أدر المدامة بالكبير

ابن معصوم

(64) مشاهدة


اقرأ «أدر المدامة بالكبير» من نظم ابن معصوم كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أدر المدامة بالكبير»

أَدرِ المُدامَةَ بالكَبير
فالوَقتُ ضاقَ عَن الصَغيرِ
واِستَجلها في كأسِها
كالشَمسِ في البَدرِ المُنيرِ
نَزلت من الفَلَك المُدا
رِ تَلوحُ في كفِّ المُديرِ
لَولا شِباكُ حَبابها
كادَت تَطيرُ من السُرورِ
بِكرٌ تتيحُ لك المَسَر
رة في المَساءِ وفي البُكورِ
صدرَت بأنسِ ورودها
خَيلُ الهموم من الصُدورِ
تُعشي العيونَ إذا اِنجَلَت
بالضوءِ من نارٍ وَنورِ
ذَهَبيَّةٌ لهبيَّةٌ
عُصِرت بأَحقابِ العُصورِ
وافَت بسَورَة نشوَةٍ
ذهبت بأَلباب الحضورِ
يَسقيكَها ساقٍ أَغَر
ر يَميسُ كالظَبي الغَريرِ
وَيُريكَ من إِشراقِه
قمراً على غُصنٍ نَضيرِ
يَرتاحُ من مَرَحِ الصِبا
وَيتيهُ من فَرطِ الغُرورِ
نَشوانُ يَمزجُ أنسَه
عند التكَلُّم بالنُفورِ
يَرنو إليكَ بمقلةٍ
وَسنى الجُفون من الفُتورِ
لَو قيلَ من سَلَبَ النُهى
لَم تعدُهُ كفُّ المُشيرِ
في رَوضَةٍ مَطلولَةِ ال
أزهارِ في اليوم المَطيرِ
تَثني الرياحُ غصونَها
ثنيَ المعاطِفِ والخُصورِ
وَالغيثُ يَسكبُ دمعَه
والزَهر مفترُّ الثُغورِ
قد غرَّدت فيها المَثا
نِي قبلَ تَغريد الطّيورِ
ولربَّ لَيلٍ بِتُّهُ
بين النُحور إِلى السُحورِ
من غانياتٍ كالرَّبا
رِب قاصرات الطَرفِ حورِ
طلعَت به كأسُ المُدا
مَةِ مطلعَ الشِّعرى العَبورِ
وَالبَدرُ في كَبِدِ السَّما
ءِ كَسابِحٍ وَسطَ الغَديرِ
وَسَنى المجرَّة في الدُجى
كالنَهر ما بَينَ الزَهورِ
وَاللَيلُ شَمَّرَ للسُرى
وَالصبحُ آذَنَ بالسُفورِ
في فتيةٍ عَقدوا مآ
زرهم على خَيرٍ وَخيرِ
وَتَراضَعوا درَّ المُدا
مِ من المَسَرَّة في حُجورِ
من كُلِّ أَروع ماجِدٍ
عَفِّ الشَبيبَةِ وَالضَميرِ
لم تَرضَ همَّتُهُ الكَبي
رَةُ غَيرَ شِربٍ بالكَبيرِ
فالراحُ في لهَواتِهِ
كالشَمسِ تَغربُ في ثَبيرِ
كانَت لَيالي عَهدِهم
غُررَ اللَيالي والشُهورِ
خِلّانُ صِدقٍ إِن عرا
خَطبٌ بِمَكروهِ الأُمورِ
ذَهَبوا فأخلفَتِ اللَّيا
لِي عَنهم خلّانَ زورِ
لَم يَبقَ لي خِلٌّ يتم
مُ بأنسِ صحبته سُروري
إلّا حسينٌ عَينُ أَع
يان العُلى صَدر الصُدورِ
السَيِّدُ الشَهمُ الهما
مُ الفَردُ مَفقودُ النَظيرِ
فَخرُ المَفاخِرِ وَالمآ
ثِرِ والأَعاصرِ والدُهورِ
نافَت مآثرُه العُلى
شَرَفاً على الفَلَكِ الأَثيري
وَزَها بِهِ دَستُ الوِزا
رَةِ منذ لُقِّبَ بالوَزيرِ
وَعَنا لمفخَرِهِ المؤث
ثَلِ كُلُّ مُختالٍ فَخورِ
لَو جُسِّمَت أَخلاقُه
أَغنتكَ عن نور البُدورِ
في كَفِّه كفُّ العدى
وَبفكِّه فَكُّ الأَسيرِ
كَم صاغ مِن مِننٍ له
أَضحَت قَلائدَ للنُحورِ
وأَبانَ عَن عَزمٍ أَبا
دَ عَزائِم اللَّيث الهَصورِ
أَغناهُ عَن مَدح الوَرى
ما حازَ من مَجدٍ شَهيرِ
طالَت بيوتُ جُدودِه
وَهُمُ ذوو النَسب القَصيرِ
قَومٌ بَنوا شرفَ العُلى
بين الخُورنقِ وَالسَديرِ
وردوا الفراتَ فأَخجَلو
هُ بِبَحرِ جودِهُمُ الغَزيرِ
قُل للمُكاثِر مجدَهم
أَينَ القَليلُ من الكثيرِ
سَلِّم لجيرانِ الوصي
يِ وَسِر سَبيلَ المُستَجيرِ
فَهمُ هُداةُ أولي الضَلا
لِ وَهم ضياءُ المُستَنيرِ
يا سَيِّدا كَلماتُه
شرفُ المَهارقِ والسُطورِ
لِلَّه دَرُّكَ من خَطي
بٍ شاعِرٍ نَدبٍ خَطيرِ
أَهديتَ لي دُرَرَ الكَلا
مِ فخلتُها دُررَ النُحورِ
أَبيات شعرٍ كالقُصو
رِ وَلَيسَ فيها من قُصورِ
ما حازَ رقَّةَ لفظِها
شِعرُ الفَرَزدَقِ أَو جَريرِ
بل لا مَقاماتُ البَدي
عِ وَلا مَقاماتُ الحَريري
وافَت كَما وافى النَّسي
مُ بِطيب أَنفاسِ العَبيرِ
وشفَت فؤاداً لم يَزَلِ
من حَرِّ شَوقِكَ في سَعيرِ
فوردتُ من سَلسالها
أَحلى من العَذبِ النَميرِ
وإِليكَها مَنظومةً
وافتكَ من فِكرٍ حَسيرِ
نظَّمتُها نظمَ العُقو
دِ وَصُغتُها صوغَ الشُّذورِ
تَروي مناقِبَكَ الَّتي
نُشِرَت إِلى يوم النُشورِ
وَاِسلَم ودُم في نِعمَةٍ
غرّاءَ في دارِ السُرورِ
ما لاحَ طَيفٌ في الكَرى
أَو ناحَ طَيرٌ في الوكورِ

