَريحَ بِرِجلِنا
وَلا نَكسَبُ الأِموالَ بِالجورِ وَالغَدرِ
هناكَ ترينَ الصِدقَ يُزهرُ رَوضُه
فَتجنينَ مِنهُ لِلهَوى أَجمَلَ الزَهرِ
وَإِذا ذاكَ أُلقي في ذِراعَيك هامَتي
وَأَرمي فُؤادي في أُنامِلِكِ العشرِ
تَعالي تَعالي فَالمَلائِكُ كُلُّها
تقطِّرُ في جَفنَيكِ قارورَةَ السِحرِ
وَإِن داهَمَتنا في المَحَبَّةِ ظُلمَةٌ
فَنَأخُذُ نبراساً لَنا مُهجَةَ البَدرِ
فَتى الشَرقِ وَالريحانُ في الشَرقِ نابِتٌ
يُفَرِّقُ مِن أَوراقِهِ أَرجَ العُطرِ
لَقَد طالَما كُنتَ الأَمينَ وَطالَما
نَذَرتَ لَهُ حُبّاً وَقد قُمتَ بِالنذرِ
رَأَيتُكَ في بَغدادَ روحاً حَزينَة
تُطِلُّ عَلى لُبنانَ من كُوَّةِ الدَهرِ
وَتَذرِفُ دَمعَ الحُزنِ في قُطرِ يَعرُبٍ
فَتَأتي بِهِ الأَرواحُ مِن ذلِكَ القُطرِ
أَمَعروفٌ شَطرٌ مِن فُؤادي أَذَبتَه
وَكم مَرَّةً ذَوَّبتَ قَلبِيَ في سَطرِ
أَلَم تَرَ لُبناناً يَئنُّ وَيَشتَكي
وَيَحيا بِلا صَبرٍ عَلى لَهَبِ الجَمرِ
لَقَد كانَ لَيثاً في المهمّاتِ أَظفَراً
وَها إِنَّهُ لَيثٌ وَلكِن بِلا ظفرِ
لِذلِكَ أَبكيهِ بِدونِ تَصَبُّرٍ
أَما كُنتَ تَبكي في العِراقِ بِلا صَبرِ
قراءة في كلمات الأغنية
«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
وُلد أبو شبكة في أميركا حيث كانت أسرته مهاجرة، ثم رجعت به إلى لبنان طفلاً، فنشأ في ذوق مكايل. وكان مشغولاً بصراع لم يهدأ عنده بين الجسد والروح، بين ما يجذبه وما يؤنّبه، فأخرج ذلك في «أفاعي الفردوس»: نصّ قاتم يستعمل قَصص الكتاب المقدّس ورموزه ليقول به عذابه الخاصّ. ثم مات بمرض في الدم سنة 1947 وهو في الرابعة والأربعين، فانقطع صوت كان بعد في اشتداده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «أبىالحظإلاأن يصارعنيدهري»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: إلياس أبو شبكة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الولايات المتحدة
سنة الميلاد:
1903
سنة الوفاة:
1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.