أبان لنا من دره يوم ودعا

التهامي

(48) مشاهدة


«أبان لنا من دره يوم ودعا» — التهامي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أبان لنا من دره يوم ودعا»

أَبانَ لَنا من درِّهِ يَومَ وَدَّعا
عُقوداً وَأَلفاظاً وَثغراً وَأَدمُعا
وَأبدى لنا من دَلِّه وَجَبينِهِ
وَمَنطَقِهِ مَلهىً وَمرأىً وَمَسمَعا
فَقُلتُ أَوجه لاح من تحت بُرقُعٍ
أَم البَدرُ بِالغَيمش الرَقيقِ تَبَرقَعا
أَصَم منادي بينَهُم حينَ أَسمَعا
وَرَوَّعَ قَلباً بِالفِراقِ مُروَّعا
شجاع إِذا لاقى كَميّاً مجرَّدا
جَبانٌ إِذا لاقى غَزالاً مُقَنَّعا
رَعى اللَهَ قَلباً بِالحِجازِ عَهِدتُهُ
وَإِن كُنتُ لا أَلقاهُ إِلّا مُودِّعا
أُحِبُّ النَوى لا عَن قِلىً غَيرَ أَنَّني
أَرى أُم عمروٍ وَالنَوى أَبَداً مَعا
يُوفّي هَواها حَقَّهُ فَيَصونَهُ
وَلَيسَ يَطيب الحُبُّ إِلّا مُمَنَّعا
وَفيها وَفي أَترابِها ليَ مَنظَرٌ
هُوَ العَيشُ لَو صادفت في الرَوضِ مَربعا
حُجبنَ فَما يُبدين إِلّا لِنيَّة
بِنَفسي شُموس تَجعَل الغَرب مَطلعا
وَلَمّا أَتَينَ الرَوض يَنشُرُ بَزَّهُ
تَضَوَّعن مِسكاً خالِصاً وَتَضَوَّعا
وقدَّت كمام الزَهر عنه فخلته
عُيوناً وخلت الطَل مِنهُنَّ أَدمعا
لَقَد خلقت عَيناه لِلسَّحرِ مَعدِناً
كَما خُلق الطَيموم للجودِ مَنبَعا
وَما أَبدَع الشَمل المُشَتَّت بَينَنا
وَلَو جمع الشَمل الشَتيت لأَبدَعا
سَأَقلَع غَرسَ الحُبِّ قَبلَ عُسوِّهِ
فأعجله من قبل أَن يَتَفرَّعا
وَأَورِد أَمالي الصَواديَ مِن يَدي
أَبي غانِمٍ بَحراً مِنَ الجودِ مُترعا
سَحاباً إِذا استَسقيت جاد إِجابة
وَإِن لم تَرِد سُقياهُ جاد تَبَرُّعا
وَبَحراً إِذا ما غُصتَ لقّاك دُرَّهُ
وَإِن لَم تغص أَلقى لك الدُرَّ مُسرِعا
نَدى الوجه من فرط الصَرامَة كُلَّما
جَرى الماءُ في صِمصامَةٍ كانَ أَقطعا
وَلَولا العَطايا أَنَّها سُنَّة لَهُ
لما قال لِلدُنيا إِذا عثرت لَعا
فإِن يَلبِس الدُنيا فَلِلجودِ لا لَها
وَإِن هَجَرَ الدُنيا فَعَنها ترفُّعا
يقطِّع آناء النَهارِ عَلى الطَوى
صِياماً وآناء الظَلام تَضَرُّعا
يُراقِبُ إِحياء المَسا لِورودِهِ
إِذا راقَبَ المَرءُ المَساءَ ليَهجَعا
إِذا كانَ حِفظُ الدينِ ما أَنتَ صانِع
فَلست تَرى في الناسِ إِلّا مضيعا
وَكَم قائِل لي كَيف مدحك هَكَذا
فَقُلتُ صِفوه إِنَّ لِلحَقِّ مُقنِعا
إِذا ما مدحت ابن الحسين بِوَصفِهِ
أَو البعض منه جِئتُ بِالمَدح أَجمعا
كَريم إِذا عاداكَ لَم تَر مغنماً
مِنَ الذَمِ إِلّا أَن تَقول وَيَسمعا
تُتَبِّعُ نعماه بروق ابتسامِهِ
كَما أَتبع الغيث البروق تتبُّعا
وَتُمطِرُ لِلعافينَ حَتّى كَأَنَّهُ
برويتهم يَسقي الرَحيق المُشَعشِعا
وَلَو أَنَّ إِنساناً لعظمِ مَحلِّهِ
ترفَّع عَن قدر الثَناءِ تَرَفَّعا
فَتىً ماله لِلوافِدين وَإِنَّما
يُضاف إِلَيهِ في الكَلامِ توسّعا
وَلَيسَ يُعَدُّ الجود جوداً لأَنَّهُ
يَرى ما أَتاهُ واجِباً لا تَبرُّعا
إِذا شرعت أَقلامه في كِتابَةٍ
رأَيت العَوالي في الكَتائِبِ شُرَّعا
وَإِن صدعت أَنيابهن بِمُديةٍ
رَأَيتُ لَها شمل الحَديد مصدَّعا
تَخِرُّ غداة الرَوعِ في الطِرسِ سُجَّدا
فَبيضٌ كَبيضِ الهِندِ في الهامِ رُكَّعا
تظلُّ سُيوف الهِندِ عِندَ صَريرِها
يُتَبِّعها فيما أَرادَ تَتَبُّعا
وَلَو مَسَّ أَنبوب اليَراعِ رأَيته
يُلَبي أَنابيبَ الرِماحِ إِذا دَعى
وَما أَحَدٌ في كتَبةٍ أَو كَتيبَةٍ
بأَسجَعَ مِنهُ في الكِتابِ وَأَشجَعا
فَصيح إِذا ما جال لَم ير مغنماً
مِنَ العَيشِ إِلّا أَن يَقول وَيَسمعها
سَعى لِلعلى حَتّى إِذا ما أَصابَها
أَتَتهُ العُلى تَسعى إِلَيهِ بِما سَعى
وتحرز ما تغنى بِهِ فَكَأَنَّما
تخال الفَتى مثل الغناء مُرجَّعا
وترقص أَطراف القَنا عن جبينه
إِذا ما اعتَرى يَومَ الهياجِ أَو ادَّعى
إِذا ما دَعى الداعوَ حيَّ عَلى النَدى
وَحيَّ عَلى الهيجاء أَقبل مسرعا
وَجَيشٍ كَأَنَّ الشَمسَ قَد لَبِسَت بِهِ
مِنَ النَقعِ وَالطَيرِ الحَوائِمِ بُرقُعا
شققت إِلى أَبطالِهِ الصَفَّ مِثلَما
شققت بِنصفين الرِداء الموشَّعا
بِأَبيَض يفري كل درعٍ وَجِنَّة
فَلَيسَ يُحاشي حاسِراً أَو مدرعا
وَلَم أَرَ كالطَيمومِ إِلّا أَبا النَدى
كريمين مِن أَصلٍ كَريم تفرَّعا
لِكُلِّ بهاءٌ مِنكُما غير أَنَّني
رأَيتكُما أَبهى إِذا كُنتُما معا
لَو أَنَّكُما بَعد التَأزُرِ مُتما
تضعضع رضوى أَو شرورى تضعضعا
مَعاً أَنتُما كالنَيِّرينِ مَحلة
وَنوراً ومثل الفرقدين تجمعا
أَبا حسن أَحيَيتَ بِالجودِ حاتِماً
وَبالحُلُمِ لُقماناً وَبِالمُلكِ تُبَّعا
فُطرتَ عَلى دينِ النَدى فاكتسبته
فَحُزتَ المَعالي فِطرَةً وَتَصَنُّعا
ورتَّبته فَوقَ السَموات رُتبَةً
فَلَم يَبقَ في جودٍ لغيركَ مَطمَعا
لَقَد سُدتَ أَهل الأَرضِ مُجتمع القوى
وَقَد سُدتَّهم من قبل ذَلِك مُرضعا
إِذا أَول الخُطيِّ أَخطاك طعنه
فَلا ترج في أَخراهُ لِلضَّيمِ مدفعا
إِذا ما طَريق المَدحِ ضاق عَلى امرىءٍ
رأَيتُ طَريق المَدحِ نَحوَكَ مهيعا
فَإِن قُلتَ لَيثاً كُنتَ أَشجَع مَدفَعا
وَإِن كُنتَ غيثاً كُنتَ أَنفَع موقعا
وَإِن قلت بَحراً كُنتَ أَعذَب مورداً
وَإِن قُلتُ بَدراً كُنتَ أَبعَد مطلعا
فَهُنِّيتَ ذا العيد الَّذي هوَ حاضِرٌ
وَهُنيتَ أَلفاً مثله مُتَوَقَّعا
زَمانكَ أَعياد وَهُنِّيت مثلها
ولست أَخُصُّ اليَومَ إِلّا لأَجمَعا
كرهتَ جوار المالِ من كَرَمٍ فَما
يَرى مالُك الخَزّانِ إِلّا مودِّعا
تَواضَعَ من فَرطِ الرَجاحَةِ أَنَّهُ
إِذا وزن الشَيء الرَفيع ترفَّعا
لَقَد أَلبَسَ اللَهَ البِلادَ وَأَهلَها
بِشخصلك تاجاً بِالمَعالي مرصَّعا
بَقيتَ بَقاء الدَهرِ تُرجى وَتُتَّقى
فَما العَيشُ إِلّا أَن تَضُرَّ وَتَنفَعا

قراءة في كلمات الأغنية

مرثيّة التهامي في ابنه تُوضح لماذا يبقى نصّ ويذهب غيره. فالرثاء العربي مليء بالقصائد الجيدة في الملوك والسادة، لكنها مكتوبة بمقتضى الواجب، أمّا هذه فمكتوبة من داخل الفقد. وقد صنع فيها شيئاً بارعاً: بدأ بحكم عامّ عن الموت ومصير الخلق، ثم هبط من هذا العموم إلى ولده وحده — فجعل القارئ يدخل النصّ من باب الفلسفة ثم يجد نفسه في مأتم. وهذا التدرّج من الكلّي إلى الخاصّ هو سرّ أثرها، وهو الذي جعل مطلعها ينفصل عن سياقه ويسير مستقلاً بين الناس بوصفه حكمة في الموت لا رثاء لطفل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دخل التهامي مصر الفاطمية في مهمّة سياسية لا في طلب رزق، وكان يحمل ما يحمل لجهة تخالف الدولة، فكُشف أمره فأُلقي في خزانة البنود — وهي من أشهر سجون القاهرة الفاطمية — وقُضي عليه فيها في الخفاء سنة 416هـ. أمّا الذي خلّده فليس هذا، بل مصيبة خاصّة: مات له ابن صغير، فرثاه بقصيدة صار مطلعها من الأبيات التي تجري على الألسنة كالمثل، حتى حُفظت وشُرحت وعُورضت قروناً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خزانة البنود التي مات فيها كانت من أشهر سجون الدولة الفاطمية، وقد ذُكرت في كتب تاريخ القاهرة. ومن مفارقات سيرته أن رجلاً قُتل في سجن سياسي بقي اسمه لأجل قصيدة في ابنه لا لأجل القضية التي سُجن من أجلها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 0
سنة الوفاة: 1025
أبو الحسن علي بن محمد التهامي (توفّي سنة 1025م / 416هـ)، شاعر انتقل من الشام إلى مصر في العهد الفاطمي، فسُجن في خزانة البنود بالقاهرة وقُتل فيها سرّاً. من أشهر ما له مرثيّته في ابنه الصغير، وهي من عيون الرثاء العربي.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ التهامي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات