أباد حياتي الموت إن كنت ساليا
ابن حمديس
(51) مشاهدة
«أباد حياتي الموت إن كنت ساليا» — ابن حمديس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أباد حياتي الموت إن كنت ساليا»
أبادَ حياتي الموْتُ إن كنتُ ساليا
وأنتَ مقيمٌ في قيودكَ عانيا
وإنْ لمْ أُبارِ المُزْنَ قطراً بأدمعٍ
عليكَ فلا سُقّيتُ منها الغواديا
تعريتُ من قلبي الذي كان ضاحكاً
فما ألْبَسُ الأجفْانَ إلا بواكيا
وما فَرحي يْومَ المَسَرّةِ طائعاً
ولا حَزَني يْومَ المساءَةِ عاصيا
وهل أنا إلّا سائلٌ عنك سامعٌ
أحاديثَ تَبْكي بالنّجيع المعاليا
قيودُكَ صيغتْ من حديدٍ ولم تكنْ
لأهلِ الخطايا منك إلا أياديا
تعينك من غير اقتراحك نعمةٌ
فتقطعُ بالإبراقِ فينا اللياليا
كشفتَ لها ساقاً وكنتَ لكشفها
تَحزّ الهوادي أو تجزّ النواصيا
وقفْنَ ثقالاً لم تُتِحْ لك مشيةً
كأنّك لم تُجرِ الخفاف المذاكيا
قعاقعُ دُهْمٍ أسهرَتْكَ وطالما
أنامتْكَ بِيضٌ أسْمَرَتْكَ الأغانيا
وما كنتُ أخشى أن يقالَ محمدٌ
يميلُ عليه صائبُ الدهر قاسيا
حسامُ كفاحٍ باتَ في السجن مغمَداً
وأصْبَحَ من حَلْيِ الرياسةِ عاريا
وليث حروب فيه أعدوا برقِّه
وقد كان مقداماً على الليث عاديا
فيا جَبَلاً هَدّ الزمانُ هضابَهُ
أما كنتَ بالتمكين في العزّ راسيا
قُصرْتَ ولمّا تقضِ حاجتكَ التي
جرى الدهر فيها راجلاً لك حافيا
وقد يعقلُ الأبطالَ خوْفُ صيالها
ويُحكمُ تثقيفَ الأسودِ ضواريا
أقولُ وإِنّي مُهْطِعٌ خوْفَ صَيْحَةٍ
يُجيبُ بها كلٌّ إلى اللَّه داعيا
أسَيْرَ جبالٍ وانْتشارَ كواكبٍ
دنا من شرُوطِ الحشرِ ما كان آتيا
كأنّكَ لم تجعل قناكَ مَراوداً
تَشُقّ من الليل البهيم مآقيا
ولم تزد الإظلام بالنقع ظلمةً
إذا بَيّضَ الإصباحُ منه حواشيا
ولم تثن ماء البيض بالضرب آجناً
إذا صُبّ في الهيجا على الهام صافيا
ولم تُصْدِرِ الزّرقَ الإلالَ نواهلاً
إذا وَرَدَتْ ماءَ النحور صوافيا
وخيلٍ عليها كلّ رامٍ بنفسه
رضاكَ إذا ما كنتَ بالموت راضيا
وقد لبسوا الغدْرانَ وهي تموّجتْ
دروعاً وسلُّوا المرهفاتِ سواقيا
وكم من طغاةٍ قد أخذْتَ نفوسهمْ
وأبقيتَ منهم في الصدور العواليا
بمعترك بالضرب والطَّعن جُرْدهُ
تمرّ على صرْعى العوادي عواديا
مضى ذاك أيام السرور وأقبلتْ
مناقِضَةً من بعده هي ما هيا
إذِ المُلكُ يمضي فيه أمرك بالهدى
كما أعلمت يمناك في الضرب ماضيا
وإذ أنْتَ محجوبُ السرادق لم يكن
له كلماتُ الدهر إلّا تهانيا
أمرُّ بأبوابِ القصور وأغتدي
لمن بانَ عنها في الضمير مناجيا
وأنشد لا ما كنت فيهنَّ منشداً
ألا حيّ بالزُّرْق الرسوم الخواليا
وأدعو بنيها سّيداً بعد سيّدٍ
ومن بعدهم أصبحتُ همّاً مواليا
وأحداث آثار إذا ما غشيتُها
فَجَرْتُ عليها أدمعي والقوافيا
مضيتَ حميداً كالغمامةِ أقشعَتْ
وقد ألبَسَتْ وَشْيَ الربيع المغانيا
سأُدمي جفوني بالسهاد عقوبةً
إذا وقفت عنك الدموعَ الجواريا
وأمنعُ نفسي من حياةٍ هنيئةٍ
لأنَّكَ حيٌّ تستحقُّ المراثيا
وأنتَ مقيمٌ في قيودكَ عانيا
وإنْ لمْ أُبارِ المُزْنَ قطراً بأدمعٍ
عليكَ فلا سُقّيتُ منها الغواديا
تعريتُ من قلبي الذي كان ضاحكاً
فما ألْبَسُ الأجفْانَ إلا بواكيا
وما فَرحي يْومَ المَسَرّةِ طائعاً
ولا حَزَني يْومَ المساءَةِ عاصيا
وهل أنا إلّا سائلٌ عنك سامعٌ
أحاديثَ تَبْكي بالنّجيع المعاليا
قيودُكَ صيغتْ من حديدٍ ولم تكنْ
لأهلِ الخطايا منك إلا أياديا
تعينك من غير اقتراحك نعمةٌ
فتقطعُ بالإبراقِ فينا اللياليا
كشفتَ لها ساقاً وكنتَ لكشفها
تَحزّ الهوادي أو تجزّ النواصيا
وقفْنَ ثقالاً لم تُتِحْ لك مشيةً
كأنّك لم تُجرِ الخفاف المذاكيا
قعاقعُ دُهْمٍ أسهرَتْكَ وطالما
أنامتْكَ بِيضٌ أسْمَرَتْكَ الأغانيا
وما كنتُ أخشى أن يقالَ محمدٌ
يميلُ عليه صائبُ الدهر قاسيا
حسامُ كفاحٍ باتَ في السجن مغمَداً
وأصْبَحَ من حَلْيِ الرياسةِ عاريا
وليث حروب فيه أعدوا برقِّه
وقد كان مقداماً على الليث عاديا
فيا جَبَلاً هَدّ الزمانُ هضابَهُ
أما كنتَ بالتمكين في العزّ راسيا
قُصرْتَ ولمّا تقضِ حاجتكَ التي
جرى الدهر فيها راجلاً لك حافيا
وقد يعقلُ الأبطالَ خوْفُ صيالها
ويُحكمُ تثقيفَ الأسودِ ضواريا
أقولُ وإِنّي مُهْطِعٌ خوْفَ صَيْحَةٍ
يُجيبُ بها كلٌّ إلى اللَّه داعيا
أسَيْرَ جبالٍ وانْتشارَ كواكبٍ
دنا من شرُوطِ الحشرِ ما كان آتيا
كأنّكَ لم تجعل قناكَ مَراوداً
تَشُقّ من الليل البهيم مآقيا
ولم تزد الإظلام بالنقع ظلمةً
إذا بَيّضَ الإصباحُ منه حواشيا
ولم تثن ماء البيض بالضرب آجناً
إذا صُبّ في الهيجا على الهام صافيا
ولم تُصْدِرِ الزّرقَ الإلالَ نواهلاً
إذا وَرَدَتْ ماءَ النحور صوافيا
وخيلٍ عليها كلّ رامٍ بنفسه
رضاكَ إذا ما كنتَ بالموت راضيا
وقد لبسوا الغدْرانَ وهي تموّجتْ
دروعاً وسلُّوا المرهفاتِ سواقيا
وكم من طغاةٍ قد أخذْتَ نفوسهمْ
وأبقيتَ منهم في الصدور العواليا
بمعترك بالضرب والطَّعن جُرْدهُ
تمرّ على صرْعى العوادي عواديا
مضى ذاك أيام السرور وأقبلتْ
مناقِضَةً من بعده هي ما هيا
إذِ المُلكُ يمضي فيه أمرك بالهدى
كما أعلمت يمناك في الضرب ماضيا
وإذ أنْتَ محجوبُ السرادق لم يكن
له كلماتُ الدهر إلّا تهانيا
أمرُّ بأبوابِ القصور وأغتدي
لمن بانَ عنها في الضمير مناجيا
وأنشد لا ما كنت فيهنَّ منشداً
ألا حيّ بالزُّرْق الرسوم الخواليا
وأدعو بنيها سّيداً بعد سيّدٍ
ومن بعدهم أصبحتُ همّاً مواليا
وأحداث آثار إذا ما غشيتُها
فَجَرْتُ عليها أدمعي والقوافيا
مضيتَ حميداً كالغمامةِ أقشعَتْ
وقد ألبَسَتْ وَشْيَ الربيع المغانيا
سأُدمي جفوني بالسهاد عقوبةً
إذا وقفت عنك الدموعَ الجواريا
وأمنعُ نفسي من حياةٍ هنيئةٍ
لأنَّكَ حيٌّ تستحقُّ المراثيا
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.