أبى القلب أن ينسى المعاهد من برسا

عبد القادر الجزائري

(37) مشاهدة


نص «أبى القلب أن ينسى المعاهد من برسا» للشاعر عبد القادر الجزائري مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أبى القلب أن ينسى المعاهد من برسا»

أبى القلبُ أن ينسى المعاهد من بُرسا
وحبي لها بين الجوانح قد أرسى
أكلّفه سلوانها وهو مغرمٌ
فهيهات أن يسلو وهيهات أن ينسى
تباعدت عنها ويح قلبي بعدها
وخلّفتها والقلب خلفي بها أمسي
بلادٌ لها فضلٌ على كلّ بلدة
سوى من يشد الزائرون لها الحلسا
فما جازها فضلٌ ولا حل دونها
سواها نجومٌ وهي أحسبها شمسا
عليّ محالٌ بلدةً غيرها أرى
بها الدين والدنيا طهوراً ولا نجسا
وجامعها المشهور لم يك مثله
به العلم مغروسٌ به كم ترى درسا
وسلطانها أعني الأمير رئيسها
به افتخرت برسا فأعظم به رأسا
ومنزله الأعلى حكى لي روضةً
به الفخر قد أمسى به الفضل قد أرسى
بها آل عثمان الجهابذة الألى
أشادوا منار الدين وابتذلوا النفسا
ليبكهم للدين من كان باكيا
فما شام هذا الدين في عصرهم نحسا
فكم عالم فيهم وكم من مجاهدٍ
وكم من ولي قد تخيّرها رمسا
ألا ليت شعري هل أحل رياضها
وبنار باش هل أطيب به نفسا
فيصبو بها في العيد من ليس صابيا
ويفرح محزون الفؤاد ولا يأسى
وكيف جكركة بعدنا وقصورها
تراها الثريا إذ توسطت القوسا
ومن تحتها نهر جرى متدفّقاً
يشابه ثعباناً وقد خشي الحسا
فهبني أسلو أرضها بتكلف
فلست بسالٍ للأهالي ولا أنسى
ومن أجلهم حبّي لها وتشوّقي
وإن غلاء الدار بالجار قد أمسى
أناس بهم أهلي سلوت وبلدتي
وفي كل آن قد رأى ناظري أنسا
وفارقت أهلي مذ تجمع شملنا
وأمنت لا غما أخاف ولا نكسا
مكارم أخلاقٍ وحسن شمائل
ولين طباع واللطافة لا تنسى
سقى الله غيثاً رحمةً وكرامةً
أراض بها حلّ الأحبةُ من برسا

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأمير لا يُقرأ منفصلاً عن مساره، وهذا ما يجعله نادراً. فالرجل جمع ثلاثة أدوار لا تجتمع: قائد حرب خمسة عشر عاماً، ومتصوّف على مذهب ابن عربي يكتب في وحدة الوجود والمقامات، وفاعل إنساني حمى خصومه في الدين حين قدر عليهم. وشعره ينتقل بين هذه الأدوار: فيه الحماسة، وفيه العرفان، وفيه تأمّل من خُذل. وأثمن ما فيه أنه شعر رجل جرّب السلطة والسجن والمنفى ثم اختار في آخر عمره أن يُعرف بحماية المستضعفين لا بالانتصار عليهم — ولذلك يُقرأ نصّه في تاريخ الأفكار الإسلامية الحديثة لا في مدارس الشعر وحدها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

قاد عبد القادر مقاومة منظّمة في الجزائر منذ 1832 وأقام فيها دولة لها جيش وإدارة وعملة، حتى اضطرّ إلى التسليم سنة 1847، فسُجن في فرنسا خمس سنين ثم أُطلق ونُفي إلى المشرق فاستقرّ بدمشق. وهناك وقعت أحداث سنة 1860 وهاجت الفتنة على مسيحيي الشام، فخرج الأمير برجاله فحمى منهم آلافاً وأدخلهم داره وقلعتها، فحُفظ له ذلك في العالم كلّه. ومات بدمشق سنة 1883 ودُفن قرب ابن عربي الذي كان يعظّمه، ثم نُقل رفاته إلى الجزائر سنة 1966.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

ما فعله سنة 1860 في دمشق أوجب له تكريماً من دول عدّة، وذُكر اسمه في مواضع بعيدة عن العالم العربي بسببه. وقد دُفن أوّلاً إلى جانب محيي الدين بن عربي في دمشق بوصية منه، ثم نُقل إلى الجزائر بعد الاستقلال.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد القادر الجزائري
سنة الميلاد: 1808
سنة الوفاة: 1883
عبد القادر الجزائري (1808 - 1883م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم عبد القادر الجزائري نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: بأبي وأمي أفتديك من الردى، جفاني من أم البنين خيال، أتت مهنئة فليهن مهديها، أيا سيدا فاق الكرام بمجده، أخي نلت الذي قد كنت تطلبه، أوقات وصلكم عيد وأفراح، الحمد لله قد خصني، الحمد لله تعظيما وإجلالا، يا ملولا لم يمل، أهلا وسهلا بالحبيب القادم، أود بأن أرى ظبي الصحاري، ألا قل للتي سلبت فؤادي، أنا حق أنا خلق، هن إذا ساعدك الدهر، فرضتم عليكم للمتيم سنة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ عبد القادر الجزائري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات