أحاطت بليل اليأس مني غياهب

جميل صدقي الزهاوي

(45) مشاهدة


كلمات «أحاطت بليل اليأس مني غياهب» للشاعر جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أحاطت بليل اليأس مني غياهب»

أحاطت بليل اليأس مني غياهب
تضيء من الآمال فيها كواكبُ
وجاءت أخيراً من همومي سحائب
فحجَّبت الآمالَ تلك السحائب
فما بان لي إلا شجاً متكاثف
ولا لاح لي إلا دجى متراكب
فيا لك من ليلٍ هنالك حالكٍ
بأهواله ضاقت عليَّ المذاهب
وطال إلى أن لاح لي في سمائه
على الأفق فجرٌ من رجائي كاذب
أقول لعيني حين جفَّت دموعها
أأمسكتِ لما أفجعتنا النوائب
لقد غاب من تهوين مرأى وجوهِهم
كأنهم زهر النجوم الغوارب
وما كان ظني أنه بعد ساعة
تجف كذا منك الدموع السواكب
جمودك يا عيني وقد وقع النوى
علىغير ما وعدٍ لهم لا يناسب
وإني على هذا الجمود وطوله
ألومك يا عيني وإني أعاتب
فلست براضٍ عنك يا عينُ بعدهم
لأنك ما أديت ما هو واجب
وللقلب مني بعد أن كرَّ راجعاً
وقد رحلت أظعانهم والركائب
عهدتكَ تمشي أيها القلب خلفهم
فقل لي لماذا أنت يا قلب آيب
سألتكيا قلبي عن السبب الذي
رجعت له إني لعودك عاجب
فما لك تجثو راجفاً متغيراً
وما لك ترنو ساكتاً لا تجاوب
أجئت تعزِّيني لأني آسف
وأني مفجوع وأني خائب
فقال بصوت هزَّ أوتاره الأسى
فرَّنت رنيناً أكبرته المصائب
تبعتهمُ حتى ثَوَوا في حفائرٍ
وحجَّبهم عني من الترب حاجب
وقفت على الأجداث حيث تغيبوا
أنادي فما ردَّ الجوابَ مجاوب
فجئتكَ كيما أخبر الحال إنها
شجتني فمرني بالذي أنت طالبُ
ورأييَ أن نسعى معاً لقبورهم
فقلت له يا قلب رأيُك صائب
أصبتَ نعم يا قلب فيما ارتأيتَه
فلي بين هاتيك القبور مآرب
تقدَّم أمامي ماشياً لتدلَّني
عليهم فسرنا والحنين مصاحب
فلما وصلنا ساء عينيَ أن ترى
هنالك أجداثاً عفاهن حاصب
سطور قبورٍ في العراء تناسقت
كما نمّق لعنوان في الطرس كاتب
قبورٌ بها نامت أَوانس خرّد
ونامت بها في جنبهن الذوائب
فجاشت هناك النفس من لاعج الجوى
وقلت لهاتيك القبور أخاطب
هنا فيك قد غابت حسان كواعب
فما فعلت تلك الحسان الكواعب
وما فعلت تلك السوالف في الثرى
وما فعلت في الترب تلك الترائب
إلى من تشيرُ اليوم فيك عيونها
وفق العيون النجل تلك الحواجب
وكانت مشيدات القصور بروجها
فمن أين جاءتها تصيب المعاطب
وفي كل يومٍ كان للزي مطلب
لهن تجلى منه فيما يناسب
ولكنما اليوم انتهت لتعاستي
بثوب من الأكفان تلك المطالب
وكن كأزهار الربيع مبادياً
أهذي لهاتيك المبادي عواقب
قد انتزعتها من حياتي يدُ الردى
كما ينهب العقد المفصل ناهب
هنالك جادت أعيني بدموعها
فهن على الخدين مني سوارب
هنالك من نفسي وصدق طويتي
تمنيتُ لو أن المنون تقاربُ
نظرت إلى قلبي وكان بجانبي
إذا هو من فرط الكآبة ذائبُ
فلعمت ذوب القلب ثم سكبته
على جدث فيهِ حبيبي غائب
وألفيت في نفسي العزاء كمعبدٍ
قد انهد منه جانب ثم جانب
وفارقتي لبى لهيبة مصرعي
فأبعد عني في الفلا وهو هارب
وَجِدتُ على الايام والطبِّ والغنى
وقلت لهم إني عليكم لعاتب
وأوحشت الدنيا كأن بيوتها
بعيني وإن كانت قصوراً خرائب
مكثت إلى أن أقبل الليل زاحفاً
وأظلم منه في عيوني الجوانب
فأبت إلى داري وفي باطن الحشا
لهيب من الحزن المبرح لاهب
وليس معي في لآوبتي لا نُهى ولا
عزاءٌ ولا قلب لشخصي يصاحب
سوى نَفسٍ في الصدر مني مردّد
فذلك طول الليل آت وذاهب
ستبسم في وجهي المنون كأنها
محب يُسلِي أو صديق يراقب
وتدركني قبل الصباح ونهضه
فأنجو من الهمِّ الذي هو ناصب

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«أحاطتبليلاليأس منيغياهب»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالوحدةالليلية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات