أدمشق أين بنو أمية قولي
أبو الفضل الوليد
(40) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1913م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
«أدمشق أين بنو أمية قولي» — أبو الفضل الوليد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أدمشق أين بنو أمية قولي»
أدِمَشقُ أينَ بنو أميّةَ قولي
لِيَقوا نضارةَ حسنكِ المبذولِ
بجلالِ جامِعهم ورونق ملكِهم
صوني الجمالَ بشعركِ المحلول
ما حالُ غوطتِكِ التي فُجِعت بهم
فغدا لها ثأرٌ على القاطول
الحقدُ زالَ على الشقاوةِ والأسى
فجميعُنا عربٌ كرامُ أُصول
وأولئك الخلفاءُ عن عصبيةٍ
عربيّةٍ ذادوا بكلِّ أصيل
فتشرّفوا بينَ الملوكِ وشرّفوا
ملكاً تقاصرَ عنهُ باعُ دخيل
بسطوا سيادَتَهم وظلّوا سادةً
حتى انكسارِ الصارم المسلول
أهوى خلافتَهم وأحفظُ عهدَها
ولذكرِها أبكي على تأميل
ظلّت عروباً لم تُمسَّ ولم تَهُن
وعلى الصواهِلِ آذنت برحيل
ما شوَّهَ الدخلاءُ يوماً حسنَها
فهي التي سقطَت بلا تذليل
لبني أُميةَ في النفوسِ مكانةٌ
بالبأسِ والإحسانِ والتعديل
ملكوا القلوبَ بحلمِهم وسخائهم
ورعوا ذمامَ عشيرةٍ وقبيل
ماتوا كما عاشوا ملوكاً بُسَّلاً
لم يؤخذوا بالقهرِ والتنكيل
قتلوا من الأكفاءِ لا من سوقةٍ
ومضوا على مجدٍ أغرَّ أثيل
في ظلِّ دولتهم وظلِّ بنودهم
قد تمّ فتحُ العالمِ المأهول
فلهم على العرب الأيادي ما صبت
نفسٌ إلى التكبير والتهليل
إني أجلُّ وفاءَهم وبلاءَهم
فلهم على الأحرارِ كلُّ جميل
نصرُ بنُ سيارٍ تكسّر سيفُه
في نصرهم إذ ملكهم لمهيل
أكرم بهِ بطلاً شريفاً ماجداً
لحفاظهِ أودى أعزّ قتيل
معنُ بنُ زائدةِ الهمامُ رفيقُهُ
في الذودِ عن عربيّةٍ عطبول
دفعتهما عصبيّةٌ وحفيظةٌ
والفرسُ يدفعُها شفاءُ غليل
أدمشقُ أنتِ أميرةٌ أمويةٌ
بالقصرِ والكرسيّ والإكليل
فابكي معاويةَ الذي بدهائهِ
جعلَ الخلافةَ فيكِ بين نصول
فغدوتِ من سلطانهِ سلطانةً
للأرض بالتعظيمِ والتبجيلِ
ورأيتِ من قسطنطِنِيَّةَ ضرَّةً
فرميتها بالجيشِ والأسطول
زعزعتِ ثمتَ ملكَ قسطنطينَ إذ
فرَّت شراذمُ جيشهِ المفلول
قد كان جباراً وفي جبروته
ما يُنهضُ الأقوامَ بعدَ خمول
فهو الذي وضعَ الأساسَ موطّداً
للملكِ بينَ الهونِ والتهويل
فرآك تحتَ حسامهِ ونظامِهِ
قطبَ الورى في بكرةٍ وأصيل
أبداً عليكِ يلوحُ ظلُّ خيالهِ
فتذكّري عهداً لقيلِ قيول
هيهات تَرجعُ دولةٌ أمويةٌ
أبقت من الآثار كلَّ جليلِ
بيضاءُ راياتٍ وأعمالٍ هوت
تَحتَ الحجابِ الأسود المسدول
الجامعُ الأمويُّ من آثارها
فلكم رمى متأملاً بذهول
جمعَ الفخامةَ والمحاسنَ والهُدى
وعلى المكارمِ ظلَّ خيرَ دليل
والمسجدُ الأقصى إلى حسناتِها
يصبو وهذا العهدُ عهدُ بخيل
عَزَّت بأهليها وفي أيامِها
سادوا الشعوبَ وطوّفوا كسيول
فلها البريةُ دوّخوا ولأجلِها
ضربوا مناكبَ عرضِها والطول
التركُ من أسدِ بنِ عبدِ الله قد
سحقوا بِضَربةِ ساعدٍ مفتول
كثرت غنائمُهُ وقتلاهم إِلى
إيمانِهم بالله والتنزيل
ومحمدُ القسريُّ أوردَ خيلَهُ
في الهندِ ماءَ الغنجِ بعدَ النيل
فاستصغَر الهنديُّ ذا القرنينِ في
إعجابهِ بالفاتحِ البهلول
واحتلّ أندلسَ الجميلةَ طارقٌ
في وقعةٍ غراءَ ذات حجول
لَذريقُ لاقي في شريشَ حِمامَهُ
إذ فرّ في الهيجاءِ كالإجفيل
والقوطُ من حرِّ السيوفِ تساقطوا
في النهرِ كالأوراقِ بعد ذبول
غرقاً وقتلاً قد مضوا لسبيلهم
والعربُ قد سلكوا أعزّ سبيل
وبسيف مسلمةٍ وسيف قتيبةٍ
وبصارمِ الحجّاجِ ذاك الغول
خضع العصاةُ وقد تفاقَم شرُّهم
وتفرّقوا عن ثائر مغلول
وكذا العداةُ تصرّعت أمراؤهم
وجبالهم موطوءَةٌ كسهول
أعظِم بقوّادٍ كآسادِ الشرى
فلّوا جيوشاً أدبرت بفلول
شدوا الحبالَ على الخصومِ وشدّدوا
وأتوا بجزيةِ عاهلٍ مخذول
ولحسنِ نجدتِهم وشدة بأسهم
حكموا على التصعيبِ بالتسهيل
فكأنهم ولدوا لعزةِ أُمةٍ
نجبت بأكرمِ نسوةٍ وبعول
تذكارهم منهُ الحياةُ لنسلها
وبه الهُدى كالنجمِ والقنديل
غزواتهم كانت لهم نُزهاً بها
حلّوا بلادَ الرومِ خيرَ حلول
كم للمفاخرِ أنجبت عربية
حسناءُ غيرَ سقيمةٍ وملول
لم يُولدِ العربيُّ إلا فارساً
أو شاعراً أو ضائفاً لنزيل
أدمشقُ كنتِ مليكةً حرّاسُها
عربٌ مضاجِعهُم متونُ خيول
وسيوفُهم قد أنكرت أغمادَها
من كثرةِ التجريدِ والتقتيل
فغدوتِ ثكلى لا يقالُ عثارُها
إِلا بضربةِ فيصلِ مصقول
في غارةِ عربيةٍ تُمحى بها
آثارُ حكم الرومِ والمنغول
فتكونُ سيلاً للفساد مطهّراً
والحزمُ في التصميمِ والتعجيل
البطشُ في قذّافةٍ قصّافةٍ
تمشي إلى الهيجاءِ مشيَ الفيل
والنصرُ من وثّابةٍ نهّابةٍ
بين الكتائب كاللظى في الغيل
باللهِ أيتها المنازلُ خبّري
هل فيكِ وصلُ العاشقِ الممطول
أبداً أزورك باكياً مستبكياً
أو ذاكراً ومذكراً كدليل
وعليكِ أشعاري ترنُ شجية
حتى انبثاقِ نعيمك المأمول
ما كان أتعس مولدي متأخراً
لأكون شاعرَ نكبةٍ وطلول
خلفي وقدامي بلاقعُ أربُعٍ
وحطامُ عرشِ خلافةٍ مثلول
وخرائبُ اندثرت وما فيها سِوى
حدِّ فليلٍ أو دمٍ مطلول
لكنني في الضعفِ أطلبُ قوَّةً
وأعيشُ بالتذكيرِ والتعليل
زَخرَفتُ حلمَ شبيبةٍ عربية
ورفعتُ مشعالاً لكلّ ضليل
فكأنني نبّاشُ مقبرةٍ بهِ
طربٌ لرنَّةِ مِعولٍ وعويل
يرجو العمارةَ والحياةَ لأمةٍ
برفاتِ أجداثٍ ورسمِ محيل
أدمشقُ لا سكنى لشاميٍّ إذا
لم يرحلِ الروميُّ بعدَ نزول
فيك الوليدُ تقطّعت أوتارهُ
وكؤوسُه انكسرت لدى التقبيل
فله جميلٌ لستُ أنسى عهدَه
إذ كانَ عَشَّاقاً لكلّ جميل
أنا شاعرٌ يبكي عليهِ لِشعرهِ
ويفي حقوق الشاعرِ المقتول
أو لا تحبينَ الخليفةَ شاعراً
ما بين ترنيمٍ وجرّ ذيول
أم لا ترينَ من العدالةِ قتلُهُ
لسماعِ ألحانِ وشربِ شمول
فعلى كلا الحالين أبكي والهوى
أعمى عن التحريمِ والتحليل
أعليكِ لابن أبي ربيعة وقفةٌ
وقصيدةٌ من قلبه المتبول
أم أنتِ باكيةٌ لشعرِ كثيّرٍ
حيناً ومنشدةٌ لشعرِ جميل
برَدى يرجّعُ لي غناءً مطرباً
فيه نواحُ الثكلِ والترميل
هذا لعمركِ ما يُذيبُ حشاشتي
تبكي نعيماً تحتَ ظلّ مقيل
وكأنّ يونسَ لا يزالُ مغنياً
عند الوليد بصوتِه المعسول
والأخطلُ المختالُ يترعُ كأسَهُ
ويقولُ يا دنيا لشعريَ ميلي
ويجرّرُ الأذيالَ عند خليفة
قد رصَّعَ الإكليلَ بالإكليل
الشامُ بنتُ للعروبةِ برّةٌ
وفروعُها موصولةٌ بأصول
عرفت أمومتها برضعِ ثديّها
فالروحُ واحدةٌ على التحليل
أبداً تحنُّ إلى حضانةِ أمها
واللهِ تلكَ الأمُّ غيرُ خذول
من عهد فارعةٍ وعهدِ جدودها
حتى اهتدى غسانُ بالإنجيل
كانت وظلت بقعةً عربيةً
والجيلُ يُثبتُ ذاك بعد الجيل
الدينُ والدمُ واللسانُ شهودُها
وكفى بحكمِ الطبعِ والمعقول
قل للأعاجم والخوارجِ مَهلَكم
لن تفصلوا ما ليسَ بالمفصول
عربيةٌ هذي القلوبُ فحبُّها
أقوى من التّضليلِ والتّدجيل
فمن العراقِ إِلى الشآمِ الى الحجا
زِ إلى سَبأ بلاد نخيل
والغربُ من مصرٍ الى مرّاكشٍ
مع كل قُطرٍ بالهدى مشمول
أغصانُ جذعٍ أو مرازحُ كرمةٍ
وجميعُها صلةٌ من الموصول
في عدّها تصريفُ فعلٍ لازمٍ
وتجانسٌ من فاعلٍ وفعيل
بُنِيَت على القرآنِ فهو أساسُها
لتعاونٍ ما بينَها مجعول
والملكُ فيها واحدٌ وموحّدٌ
لا خوفَ من غبنٍ ومن تفضيل
أدمشقُ شرّفَكِ الخلائفُ مدةً
وزمانُهم حسَنٌ كظلِّ خضيل
هل أنتِ راضيةٌ بعلجٍ بعدهم
أو رائشٍ متذلِّلٍ لذليل
العربُ حكامُ الشآمِ وأهلُها
وقبورُهم ختمٌ على تسجيل
منهم لها خلفاءُ أو أمراءُ أو
علماءُ ليسَ عديدُهم بقليل
فعلى المآثرِ والرمامِ سلامُها
وعلى ثرى بدمائهم مجبول
لِيَقوا نضارةَ حسنكِ المبذولِ
بجلالِ جامِعهم ورونق ملكِهم
صوني الجمالَ بشعركِ المحلول
ما حالُ غوطتِكِ التي فُجِعت بهم
فغدا لها ثأرٌ على القاطول
الحقدُ زالَ على الشقاوةِ والأسى
فجميعُنا عربٌ كرامُ أُصول
وأولئك الخلفاءُ عن عصبيةٍ
عربيّةٍ ذادوا بكلِّ أصيل
فتشرّفوا بينَ الملوكِ وشرّفوا
ملكاً تقاصرَ عنهُ باعُ دخيل
بسطوا سيادَتَهم وظلّوا سادةً
حتى انكسارِ الصارم المسلول
أهوى خلافتَهم وأحفظُ عهدَها
ولذكرِها أبكي على تأميل
ظلّت عروباً لم تُمسَّ ولم تَهُن
وعلى الصواهِلِ آذنت برحيل
ما شوَّهَ الدخلاءُ يوماً حسنَها
فهي التي سقطَت بلا تذليل
لبني أُميةَ في النفوسِ مكانةٌ
بالبأسِ والإحسانِ والتعديل
ملكوا القلوبَ بحلمِهم وسخائهم
ورعوا ذمامَ عشيرةٍ وقبيل
ماتوا كما عاشوا ملوكاً بُسَّلاً
لم يؤخذوا بالقهرِ والتنكيل
قتلوا من الأكفاءِ لا من سوقةٍ
ومضوا على مجدٍ أغرَّ أثيل
في ظلِّ دولتهم وظلِّ بنودهم
قد تمّ فتحُ العالمِ المأهول
فلهم على العرب الأيادي ما صبت
نفسٌ إلى التكبير والتهليل
إني أجلُّ وفاءَهم وبلاءَهم
فلهم على الأحرارِ كلُّ جميل
نصرُ بنُ سيارٍ تكسّر سيفُه
في نصرهم إذ ملكهم لمهيل
أكرم بهِ بطلاً شريفاً ماجداً
لحفاظهِ أودى أعزّ قتيل
معنُ بنُ زائدةِ الهمامُ رفيقُهُ
في الذودِ عن عربيّةٍ عطبول
دفعتهما عصبيّةٌ وحفيظةٌ
والفرسُ يدفعُها شفاءُ غليل
أدمشقُ أنتِ أميرةٌ أمويةٌ
بالقصرِ والكرسيّ والإكليل
فابكي معاويةَ الذي بدهائهِ
جعلَ الخلافةَ فيكِ بين نصول
فغدوتِ من سلطانهِ سلطانةً
للأرض بالتعظيمِ والتبجيلِ
ورأيتِ من قسطنطِنِيَّةَ ضرَّةً
فرميتها بالجيشِ والأسطول
زعزعتِ ثمتَ ملكَ قسطنطينَ إذ
فرَّت شراذمُ جيشهِ المفلول
قد كان جباراً وفي جبروته
ما يُنهضُ الأقوامَ بعدَ خمول
فهو الذي وضعَ الأساسَ موطّداً
للملكِ بينَ الهونِ والتهويل
فرآك تحتَ حسامهِ ونظامِهِ
قطبَ الورى في بكرةٍ وأصيل
أبداً عليكِ يلوحُ ظلُّ خيالهِ
فتذكّري عهداً لقيلِ قيول
هيهات تَرجعُ دولةٌ أمويةٌ
أبقت من الآثار كلَّ جليلِ
بيضاءُ راياتٍ وأعمالٍ هوت
تَحتَ الحجابِ الأسود المسدول
الجامعُ الأمويُّ من آثارها
فلكم رمى متأملاً بذهول
جمعَ الفخامةَ والمحاسنَ والهُدى
وعلى المكارمِ ظلَّ خيرَ دليل
والمسجدُ الأقصى إلى حسناتِها
يصبو وهذا العهدُ عهدُ بخيل
عَزَّت بأهليها وفي أيامِها
سادوا الشعوبَ وطوّفوا كسيول
فلها البريةُ دوّخوا ولأجلِها
ضربوا مناكبَ عرضِها والطول
التركُ من أسدِ بنِ عبدِ الله قد
سحقوا بِضَربةِ ساعدٍ مفتول
كثرت غنائمُهُ وقتلاهم إِلى
إيمانِهم بالله والتنزيل
ومحمدُ القسريُّ أوردَ خيلَهُ
في الهندِ ماءَ الغنجِ بعدَ النيل
فاستصغَر الهنديُّ ذا القرنينِ في
إعجابهِ بالفاتحِ البهلول
واحتلّ أندلسَ الجميلةَ طارقٌ
في وقعةٍ غراءَ ذات حجول
لَذريقُ لاقي في شريشَ حِمامَهُ
إذ فرّ في الهيجاءِ كالإجفيل
والقوطُ من حرِّ السيوفِ تساقطوا
في النهرِ كالأوراقِ بعد ذبول
غرقاً وقتلاً قد مضوا لسبيلهم
والعربُ قد سلكوا أعزّ سبيل
وبسيف مسلمةٍ وسيف قتيبةٍ
وبصارمِ الحجّاجِ ذاك الغول
خضع العصاةُ وقد تفاقَم شرُّهم
وتفرّقوا عن ثائر مغلول
وكذا العداةُ تصرّعت أمراؤهم
وجبالهم موطوءَةٌ كسهول
أعظِم بقوّادٍ كآسادِ الشرى
فلّوا جيوشاً أدبرت بفلول
شدوا الحبالَ على الخصومِ وشدّدوا
وأتوا بجزيةِ عاهلٍ مخذول
ولحسنِ نجدتِهم وشدة بأسهم
حكموا على التصعيبِ بالتسهيل
فكأنهم ولدوا لعزةِ أُمةٍ
نجبت بأكرمِ نسوةٍ وبعول
تذكارهم منهُ الحياةُ لنسلها
وبه الهُدى كالنجمِ والقنديل
غزواتهم كانت لهم نُزهاً بها
حلّوا بلادَ الرومِ خيرَ حلول
كم للمفاخرِ أنجبت عربية
حسناءُ غيرَ سقيمةٍ وملول
لم يُولدِ العربيُّ إلا فارساً
أو شاعراً أو ضائفاً لنزيل
أدمشقُ كنتِ مليكةً حرّاسُها
عربٌ مضاجِعهُم متونُ خيول
وسيوفُهم قد أنكرت أغمادَها
من كثرةِ التجريدِ والتقتيل
فغدوتِ ثكلى لا يقالُ عثارُها
إِلا بضربةِ فيصلِ مصقول
في غارةِ عربيةٍ تُمحى بها
آثارُ حكم الرومِ والمنغول
فتكونُ سيلاً للفساد مطهّراً
والحزمُ في التصميمِ والتعجيل
البطشُ في قذّافةٍ قصّافةٍ
تمشي إلى الهيجاءِ مشيَ الفيل
والنصرُ من وثّابةٍ نهّابةٍ
بين الكتائب كاللظى في الغيل
باللهِ أيتها المنازلُ خبّري
هل فيكِ وصلُ العاشقِ الممطول
أبداً أزورك باكياً مستبكياً
أو ذاكراً ومذكراً كدليل
وعليكِ أشعاري ترنُ شجية
حتى انبثاقِ نعيمك المأمول
ما كان أتعس مولدي متأخراً
لأكون شاعرَ نكبةٍ وطلول
خلفي وقدامي بلاقعُ أربُعٍ
وحطامُ عرشِ خلافةٍ مثلول
وخرائبُ اندثرت وما فيها سِوى
حدِّ فليلٍ أو دمٍ مطلول
لكنني في الضعفِ أطلبُ قوَّةً
وأعيشُ بالتذكيرِ والتعليل
زَخرَفتُ حلمَ شبيبةٍ عربية
ورفعتُ مشعالاً لكلّ ضليل
فكأنني نبّاشُ مقبرةٍ بهِ
طربٌ لرنَّةِ مِعولٍ وعويل
يرجو العمارةَ والحياةَ لأمةٍ
برفاتِ أجداثٍ ورسمِ محيل
أدمشقُ لا سكنى لشاميٍّ إذا
لم يرحلِ الروميُّ بعدَ نزول
فيك الوليدُ تقطّعت أوتارهُ
وكؤوسُه انكسرت لدى التقبيل
فله جميلٌ لستُ أنسى عهدَه
إذ كانَ عَشَّاقاً لكلّ جميل
أنا شاعرٌ يبكي عليهِ لِشعرهِ
ويفي حقوق الشاعرِ المقتول
أو لا تحبينَ الخليفةَ شاعراً
ما بين ترنيمٍ وجرّ ذيول
أم لا ترينَ من العدالةِ قتلُهُ
لسماعِ ألحانِ وشربِ شمول
فعلى كلا الحالين أبكي والهوى
أعمى عن التحريمِ والتحليل
أعليكِ لابن أبي ربيعة وقفةٌ
وقصيدةٌ من قلبه المتبول
أم أنتِ باكيةٌ لشعرِ كثيّرٍ
حيناً ومنشدةٌ لشعرِ جميل
برَدى يرجّعُ لي غناءً مطرباً
فيه نواحُ الثكلِ والترميل
هذا لعمركِ ما يُذيبُ حشاشتي
تبكي نعيماً تحتَ ظلّ مقيل
وكأنّ يونسَ لا يزالُ مغنياً
عند الوليد بصوتِه المعسول
والأخطلُ المختالُ يترعُ كأسَهُ
ويقولُ يا دنيا لشعريَ ميلي
ويجرّرُ الأذيالَ عند خليفة
قد رصَّعَ الإكليلَ بالإكليل
الشامُ بنتُ للعروبةِ برّةٌ
وفروعُها موصولةٌ بأصول
عرفت أمومتها برضعِ ثديّها
فالروحُ واحدةٌ على التحليل
أبداً تحنُّ إلى حضانةِ أمها
واللهِ تلكَ الأمُّ غيرُ خذول
من عهد فارعةٍ وعهدِ جدودها
حتى اهتدى غسانُ بالإنجيل
كانت وظلت بقعةً عربيةً
والجيلُ يُثبتُ ذاك بعد الجيل
الدينُ والدمُ واللسانُ شهودُها
وكفى بحكمِ الطبعِ والمعقول
قل للأعاجم والخوارجِ مَهلَكم
لن تفصلوا ما ليسَ بالمفصول
عربيةٌ هذي القلوبُ فحبُّها
أقوى من التّضليلِ والتّدجيل
فمن العراقِ إِلى الشآمِ الى الحجا
زِ إلى سَبأ بلاد نخيل
والغربُ من مصرٍ الى مرّاكشٍ
مع كل قُطرٍ بالهدى مشمول
أغصانُ جذعٍ أو مرازحُ كرمةٍ
وجميعُها صلةٌ من الموصول
في عدّها تصريفُ فعلٍ لازمٍ
وتجانسٌ من فاعلٍ وفعيل
بُنِيَت على القرآنِ فهو أساسُها
لتعاونٍ ما بينَها مجعول
والملكُ فيها واحدٌ وموحّدٌ
لا خوفَ من غبنٍ ومن تفضيل
أدمشقُ شرّفَكِ الخلائفُ مدةً
وزمانُهم حسَنٌ كظلِّ خضيل
هل أنتِ راضيةٌ بعلجٍ بعدهم
أو رائشٍ متذلِّلٍ لذليل
العربُ حكامُ الشآمِ وأهلُها
وقبورُهم ختمٌ على تسجيل
منهم لها خلفاءُ أو أمراءُ أو
علماءُ ليسَ عديدُهم بقليل
فعلى المآثرِ والرمامِ سلامُها
وعلى ثرى بدمائهم مجبول
قراءة في كلمات الأغنية
أبو الفضل الوليد حالة تستحقّ التأمّل أكثر ممّا تستحقّ الإعجاب. فمشروعه كان إحياء الفصاحة القديمة إحياءً حرفياً، لا الاستفادة منها كما فعل شوقي والبارودي. والنتيجة أن شعره غزير المقدار قليل القرّاء: لغته تحتاج معجماً في كل بيت، فحُجب عن الذوق العام في زمن كان الشعر يتّجه فيه إلى البساطة. ولذلك يُقرأ اليوم بوصفه شاهداً على أقصى ما بلغه تيّار الإحياء اللغوي في مقابل تيّار الرومانسية اللبنانية الذي كسب المعركة. ومن مفارقاته أن رجلاً اختار هويّة لغوية قديمة كان من أبناء بيئة كانت أسرع البيئات العربية إلى التحديث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان في لبنان أوائل القرن العشرين تيّار يدعو إلى تجديد اللغة وتسهيلها، فسار إلياس طُعمة في الاتّجاه المضادّ تماماً: تخلّى عن اسمه المسيحي اللبناني في التوقيع واتّخذ كنية عربية جاهلية الطابع — أبو الفضل الوليد — ونظم شعراً يستعمل فيه غريب اللغة ووحشيّها، كأنه ينظم في القرن الثالث الهجري لا في زمن الصحافة والمطبعة. وعمل مع ذلك صحفياً، أي في أكثر المهن حاجة إلى لغة سهلة. ومات سنة 1941 وقد تركه القرّاء وراءهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «أدمشقأينبنوأمية قولي»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو الفضل الوليد
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
لبنان
سنة الميلاد:
1886
سنة الوفاة:
1941
بداية المسيرة:
1913م
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف المزاج في شعر ابن الحجاج)، وكتاب (مطلع الفرائد)، وسير دول الملوك وغيرها.
المسيرة والإنجازات
هو إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج ابن طعمة، ولد بقرنة الحمراء (في قضاء المتن) بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة في بيروت. هاجر إلى أمريكا الجنوبية (1908) فأصدر جريدة الحمراء أسبوعية، في ريو دي جانيرو من سنة 1913 حتى 17 واتخذ لنفسه سنة 1916 اسماً جديداً هو أبو الفضل الوليد فكان يوقع به ما يكتبه. ثم تسمى الوليد بن طعمة والوليد بن عبد الله بن طعمة وأبحر سنة 1922 عائدا إلى وطنه.له رحلات في الأقطار العربية وغيرها. توفي في سنة 1941.
عن الشاعر: أبو الفضل الوليد
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ أبو الفضل الوليد
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.