أغرى سراة الحي بالإطراق
ابن زمرك
(62) مشاهدة
اقرأ «أغرى سراة الحي بالإطراق» من نظم ابن زمرك كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أغرى سراة الحي بالإطراق»
أغرى سراةَ الحيّ بالإطراقِ
نَبَأً أصمَّ مسامعَ الآفاقِ
أمسى به ليلُ الحوادث داجياً
والصبحُ أصبح كاسفَ الإشراقِ
فُجع الجميع بواحدٍ جمعت له
شتَّى العُلا ومكارم الأخلاقِ
هبوا لحكمِكُمُ الرصين فإِنّه
صرف القضاء فما له من واقِ
نقش الزمان بصرفه في صفحة
كلُّ اجتماع مؤذنٌ بفراقِ
ماذا ترجي من زمانك بعدما
عَلِقَ الفناءُ بأنفس الأعلاَقِ
من تحسدُ السّبعُ الطباقُ علاءهُ
عَالَوْا عليه من الثَّرى بطباقِ
إنّ المنايا للبرايا غاية
سبق الكرام لخصها بسباقِ
لمّا حسبنا أَنْ تُحَوَّلَ أَبْؤُساً
كشفت عوان حروبها عن ساقِ
ما كان إلا البدرَ طالَ سِرارُهُ
حتى رمتهُ يدُ الردى بمحَاقِ
أَنفَ المُقامَ مع الفناء نزاهةً
فنوى الرحيلَ إلى مَقام باقِ
عدِمَ الموافق في مرافقة الدنا
فنضى الركاب إلى الرفيق الباقي
أسفاً على ذاك الجلالِ تقلَّصَت
أفياؤه وعهدْنَ خيرَ رواقِ
يا آمري بالصبر عيلَ تَصَبُّري
دعْني فدَتْكَ لواعجُ الأشواقِ
وذَر اليراعَ تشي بدمع مدادِها
وشيَ القريض يروق في الأوراقِ
وا حسرتا للعلم أقفر ربعُه
والعدلُ جُرِّدَ أجمل الأطواقِ
ركدت رياح المعلوات لفقدها
كسَدَتْ به الآداب بعد نَفاقِ
كم من غوامضَ قد صَدّعْتَ بفهمها
خَفِيَتْ مداركُها على الحذّاقِ
كم قاعدٍ في البيد بعد قعوده
قعدت به الآمال دون لحاقِ
لمن الركائب بعد بعدك تُنتضى
ما بين شامٍ ترتمي وعراقِ
تفلي الفلا بمناسم مغلولة
تسم الحصى بنجيعها الرقراقِ
كانت إذا اشْتَكَتِ الوجى وتوقفت
يهفو نسيم ثنائك الخفاقِ
فإذا تنسمتِ الثناءَ أمامها
مدّت لها الأعناق في الإعناقِ
يا مُزْجيَ البُدن القلاص خوافقاً
رفقاً بها فالسعيُ في إخفاقِ
مات الذي ورث العلا عن معشر
ورثوا تراث المجد باستحقاقِ
رُفعت لهم راياتُ كل جلالة
فتميَّزوا في حلبة السُّبَّاقِ
عَلَمُ الهداة وقطب أعلام النهى
حَرَمُ العفاة المجتنى الأرزاقِ
رقّت سجاياه وراقت مجتلّى
كالشمس في بعد وفي إشراقِ
كالزَهر في لألائه والبدر في
عليائه والزُّهر في الإِبْراقِ
مهما مدحتُ سواهُ قَيَّدَ وصفَه
وصفاتهِ حمدٌ على الإطلاقِ
يا وارثاً نسب النبوة جامعاً
في العلم والأخلاق والأعراقِ
يا ابن الرسول وإنّها لوسيلة
يرقى بها أوجَ المصاعد راقي
ورد الكتاب بفضلكم وكمالكم
فكفى ثناء الواحد الخلاّقِ
مولاي إنّي في عُلاك مقصِّر
قد ضاق عن حصر النجوم نطاقي
ومن الذي يحصي مناقبَ مجدكم
عدُّ الحصى والرمل غير مُطاقِ
يهني قبوراً زرتها فلقد ثوتْ
منا مصونَ جوانحٍ وحِداقِ
خط الردى منها سطوراً نصها
لا بدّ أنك للفَناء مُلاقِ
ولحقت ترجمة الكتاب وصدرَه
وفوائد المكتوب في الإلحاقِ
كم من سَراةٍ في القبور كأنهم
في بطنها دُرٌّ ثوى بحقاقِ
قل للسحاب اسحب ذيولك نحوه
والعبْ بصارم برقك الخفَّاقِ
أودى الذي غيث العباد بكفه
يُزري بواكف غيثك الغيداقِ
إن كان صوتك بالمياه فدرُّها
دَرٌّ يُروْض ما حل الإملاقِ
بشرٌ كثير قد نُعوا لمَّا نُعِي
قاضيّ القضاة وغاب في الأطباقِ
ألبستهم ثوب الكرامة ضافياً
وأرحتَ من كدِّ ومن إرهاقِ
يتفيّأون ظلالَ جاهك كلما
لفحت سَموم الخطب بالإحراقِ
عدموا المرافق في فراقك وانطوى
عنهم بساط الرفق والإرفاقِ
رفعوا سريرك خافضين رؤوسَهم
ما منهُمُ إلا حليف سياقِ
لكنْ مصيرُك للنعيم مخلّداً
كان الذي أبقى على الأَرْماقِ
ومن العجائب أن يُرى بحرُ الندى
طودُ الهدى يسري على الأعناقِ
إن يحملوك على الكواهل طالما
قد كنت محمولاً على الأحداقِ
أو يرفعوك على العواتق طالما
رُفِّعْتَ ظهر منابر وعِتاقِ
ولئن رحلت إلى الجنان فإننا
نصلى بنار الوجد والأشواقِ
لو كنت تشهد حزنَ من خلّفته
لثنى عِنانك كثرة الإشفاقِ
إن جَنَّ ليل جُنَّ من فرط الأسى
وسوى كلامك ما له من راقِ
فابعث خيالك في الكرى يُبعثْ به
ميْتُ السّرور لثاكلٍ مشتاقِ
أغليتَ يا رُزْءُ التصبُّرَ مثلما
أَرْخصْتَ دُرَّ الدمعِ في الآماقِ
إن يخلُفِ الأرضَ الغمامُ فإِنّني
أَسقي الضريحَ بدمعيَ المُهَراقِ
نَبَأً أصمَّ مسامعَ الآفاقِ
أمسى به ليلُ الحوادث داجياً
والصبحُ أصبح كاسفَ الإشراقِ
فُجع الجميع بواحدٍ جمعت له
شتَّى العُلا ومكارم الأخلاقِ
هبوا لحكمِكُمُ الرصين فإِنّه
صرف القضاء فما له من واقِ
نقش الزمان بصرفه في صفحة
كلُّ اجتماع مؤذنٌ بفراقِ
ماذا ترجي من زمانك بعدما
عَلِقَ الفناءُ بأنفس الأعلاَقِ
من تحسدُ السّبعُ الطباقُ علاءهُ
عَالَوْا عليه من الثَّرى بطباقِ
إنّ المنايا للبرايا غاية
سبق الكرام لخصها بسباقِ
لمّا حسبنا أَنْ تُحَوَّلَ أَبْؤُساً
كشفت عوان حروبها عن ساقِ
ما كان إلا البدرَ طالَ سِرارُهُ
حتى رمتهُ يدُ الردى بمحَاقِ
أَنفَ المُقامَ مع الفناء نزاهةً
فنوى الرحيلَ إلى مَقام باقِ
عدِمَ الموافق في مرافقة الدنا
فنضى الركاب إلى الرفيق الباقي
أسفاً على ذاك الجلالِ تقلَّصَت
أفياؤه وعهدْنَ خيرَ رواقِ
يا آمري بالصبر عيلَ تَصَبُّري
دعْني فدَتْكَ لواعجُ الأشواقِ
وذَر اليراعَ تشي بدمع مدادِها
وشيَ القريض يروق في الأوراقِ
وا حسرتا للعلم أقفر ربعُه
والعدلُ جُرِّدَ أجمل الأطواقِ
ركدت رياح المعلوات لفقدها
كسَدَتْ به الآداب بعد نَفاقِ
كم من غوامضَ قد صَدّعْتَ بفهمها
خَفِيَتْ مداركُها على الحذّاقِ
كم قاعدٍ في البيد بعد قعوده
قعدت به الآمال دون لحاقِ
لمن الركائب بعد بعدك تُنتضى
ما بين شامٍ ترتمي وعراقِ
تفلي الفلا بمناسم مغلولة
تسم الحصى بنجيعها الرقراقِ
كانت إذا اشْتَكَتِ الوجى وتوقفت
يهفو نسيم ثنائك الخفاقِ
فإذا تنسمتِ الثناءَ أمامها
مدّت لها الأعناق في الإعناقِ
يا مُزْجيَ البُدن القلاص خوافقاً
رفقاً بها فالسعيُ في إخفاقِ
مات الذي ورث العلا عن معشر
ورثوا تراث المجد باستحقاقِ
رُفعت لهم راياتُ كل جلالة
فتميَّزوا في حلبة السُّبَّاقِ
عَلَمُ الهداة وقطب أعلام النهى
حَرَمُ العفاة المجتنى الأرزاقِ
رقّت سجاياه وراقت مجتلّى
كالشمس في بعد وفي إشراقِ
كالزَهر في لألائه والبدر في
عليائه والزُّهر في الإِبْراقِ
مهما مدحتُ سواهُ قَيَّدَ وصفَه
وصفاتهِ حمدٌ على الإطلاقِ
يا وارثاً نسب النبوة جامعاً
في العلم والأخلاق والأعراقِ
يا ابن الرسول وإنّها لوسيلة
يرقى بها أوجَ المصاعد راقي
ورد الكتاب بفضلكم وكمالكم
فكفى ثناء الواحد الخلاّقِ
مولاي إنّي في عُلاك مقصِّر
قد ضاق عن حصر النجوم نطاقي
ومن الذي يحصي مناقبَ مجدكم
عدُّ الحصى والرمل غير مُطاقِ
يهني قبوراً زرتها فلقد ثوتْ
منا مصونَ جوانحٍ وحِداقِ
خط الردى منها سطوراً نصها
لا بدّ أنك للفَناء مُلاقِ
ولحقت ترجمة الكتاب وصدرَه
وفوائد المكتوب في الإلحاقِ
كم من سَراةٍ في القبور كأنهم
في بطنها دُرٌّ ثوى بحقاقِ
قل للسحاب اسحب ذيولك نحوه
والعبْ بصارم برقك الخفَّاقِ
أودى الذي غيث العباد بكفه
يُزري بواكف غيثك الغيداقِ
إن كان صوتك بالمياه فدرُّها
دَرٌّ يُروْض ما حل الإملاقِ
بشرٌ كثير قد نُعوا لمَّا نُعِي
قاضيّ القضاة وغاب في الأطباقِ
ألبستهم ثوب الكرامة ضافياً
وأرحتَ من كدِّ ومن إرهاقِ
يتفيّأون ظلالَ جاهك كلما
لفحت سَموم الخطب بالإحراقِ
عدموا المرافق في فراقك وانطوى
عنهم بساط الرفق والإرفاقِ
رفعوا سريرك خافضين رؤوسَهم
ما منهُمُ إلا حليف سياقِ
لكنْ مصيرُك للنعيم مخلّداً
كان الذي أبقى على الأَرْماقِ
ومن العجائب أن يُرى بحرُ الندى
طودُ الهدى يسري على الأعناقِ
إن يحملوك على الكواهل طالما
قد كنت محمولاً على الأحداقِ
أو يرفعوك على العواتق طالما
رُفِّعْتَ ظهر منابر وعِتاقِ
ولئن رحلت إلى الجنان فإننا
نصلى بنار الوجد والأشواقِ
لو كنت تشهد حزنَ من خلّفته
لثنى عِنانك كثرة الإشفاقِ
إن جَنَّ ليل جُنَّ من فرط الأسى
وسوى كلامك ما له من راقِ
فابعث خيالك في الكرى يُبعثْ به
ميْتُ السّرور لثاكلٍ مشتاقِ
أغليتَ يا رُزْءُ التصبُّرَ مثلما
أَرْخصْتَ دُرَّ الدمعِ في الآماقِ
إن يخلُفِ الأرضَ الغمامُ فإِنّني
أَسقي الضريحَ بدمعيَ المُهَراقِ
قراءة في كلمات الأغنية
ابن زمرك حالة لا تكاد تتكرّر في الأدب العربي: شعره لم يُكتب ليُقرأ في كتاب بل ليُنقَش في بناء. فقصائده في قصر الحمراء محفورة على الجدران وحول بركة الأسود، مكتوبة لتكون جزءاً من العمارة نفسها، تخاطب الواقف في القاعة وتُشير إلى ما حوله من ماء ورخام وضوء. ولذلك يُقرأ نصّه اليوم قراءة مزدوجة — أدبية ومعمارية — وهو من أهمّ ما يُستدلّ به على كيف كان أهل غرناطة يرون قصرهم ويريدون أن يُرى. وأثر ذلك في أسلوبه ظاهر: صور بصرية دقيقة، وإحالات مباشرة إلى المكان، لأن القارئ المفترض واقف فيه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
ارتفع ابن زمرك من طلبة العلم إلى كتابة الدولة ثم الوزارة في غرناطة، وكان أستاذه لسان الدين بن الخطيب هو الذي فتح له الطريق. ثم انقلب عليه حتى كان من أسباب مقتله في المغرب — وهي من أقبح ما يُروى في سيرته. ولم تطل عاقبته: عُزل ثم أُعيد ثم قُتل في بيته على يد من أُرسلوا إليه سنة 1393م، فذهب على الطريقة نفسها التي ذهب بها أستاذه. وبقيت غرناطة بعده قرناً واحداً ثم سقطت.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
قصر الحمراء أحد أشهر المباني في العالم، وما يقرؤه الزائر منقوشاً على جدرانه هو في كثير منه شعر ابن زمرك — أي أن نصّه من أوسع النصوص العربية انتشاراً بالمعنى الحرفي، وإن كان أكثر من يمرّ عليه لا يعرف اسم صاحبه. وقد أُخذ عليه في حياته ومماته موقفه من أستاذه ابن الخطيب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن زمرك
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الأندلس
سنة الميلاد:
1333
سنة الوفاة:
1393
ابن زمرك شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زمرك: لمن قبة حمراء مد نضارها، لو تروا حب ما اجمل، أم الحسن تتكلم، عليك يا رية السلام، أبحر سماح مد عشرة أبحر، يا خير من ملك الملوك، الوجود يقول هنيا، أرقت لبرق مثل جفني ساهرا، رفعت قوس سمائي، الإلاه يحمد ويشكر، ما لي بحمل الهوى يدان، أغرى سراة الحي بالإطراق، ضريح أمير المسلمين محمد، أي قوس ذي جمال، أنظر لأفق جمال.
أعمال أخرى لـ ابن زمرك
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.