أحادرة دموعك دار مي

ذو الرمة

(48) مشاهدة


نص «أحادرة دموعك دار مي» للشاعر ذو الرمة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أحادرة دموعك دار مي»

أَحادِرَةٌ دُموعَكِ دارُ مَيٍّ
وَهائِجَةٌ صَبابَتَكَ الرُسومُ
نَعَم سَرِباً كَما نَضَحَت فَرِيٌّ
أَو الخَلقُ المُبينُ بِها الهُزومُ
بِها عُفرُ الظِباءِ لَها نَزيبٌ
وَآجالٌ مَلاطِمُهُنَّ شيمُ
كَأَنَّ بِلادَهُنَّ سَماءُ لَيلٍ
تُكَشَّفُ عَن كَواكِبِها الغُيومُ
عَفَت وَعُهودُها مُتَقادِماتٌ
وَقَد يَبقى لَكَ العَهدُ القَديمُ
وَقَد يُمسي الجَميعُ أولو المَحاوي
بِها المُتَجاوِرُ الحِلَلَ المُقيمُ
بِعَقوَتِها الهِجانُ وَكُلُ طِرفٍ
كَأَنَّ نِجارَ نُقبَتِهِ أَديمُ
وَأَمثالُ النِعاجِ مِنَ الغَواني
تُزَيِّنُها المَلاحَةُ وَالنَعيمُ
كَأَنَّ عُيونَهُنَّ عُيونُ عينٍ
تُرَبيها بِأَسنُمَةِ الجَميمُ
جَعَلنَ الحَليَ في قَصَبٍ خِدالٍ
وَأَزَّرَهُنَّ بِالعَقَدِ الصَريمُ
وَساجِرَةِ السَرابِ مِنَ المَوامي
تَرَقَّصُ في عَساقِلِها الأَرومُ
تَموتُ قَطا الفَلاةِ بِها أُواماً
وَيَهلِكُ في جَوانِبِها النَسيمُ
بِها غُدُرٌ وَلَيسَ بِها بِلالٌ
وَأَشباحٌ تَحولُ وَلا تَريمُ
قَطَعتُ بِفِتيَةٍ وَبِيَعمَلاتٍ
تُلاطِمُهُنَّ هاجِرَةٌ هَجومُ
نَلوثُ عَلى مَعارِفِنا وَتَرمي
مَحاجِرَنا شَآمَيَةٌ سَمومُ
وَنَرفَعُ مِن صُدورِ شَمَردَلاتٍ
يَصُكُّ وُجوهَها وَهَجٌ أَليمُ
تَلَثَّمَ في عَصائِبَ مِن لُغامٍ
إِذا الأَعطافُ ضَرَّجَها الحَميمُ
وَقَد أَكَلَ الوَجيفُ بِكُلِّ خَرقٍ
عَرائِكَها وَهُلِّلَتِ الجُرومُ
وَقَطعُ مَفازَةٍ وَرُكوبُ أُخرى
تَكِلُّ بِها الضُبارِمَةُ الرَّسومُ
وَمُعتَقِلَ اللِسانِ بِغَيرِ خَبلٍ
يَميدُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ أَميمُ
تَبَلَّغَ بارِحِيٌّ كَراهُ فيهِ
وَآخَرُ قَبلَهُ فَلَهُ نَئيمُ
أَقَمتُ لَهُ سَراهُ بِمُدلَهِمٍّ
أَمَقَّ إِذا تَخاوَصَتِ النُجومُ
مَلِلتُ بِهِ الثَواءَ وَأَرَّقَتني
هُمومٌ لا تَنامُ وَلا تُنيمُ
أَبيتُ بِها أُراعي كُلَّ نَجمٍ
وَشَرُّ رِعايَةِ العَينِ النُجومُ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات