أبعد التقى أهفو إلى هفواتي
أبو الفضل الوليد
(37) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1913م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
«أبعد التقى أهفو إلى هفواتي» — أبو الفضل الوليد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أبعد التقى أهفو إلى هفواتي»
أبعدَ التُّقى أهفو إِلى هَفواتي
وأصبو إِلى ما كان من صَبواتي
وأغزلُ شِعري للحسانِ تغزُّلاً
على سيِّئاتٍ عارَضَت حَسناتي
نعم كان قلبي للمحاسنِ مَعبداً
وكانت أحاديثُ الهوى صَلواتي
فلما رأيتُ الحبَّ مكراً وخِدعةً
رجعتُ إِلى حلمي بصدقِ عِظاتي
ولكنَّ مزعاجاً أثارت بِلَحظِها
رَمادي فأبدَت كامنَ الجمرات
جَلُوبُ الهوى سوريَّةٌ عربيَّةٌ
تقولُ ورثتُ الحسنَ عن ظَبيات
قضَيتُ مع الآرامِ آنفةَ الصِّبى
فهنَّ على ما بيننا أخواتي
عرفتُ لمرآها شمائلَ أُمها
وكانت لها أمُّ من البرزات
إذا حدَّثت جاء الحديثُ ترنُّماً
وإن أنشَدَت فالشعرُ ذو نغَمات
لقد جمَّعت ظرفاً وعلماً وعفَّةً
فما هي إِلا أبهرُ الخفرات
محاسنُها في كلِّ قلبٍ تَشُوقُهُ
على قَدرِ ما فيهِ من الحَسَرات
تُحَبُّ ولكن لا تُحِبُّ لأنها
فتاةٌ لعوبٌ جَمعُها لشتات
لها مقلةٌ كالكأسِ بالخمرِ أشرقت
بها شرِقَ العشّاقُ في السَّكرات
وفي صدرِها عرشٌ وكنزٌ لدولةٍ
بَنَتها جيوشُ العربِ مُنتصَرات
وأشبَه ما ألقاهُ قلبي وخَصرُها
على رقَّةٍ مَقرونةٍ بثبات
رأت شَعرها جَثلاً فقصَّته طفلةً
وقالت ندمتُ الآنَ بعدَ فوات
ولو وزّعَتهُ خصلةً خصلةً لنا
لكانَ من الأعلاقِ والبركات
لقد قصرت ما طالَ كالليلِ في الأسى
لتأخذَ حقَّ النور من ظلمات
واذ غاضَها درٌّ يفاخرُ ثَغرها
ترامت عقودُ الدرّ مُنتثرات
وهمَّ بِطَرحِ العقدِ في الماءِ جيدٌ
فقالت لهُ هذا من الدمعات
تزيدُ حرير البرد منها نعومةً
على أنعم الأعطاف والبشرات
كذاكَ ولم تلمس يدايَ ولا فمي
ولكنَّ مِثلي صادقُ النظرات
أقولُ لها والقلبُ يُضعِفُهُ الشَّذا
بعيشكِ ردّي هذهِ النفحات
ألم تعلمي أن العبيرَ يُهيجُني
فكيفَ على أثوابك العطرات
أطيبتُها أم من قوامِكِ طيبُها
وقد نشرت منه على رقمات
أرى أجملَ الأزهارِ فيه تجمَّعت
فأربى على جنّاتكِ النضرات
شكا كلٌّ عطّارٍ كسادَ عطورهِ
وأصبحَ مَكروهاً من الفتيات
يَقُلنَ لهُ بِعنا كما بعتَ غيرنا
ودَع سلَّةً ملأى من الفضلات
إذا جاءكِ العطّارُ لا تتنفّسي
ولا تُخبري الجاراتِ في الخلوات
فيسرقُ أو يسرقنَ من فيكِ عطرهُ
وتَسري به الأرواحُمُختلسات
من الظبيةِ الغناءِ ألقى لبوءةً
إذا قلتُ يوماً يا بنيّة هاتي
فلا رقَّةٌ للقلبِ من خَصرِها الذي
يذوبُ من الأنفاسِ والزفرات
تميلُ من الإدلالِ واللّينِ والصّبا
وقد عَذُبت كالماءِ بينَ نبات
فأخشى عليها عثرةً كلَّما مشت
وقلبي لدَيها دائمُ العثرات
لئن أظهرت سخطاً وفي نفسِها الرِّضا
تشفَّعتُ بالقُربى وبالقربات
لوجنتِها ناري ومائي لجيدِها
وهذان للأملاكِ والملكات
سَمَحتُ بما في القلب والعينِ للهوى
ولو قابلت بالبخلِ خيرَ هِباتي
فأبكي غماماً حينَ تضحكُ روضةٌ
جهولاً لما في الصَّدرِ من خفقات
أنارت سبيلَ الحبِّ فهي كنجمةٍ
ولكنّها أعلى من النجمات
تلوحُ من القصرِ المطلِّ على الرُّبى
فَتُشرِفُ من قلبي على شرفات
ويؤنِسني مِصباحُها كلَّ ليلةٍ
وفي نورهِ لهوٌ عن السمرات
سأذكُرُ في دار الحبيبةِ سمرةً
تزوّدتُ منها أطيبَ الكلمات
فقلتُ لها إنَّ الدُّجى يَمنَعُ السُّرى
فقالت ضَحوكاً سِر على بَسَماتي
لقد نفَّست كَربي وسرَّت كآبتي
رخيمةُ صوتٍ حلوةُ الرَنوات
فكم في ليالي الأمنِ باتَت سَميرتي
نرى حولنا الجنّاتِ والهضَبات
وقد أصبَحَ الجسمانُ جسماً كأننا
نُريدُ امتزاجاً في لظى اللّثمات
ولكنَّ بعدَ الحبّ بُعداً وسلوةً
فما من بقاءٍ في ديارِ فناة
أرى الدّهر يُقصي القلبَ عما يُحبُّه
وينزعُ منه كنزَهُ نزعات
كما تحملُ الرّيحُ الشديدةُ نحلةً
فتُبعِدُها عن أجملِ الزهرات
مضى ذلك العهدُ الجميلُ ولم تزل
خيالاتُ ذاكَ الحبّ مرتسمات
وأصبو إِلى ما كان من صَبواتي
وأغزلُ شِعري للحسانِ تغزُّلاً
على سيِّئاتٍ عارَضَت حَسناتي
نعم كان قلبي للمحاسنِ مَعبداً
وكانت أحاديثُ الهوى صَلواتي
فلما رأيتُ الحبَّ مكراً وخِدعةً
رجعتُ إِلى حلمي بصدقِ عِظاتي
ولكنَّ مزعاجاً أثارت بِلَحظِها
رَمادي فأبدَت كامنَ الجمرات
جَلُوبُ الهوى سوريَّةٌ عربيَّةٌ
تقولُ ورثتُ الحسنَ عن ظَبيات
قضَيتُ مع الآرامِ آنفةَ الصِّبى
فهنَّ على ما بيننا أخواتي
عرفتُ لمرآها شمائلَ أُمها
وكانت لها أمُّ من البرزات
إذا حدَّثت جاء الحديثُ ترنُّماً
وإن أنشَدَت فالشعرُ ذو نغَمات
لقد جمَّعت ظرفاً وعلماً وعفَّةً
فما هي إِلا أبهرُ الخفرات
محاسنُها في كلِّ قلبٍ تَشُوقُهُ
على قَدرِ ما فيهِ من الحَسَرات
تُحَبُّ ولكن لا تُحِبُّ لأنها
فتاةٌ لعوبٌ جَمعُها لشتات
لها مقلةٌ كالكأسِ بالخمرِ أشرقت
بها شرِقَ العشّاقُ في السَّكرات
وفي صدرِها عرشٌ وكنزٌ لدولةٍ
بَنَتها جيوشُ العربِ مُنتصَرات
وأشبَه ما ألقاهُ قلبي وخَصرُها
على رقَّةٍ مَقرونةٍ بثبات
رأت شَعرها جَثلاً فقصَّته طفلةً
وقالت ندمتُ الآنَ بعدَ فوات
ولو وزّعَتهُ خصلةً خصلةً لنا
لكانَ من الأعلاقِ والبركات
لقد قصرت ما طالَ كالليلِ في الأسى
لتأخذَ حقَّ النور من ظلمات
واذ غاضَها درٌّ يفاخرُ ثَغرها
ترامت عقودُ الدرّ مُنتثرات
وهمَّ بِطَرحِ العقدِ في الماءِ جيدٌ
فقالت لهُ هذا من الدمعات
تزيدُ حرير البرد منها نعومةً
على أنعم الأعطاف والبشرات
كذاكَ ولم تلمس يدايَ ولا فمي
ولكنَّ مِثلي صادقُ النظرات
أقولُ لها والقلبُ يُضعِفُهُ الشَّذا
بعيشكِ ردّي هذهِ النفحات
ألم تعلمي أن العبيرَ يُهيجُني
فكيفَ على أثوابك العطرات
أطيبتُها أم من قوامِكِ طيبُها
وقد نشرت منه على رقمات
أرى أجملَ الأزهارِ فيه تجمَّعت
فأربى على جنّاتكِ النضرات
شكا كلٌّ عطّارٍ كسادَ عطورهِ
وأصبحَ مَكروهاً من الفتيات
يَقُلنَ لهُ بِعنا كما بعتَ غيرنا
ودَع سلَّةً ملأى من الفضلات
إذا جاءكِ العطّارُ لا تتنفّسي
ولا تُخبري الجاراتِ في الخلوات
فيسرقُ أو يسرقنَ من فيكِ عطرهُ
وتَسري به الأرواحُمُختلسات
من الظبيةِ الغناءِ ألقى لبوءةً
إذا قلتُ يوماً يا بنيّة هاتي
فلا رقَّةٌ للقلبِ من خَصرِها الذي
يذوبُ من الأنفاسِ والزفرات
تميلُ من الإدلالِ واللّينِ والصّبا
وقد عَذُبت كالماءِ بينَ نبات
فأخشى عليها عثرةً كلَّما مشت
وقلبي لدَيها دائمُ العثرات
لئن أظهرت سخطاً وفي نفسِها الرِّضا
تشفَّعتُ بالقُربى وبالقربات
لوجنتِها ناري ومائي لجيدِها
وهذان للأملاكِ والملكات
سَمَحتُ بما في القلب والعينِ للهوى
ولو قابلت بالبخلِ خيرَ هِباتي
فأبكي غماماً حينَ تضحكُ روضةٌ
جهولاً لما في الصَّدرِ من خفقات
أنارت سبيلَ الحبِّ فهي كنجمةٍ
ولكنّها أعلى من النجمات
تلوحُ من القصرِ المطلِّ على الرُّبى
فَتُشرِفُ من قلبي على شرفات
ويؤنِسني مِصباحُها كلَّ ليلةٍ
وفي نورهِ لهوٌ عن السمرات
سأذكُرُ في دار الحبيبةِ سمرةً
تزوّدتُ منها أطيبَ الكلمات
فقلتُ لها إنَّ الدُّجى يَمنَعُ السُّرى
فقالت ضَحوكاً سِر على بَسَماتي
لقد نفَّست كَربي وسرَّت كآبتي
رخيمةُ صوتٍ حلوةُ الرَنوات
فكم في ليالي الأمنِ باتَت سَميرتي
نرى حولنا الجنّاتِ والهضَبات
وقد أصبَحَ الجسمانُ جسماً كأننا
نُريدُ امتزاجاً في لظى اللّثمات
ولكنَّ بعدَ الحبّ بُعداً وسلوةً
فما من بقاءٍ في ديارِ فناة
أرى الدّهر يُقصي القلبَ عما يُحبُّه
وينزعُ منه كنزَهُ نزعات
كما تحملُ الرّيحُ الشديدةُ نحلةً
فتُبعِدُها عن أجملِ الزهرات
مضى ذلك العهدُ الجميلُ ولم تزل
خيالاتُ ذاكَ الحبّ مرتسمات
قراءة في كلمات الأغنية
أبو الفضل الوليد حالة تستحقّ التأمّل أكثر ممّا تستحقّ الإعجاب. فمشروعه كان إحياء الفصاحة القديمة إحياءً حرفياً، لا الاستفادة منها كما فعل شوقي والبارودي. والنتيجة أن شعره غزير المقدار قليل القرّاء: لغته تحتاج معجماً في كل بيت، فحُجب عن الذوق العام في زمن كان الشعر يتّجه فيه إلى البساطة. ولذلك يُقرأ اليوم بوصفه شاهداً على أقصى ما بلغه تيّار الإحياء اللغوي في مقابل تيّار الرومانسية اللبنانية الذي كسب المعركة. ومن مفارقاته أن رجلاً اختار هويّة لغوية قديمة كان من أبناء بيئة كانت أسرع البيئات العربية إلى التحديث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان في لبنان أوائل القرن العشرين تيّار يدعو إلى تجديد اللغة وتسهيلها، فسار إلياس طُعمة في الاتّجاه المضادّ تماماً: تخلّى عن اسمه المسيحي اللبناني في التوقيع واتّخذ كنية عربية جاهلية الطابع — أبو الفضل الوليد — ونظم شعراً يستعمل فيه غريب اللغة ووحشيّها، كأنه ينظم في القرن الثالث الهجري لا في زمن الصحافة والمطبعة. وعمل مع ذلك صحفياً، أي في أكثر المهن حاجة إلى لغة سهلة. ومات سنة 1941 وقد تركه القرّاء وراءهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
اختيار الكنية نفسه من أطرف ما في سيرته: لبناني مسيحي في عصر النهضة يوقّع باسم عربي قديم — وهذا يدلّ على أن العربية الفصحى في ذلك الجيل كانت هويّة ثقافية يختارها المرء، لا مجرّد لغة يكتب بها. وهو من الشعراء الغزيري الإنتاج الذين لم تُعِد الدراسات الحديثة قراءتهم إلا قليلاً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو الفضل الوليد
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
لبنان
سنة الميلاد:
1886
سنة الوفاة:
1941
بداية المسيرة:
1913م
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف المزاج في شعر ابن الحجاج)، وكتاب (مطلع الفرائد)، وسير دول الملوك وغيرها.
المسيرة والإنجازات
هو إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج ابن طعمة، ولد بقرنة الحمراء (في قضاء المتن) بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة في بيروت. هاجر إلى أمريكا الجنوبية (1908) فأصدر جريدة الحمراء أسبوعية، في ريو دي جانيرو من سنة 1913 حتى 17 واتخذ لنفسه سنة 1916 اسماً جديداً هو أبو الفضل الوليد فكان يوقع به ما يكتبه. ثم تسمى الوليد بن طعمة والوليد بن عبد الله بن طعمة وأبحر سنة 1922 عائدا إلى وطنه.له رحلات في الأقطار العربية وغيرها. توفي في سنة 1941.
عن الشاعر: أبو الفضل الوليد
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ أبو الفضل الوليد
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.