قراءة في كلمات الأغنية

«أنوار الربيع» كتاب بديع من طراز خاصّ: لم يكتفِ فيه بتعريف الفنون البلاغية، بل شرحها على قصيدة من نظمه هو، فجاء الكتاب تطبيقاً ونظرية في آن. وهذه الطريقة تكشف عن ذائقة عصره التي جعلت البديع غاية الشعر ومقياس براعته — وهي ذائقة يأخذها عليها النقد الحديث، لكنها كانت منطق ذلك الزمن ولا يُقرأ شعره إلا بها. أمّا قيمة «سلافة العصر» فتاريخية بالدرجة الأولى: هو المصدر الأول لمعرفة شعراء القرن الحادي عشر الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تنقّل ابن معصوم بين ثلاثة عوالم في حياة واحدة: نشأ في الحجاز، ثم رحل إلى الهند فأقام في بلاطها نحو أربعين سنة في زمن كانت فيه الدكن مركزاً للثقافة العربية والفارسية معاً، ثم عاد إلى إيران فمات بشيراز. وفي هذا التنقّل مفتاح مشروعه: رجل رأى الأدب العربي وهو يُكتب خارج بلاد العرب، فأدرك أن ما يُنتج في الهند واليمن والمغرب في عصره سيضيع إن لم يُدوَّن، فوضع «سلافة العصر» يجمع فيه شعراء زمانه من كلّ مصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

له في اللغة معجم ضخم سمّاه «الطراز الأول»، لم يكتمل، وظلّ مخطوطاً زمناً طويلاً قبل أن يُحقّق ويُطبع حديثاً في مجلّدات. وإقامته الطويلة في الهند تجعله شاهداً نادراً على حضور اللغة العربية في بلاط الدكن.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1642
سنة الوفاة: 1708
ابن معصوم شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العثماني في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن معصوم: بربك إن يممت يا صاحبي نجدا، ألا والنسيم سحر، القمر في العقرب، بدا والليل معتكر، أدر المدامة بالكبير، بدا كغصن مائس، يا قهوة قشرية، بدر الدياجي احتجب، يقول تفاحنا الزاهي بنضرته، إلهي أنت ذو فضل، بنفسي هيفاء المعاطف ناهد، ربرب الحرم، أيا سحب نيسان روي الكروم، حلت بقلبي وثوت، وروضة قابلنا بشرها.

أعمال أخرى لـ ابن معصوم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات