أدب العلم وعلم الأدب

معروف الرصافي

(49) مشاهدة


كلمات «أدب العلم وعلم الأدب» للشاعر معروف الرصافي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أدب العلم وعلم الأدب»

أدب العلم وعلم الأدب
شرف النفس ونفس الشرف
بهما يبلغ أعلى الرتب
كل رام منهما في هدف
أيها السابح في بحر الفنون
غائصاً في لُجّها الملتطِم
أنت واللَّه على رغم المنون
ذو وجود قاتل للعَدَم
قرنك الحاضر من أرقى القرون
خضع السيف به للقلم
فإذا شئت بلوغ الأرَب
فأغترف من بحره وأرتشف
فالمعالي أودعت في الكتب
كاللآلي أودعت في الصَدَف
أنت يا جاهل من قبل الممات
ميّت يمرح ما بين البُيوت
أوَ ما تعلم في هذي الحياة
أن رب العلم حيٌّ لا يموت
إذ قضى للعلم ربُّ الكائنات
بالعلا فهو زمام الملكوت
وعلى الجهل قضى بالعَطَب
فهو في الناس دليل التَلَف
فأفتكر أن شئت علم السبب
هل يكون النور مثلَ السَدَف
يا رعى الله زماناً لو يدوم
كان للدهر كأيام الصبا
أشرقت فيه من العلم نُجوم
ظنّ كل الناسِ أن لن تغرُبا
زمن قد ضحكت فيه العلوم
ونراها اليوم تبكي العَربَا
حيث منهم فَقَدَت خير أب
وأغتذت من يُتمها في شَظَف
يا عهود العلم ما شئت اندُبي
يا عيون المجد ما شئت اذرفي
هل أتاك الدهر فيما قد أتى
بحديث العُرب في الأندلس
حيث بالعزم أماطوا العَنَتا
وبنور العلم ليل الهَوَس
فأسألَنّ الغرب عمّا ثَبَتا
في ربوعٍ خَلَّفوها دُرُس
هل ترى ثَمّة من لم يُجِب
عن معاليهم ولم يعترف
آه لو يرجع ماضي الحُقُب
آه لو عاد زمان الشرف
سل رُبا بغداد عما قد مضى
لبني العباس في تلك الديار
وأسألنّ الشام عمّا قد أضا
للمُعاويّين فيها من فَخار
كم ترى للمجد سيفاً مُنْتضى
كم ترى للعلم فيها من مَنار
عجبي يا قوم كلَّ العجب
هذه الآثارَ لِمْ لا نقتفي
آهِ من رقدتنا وأحَرَبي
آهِ من من غفلتنا وا أسفي
يا أباةَ الضَيم من عُليا نِزار
أين منكم ذهبت تلك الطباع
كنتمُ كالسيف مشحوذ الغرار
والذي حلَّ حماكم لن يراع
كم إلى العلم أقمتم من مَنار
بعقول هي أسَنى من شُعاع
قَطفت أبواعكم عن كَثَب
كل مجد شاهق المُقتطَف
تلك واللَّه مزايا العرب
أورثوها خَلَفاً عن سَلَف
أنت يا شمس على كرّ السنين
قد تَقَلّبتِ طلوعاً في الورى
حدّثينا بحديث الأوّلين
فلقد شاهدت تلك الأعصرا
أفكانوا مثلَنا مختلفين
لا يغيثون إذا خطب عرا
أننا يا شمس في مُضطَرَب
قد ألِفْناه فلم نأتلف
أن بقينا هكذا فأحتجبي
عن بني الغبراء أو فانكسفي
يا بني يعرُب ما هذا المنام
أو ما أسفر صبح النُوَّم
أين من كان بكم يرعى الذِمام
ويُلّبي دعوة المُهْتَضَم
أفلا يَلذَعكم مني الملام
فلقد ألُفِظ جمراً من فمي
خارجاً في نَفَسِ كاللهب
مُحرقاً مهجة قلبي الدَنِفِ
أنا لولا فيض دمعي السَكِب
لتَحرّقت بنار الأسف
يا شباب القوم لولاكم لما
ساغ لي العذب وما أن لذّ لي
أنني أُبصر منكم أنجُما
لامعاتٍ في ظلام الأمل
فأصبروا اليوم على حرّ الظما
كي تنالوا الرِيّ في المستقبل
وأتعبوا اليوم فعُقبي التعب
راحةٌ مُشبَعة بالتَرَف
لتَقُونا أسوأ المنقلَب
إذ بناء القوم هاري الجُرُف
يا شباب القوم هُبّوا للبِراز
فبِكم يَبسم ثغر الوطن
وأرفُلوا أما بثوب الاعتزاز
أو بثوبٍ هو ثوب الكفن
وأعدّوا العلم لا السيف الجُراز
أنه عُدّة هذا الزمن
بسواه العزّ لم يُكتسَب
وهو المُنصف للمنتَصِف
أنه واللَّه لا عن كذِب
شرف النفس ونفس الشرف

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «أدبالعلم وعلمالأدب»ضمنأعمال معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغداد.تعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتج…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «أدبالعلم وعلمالأدب»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات