أحق أنهم دفنوا عليا
أحمد شوقي
(45) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1892
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
«أحق أنهم دفنوا عليا» — أحمد شوقي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أحق أنهم دفنوا عليا»
أحق أنهم دفنوا عليا
وحطوا في الثرى المرء الزكيا
فما تركوا من الأخلاق سمحا
على وجه التراب ولا رضيا
مضوا بالضاحك الماضى وألقوا
إلى الحفر الخفيف السمهريا
فمن عون اللغات على ملم
أصاب فصيحها والأعجميا
لقد فقدت مصرِّفها حنينا
وبات مكانه منها خليا
ومن ينظر ير الفسطاط تبكى
بفائضه من العبرات ريا
ألم يمش الثرى قحة عليها
وكان ركابها نحو الثريا
فنقب عن مواضعها علىٌّ
فجدد دارسا وجلا خفيا
ولولا جهده احتجبت رسوما
فلا دمنا تريك ولا نؤيّا
تلفتت الفنون وقد تولى
فلم تجد النصير ولا الوليا
سلوا الآثار من يغدو يغالى
بها ويروح محتفظا حفيا
وينزلها الرفوف كجوهري
يصفف في خزائنها الحليا
وما جهل العتيق الحر منها
ولا غبى المقلد والدعيا
فتى عاف المشارب من دنايا
وصان عن القذى ماء المحيا
أبىّ النفس في زمن إذا ما
عجمت بنيه لم تجد الأبيا
تعوّد أن يراه الناس رأسا
وليس يرونه الذَّنَب الدنّيا
وجدت العلم لا يبنى نفوسا
ولا يغنى عن الأخلاق شيا
ولم أر في السلاح أضل حدا
من الأخلاق إن صحبت غبيا
هما كالسيف لا تنصفه يفسد
عليك وخذه مكتملا سويا
غدير أترع الأوطان خيرا
وإن لم تمتلئ منه دويا
وقد تأتى الجداول في خشوع
بما قد يعجز السيل الأتيا
حياة معلم طفئت وكانت
سراجا يعجب السارى وضيا
سبقت القابسين إلى سناها
ورحت بنورها أحبو صبيا
أخذت على أريب ألمعي
ومن لك بالمعلم ألمعيا
ورب معلم تلقاه فظا
غليظ القلب أوَفدماً غبيا
إذا انتدب البنون لها سيوفا
من الميلاد ردّهم عصيا
إذا رشد المعلم كان مسوى
وإن هو ضل كان السامريا
ورب معلمين خلوا وفاتوا
إلى الحرية أنساقوا هديا
أناروا ظلمة الدنيا وكانوا
لنار الظالمين بها صُلِيَّا
أرقت وما نسيت بنات بوم
على المطرية اندفعت بكيا
بكت وتأؤهت فوهمت شرّا
وقبلى داخل الوهم الذكيا
قلبت لها الحُدى وكان منى
ضلالا أن قلبت لها الحذيا
زعمت الغيب خلف لسان طير
جهلت لسانه فزعمت غيا
أصاب الغيب عند الطير قوم
وصار البوم بينهمو نبيا
إذا غناهمو وجدوا سطيحا
على فمه وافعى الجرهميا
رمى الغربان شيخ تنوخ قبلى
وراش من الطويل لها رويا
نجا من ناجذيه كل لحم
وغودور لحمهن به شقيا
نَعستُ فما وجدت الغمض حتى
نفضت على المناحة مقلتيا
فقلت نذيرة وبلاغ صدق
وحق لم يفاجئ مسمعيا
ولكن الذي بكت البواكي
خليل عز مصرعه عليا
ومن يُفجع بحرٍّ عبقري
يجد ظلم المنية عبقريا
ومن تتراخ مدته فيكثر
من الأحباب لا يحص النعيا
أخي أقبل على من المنايا
وهات حديثك العذب الشهيا
فلم أعدم إذا ما الدور نامت
سميرا بالمقابر أو نجيا
يذكرني الدى لِدَةً حميما
هنالك بات أو خلا وفيا
نشدتك بالمنينة وهي حق
ألم يك زخرف الدنيا فويا
عرفت الموت معنى بعد لفظ
تكلم واكشف المعنى الخبيا
أتاك من الحياة الموت فانظر
أكنت تموت لو لم تلف حيا
وللاشياء أضداد إليها
تصير إذا صبرت لها مليا
ومنقلب النجوم إلى سكون
من الدوران يطويهن طيا
فخبرني عن الماضين إني
شددت الرحل أنتظر المضيا
وصف ل منزلا حُملوا إليه
وما لمحوا الطريق ولا المطيا
وكيف أتى الغنىّ له فقيرا
وكيف ثوى الفقير به غنيا
لقد لبسوا له الأزياء شتى
فلم يقبل سوى التجريد زيا
سواء فيه من وافى نهارا
ومن قذف اليهود به عشيا
ومن قطع الحياة صدى وجوعا
ومن مرت به شبعا وريا
وميت ضجت الدنيا عليه
وآخر ما تحس له نعيا
وحطوا في الثرى المرء الزكيا
فما تركوا من الأخلاق سمحا
على وجه التراب ولا رضيا
مضوا بالضاحك الماضى وألقوا
إلى الحفر الخفيف السمهريا
فمن عون اللغات على ملم
أصاب فصيحها والأعجميا
لقد فقدت مصرِّفها حنينا
وبات مكانه منها خليا
ومن ينظر ير الفسطاط تبكى
بفائضه من العبرات ريا
ألم يمش الثرى قحة عليها
وكان ركابها نحو الثريا
فنقب عن مواضعها علىٌّ
فجدد دارسا وجلا خفيا
ولولا جهده احتجبت رسوما
فلا دمنا تريك ولا نؤيّا
تلفتت الفنون وقد تولى
فلم تجد النصير ولا الوليا
سلوا الآثار من يغدو يغالى
بها ويروح محتفظا حفيا
وينزلها الرفوف كجوهري
يصفف في خزائنها الحليا
وما جهل العتيق الحر منها
ولا غبى المقلد والدعيا
فتى عاف المشارب من دنايا
وصان عن القذى ماء المحيا
أبىّ النفس في زمن إذا ما
عجمت بنيه لم تجد الأبيا
تعوّد أن يراه الناس رأسا
وليس يرونه الذَّنَب الدنّيا
وجدت العلم لا يبنى نفوسا
ولا يغنى عن الأخلاق شيا
ولم أر في السلاح أضل حدا
من الأخلاق إن صحبت غبيا
هما كالسيف لا تنصفه يفسد
عليك وخذه مكتملا سويا
غدير أترع الأوطان خيرا
وإن لم تمتلئ منه دويا
وقد تأتى الجداول في خشوع
بما قد يعجز السيل الأتيا
حياة معلم طفئت وكانت
سراجا يعجب السارى وضيا
سبقت القابسين إلى سناها
ورحت بنورها أحبو صبيا
أخذت على أريب ألمعي
ومن لك بالمعلم ألمعيا
ورب معلم تلقاه فظا
غليظ القلب أوَفدماً غبيا
إذا انتدب البنون لها سيوفا
من الميلاد ردّهم عصيا
إذا رشد المعلم كان مسوى
وإن هو ضل كان السامريا
ورب معلمين خلوا وفاتوا
إلى الحرية أنساقوا هديا
أناروا ظلمة الدنيا وكانوا
لنار الظالمين بها صُلِيَّا
أرقت وما نسيت بنات بوم
على المطرية اندفعت بكيا
بكت وتأؤهت فوهمت شرّا
وقبلى داخل الوهم الذكيا
قلبت لها الحُدى وكان منى
ضلالا أن قلبت لها الحذيا
زعمت الغيب خلف لسان طير
جهلت لسانه فزعمت غيا
أصاب الغيب عند الطير قوم
وصار البوم بينهمو نبيا
إذا غناهمو وجدوا سطيحا
على فمه وافعى الجرهميا
رمى الغربان شيخ تنوخ قبلى
وراش من الطويل لها رويا
نجا من ناجذيه كل لحم
وغودور لحمهن به شقيا
نَعستُ فما وجدت الغمض حتى
نفضت على المناحة مقلتيا
فقلت نذيرة وبلاغ صدق
وحق لم يفاجئ مسمعيا
ولكن الذي بكت البواكي
خليل عز مصرعه عليا
ومن يُفجع بحرٍّ عبقري
يجد ظلم المنية عبقريا
ومن تتراخ مدته فيكثر
من الأحباب لا يحص النعيا
أخي أقبل على من المنايا
وهات حديثك العذب الشهيا
فلم أعدم إذا ما الدور نامت
سميرا بالمقابر أو نجيا
يذكرني الدى لِدَةً حميما
هنالك بات أو خلا وفيا
نشدتك بالمنينة وهي حق
ألم يك زخرف الدنيا فويا
عرفت الموت معنى بعد لفظ
تكلم واكشف المعنى الخبيا
أتاك من الحياة الموت فانظر
أكنت تموت لو لم تلف حيا
وللاشياء أضداد إليها
تصير إذا صبرت لها مليا
ومنقلب النجوم إلى سكون
من الدوران يطويهن طيا
فخبرني عن الماضين إني
شددت الرحل أنتظر المضيا
وصف ل منزلا حُملوا إليه
وما لمحوا الطريق ولا المطيا
وكيف أتى الغنىّ له فقيرا
وكيف ثوى الفقير به غنيا
لقد لبسوا له الأزياء شتى
فلم يقبل سوى التجريد زيا
سواء فيه من وافى نهارا
ومن قذف اليهود به عشيا
ومن قطع الحياة صدى وجوعا
ومن مرت به شبعا وريا
وميت ضجت الدنيا عليه
وآخر ما تحس له نعيا
قراءة في كلمات الأغنية
أهمّ ما فعله شوقي ليس شعره الغنائي بل نقله المسرح إلى العربية شعراً. فقد كتب «مجنون ليلى» و«مصرع كليوباترا» و«عليّ بك الكبير» وغيرها، فأنشأ نوعاً لم يكن للعربية به عهد: قصيدة تُمثَّل لا تُنشَد، فيها شخوص تتحاور وحبكة تتطوّر. وهذا يقتضي شيئاً يخالف عمود الشعر العربي كلّه — أن يكون البيت خادماً للحوار لا وحدة قائمة بذاتها. ونجح في ذلك نجاحاً متفاوتاً، لكن الباب الذي فتحه سار فيه من بعده. أمّا في القصيدة فهو ذروة مدرسة الإحياء: أخذ عمود الشعر القديم وأدار به موضوعات عصره من سياسة وتعليم وأطفال ووطن.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان شوقي شاعر قصر يمدح ويصف ويسجّل، حتى جاءت الحرب العالمية الأولى فنُفي إلى إسبانيا سنة 1914 وبقي هناك خمس سنين. وهناك حدث ما لم يكن في حسابه: رأى آثار الأندلس بعينه، فتغيّر شعره. فالمنفى الذي أراده الإنجليز عقوبة أخرجه من دائرة المدح إلى شيء أوسع، وكتب هناك أجود ما كتب. ثم عاد إلى مصر سنة 1919 شاعراً مختلفاً، وبايعه الشعراء سنة 1927 بإمارة الشعر في احتفال جامع، فمات بعده بخمس سنين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
«نهج البردة» معارضته لبردة البوصيري من أشهر معارضاته، وقد كتب أيضاً شعراً للأطفال في وقت لم يكن ذلك مألوفاً في العربية. وكان مقرّراً أن يُدرّس شعره في المدارس المصرية لأجيال، فصار من أوسع الشعراء العرب حفظاً — وقد دخل شعره الملك العام منذ سنة 2002.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أحمد شوقي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
مصر
سنة الميلاد:
1868
سنة الوفاة:
1932
بداية المسيرة:
1892
أحمد شوقي (1868 - 1932م)، أمير الشعراء. مصري وُلد بالقاهرة ودرس الحقوق في فرنسا، وكان شاعر البلاط في عهد الخديوي عبّاس حلمي الثاني، ثم نُفي إلى الأندلس في الحرب الأولى. رائد المسرح الشعري العربي، وصاحب «الشوقيّات».من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه. حين بلوغه سن الخامسة عشرة التحق بمدرسة الحقوق، وذلك سنة 1303هـ/1885م، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي كان قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ محمد البسيوني، ورأى فيه مشروع شاعر كبير.
المسيرة والإنجازات
وُلِدَ أحمد شوقي بِحيّ الحنفي بالقاهرة في 29 جُمادى الآخرة 1285هـ الموافق 16 أكتوبر 1868م، وتتعدد أصوله إذ تجتمع فيه جذور كردية وتركية ويونانية وشركسية وكان والده يرد أصلهم إلى الأكراد، وقد قدم جده لأبيه إلى مصر يافعاً حاملاً وصاية من أحمد باشا الجزار إلى محمد علي باشا، وكان يُحسن الكتابة فأدخله الوالي في معيّته وتقلّد مناصب رفيعة حتى عيّنه سعيد باشا أميناً للجمارك المصرية. وتنحدر عائلته من مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق بحسب بعض المصادر. وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر. لما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه. حين بلوغه سن الخامسة عشرة التحق بمدرسة الحقوق، وذلك سنة 1303هـ/1885م، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي كان قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ محمد البسيوني، ورأى فيه مشروع شاعر كبير.
عن الشاعر: أحمد شوقي
أحمد شوقي (1868 - 1932م)، أمير الشعراء. مصري وُلد بالقاهرة ودرس الحقوق في فرنسا، وكان شاعر البلاط في عهد الخديوي عبّاس حلمي الثاني، ثم نُفي إلى الأندلس في الحرب الأولى. رائد المسرح الشعري العربي، وصاحب «الشوقيّات».من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ أحمد شوقي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.