أدار الكأس صافية المدام

عبد الغفار الأخرس

(51) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
كلمات «أدار الكأس صافية المدام» للشاعر عبد الغفار الأخرس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أدار الكأس صافية المدام»

أَدارَ الكأْس صافيةَ المُدامِ
كحيلُ الطَّرْفِ ممشُوقُ القوامِ
وَقَد رَكَضَتْ بأقداح الحميّا
خيولُ الصُّبْح في جنحِ الظَّلام
وأبصر غادةً من آل سام
على الباقين من أولاد حام
ومالت للغروب نجومُ أفق
كما نثر الجمان من النظام
ونحنُ بروضة تَندى فتُبدي
لنا شكران آثار الغمام
وقد أمْلَتْ حمائمُها علينا
من الأوراق آياتِ الغرام
أقمْنا بينَ أفناءِ الأغاني
وما اخترنا المقام بلا مقام
تَلَذُّ لنا القِيان بها سماعاً
إذا اتَّصَلَتْ بمنقطع الكلام
وما رقَصَتْ غصونُ البان إلاَّ
لما سمعَته من لحن الحمام
فمن طربٍ إلى طربٍ توالى
ومن جامٍ سعى في إثر جام
رَضَعْنا من أفاويق الحميّا
وقلْنا لا منعنا بالفطام
نَفُضُّ خِتامَها مِسْكاً ذكيًّا
وكان الدَنُّ مسكيَّ الختام
تحلُّ بها المسرَّةُ حيث حَلَّتْ
ودبَّت بالمفاصل والعظام
عَصَيْنا من نَهى عنها عتوًّا
وفزنا بالمعاصي والأثام
وحرَّمنا الحلالَ على الندامى
وما يغني الحلال عن الحرام
وكم يومٍ تَركنا الزِّقَّ فيه
جريحاً من يد الندمان دامي
وعُجْنا بالكؤوس إلى التصابي
وما عُجْنا لأطلال رِمام
وليلٍ يجمعُ الأحبابَ شملاً
بمن نَهوى شديد الالتحام
وباتَتْ تُسْعِف اللَّذات فيه
ببنتِ الكرم أبناءُ الكرام
فمِنْ وَجهٍ تَقَرُّ به عُيوني
ومن رشفٍ أبُلُّ به أُوامي
فيبعثُ بالسرور إلى فؤادي
ويهدي بالشفاء إلى سقامي
وقد طاب الزمان فلا رقيب
يكدر صَفْوَ عيشي بالملام
وما أهنا شموسَ الراح تترى
وقد أخَذَتْ عن البدر التمام
وغانيةٍ تجود إذا استُميحَتْ
بطيب الوصل بعد الانصرام
فما غَدَرَتْ لمشتاق بعهدٍ
ولا خَفَرَتْ لصبِّ بالذمام
تركتُ العاذلين بها ورائي
وقدَّمتُ السرور بها أمامي
تعير بوجهها الأقمار معنىً
إذا وافتك بارزة اللثام
كأنِّي قد أخَذتُ على الليالي
عهود الأمن من ريب الحمام
ومَن أضحى إلى سلمان يُعزى
وخِدْمَتِه فمحمول السلام
أصَبْتُ بنيله أمَلاً بعيداً
وما طاشت بمرماها سهامي
كأنِّي أستزيد ندى يديه
بشكراني لأيديه الجسام
وكم نِعَمٍ له عندي وأيدٍ
رغمتُ بهنَّ آنافَ اللئام
وصالَحْتُ الخطوبَ على مرادي
وكنتُ عَهِدتُها لَدَّ الخصام
وما انْفَصلتْ عُرى أملٍ وثيقٍ
وفيه تَمسُّكي وبه اعتصامي
مكان تمسكي بالعهد منه
مكان الكف من ظبة الحسام
وسَيَّال اليدين من العطايا
تسيل من العطاء لكل ظامي
إذا ما فاتني التقبيل منها
فليس يفوتني نَوْءُ الغمام
تمام جماله خَلَقٌ رضيٌ
وحَسْبُك منه كالبدر التمام
وتلك خلائقٌ خَلُصَتْ فكانت
نُضاراً لا تُدَنَّسُ بالرغام
فتًى في الناجبين لقد أراني
وقارَ الشَّيخ في سِنِّ الغلام
ركبتُ إليه من أملي جواداً
بعيدَ الخطو جوَّابَ الموامي
فأبْرقَ واستهَلَّ ورحت أروي
سجام القطر عن قطر سجام
كما نَزَلتْ على أرضٍ سماءٌ
تسيل على الأباطح والأكام
فأمسى كلَّ آونةٍ قريضي
يُغَرِّدُ منه تغريد الحمام
أرى مديحي لآل البيت فرضاً
كمفتَرَضِ الصلاة أو الصيام
أئِمة ملَّة الإسلام كلٌّ
يُقالُ له الإمام ابن الأمام
وما شرَفُ الأنام بغير قومٍ
هُمُ مذ كُوّنوا شرَفُ الأنام
أفاضوا بالعطاء لمجتديهم
وللأعداء بالموت الزؤام
وكلٌّ منهمُ ليثٌ هصورٌ
وبحرٌ من بحور الجود طامي
بنفسي سيّداً في كلّ حالٍ
يرى فيها احتشامي واحترامي
ظفِرْتُ به حُساماً ليس ينبو
نُبُوَّ مضارب السَّيف الكهام
وقد يُدعى الكريمُ إلى نوالٍ
كما يُدعى الشجاع إلى صِدام
وعندي في صنائعه قوافٍ
يضيق بهنَّ صدرُ الاكتتام
وشعري في صفات بني عليّ
رُفعتُ به إلى أعلى مقام
سأُطْرِبُ في مديحك كلَّ واعٍ
ولا طربَ الشجيّ المستهام
وأشكرُ منك فضلك ثم أدعو
لوجهك بالبقاء وبالدوام

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات