أهلا ببدر دجى يسعى بشمس ضحى

صفي الدين الحلي

(40) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم صفي الدين الحلي
سنة الإصدار: 1295
النوع: شعبي
المقام: عجم
اقرأ «أهلا ببدر دجى يسعى بشمس ضحى» من نظم صفي الدين الحلي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أهلا ببدر دجى يسعى بشمس ضحى»

أَهلاً بِبَدرِ دُجىً يَسعى بِشَمسِ ضُحىً
بِنَورِهِ صِبغَةَ اللَيلِ البَهيمِ مَحا
حَيّا بِها وَالدُجى مُرخٍ غَدائِرَهُ
فَخِلتُ أَنَّ جَبينَ الصُبحِ قَد وَضَحا
راحاً إِذا مَلَأَ الساقي بِها قَدَحاً
ظَنَنتَ جُذوَةَ نارٍ في الدُجى قَدَحا
لَم يُبقِ طولُ المَدى إِلّا حُشاشَتَها
عَنَّت لَنا فَتَراءَت بَينَنا شَبَحا
يَسعى بِها ثَمِلُ الأَعطافِ يُرجِعُها
سَكرَى بِأَلفاظِهِ إِن جَدَّ أَو مَزَحا
يَجلو لَنا وَجهُهُ في اللَيلِ مُغتَبِقاً
بِها فَيُحسَبُ بِالآلاءِ مُصطَبِحَا
نادَمتُهُ وَجَناحُ النِسرِ مُنقَبِضٌ
عَنِ المَطارِ وَجِنحُ اللَيلِ قَد جَنَحا
حَتّى اِنثَنى وَالكَرى يَهوي بِجانِبِهِ
إِلى الوِسادِ فَإِن طارَحتَهُ اِنطَرَحا
وَظَلَّ مِن فَرطِ جِرمِ الكَأسِ مُنقَبِضاً
عَنِ المَطارِ وَجِنحُ اللَيلِ قَد جَنَحا
يَضُمُّهُ وَالكَرى يُرخي أَنامِلَهُ
فَكُلَّما أَوثَقتَهُ كَفُّهُ سَرَحا
حَتّى رَأَيتُ مِياهَ اللَيلِ غائِرَةً
في غَربِها وَغَديرَ الصُبحِ قَد طَفَحا
وَلِلشُعاعِ عَلى ذَيلِ الظَلامِ دَمٌ
كَأَنَّ طِفلَ الدُجى في حِجرِهِ ذُبِحا
وَقامَ يَهتِفُ مِن فَوقِ الجِدارِ بِنا
مُتَوَّجَ الرَأسِ بِالظَلماءِ مُتَّشِحا
كَأَنَّهُ شامَتٌ بِاللَيلِ عَن خَنَقٍ
فَكُلَّما صَدَعَ الصُبحُ الدُجى صَدَحا
نَبَّهتُهُ وَالكَرى يَثني مَعاطِفَهُ
وَنَشوَةُ الراحِ تَلوي جيدَهُ مَرَحا
فَهَبَّ لي وَحُمَيّا النَومِ تَصرَعُهُ
وَالشُكرُ يُطبِقُ مِن جَفنَيهِ ما فَتَحا
جَشَّمتُهُ وَهوَ يَثني جيدَهُ مَلَلاً
كَأساً إِذا بَسَمَت في وَجهِهِ كَلَحا
يُلقي سَناها عَلى تَقطيبِ حاجِبِهِ
أَشِعَّةً فَيُرينا قَوسَهُ قُزَحا
فَظَلَّ يَنزو وَريحَ الراحِ مُمتَعِضاً
وَيَستَشيطُ إِذا عاطَيتَهُ قَدَحا
حَتّى إِذا حَلَّتِ الكَأسُ النَشاطَ لَهُ
أَتبَعتُهُ بِثَلاثٍ تَبعَثُ الفَرَحا
وَنِلتُ مِن فَضلِها ما كانَ أَسأَرَهُ
بِقَعرِها مِن رُضابٍ نَشرُهُ نَفَحا
ريقاً لَوِ اِستاقَهُ الصاحي لَمالَ بِهِ
سُكراً وَلَو رَشَفَ السَكرانُ مِنهُ صَحا
فَقالَ لي وَغَوادي الدَمَعِ تَسبُقُني
مِنَ السُرورِ وَقَد يَبكي إِذا طَفَحا
قَد كُنتَ تَشكو فَسادَ العَيشِ مُعتَدِياً
أَنّي وَقَد طابَ بِاللَذّاتِ وَاِنفَسَحا
فَقُلتُ قَد كانَ صَرفُ الدَهرِ أَفسَدَهُ
لَكِنَّهُ بِالمَليكِ الصالِحِ اِنصَلَحا
مَلِكٌ إِذا ظَلَّ فِكرِيَ في مَدائِحِهِ
أَمسَت تُعَلِّمُنا أَوصافُهُ المِدَحا
فَضلٌ يَكادُ يُعيدُ الحُرسَ ناطَقَةً
تَتلو الثَناءَ وَلَفظٌ يُخرِسُ الفُصَحا
وَطَلعَةٌ كَجَبينِ الشَمسِ لَو لَمَعَت
يَوماً لِمُغتَبِقٍ بِالراحِ لَاِصطَبَحا
وُجودُها كَهِلالِ الفِطرِ مُلتَمَحاً
وَجودُها كَاِنهِلالِ القَطرِ مُنفَسِحا
يُخفي مَكارِمَهُ وَالجودُ يُظهِرُها
وَكَيفَ يَخفى أَريجُ المِسكِ إِذ نَفَحا
يَكادُ يَعقُمُ فِكري إِذ أُفارِقُهُ
عَنِ المَديحِ وَإِن وافَيتُهُ لَقِحا
فَما أَرَتنا اللَيالِيَ دونَهُ مِحَناً
إِلّا سَخا فَأَرَتنا كَفُّهُ مِنَحا
ثَبتُ الجَنانِ مَريرُ الرَأيِ صائِبُهُ
إِذا تَقاعَسَ صَرفُ الدَهرِ أَو جَمَحا
لا يَستَشيرُ سِوى نَفسٍ مُؤَيَّدَةٍ
مَن أَخطَأَ الرَأيَ لا يَستَذنِبُ النُصَحا
وَلا يُقَلِّدُ إِلّا ما تَقَلَّدَهُ
مِن حَدِّ عَضبٍ إِذا شاوَرتَهُ نَصَحا
وَلا يُذيلُ عَليهِ غَيرَ سابِغَةٍ
كَأَنَّما البَرقُ مِن ضَحضاحِها لُمِحا
مَسرودَةٍ مِثلِ جِلدِ الصِلِّ لَو نُصِبَت
قامَت وَلو صُبَّ فيها الماءُ ما نَضَحا
غَصَّت عُيونُ الرَدى وَالسَوءُ عَن مَلِكٍ
طَرفُ الزَمانِ إِلى عَليائِهِ طَمَحا
ما ضَرَّ مَن ظَلَّ في أَفناءِ مَنزِلِهِ
إِن أَغلَقَ الدَهرُ بابَ الرِزقِ أَو فَتَحا
يَوَدُّ باغي النَدى لَو نالَ بُلغَتَهُ
حَتّى إِذا حَلَّ في أَفنائِهِ اِقتَرَحا
لَمّا رَأى المالَ لا تَلوي عَلَيهِ يَدي
أَولانِيَ الوُدَّ إِذ أَولَيتُهُ المِدَحا
يا أَيُّها المَلِكُ المَحسودُ آمِلُهُ
وَالمُجتَدى جودُ عافيهِ لِما مُنِحا
لَوِ اِدَّعَت جودَكَ الأَفواهُ لَاِتُّهِمَت
وَلَو تَعاطاهُ لُجُّ البَحرِ لَاِفتَضَحا
حُزتَ العُلى فَدَعاكَ الناسُ سَيِّدَهُمُ
وَالكَأسُ لَولا الحُمَيّا سُمِّيَت قَدَحا
في وَصفِنا لَكَ بِالإِنعامِ سَوءُ ثَناً
وَالغَيثُ يُنقِصُهُ إِن قيلَ قَد سَمَحا
يا باذِلاً مِن كُنوزِ المالِ ما ذَخَروا
وَقابِضاً مِن صُيودِ الشُكرِ ما سَنَحا
وَمُلبِسي النَعَمَ اللاتي يُباعِدُني
عَنها الحَياءُ فَلا أَنفَكُّ مُنتَزِحا
لَئِن خَصَصتُكَ في عيدٍ بِتَهنِئَةٍ
فَما أَجَدتُ وَلا عُذري بِهِ وَضَحا
العيدُ نَذكُرُهُ في العامِ واحِدَةً
وَجودُ كَفِّكَ عيدٌ قَطَّ ما بَرِحا
لَكِن أُهِنّي بِكَ الدينَ الحَنيفَ فَقَد
أَتَيتَ لِلدينِ مَخلوقاً كَما اِقتَرَحا
فَاِسلَم فَما ضَرَّني ما دامَ جودُكَ لي
سِواكَ إِن مَنَعَ الإِحسانَ أَو مَنَحا

قراءة في كلمات الأغنية

حيث يختارصفيالدينالحلي مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «أهلاببدردجى يسعىبشمسضحى»الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ صفي الدين في الحلّة في أسرة اشتغلت بالتجارة، وحمل السلاح في شبابه ثم انصرف إلى الأدب واتّصل بملوك بني أرتق في ماردين فمدحهم وطالت صحبته لهم.
ووقع شعره في زمن يُتّهم عادةً بالجمود، فكان همّه أن يثبت أنّ الصنعة البديعية تُنتج فنّاً لا تمريناً؛ فنظم «البديعية» وهي قصيدة يستخرج من كلّ بيت فيها لوناً بديعياً مسمّى، فصارت أصلاً اقتُفي أثره قروناً. وله إلى جانب ذلك عناية نادرة بالشعر غير المعرب — الزجل والمواليا وغيرهما — جمعها ودرسها في كتاب مستقلّ.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— «العاطل الحالي والمرخص الغالي» من أقدم ما وصلنا في التنظير للفنون الشعرية الشعبية العربية.
— بديعيته أنشأت تقليداً استمرّ قروناً، فنظم على منوالها عشرات الشعراء بعده.
— عاش متنقّلاً بين الحلّة وماردين ومصر ودمشق، وفي موضع وفاته خلاف بين الروايات.
— جمع بين حمل السلاح والاشتغال بالتجارة ثم بالأدب، وهي سيرة غير مألوفة بين شعراء عصره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
صفي الدين الحلي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1278
سنة الوفاة: 1349
بداية المسيرة: 1295
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتابه في الفنون الشعرية الشعبية «العاطل الحالي والمرخص الغالي».
المسيرة والإنجازات
ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. وأنقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. وكان شيعيا قحاً، وشيعيّته شديدة البروز في شعره. ولكن تشيعه لم يمنعه من مدح بعض الصحابة ممّن يخالفون معتقداته؛ إذ كان من الشيعة المفضلة.

عن الشاعر: صفي الدين الحلي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتاب…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ صفي الدين الحلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات