أفق هديت من التبريح والكمد

البرعي

(50) مشاهدة


نص «أفق هديت من التبريح والكمد» للشاعر البرعي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أفق هديت من التبريح والكمد»

أفق هديت من التبريح وَالكمد
وان تكن قطعة ذابت من الكبد
واقنع بمن لم يزل سبحانه عوضا
عَن كل ما فات من أَهل وَمن وَلَد
واشكر عَلى نعمة من نعمة نشأت
لمن أَرادَ بك الحُسنى وَلَم ترد
واصبر عَلى الكسر علّ اللَه يجبره
بمعظم الاجر واطلب جوده تجد
وكلما قرعت النائبات فقل
يا سَيدي يا رَسول اللَه خُذ بِيَدي
تلق ابن آمنة غوث الطر يداذا
ضاقَ الخِناق بخطب غير مئد
خير البَريّة من عجم ومن عرب
وأكرم الخلق في الاغوار والنجد
محمد خير سادات الورى مضر
من جاره جار عز غير مضطهد
أَتى به اللَه شمسا غير آفلة
تَسمو نور عَلى الآفاق متقد
فرع تسلسل من سر النبوة في
أَقيال مكة مغنى الطارق الكمد
من عنصر المجد بجوح الفخار سرى
من سيد سند في سيد سند
هدى به اللَه قوما الاخلاق لهم
من أمة عميت عن منهج الرشد
أمت شفا جرف هار فأنقذها
وحل منها محل الروح في الجَسَد
أقال عثرة غاويها وأدركها
رشدا واصلح ما فيها من الاود
وَقام يهدى إلى قصد السَبيل فَكَم
بالحق من سابق منا وَمُقتَصَد
وَجاءَ باليمن والايمان يرشدنا
بالنور من ظلمات الزيع وَالنَكَد
له السَموات والارضون شاهدة
بمعجزات وآيات بلا عدد
تنأى عَن الرمل وَالقطر الملث وعن
عد النبات وَموج البحر وَالزبد
كَم ذا احن إِلى ذاك الحَبيب عَلى
بعدى وأمسى ضنين الوجد وَالسهد
أَستودع الرب تَسليمي إليه اذا
جد الرَحيل بهم عني وَعَن بَلَدي
وَكَم وَكَم بينَنا من مجهل درس
ومن فراسخ لا تحصى ومن برد
يا نازلا بديار الشام لا تربت
يَداكَ فاخر بمدح المُصطَفى تفد
وَحي عَني حَبيب الزائرين وَلا
تضع وَديعَة واهى الصبر وَالجلد
ردد عليه سَلاما لا انتهاء له
كرمل عالج اضعافا وَزدوزد
وَقل لا شرف خلق اللَه مرتبة
ومن تبوّأ مجدا غير منجد
ماذا تعامل يا شمس النبوّة من
اضحى اليك من الاشواق في كمد
فامنع جناب ضريح لا صَريخ له
نائى المزار غَريب الدار مُبتَعد
حَليف ودك واهى الصبر منتظر
لغارة منك يا ركني وَيا عضدي
اسير ذَنبي وَزلاتي وَلا عمل
أَرجو النجاة به ان انت لَم تجد
قرعن ايام دَهري قوتي فوهت
عراى من محن تَجري إِلى الامد
وَضاقَ ذَرعي لاحوال منكرة
لديّ أَعظم أَن أَشكو إِلى أَحَد
ما زالَ يحسدني دَهري عَلى نعم
وَالحر ما عاشَ لا يَخلو عَن الحسد
كَم من خطوب الى الدنيا أَعد لها
حسن اعتنائك بي مع قلة المدد
فاقبل بفضلك اذلالي وَمعذرتي
وَقوّ ضعفي بفضل فائض رغد
وانظر إِلى بعين منك مشفقة
وَقم بحالي وَلاطفني وجد وعد
وحل عقده كربى يا محمد من
هم عَلى خطرات القلب مطرد
أَرجوك في سكرات الموت تشهدني
كيما يَهون اذا الانفاس في صعد
وان نزلت ضر يحالا أَنيس به
فكن أَنيس وحيد فيه منفرد
حَتّى إِذا نشر الاموات يوم غد
وكل نفس رأت ما قدمت لغد
والحق يحكم الاعضاء شاهدة
وَالنار تؤصد للطاغين في عمد
فكن دَليلي بحسن الستر منك إِلى
لواء حمد بظل العرش منعقد
قل أَنتَ منا عَلى ما كانَ منك فجز
عَلى الصراط وَهَذا حوضنا فرد
وَكن رَفيقي في دار السلام اذا
كنا بمقعد صدق جيرة الصمد
وارحم مؤلفها عَبد الرَحيم ومن
يَليه من أَهله وأنعشه وافتقد
اذا اِستَعدت له الاعداء قاصدة
أعد حبك منهم أَمنع العدد
وان دَعا فاجبه واحم جانبه
من حاسد شامت أَو ظالم نكد
فَما بلينا بِمَكروه نساوره
الا استندنا بركن منك معتمد
وَلا سلكا سَبيلا نَرتَجيك به
الا وجدناكَ للراجين بالرصد
صَلى عليك الهي يا محمد ما
تنوّعت نغمات الطائر الغرد
تحية كَشُعاع الشمس طيبة
تَستَغرِق الامد الجاري الى الابد
يندى عَلى الآل والازواج عارضها
وَالصحب من نسمات الند كل ندى

قراءة في كلمات الأغنية

ديوان البُرَعي مثال على أدب يُقاس بالأداء لا بالقراءة. فالنصّ عنده مبنيّ ليُنشَد جماعةً: أوزان راقصة، وقوافٍ متواترة، ولوازم تتكرّر فيحفظها الحاضرون من أوّل مرّة، ومعانٍ مألوفة لا تحتاج شرحاً لأن الغرض التفاعل لا الإدهاش. ومن قاسه بمقياس الشعر المكتوب رآه مكروراً، ومن سمعه في موضعه أدرك لماذا بقي خمسة قرون. وقيمته التاريخية أنه يوضح كيف انتشرت الثقافة العربية في المحيط الهندي: لا بالكتب وحدها بل بالنصّ المنشد الذي يُحمَل في الصدور.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن البُرَعي من شعراء البلاط ولا من أهل الجدل، بل شاعر مسجد ومجلس ذكر. فنظم في مدح النبي والشوق إلى الحرمين والتوسّل، فحُفظ شعره وأُنشد في اليمن ثم انتقل عنها إلى الحجاز وحضرموت وشرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا مع طرق التجارة والتصوّف. وهكذا صار رجل من أرياف اليمن يُنشَد شعره في مجالس لا يعرف أهلها موضعه على الخريطة. أمّا سنة وفاته فمختلف فيها بين المصادر، والأمانة أن يُقال ذلك.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

شعره ما زال يُنشَد في اليمن وحضرموت وفي مجالس المدح بشرق أفريقيا وجزر الهند الشرقية، وهو من أوسع الشعراء العرب انتشاراً بالإنشاد وأقلّهم حضوراً في المتون الأدبية المدرسية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1368
سنة الوفاة: 1427
البرعي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم البرعي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: رياض نجد بكم جنان، أتحب مسئلة بغير جواب، ألف التذكر مبدئا ومعيدا، بكى الغريب لفقد الدار والجار، لكل خطب مهم حسبي الله، من لنفس ثناها، عسى من خفي اللطف سبحانه لطف، أرى برق الغوير اذا تراءى، أرياح نجد تممي الهابا، بارق بالابرق الفرد سرى، طيف الخيال من النيابتين سرى، بمحمد خطر المحامد يعظم، قف بذات السفح من اضم، اليه به سبحانه أتوسل، أغيب وذو اللطائف لا يغيب. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ البرعي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات