أبعد الشباب المنتضى في الذوائب
البحتري
(35) مشاهدة
«أبعد الشباب المنتضى في الذوائب» — البحتري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أبعد الشباب المنتضى في الذوائب»
أَبَعدَ الشَبابِ المُنتَضى في الذَوائِبِ
أُحاوِلُ لُطفَ الوُدِّ عِندَ الكَواعِبِ
وَكانَ بَياضُ الرَأسِ شَخصاً مُذَمَّماً
إِلى كُلِّ بَيضاءِ الحَشا وَالتَرائِبِ
وَما اِنفَكَّ رَسمُ الدارِ حَتّى تَهَلَّلَت
دُموعي وَحَتّى أَكثَرَ اللَومَ صاحِبي
وَقَفنا فَلا الأَطلالُ رَدَّت إِجابَةً
وَلا العَذلُ أَجدى في المَشوقِ المُخاطَبِ
تَمادَت عَقابيلُ الهَوى وَتَطاوَلَت
لَجاجَةُ مَعتوبٍ عَلَيهِ وَعاتِبِ
إِذا قُلتُ قَضَّيتُ الصَبابَةَ رَدَّها
خَيالٌ مُلِمٌّ مِن حَبيبٍ مُجانِبِ
يَجودُ وَقَد ضَنَّ الأُلى شَغَفي بِهِم
وَيَدنو وَقَد شَطَّت دِيارُ الحَبائِبِ
تُرينيكَ أَحلامُ النِيامُ وَبَينَنا
مَفاوِزُ يَستَفرِغنَ جُهدَ الرَكائِبِ
لَبِسنا مِنَ المُعتَزِّ بِاللَهِ نِعمَةً
هِيَ الرَوضُ مَولِيّاً بِغُزرِ السَحائِبِ
أَقامَ قَناةَ الدينِ بَعدَ اِعوِجاجِها
وَأَربى عَلى شَغبِ العَدُوِّ المُشاغِبِ
أَخو الحَزمِ قَد ساسَ الأُمورَ وَهَذَّبَت
بَصيرَتَهُ فيها صُروفُ النَوائِبِ
وَمُعتَصِمِيُّ العَزمِ يَأوي بِرَأيِهِ
إِلى سَنَنٍ مِن مُحكَماتِ التَجارِبِ
تُفَضِّلُهُ آيُ الكِتابِ وَيَنتَهي
إِلَيهِ تُراثُ الغُلبِ مِن آلِ غالِبِ
تَوَلَّتهُ أَسرارُ الصُدورِ وَأَقبَلَت
إِلَيهِ القُلوبُ مِن مُحِبٍّ وَراغِبِ
وَرُدَّت وَما كانَت تُرَدُّ بِعَدلِهِ
ظُلاماتُ قَومٍ مُظلِماتِ المَطالِبِ
إِمامُ هُدىً عَمَّ البَرِيَّةَ عَدلُهُ
فَأَضحى لَدَيهِ آمِناً كُلُّ راهِبِ
تَدارَكَ بَعدَ اللَهِ أَنفُسَ مَعشَرٍ
أَطَلَّت عَلى حَتمٍ مِنَ المَوتِ واجِبِ
وَقالَ لَعاً لِلعاثِرينَ وَقَد رَأى
وُثوبَ رِجالٍ فَرَّطوا في العَواقِبِ
تَجافى لَهُم عَنها وَلَو كانَ غَيرُهُ
لَعَنَّفَ بِالتَثريبِ إِن لَم يُعاقِبِ
وَهَبتَ عَزيزاتِ النُفوسِ لِمَعشَرِ
يَعُدّونَها أَقصى اللُهى وَالمَواهِبِ
وَلَولا تَلافيكَ الخِلافَةَ لَاِنبَرَت
لَها هِمَمُ الغاوينَ مِن كُلِّ جانِبِ
إِذاً لَاِدَّعاها الأَبعَدونَ وَلَاِرتَقَت
إِلَيها أَمانِيُّ الظُنونِ الكَواذِبِ
زَمانَ تَهاوى الناسُ في لَيلِ فِتنَةٍ
رَبوضِ النَواحي مُدلَهِمِّ الغَياهِبِ
دَعاكَ بَنو العَبّاسِ ثَمَّ فَأَسرَعَت
إِجابَةُ مُستَولٍ عَلى المُلكِ غالِبِ
وَهَزّوكَ لِلأَمرِ الجَليلِ فَلَم تَكُن
ضَعيفَ القُوى فيهِ كَليلَ المَضارِبِ
فَما زِلتَ حَتّى أَذعَنَ الشَرقُ عَنوَةً
وَدانَت عَلى صُغرٍ أَعالي المَغارِبِ
جُيوشٌ مَلَأنَ الأَرضَ حَتّى تَرَكنَها
وَما في أَقاصيها مَفَرُّ لِهارِبِ
مَدَدنَ وَراءَ الكَوكَبِيِّ عَجاجَةً
أَرَتهُ نَهاراً طالِعاتِ الكَواكِبِ
وَزَعزَعنَ دُنباوَندَ مِن كُلِّ وُجهَةٍ
وَكانَ وَقوراً مُطمَئِنَّ الجَوانِبِ
وَقَد أَفِنَ الصَفّارُ حَتّى تَطَلَّعَت
إِلَيهِ المَنايا في القَنا وَالقَواضِبِ
حَنَوتَ عَلَيهِ بَعدَ أَن أَشرَفَ الرَدى
عَلى نَفسِ مُزوَرٍّ عَنِ الحَقِّ ناكِبِ
تَأَتَّيتَهُ حَتّى تَبَيَّنَ رُشدَهُ
وَحَتّى اِكتَفى بِالكُتبِ دونَ الكَتائِبِ
بِلُطفِ تَأَتٍّ مِنكَ ما زالَ ضامِناً
لَنا طاعَةَ العاصي وَسِلمَ المُحارِبِ
فَعادَ حُساماً عَن وَلِيِّكَ ذَبُّهُ
وَحَدَّ سِنانٍ في عَدُوِّكَ ناشِبِ
بَقيتَ أَميرَ المُؤمِنينَ مُؤَمَّلاً
لِغَفرِ الخَطايا وَاصطِناعِ الرَغائِبِ
وَمُلّيتَ عَبدَ اللَهِ مِن ذي تَطَوُّلٍ
كَريمِ السَجايا هِبرِزِيِّ الضَرائِبِ
شَبيهُكَ في كُلِّ الأُمورِ وَلَن تَرى
شَبيهَكَ إِلّا جامِعاً لِلمَناقِبِ
أُؤَمِّلُ جَدواهُ وَأَرجو نَوالَهُ
وَما الآمِلُ الراجي نَداهُ بِخائِبِ
أُحاوِلُ لُطفَ الوُدِّ عِندَ الكَواعِبِ
وَكانَ بَياضُ الرَأسِ شَخصاً مُذَمَّماً
إِلى كُلِّ بَيضاءِ الحَشا وَالتَرائِبِ
وَما اِنفَكَّ رَسمُ الدارِ حَتّى تَهَلَّلَت
دُموعي وَحَتّى أَكثَرَ اللَومَ صاحِبي
وَقَفنا فَلا الأَطلالُ رَدَّت إِجابَةً
وَلا العَذلُ أَجدى في المَشوقِ المُخاطَبِ
تَمادَت عَقابيلُ الهَوى وَتَطاوَلَت
لَجاجَةُ مَعتوبٍ عَلَيهِ وَعاتِبِ
إِذا قُلتُ قَضَّيتُ الصَبابَةَ رَدَّها
خَيالٌ مُلِمٌّ مِن حَبيبٍ مُجانِبِ
يَجودُ وَقَد ضَنَّ الأُلى شَغَفي بِهِم
وَيَدنو وَقَد شَطَّت دِيارُ الحَبائِبِ
تُرينيكَ أَحلامُ النِيامُ وَبَينَنا
مَفاوِزُ يَستَفرِغنَ جُهدَ الرَكائِبِ
لَبِسنا مِنَ المُعتَزِّ بِاللَهِ نِعمَةً
هِيَ الرَوضُ مَولِيّاً بِغُزرِ السَحائِبِ
أَقامَ قَناةَ الدينِ بَعدَ اِعوِجاجِها
وَأَربى عَلى شَغبِ العَدُوِّ المُشاغِبِ
أَخو الحَزمِ قَد ساسَ الأُمورَ وَهَذَّبَت
بَصيرَتَهُ فيها صُروفُ النَوائِبِ
وَمُعتَصِمِيُّ العَزمِ يَأوي بِرَأيِهِ
إِلى سَنَنٍ مِن مُحكَماتِ التَجارِبِ
تُفَضِّلُهُ آيُ الكِتابِ وَيَنتَهي
إِلَيهِ تُراثُ الغُلبِ مِن آلِ غالِبِ
تَوَلَّتهُ أَسرارُ الصُدورِ وَأَقبَلَت
إِلَيهِ القُلوبُ مِن مُحِبٍّ وَراغِبِ
وَرُدَّت وَما كانَت تُرَدُّ بِعَدلِهِ
ظُلاماتُ قَومٍ مُظلِماتِ المَطالِبِ
إِمامُ هُدىً عَمَّ البَرِيَّةَ عَدلُهُ
فَأَضحى لَدَيهِ آمِناً كُلُّ راهِبِ
تَدارَكَ بَعدَ اللَهِ أَنفُسَ مَعشَرٍ
أَطَلَّت عَلى حَتمٍ مِنَ المَوتِ واجِبِ
وَقالَ لَعاً لِلعاثِرينَ وَقَد رَأى
وُثوبَ رِجالٍ فَرَّطوا في العَواقِبِ
تَجافى لَهُم عَنها وَلَو كانَ غَيرُهُ
لَعَنَّفَ بِالتَثريبِ إِن لَم يُعاقِبِ
وَهَبتَ عَزيزاتِ النُفوسِ لِمَعشَرِ
يَعُدّونَها أَقصى اللُهى وَالمَواهِبِ
وَلَولا تَلافيكَ الخِلافَةَ لَاِنبَرَت
لَها هِمَمُ الغاوينَ مِن كُلِّ جانِبِ
إِذاً لَاِدَّعاها الأَبعَدونَ وَلَاِرتَقَت
إِلَيها أَمانِيُّ الظُنونِ الكَواذِبِ
زَمانَ تَهاوى الناسُ في لَيلِ فِتنَةٍ
رَبوضِ النَواحي مُدلَهِمِّ الغَياهِبِ
دَعاكَ بَنو العَبّاسِ ثَمَّ فَأَسرَعَت
إِجابَةُ مُستَولٍ عَلى المُلكِ غالِبِ
وَهَزّوكَ لِلأَمرِ الجَليلِ فَلَم تَكُن
ضَعيفَ القُوى فيهِ كَليلَ المَضارِبِ
فَما زِلتَ حَتّى أَذعَنَ الشَرقُ عَنوَةً
وَدانَت عَلى صُغرٍ أَعالي المَغارِبِ
جُيوشٌ مَلَأنَ الأَرضَ حَتّى تَرَكنَها
وَما في أَقاصيها مَفَرُّ لِهارِبِ
مَدَدنَ وَراءَ الكَوكَبِيِّ عَجاجَةً
أَرَتهُ نَهاراً طالِعاتِ الكَواكِبِ
وَزَعزَعنَ دُنباوَندَ مِن كُلِّ وُجهَةٍ
وَكانَ وَقوراً مُطمَئِنَّ الجَوانِبِ
وَقَد أَفِنَ الصَفّارُ حَتّى تَطَلَّعَت
إِلَيهِ المَنايا في القَنا وَالقَواضِبِ
حَنَوتَ عَلَيهِ بَعدَ أَن أَشرَفَ الرَدى
عَلى نَفسِ مُزوَرٍّ عَنِ الحَقِّ ناكِبِ
تَأَتَّيتَهُ حَتّى تَبَيَّنَ رُشدَهُ
وَحَتّى اِكتَفى بِالكُتبِ دونَ الكَتائِبِ
بِلُطفِ تَأَتٍّ مِنكَ ما زالَ ضامِناً
لَنا طاعَةَ العاصي وَسِلمَ المُحارِبِ
فَعادَ حُساماً عَن وَلِيِّكَ ذَبُّهُ
وَحَدَّ سِنانٍ في عَدُوِّكَ ناشِبِ
بَقيتَ أَميرَ المُؤمِنينَ مُؤَمَّلاً
لِغَفرِ الخَطايا وَاصطِناعِ الرَغائِبِ
وَمُلّيتَ عَبدَ اللَهِ مِن ذي تَطَوُّلٍ
كَريمِ السَجايا هِبرِزِيِّ الضَرائِبِ
شَبيهُكَ في كُلِّ الأُمورِ وَلَن تَرى
شَبيهَكَ إِلّا جامِعاً لِلمَناقِبِ
أُؤَمِّلُ جَدواهُ وَأَرجو نَوالَهُ
وَما الآمِلُ الراجي نَداهُ بِخائِبِ
قراءة في كلمات الأغنية
المقارنة بين البحتري وأبي تمّام هي حجر الأساس في النقد العربي القديم، وقد صيغت في مصطلحين: الطبع والصنعة. فأبو تمّام يبني المعنى بناءً ذهنياً يحتاج فكّاً، والبحتري يسيل سيلاً كأن البيت لم يُصنع بل وُجد. ولهذا كان أهل اللغة والصنعة يميلون إلى أبي تمّام، وكان أهل الذوق يميلون إلى البحتري. أمّا قصيدته في إيوان كسرى فهي فوق هذا الخلاف: وقوف على أثر إمبراطورية زائلة، فيه إحساس بالزمن نادر في الشعر العربي، ولا يقف عند الشماتة بالفرس بل يرقّ لهم — وهذا ما يجعلها تُقرأ اليوم على أنها أوّل نصّ عربي في تأمّل الآثار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
قصد البحتري أبا تمّام في حمص وهو بعد شاعر ناشئ، فقرأ عليه شعره فاستحسنه ووجّهه — وكان ذلك أوّل الطريق. ثم صار إلى بغداد وسامرّاء فاتّصل بالمتوكّل وحسن موقعه عنده، حتى شهد ليلة مقتله في قصره سنة 861م، فكتب فيها ما كتب. ثم بقي بعد ذلك يمدح من تولّى، وعاد آخر عمره إلى منبج فمات بها. وكان قد قال في الشعر أكثر من نصف قرن، ورأى من الخلفاء والوزراء أكثر ممّا رآه أغلب معاصريه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
مقارنته بأبي تمّام كتب فيها الآمدي كتاباً كاملاً هو «الموازنة بين أبي تمّام والبحتري»، وهو من أوائل كتب النقد التطبيقي في العربية. وقد شهد البحتري مقتل المتوكّل بعينه، فشعره في ذلك من الشهادات المعاصرة على تلك الحادثة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: البحتري
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
819
سنة الوفاة:
897
يُعتبر البحتري شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 131 عملاً منسوباً إليه، منها: لي ابن عم معروفه كثب، أرى الله خص بني مخلد، أمواهب هاتيك أم أنواء، ألان علمت أن البعث حق، بنا أنت من مفجوة لم تعتب، أين تلك الأيمان يا كذاب، إني لأحمد ناظري عليكا، أيها الأعرج المحجب مهلا، رحلوا فأية عبرة لم تسكب، لا أرى بالبراق رسما يجيب، إن تك عكل في هاشم أخر، أميرتي لا تغفري ذنبي، أتيناكم وقد كنا غضابا، أصبحت في جهد وفي كرب، أحين دنا من كنت أرجو دنوة. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ البحتري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.