أإن ترسمت من خرقاء منزلة
ذو الرمة
(48) مشاهدة
نص «أإن ترسمت من خرقاء منزلة» للشاعر ذو الرمة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أإن ترسمت من خرقاء منزلة»
أَإِن تَرَسَّمتَ مِن خَرقاءَ مَنزِلَةً
كَالوَحيِ في مُصحَفٍ قَد مَحَّ مَنشورِ
أَودى بِها الدَهرُ قِدماً وَاِستَحالَ بِها
بِكُلِّ داجٍ مُسِفِّ الوَدقِ مَبحورِ
داني الرَبابِ كَأَنَّ البُلقَ تَحفِرُهُ
إِذا اِستَقَلَّ فُوَيقَ الأَرضِ مَهمورِ
مَنازِلُ الحَيِّ إِذ حَبلُ الصَفا عَلقٌ
مِن آلِ مَيٍّ جَديدٍ غَيرِ مَبتورِ
أَضحَت وَكُلُّ جَديدٍ صائِرٌ عَجِلاً
يَوماً إِلى قِلَّةٍ مِنهُ وَتَغييرِ
أَعراضَ ريحِ الصَبا تُزهي جَوانِبَها
عِندَ الصَباحِ مَعَ الحَصباءِ بِالمورِ
وَمَنهَلٍ آجِنٍ كَالغِسلِ مُختَلَطٍ
باكَرتُهُ قَبلَ تَرنيمِ العَصافيرِ
تَكسو الرِياحُ نَواحيهِ بِمُختَلِفٍ
مِنَ التُرابِ إِذا ما رُحنَ مَدجورِ
في صَحنِ يَهماءَ تَهوي الخامِعاتُ بِها
مِن قِلَّةِ الكَسبِ لِلغُبسِ المَغاويرِ
تَنزو القُلوبُ بِها مِنها إِذا اِشتَمَلَت
في الآلِ أَعلامُها خَوفاً مَعَ القورِ
وَنَصَّ حِرباؤُها فيها ذَوائِبَهُ
في صامِحٍ مِن لُعابِ الشَمسِ مَسجورِ
بِأَينُقٍ كَقِداحِ النَبعِ قَد ذَبَلَت
مِنها الشَمائِلُ أَمثالِ القَراقيرِ
تَشكو إِذا وَقَفَت بِالقَوم في بَلَدٍ
مِن آخِرِ اللَيلِ ناءٍ غَيرِ مَهجورِ
جَذبَ البُرى في عُرى أَزرارَ آنُفَها
بِراجِعٍ مِن عَتيقِ الجَوفِ مَنشورِ
كَأَنَّ أَعيُنَها مِن طولِ ما نَزَحَت
مِنها إِذا خَزَرَت خُضرُ القَواريرِ
مِنَ اللَواتي لَها دُهنٌ مُنَصِّفُها
قَد غَيَّرَتها الفَيافي أَيَّ تَغييرِ
يَتبَعنَ شَأوَ عَلَنداةٍ مُذَكَّرَةٍ
خَطّارَةٍ حُرَّةٍ إِحدى المَماهيرِ
كَأَنَّ رَحلي وَقَد لانَت عَريكَتُها
عَلى أَحَمَّ أَجَمِّ الرَوقِ مَذعورِ
ضاحي المَراتِعِ بِالبَيداءِ في قَرَنٍ
يَدنو بِهِ اللَيلَ في ظَلماءَ دَيجورِ
فَباتَ ضَيفَ أَلاءٍ يَستَغيثُ بِهِ
مِن قِطقِطٍ في سَوادِ اللَيلِ مَحدورِ
كَأَنَّهُ وَالدُجى في اللَيلِ مُنغَمِسٌ
ذو يَلمَقٍ مِن عَتيقِ القَهزِ مَقصورِ
إِذا اِنجَلى البَرقُ عَنهُ قامَ مُبتَهِلاً
لِلَّهِ يَتلو لَهُ بِالنَجمِ وَالطورِ
حَتّى إِذا ما الدُجى مالَت أَواخِرُهُ
مِثلَ الرُواقِ وَلاحَت جَبهَةُ النورِ
باكَرَهُ قانِصٌ يَسعى بِطاوِيَةٍ
شُمِّ المَلاطِمِ أَمثالِ الزَنانيرِ
حَتّى إِذا قالَ قَد نالَت أَوائِلَها
وَأَدركتَهُ جَميعا بِالأَظافيرِ
كَرَّ يَهُزُّ سِلاحاً ما يُقَوِّمُهُ
قَينٌ بِمِطرَقَةٍ يَوماً عَلى كيرِ
أَسمَرُ يَطرُدُ ما لاقى وَمُنعَقِدٌ
في الرَأسِ قَرنٌ جَديدٌ غَيرُ مَسمورِ
فَغادَرَ الغُضفَ يَسعى وَاِنصَمى جَنِفاً
يَمُرُّ مَرَّ شِهابٍ اِنقَضَّ مَحدورِ
فَذاكَ شَبَّهتَ عيسي في مَعاقِدِها
إِذا اِنتَحَت في سَوادِ اللَيلِ بِالعيرِ
كَالوَحيِ في مُصحَفٍ قَد مَحَّ مَنشورِ
أَودى بِها الدَهرُ قِدماً وَاِستَحالَ بِها
بِكُلِّ داجٍ مُسِفِّ الوَدقِ مَبحورِ
داني الرَبابِ كَأَنَّ البُلقَ تَحفِرُهُ
إِذا اِستَقَلَّ فُوَيقَ الأَرضِ مَهمورِ
مَنازِلُ الحَيِّ إِذ حَبلُ الصَفا عَلقٌ
مِن آلِ مَيٍّ جَديدٍ غَيرِ مَبتورِ
أَضحَت وَكُلُّ جَديدٍ صائِرٌ عَجِلاً
يَوماً إِلى قِلَّةٍ مِنهُ وَتَغييرِ
أَعراضَ ريحِ الصَبا تُزهي جَوانِبَها
عِندَ الصَباحِ مَعَ الحَصباءِ بِالمورِ
وَمَنهَلٍ آجِنٍ كَالغِسلِ مُختَلَطٍ
باكَرتُهُ قَبلَ تَرنيمِ العَصافيرِ
تَكسو الرِياحُ نَواحيهِ بِمُختَلِفٍ
مِنَ التُرابِ إِذا ما رُحنَ مَدجورِ
في صَحنِ يَهماءَ تَهوي الخامِعاتُ بِها
مِن قِلَّةِ الكَسبِ لِلغُبسِ المَغاويرِ
تَنزو القُلوبُ بِها مِنها إِذا اِشتَمَلَت
في الآلِ أَعلامُها خَوفاً مَعَ القورِ
وَنَصَّ حِرباؤُها فيها ذَوائِبَهُ
في صامِحٍ مِن لُعابِ الشَمسِ مَسجورِ
بِأَينُقٍ كَقِداحِ النَبعِ قَد ذَبَلَت
مِنها الشَمائِلُ أَمثالِ القَراقيرِ
تَشكو إِذا وَقَفَت بِالقَوم في بَلَدٍ
مِن آخِرِ اللَيلِ ناءٍ غَيرِ مَهجورِ
جَذبَ البُرى في عُرى أَزرارَ آنُفَها
بِراجِعٍ مِن عَتيقِ الجَوفِ مَنشورِ
كَأَنَّ أَعيُنَها مِن طولِ ما نَزَحَت
مِنها إِذا خَزَرَت خُضرُ القَواريرِ
مِنَ اللَواتي لَها دُهنٌ مُنَصِّفُها
قَد غَيَّرَتها الفَيافي أَيَّ تَغييرِ
يَتبَعنَ شَأوَ عَلَنداةٍ مُذَكَّرَةٍ
خَطّارَةٍ حُرَّةٍ إِحدى المَماهيرِ
كَأَنَّ رَحلي وَقَد لانَت عَريكَتُها
عَلى أَحَمَّ أَجَمِّ الرَوقِ مَذعورِ
ضاحي المَراتِعِ بِالبَيداءِ في قَرَنٍ
يَدنو بِهِ اللَيلَ في ظَلماءَ دَيجورِ
فَباتَ ضَيفَ أَلاءٍ يَستَغيثُ بِهِ
مِن قِطقِطٍ في سَوادِ اللَيلِ مَحدورِ
كَأَنَّهُ وَالدُجى في اللَيلِ مُنغَمِسٌ
ذو يَلمَقٍ مِن عَتيقِ القَهزِ مَقصورِ
إِذا اِنجَلى البَرقُ عَنهُ قامَ مُبتَهِلاً
لِلَّهِ يَتلو لَهُ بِالنَجمِ وَالطورِ
حَتّى إِذا ما الدُجى مالَت أَواخِرُهُ
مِثلَ الرُواقِ وَلاحَت جَبهَةُ النورِ
باكَرَهُ قانِصٌ يَسعى بِطاوِيَةٍ
شُمِّ المَلاطِمِ أَمثالِ الزَنانيرِ
حَتّى إِذا قالَ قَد نالَت أَوائِلَها
وَأَدركتَهُ جَميعا بِالأَظافيرِ
كَرَّ يَهُزُّ سِلاحاً ما يُقَوِّمُهُ
قَينٌ بِمِطرَقَةٍ يَوماً عَلى كيرِ
أَسمَرُ يَطرُدُ ما لاقى وَمُنعَقِدٌ
في الرَأسِ قَرنٌ جَديدٌ غَيرُ مَسمورِ
فَغادَرَ الغُضفَ يَسعى وَاِنصَمى جَنِفاً
يَمُرُّ مَرَّ شِهابٍ اِنقَضَّ مَحدورِ
فَذاكَ شَبَّهتَ عيسي في مَعاقِدِها
إِذا اِنتَحَت في سَوادِ اللَيلِ بِالعيرِ
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ذو الرمة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
696
سنة الوفاة:
735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ذو الرمة
لعمري وما عمري علي بهين
أمن أجل دار بالرمادة قد مضى
عليكن يا أطلال مي بشارع
يا دار مية بالخلصاء فالجرد
لم أنسه إذ قام يكشف عامدا
أتعرف دار الحي بادت رسومها
تغير بعدي من أميمة شارع
أللربع ظلت عينك الماء تهمل
ألا حبذا أهل الملا غير أنه
أتعرف أطلالا بوهبين والحضر
ألا ظعنت مي فهاتيك دارها
لقد حكمت يوم القضية بيننا
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.