ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا
معروف الرصافي
(39) مشاهدة
نص «ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا»
ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا
حتى نُطاول في بنيانها زُحلا
جودوا عليها بما دَرَّت مكاسِبُكم
وقابلوا باحتقار كل من بَخِلا
أن كان للجهل في أحوالنا عِلَل
فالعلم كالطبّ يَشْفي تلكم العِللا
سيروا إلى العلم فيها سَير معتَزِم
ثم أركبوا الليل في تحصيله جَمَلا
لا تجعلوا العلم فيها كل غايتكم
بل علّموا النَشء علماً ُينتج العملا
هذي مدارسكم شَروَى مزارعكم
فأنبتوا في ثراها ما علا وغلا
لا تتركوا الشَوك ينمو في مَنابتها
أعني بذلكم الأهواء والنّحلا
وأسّسوها على الأعمال قائمة
مُمهِّدين إلى المَحْيا بها سُبُلا
يلقى بها النشءُ للأعمال مختبراً
وللطباع من الأدران مُغتسَلا
وأمطروا روضها علما ومقدُرة
حتى تُفتحّ من أزهارها الأملا
فتُنبِت العالم الفنّان مخترعا
وتنبت الفارس المِغوار والبطلا
وتنبت الحارث الفلاّح مزدرعاً
وتنبت المِدْرَه المِنطيق مرتجلا
واسقوا المُتلمَذ فيها خمر مَكرُمة
عن خمرة الكرم تُمسي عنده بدلا
حتى إذا ما غدا خِرّيجها طَرِبا
من عزّة النفس خيل الشارب الثَمِلا
ربّوا البنين مع التعليم تربية
يُمسي بها ناقص الأخلاق مُكتَمِلا
وثقّفوهم بتدريب وتبصِرة
ثقافة تجعل المُعوَجّ معتدلا
وجنّبوهمِ على فعل معاقَبةً
أن العقاب إذا كرّرته قتلا
أن العقاب يزيد النفس شِرَّتها
وليس يُنْكِر هذا غير مَن جهِلا
بل أنشِئوا ناشىء الأحداث وهو على
حبّ الفضيلة في مَحْياه قد جُبِلا
بحيث يُمسي إذا شانته شائنة
من فعله أحمرّ منها وجهه خجلا
من يتركِ الشر خوفاً من معاقبة
فليس يحسب ذا فضل وأن فضَلا
فجّيِشوِا جيش علم من شبيبتنا
عرمرماً تضرِب الدنيا به المثلا
أن قام للحَرْث ردّ الأرض مُمرعة
أو قام للحرب دكّ السهل والجبَلا
وأن غزا مستظِلاً ظلّ رايته
هزّ البلاد وأحيا الأعصُر الأُولا
أنّا لمن أمة في عهد نهضتها
بالعلم والسيف قبلاً أنشأت دولا
هذا هو العلم لا ما تَدْأبون له
مما تكون به عقباكم الفشلا
ماذا تقولون في نقدي مناهجكم
وقد كفَيْتكم التفضيل والجُمَلا
وأيّ نفع لمن يأتي مدارسكم
أن كان يخرج منها مثلما دخلا
فأجمِعوا الرأيَ فيما تعلمون به
ثم أعلموا بنشاط يُنكِر المللا
ثم أنهجوا في بلاد العُرْب أجمعها
نهجاً على وحدة التعليم مُشتملا
حتى إذا ما انْتَدْبنا العرب قاطبة
كنّا كأنّا انتدبنا واحداً رجلا
حتى نُطاول في بنيانها زُحلا
جودوا عليها بما دَرَّت مكاسِبُكم
وقابلوا باحتقار كل من بَخِلا
أن كان للجهل في أحوالنا عِلَل
فالعلم كالطبّ يَشْفي تلكم العِللا
سيروا إلى العلم فيها سَير معتَزِم
ثم أركبوا الليل في تحصيله جَمَلا
لا تجعلوا العلم فيها كل غايتكم
بل علّموا النَشء علماً ُينتج العملا
هذي مدارسكم شَروَى مزارعكم
فأنبتوا في ثراها ما علا وغلا
لا تتركوا الشَوك ينمو في مَنابتها
أعني بذلكم الأهواء والنّحلا
وأسّسوها على الأعمال قائمة
مُمهِّدين إلى المَحْيا بها سُبُلا
يلقى بها النشءُ للأعمال مختبراً
وللطباع من الأدران مُغتسَلا
وأمطروا روضها علما ومقدُرة
حتى تُفتحّ من أزهارها الأملا
فتُنبِت العالم الفنّان مخترعا
وتنبت الفارس المِغوار والبطلا
وتنبت الحارث الفلاّح مزدرعاً
وتنبت المِدْرَه المِنطيق مرتجلا
واسقوا المُتلمَذ فيها خمر مَكرُمة
عن خمرة الكرم تُمسي عنده بدلا
حتى إذا ما غدا خِرّيجها طَرِبا
من عزّة النفس خيل الشارب الثَمِلا
ربّوا البنين مع التعليم تربية
يُمسي بها ناقص الأخلاق مُكتَمِلا
وثقّفوهم بتدريب وتبصِرة
ثقافة تجعل المُعوَجّ معتدلا
وجنّبوهمِ على فعل معاقَبةً
أن العقاب إذا كرّرته قتلا
أن العقاب يزيد النفس شِرَّتها
وليس يُنْكِر هذا غير مَن جهِلا
بل أنشِئوا ناشىء الأحداث وهو على
حبّ الفضيلة في مَحْياه قد جُبِلا
بحيث يُمسي إذا شانته شائنة
من فعله أحمرّ منها وجهه خجلا
من يتركِ الشر خوفاً من معاقبة
فليس يحسب ذا فضل وأن فضَلا
فجّيِشوِا جيش علم من شبيبتنا
عرمرماً تضرِب الدنيا به المثلا
أن قام للحَرْث ردّ الأرض مُمرعة
أو قام للحرب دكّ السهل والجبَلا
وأن غزا مستظِلاً ظلّ رايته
هزّ البلاد وأحيا الأعصُر الأُولا
أنّا لمن أمة في عهد نهضتها
بالعلم والسيف قبلاً أنشأت دولا
هذا هو العلم لا ما تَدْأبون له
مما تكون به عقباكم الفشلا
ماذا تقولون في نقدي مناهجكم
وقد كفَيْتكم التفضيل والجُمَلا
وأيّ نفع لمن يأتي مدارسكم
أن كان يخرج منها مثلما دخلا
فأجمِعوا الرأيَ فيما تعلمون به
ثم أعلموا بنشاط يُنكِر المللا
ثم أنهجوا في بلاد العُرْب أجمعها
نهجاً على وحدة التعليم مُشتملا
حتى إذا ما انْتَدْبنا العرب قاطبة
كنّا كأنّا انتدبنا واحداً رجلا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.