أبى الله إلا إن تعز وتكرما

عبد الغفار الأخرس

(43) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
كلمات «أبى الله إلا إن تعز وتكرما» للشاعر عبد الغفار الأخرس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أبى الله إلا إن تعز وتكرما»

أبى الله إلاَّ إنْ تَعُزَّ وتُكْرَما
وأنَّك لم تَبْرَحْ عزيزاً مكرّما
تذلّ لك الأَبطال وهي عزيزةٌ
إذا استخدمت يمناكَ للبأس مخدما
ويا رُبَّ يومٍ مثل وجهك مشرقاً
لبست به ثوباً من النَّقع مظلما
وأبزغت من بيض السُّيوف أَهِلَّةً
وأطْلَعْتَ من زُرقِ الأَسنَّة أنجما
وقد ركبَتْ أُسْد الشّرى في عراصِه
من الخيل عُقباناً على الموت حوّما
ولمَّا رأيتُ الموتَ قَطَّبَ وجهه
وأَلفاك منه ضاحكاً متبسّما
سَلَبْتَ به الأَرواح قهراً وطالما
كَسَوْتَ بقاع الأرض ثوباً معندما
أرى البصرة الفيحاء لولاك أصبَحَتْ
طلولاً عَفَتْ بالمفسدين وأرسما
وقالوا وما في القول شكٌّ لسامع
وإنْ جَدَعَ الصّدقُ الأُنوفَ وأَرغما
حماها سليمان الزهير بسيفه
منيع الحمى لا يستباح له حمى
تحفّ به من أهلِ نجدٍ عصابة
يرون المنايا لا أباً لك مغنما
رماهم بعين العزِّ شيخٌ مُقدَّمٌ
عليهمْ وما اختاروه إلاَّ مقدّما
بصيرٌ بتدبير الأُمور وعارف
عليمٌ فما يحتاج أن يتَعَلَّما
أَأَبناءُ نجدٍ أَنْتُم جمرة الوغى
إذا اضطرمت نار الحروب تضرُّما
وفي العام ما شيَّدتموها مبانياً
من المجد يأبى الله أن تتهدَّما
وما هي إلاَّ وقعةٌ طارَ صيتها
وأَنْجَدَ في شرق البلاد وأَتْهما
رفَعْتُمْ بها شأن المنيب وخضتُمُ
مع النَّقع بحراً بالصَّناديد قد طمى
غداةَ دَعاكم أَمْرُهُ فأجبْتُمُ
على الفور منكم طاعةً وتكرُّما
وجرَّدكم لعمري فيها صوارماً
إذا وَصَلَتْ جمع العدوِّ تصرّما
ومن لم يجرِّد سيوفاً على العدى
نبا سيفُه في كفِّه وتثلَّما
وإنَّ الَّذي يختار للحرب غيركم
وقد ظنَّ أنْ يُغنيه عنكم توهّما
كمن راحَ يختار الضَّلال على الهُدى
وعُوِّض عن عين البصيرة بالعمى
ومن قالَ تعليلاً لعلَّ وربَّما
فماذا عسى تغني لهلَّ وربَّما
عليكم إذا طاش الرِّجال سكينة
تُزَلْزِلُ رَضوى أو تبيد يَلَمْلَما
ولمَّا لَقِيتُم من أَرَدْتُم لقاءهُ
رَمَيْتم به الأَهوال أبْعَدَ مُرتمى
صبرتم لها صبر الكرام ضراغماً
وأَقْحَمْتموها المرهفات تقحّما
وأُوْرَدْتموها شرعةَ الموت منهلاً
تذيقُهمُ طعمَ المنيَّة علقما
وما خابَ راجيكم ليومٍ عَصَبْصَبٍ
يريه الرَّدى يوماً من الروع أَيْوما
وجرَّدكُم للضَّرب سيفاً مهنَّداً
وهزَّكم للطعنِ رمحاً مقوّما
ومن ظنَّ أنَّ العزَّ في غير بأسكم
وهي عِزُّه في زعمه وتندّما
وما العزّ إلاَّ فيكم وعليكم
وما ينتمي إلاَّ إليكم إذا انتمى
إذا ما قَعَدْتُم في الأُمور وقُمْتُمْ
عليها حُمِدْتُم قاعدين وقوّما
وما سُمِعت منكم قديماً وحادثاً
رواية من يروي الحديث تَوَهُّما
وإنْ قلتُمْ قولاً صدقتم وما انثنى
بكم عزمكم إنْ رام شيئاً وصمَّما
ولما أتاكم بالأَمان عدوّكم
وعاهدتموه أنْ يَعودَ ويَسْلَما
وَفَيْتم له بالعهد لم تعبَأُوا بمن
أشارَ إلى الغدر الكمين مجمجما
ولو مدّ من نأيَته عنكم يداً
لعاد بحدّ السَّيف أَجْدَعَ أجْذما
وفيما مضى يا قوم أكبر عبرة
ومن حقِّه إذ ذاك أن يتَرَسَّما
أيَحْسَبُ أنَّ الحال تُكْتَمُ دونكم
وهيهات أَنَّ الأَمرَ قد كانَ مبهما
فأَظْهَرَ مستوراً وأَبْرَزَ خافياً
وأَعرَب عمَّا في الضمير وتَرْجَما
أَمتَّخِذَ البيض الصَّوارم للعلى
طريقاً وسُمر الخطّ للمجد سلّما
نصرت بها هذا المنيب تَفَضُّلاً
وأَجرَيْتَ ما أَجرَيْتَ منك تكرما
على غلمة في النَّاس لله درُّه
تصرَّف فيها همَّة وتقدّما
تأثَّل في أبطاله ورجاله
فلم يُغْنِ سِحْرٌ غابَ عنه مكتما
وقلَّبَها ظهراً لبطن فلم يجد
نظيرك من قاد الخميس العرمرما
هنالك ولى الأَمر من كانَ أهلَهُ
فبُجِّلَ في كلِّ النُّفوس وعُظِّما
وطال على تلك البغاة ببأسه
وحكَّم فيهم سيفه فتحكما
وقد يُدركُ الباغي النجاة إذا مضى
ولكن رأى التسليم للأَمر أسْلَما
وما سبق الوالي المنيب بمثلها
وفاقَ ولاة الأَمْر ممَّن تقدّما
سليمان ما أبقيت في القوس منزعاً
ولا تركت يُمناك للبذل درهما
كشفت دجاها بالصَّوارم والقنا
وقد كانَ يُلْفى حالك اللَّون أسحما
فأَصْبَحْتَ في تاج الفخار متوَّجاً
وفي عِمَّة المجد الأَثيل معمّما
إليك أبا داود نزجي ركائباً
ضَوامِرَ قد غُودرن جلداً وأَعظما
رمتنا فكنَّا بالسّرى عن قسيّها
وقد بريت من شدَّة السَّير أسهما
فأكرمْتَ مثوانا ولم ترَ أعينٌ
من النَّاس أندى منك كفًّا وأكرما
لأحظى إذا شاهدت وجهك بالمنى
وأَشكر لله من نعماك أنعما
وأُهدي إلى علياك ما أَستَقِلُّهُ
ولو أَنَّني أَهْدَيْتُ دُرًّا منظما
فحبُّك في قلبي وذكراك في فمي
أَلذُّ من الماء الزُّلال على الظَّما

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات