أضالع تنطوي على كرب

ابن عنين

(47) مشاهدة


«أضالع تنطوي على كرب» — ابن عنين: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أضالع تنطوي على كرب»

أَضالِعٌ تَنطَوي عَلى كَربِ
وَمُقلَةٌ مُستَهِلَّةُ الغَربِ
شَوقاً إِلى ساكِني دِمَشقَ فَلا
عَدَت رُباها مَواطِرُ السُحبِ
مَنازِلٌ ما دَعا تَذَكُّرُها
إِلّا وَلَبّى عَلى النَوى لُبّي
مَتى أَرى سَيِّدي المُوَفَّقَ يَختا
لُ ضُحىً في عِراصِها الرُحبِ
يَمشي الهُوَينى وَخَلفَهُ عُمَرٌ
يَختالُ مِثلَ المَهاةِ في السِربِ
وَسيدي كُلَّما تَأَمَّلَهُ
تاهَ وَأَبدى غَرائِبَ العُجبِ
تَجَعمُسٌ قَلَّ مَن يُناظِرُهُ
في الناسِ إِلّا تَعَنفُقُ الرَحبي
المُدَّعي أَنَّهُ بِحِكمَتِهِ
عَلَّمَ بقراطَ صَنعَةَ الطِبِّ
وَهوَ لَعَمري أَخَسُّ مَن وَطيءَ التُر
بَ وَأَولى بِاللعنِ وَالسَبِّ
وَلَو رَأَيتَ المِطواعَ يَنظُرُ في الـ
ـتَشريحِ كَيفَ الفَقارُ في الصُلبِ
وَكَيفَ مَجرى الأَنوارِ في عَصَبِ الـ
ـعَينِ إِذا ما اِنحَدَرنَ في الثُقبِ
وَإِنَّ في لُكنَةِ اِبنِ عَونٍ لَما
يَشغَلُهُ عَن فَصاحَةِ العُربِ
وَلِاِبنِ نَجلِ الدَجاجِ طولُ يَدٍ
تَجمَعُ بَينَ الفُراتِ وَالضَبِّ
يَقودُ رَضوى إِلى عَسيب وَلا
يُعجِزُهُ ما اِرتَقى مِنَ الهَضبِ
ثُمَّ أَبو الفَضلِ مَع حَماقَتِهِ
يَقطَعُ عُمرَ النَهارِ بِالضَربِ
وَالمغزلُ الحَنبَلِيُّ مُجتَهِداً
يفتلُ في لِستِ الثقَّالَةِ الكتبي
هذا وَكَم غادَرَ المُؤَيَّدُ ذا الـ
ـخَليطَ بِالدِبسِ لاثمَ التُربِ
وَلَو أَشا قُلتُ في المُخَلَّعِ ما
فيهِ وَما عفتُ ذاكَ مِن رُعبِ
لَكِن أَيادٍ لِعِرسِهِ سَلَفَت
عِندي وَحَسبي بِذِكرِها حَسبي
كَم عاثَ بِاللَيلِ في الفِراشِ عَلى
كرومِ بُستانِ شُفرِها
عَلى اِستِها خِرقَةٌ مُعلَّقَةٌ
كَطَيلَسانِ اِبنِ مُكتَعِ الحَربي
وَأَسمَرٍ كَالهِلالِ رُكّبَ في
غُصنِ أَراكٍ مُهَفهَفٍ رَطبِ
صَبا إِلَيهِ عَبدُ اللَطيفِ وَلا
غَروَ لِذاكَ القَوامِ أَن يُصبي
وَفي حَديثِ اِبنِ راشِدٍ زَبَدٌ
عَلى لِحى سامِعيهِ كَالشَبِّ
وَاِبنُ هِلالٍ إِذا تَنَحنَحَ لِلـ
ـغِناءِ يَعوي مُشابِهَ الكَلبِ
حَلقٌ وَضَربٌ يَستَوجِبانِ لَهُ
مُعَجَّلَ الحَلقِ مِنهُ وَالضَربِ
وَلِلنَفيسِ الصوفيِّ عَنفَقَةٌ
مَحلوقَةٌ لِلمِحالِ وَالكِذبِ
كَلِحيَةِ المُرِّ كُلَّما حُلِقَت
نَمَت نُمُوَّ الزُروعِ وَالعُشبِ
مَعايِبٌ حجبُهُنَّ يَهتِكُها
هتكَ بَناتِ الرَقِّيِّ في الحُجبِ
ما إِن رَأَينا مِن قَبلِهِ مَلِكاً
يَسيرُ في مَوكِبٍ مِنَ القحبِ
يَثِبنَ نَحوَ الزُناةِ مِن شَبَقٍ
كَاِبنِ زُهَير البَرغوثِ في الوَثبِ
وَلَو تَرَدّى النَزيهُ مِن حَبلٍ
قَباً لَأَضحى مُمَزَّقَ القَبِّ
وَالعِزُّ عَبدُ الرَحيمِ سَيِّدُنا
مُطَيلَسٌ لِلقَضاءِ بِالشربِ
يَظُنُّ رائيهِ أَنَّهُ جُرَذٌ
مُطَلّعٌ رَأسَهُ مِنَ الثَقبِ
وَخُطبَةُ الدَولَعِيِّ كَم جَلَبَت
لِلنّاسِ مِن فادِحٍ وَمِن خَطبِ
يَؤُمُّهُم إِذ يَؤُمُّهُم جُنُباً
فَلَيتَهُ أَمَّهُم عَلى جَنبِ
تَخَشُّعٌ ما وَراءَهُ نُسُكٌ
يَصدُرُ عَن نِيَّةٍ وَلا قَلبِ
وَلِلمُسَمّى بِأُمِّهِ لَقَبٌ
مِثلُ أَبيهِ المَنعوتِ مِن كَذِبِ
سوءٌ كَسوءِ الفاعوسِ ذي القرنِ وَالـ
ـمَعروفِ بِاِبنِ البَرادِعي المُربي
كَأَنَّهُ ضامِنٌ وَمَنزِلهُ الحا
نَةُ لَو كانَ ظاهِرَ الشَربِ
وَعَن أَبي الدُرِّ إِن سَأَلتَ فَسَل
لِاِبنِ سَليمٍ يُنبِئُكَ بِالخَطبِ
لَهُ عَلى البابِ خادِمٌ وَوَرا الـ
ـبابِ قِحابٌ تَلقاهُ بِالرُحبِ
تَسحَقُ هَذي لِهَذِهِ فَتَرى
شَهيقَ هَذي مِن شَهوَةِ
وَعِلَّةٌ لِلبِغا مُحَلّلَةٌ
مَعاقِدَ الأُزرِ مِن وَرا النُقبِ
حَمَينَ بِالنُقبِ عَلوَهُنَّ وَما
حَمَينَ أَسفالَهُنَّ مِن نَقبِ
وَالعَسقَلانِيُّ في عَمامَتِهِ
دَلائِلٌ عَن سَخافَةٍ تُنبي
كَأَنَّها فَوقَ رَأسِ قِمَّتِهِ
دَوّارَةَ الحَلِّ رخوَةَ الهُدبِ
يُخادِعُ اللَهَ في الزَكاةِ بِأَلـ
ـفاظِ مِحالٍ لَم تَأتِ في الكُتبِ
ذو طَرفَينِ إِذا نَسَبتَهُما
يَحارُ في ذاكَ كُلُّ ذي لُبِّ
فَالأُختُ وَالأُمُّ مِن بَني شَبقٍ
وَالأَبُ وَالإِبنُ مِن بَني كَلبِ
وَحينَ أَبصَرتُ دَولَةَ الأَحدَبِ الفا
ضِلِ أَربَت عَلى عُلا الشُهبِ
فَقُلتُ لِلمُفلِسينَ وَيحَكُمُ
تَحادَبوا فَهيَ دَولَةُ الحُدبِ

قراءة في كلمات الأغنية

في سيرة ابن عنين درس عن الهجاء في تلك العصور: لم يكن ترفاً أدبياً بل قوّة اجتماعية حقيقية، تُسقط المكانة وتُفسد الأنساب، ولذلك عوقب صاحبها بالنفي كما يُعاقَب المفسد. وشعره في المنفى أنضج ما قال، لأن الغربة أخرجته من موقع المتفرّج الساخر إلى موقع المكشوف: من يهجو الناس من داخل مدينته غير من يكتب إليها من خارجها. وحين عاد ووزر خفّ لسانه — وهذه أيضاً شهادة على أن الهجاء سلاح من لا سلطة له.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «أضالعتنطويعلى كرب»أداهاابنعنين. فطافالبلاد نحوعشرينسنة،ثمعاد فصار وزيراً للملكالمع…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قصيدته الشهيرة في هجاء أهل دمشق عُرفت باسم يدلّ على مقصدها منها: أنها تقصّ الأعراض قصّاً. وقد جمع في رحلته الطويلة معرفة واسعة بالبلدان، فجاء في شعره وصف لمدن المشرق قلّ أن يجتمع لشاعر واحد في ذلك القرن.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1154
سنة الوفاة: 1233
ابن عنين (1154 - 1233م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن عنين نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا خبروني عن حمى تل راهط، إن الذي ألغزته، آليت لا آتي بخارى بعدها، عندي مملوكة إذا حملت، إن القدود على تأودها، حيا محل الحاجبية بالحمى، أياديك عين تستهل بعين، لو أن لي بغلاً، أخلق الشعر مدلويه وأهليه، يهدي إلى المولى أقل عبيده، عاذلي لو رأيت من أنا مغرى، بقدكما إن شئتما فتطاعنا، ما سر سكان الحمى بمذاع، أصبح صفع المرتضى، شكا شعري إلي وقال تهجو. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن عنين

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات