أحمد كان مثل بحر رحيب
جميل صدقي الزهاوي
(52) مشاهدة
«أحمد كان مثل بحر رحيب» — جميل صدقي الزهاوي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أحمد كان مثل بحر رحيب»
أحمد كان مثل بحر رحيب
موجه فوق لجه كالكثيب
شغل الناس منذ كان بشعر
قاله معجزا لكل أديب
ان يكن أحمد تنبأ في القو
م فما ان عليه من تثريب
فلقد كان الشعر يوحي اليه
سوراً للاصلاح والتهذيب
انما معجزاته في معانيه
وفي لفظه وفي الاسلوب
كم له من معنى تراه قريبا
وهو في نفس الأمر غير قريب
ومن اللفظ ما يكاد من الرقة
يجري الى صميم القلوب
أحمد كان شاعراً وحكيما
وباسرار النفس كان عليما
أحمد لا يفنى وان كان في قبر
عفته الايام عظماً رميما
أحمد كان في الزعامة للشعر
وفي العلم بالحياة عظيما
قد أراد الحساد للحر هضما
فابى الحر ان يكون هضيما
جعل الشعر كالنهار مضيئا
بعد ان كان الشعر ليلا بهيما
وكأن الديوان في جمعه ما
قاله كان للنجوم سديما
قتلوا الشاعر العظيم اغتيالا
وفشا قتله فكان اليما
ايها الشاعر الحفي القدير
باسمك اليوم يهتف الجمهور
اكبر الفضل ما تقدره الاجيال
من بعد اهله والدهور
انما قد اصاب شاكلة الامة
لما اصابك المقدور
ذم دنيا غرارة ليس تخلو
من رزايا يسوء فيها المصير
افجع الحادثات في الغرب والشر
ق على النابه الاديب تدور
قائل الشعر قد يبور مصابا
بملم وشعره لا يبور
حبذا الشعر آتيا من شعور
انما يلمس الشعور الشعور
يا قتيل الآداب انك باق
وستحيا في انفس العشاق
كل بيت قد قلته فيك أرثي
آهة لي جاءت من الاعماق
حرم القاتلوك امتهم من
كلم ملء الدهر والآفاق
ولقد صارعت الخطوب الى ان
اطفأت منك كوكبا ذا ائتلاق
شاعر العقل شاعر المجد والفخر
الاثيلين شاعر الاخلاق
والذي آمنت ببعثته النا
س على خلفة من الاذواق
جاءت الخيل وهي تنحط اعياء
ء وراء المحجل السباق
انما انت للقريب الجديد
مثلما انت للقديم البعيد
لست ممن يقلون كل قديم
غير اني احب كل جديد
انت في الدولتين كنت رسولا
ذا كتاب تدعو الى التوحيد
ولقد صاغوا الشعر قبلك من لفظ
ووزن وصغته من حديد
واحد أنت من عباقرة ما
توا على الارض غيلة للخلود
انت ممن جنى القريض عليهم
قُتل الشعر كم له من شهيد
كنت حيناً كالليث يزأر للبطش
وحينا كالبلبل الغريد
انت بالشعر اذ هززت الشعوبا
كنت ترضي النهى وترضي القلوبا
حكم الذي اراد صوابا
ونسيب لمن اراد النسيبا
تلك نار اذا خبت فهي تبقي
من جديد للمصطلين لهيبا
يتعب الدهر في التخير حتى
يهب الناس شاعرا او اديبا
قد دعاك العلا فسرت اليه
ودعوت العلا فكان مجيبا
انه وحده الحبيب الذي قد
كنت منه وكان منك قريبا
ولئن كنت للغبي بغيضا
فلقد كنت للذكي حبيبا
انت فرد يا احمدج المتنبي
في قريض نظمته أي وربي
ما دعوت القوافي الغر الا
وهي عند الدعاء جاءت تلبي
كثر الناقدو قريضك بالباطل
سترا لصدقه بالكذب
رب بنت للشعر قد وأدوها
في ربيع الصبا على غير ذنب
غير ان لايام قد ضربتهم
بعد حرب تأججت أي ضرب
شاعر انت للعروبة جمعا
ء برغم الحساد في كل حقب
ولقد قالوا ما لاحمد قبر
كذبوا ان قبر احمد قلبي
لك في الشعر عزة قعساء
عجزت عن بلوغها الشعراء
انهم ضلوا في ظلام الليالي
وهدتك المجرّة البيضاء
انما قالة القريض كثير
وقليل من بينها النبغاء
بين من راضوا الشعر او قرضوه
ليس الا الاسم الزعيم البقاء
القريض الشريف ممن اهانو
ه بما اسندوا اليه براء
ليس من حظ العبقري اذا
برّ ز الا العداء والبغضاء
ليس بالشعر ما خلا من شعور
وان احلولى لفظه والبناء
فاق شعر به نطقت مبينا
غرر الاولين والآخرينا
كان يحكي اليراع منك حساما
كلما احتل من يديك اليمينا
كنت تسطو به فيبدي زئيرا
ثم تشكو به فيبدي انينا
ضحكوا غرة فاسبلت دمعا
كنت تبكي به على الضاحكينا
ضم ديوانك الذي هو فردو
س من الشعر البكر حوراً عيهنا
انني كلما له جئت اتلو
اقرأ الحسن والهدى واليقينا
ولقد ابصر الكماة امامي
وارى قسطلا فاغضى العيونا
كان ليل يدجو وكان صباح
تتغذى بضوئه الارواح
انت في بحر كنت تسبح والبا
قون في حوض ماؤه ضحضاح
بك ليل القريض بعد ظلام
لاح للعين صبحه الوضاح
ثم زاد المقصرون صناعا
ت اليها الاديب لا يرتاح
ثم كان الغواة فيه فريقين
لكل عتاده والسلاح
ففريق مقلد لسواه
وفريق اباح ما لا يباح
ثم شبت بين الفريقين حرب
كثرت في الغمار منها الجراح
واحد انت من ملوك المعاني
ما له في سلطانه من ثان
شاعر العقل والعواطف في النفس
وما في قرارها من اماني
لا يدانيك ناقد قد تحدى
انه هادم وانت الباني
ما لهم في البلاغة اليوم ارض
ولك المشرفان والمغربان
انت ما كنت ترسل الشعر الا
بعد نضج في العقل او في الجنان
بعد الف من السنين تقضى
اكبرتك الاقوام في مهرجان
تعترى السامعي قريضك منهم
هزة في الارواح والابدان
انما جاءت الوفود ترامى
لتحييك ركعا وقياما
انهم يكبرون منك زعيما
اقعد الناس شعره واقاما
انهم لبوا دعوة الشعب لما
قدموا افواجا فكانوا كراما
لك يا احمد الامامة في المو
ت كما كنت في الحياة اماما
حبذا ابيات بها كنت تشدو
فجرت امثالا تزين الكلاما
سكت البلبل الذي كان يشدو
كل صبح فيوقظ النواما
محسن للتجديد احمد في البد
ء فمن ذا سيحسن الاتماما
موجه فوق لجه كالكثيب
شغل الناس منذ كان بشعر
قاله معجزا لكل أديب
ان يكن أحمد تنبأ في القو
م فما ان عليه من تثريب
فلقد كان الشعر يوحي اليه
سوراً للاصلاح والتهذيب
انما معجزاته في معانيه
وفي لفظه وفي الاسلوب
كم له من معنى تراه قريبا
وهو في نفس الأمر غير قريب
ومن اللفظ ما يكاد من الرقة
يجري الى صميم القلوب
أحمد كان شاعراً وحكيما
وباسرار النفس كان عليما
أحمد لا يفنى وان كان في قبر
عفته الايام عظماً رميما
أحمد كان في الزعامة للشعر
وفي العلم بالحياة عظيما
قد أراد الحساد للحر هضما
فابى الحر ان يكون هضيما
جعل الشعر كالنهار مضيئا
بعد ان كان الشعر ليلا بهيما
وكأن الديوان في جمعه ما
قاله كان للنجوم سديما
قتلوا الشاعر العظيم اغتيالا
وفشا قتله فكان اليما
ايها الشاعر الحفي القدير
باسمك اليوم يهتف الجمهور
اكبر الفضل ما تقدره الاجيال
من بعد اهله والدهور
انما قد اصاب شاكلة الامة
لما اصابك المقدور
ذم دنيا غرارة ليس تخلو
من رزايا يسوء فيها المصير
افجع الحادثات في الغرب والشر
ق على النابه الاديب تدور
قائل الشعر قد يبور مصابا
بملم وشعره لا يبور
حبذا الشعر آتيا من شعور
انما يلمس الشعور الشعور
يا قتيل الآداب انك باق
وستحيا في انفس العشاق
كل بيت قد قلته فيك أرثي
آهة لي جاءت من الاعماق
حرم القاتلوك امتهم من
كلم ملء الدهر والآفاق
ولقد صارعت الخطوب الى ان
اطفأت منك كوكبا ذا ائتلاق
شاعر العقل شاعر المجد والفخر
الاثيلين شاعر الاخلاق
والذي آمنت ببعثته النا
س على خلفة من الاذواق
جاءت الخيل وهي تنحط اعياء
ء وراء المحجل السباق
انما انت للقريب الجديد
مثلما انت للقديم البعيد
لست ممن يقلون كل قديم
غير اني احب كل جديد
انت في الدولتين كنت رسولا
ذا كتاب تدعو الى التوحيد
ولقد صاغوا الشعر قبلك من لفظ
ووزن وصغته من حديد
واحد أنت من عباقرة ما
توا على الارض غيلة للخلود
انت ممن جنى القريض عليهم
قُتل الشعر كم له من شهيد
كنت حيناً كالليث يزأر للبطش
وحينا كالبلبل الغريد
انت بالشعر اذ هززت الشعوبا
كنت ترضي النهى وترضي القلوبا
حكم الذي اراد صوابا
ونسيب لمن اراد النسيبا
تلك نار اذا خبت فهي تبقي
من جديد للمصطلين لهيبا
يتعب الدهر في التخير حتى
يهب الناس شاعرا او اديبا
قد دعاك العلا فسرت اليه
ودعوت العلا فكان مجيبا
انه وحده الحبيب الذي قد
كنت منه وكان منك قريبا
ولئن كنت للغبي بغيضا
فلقد كنت للذكي حبيبا
انت فرد يا احمدج المتنبي
في قريض نظمته أي وربي
ما دعوت القوافي الغر الا
وهي عند الدعاء جاءت تلبي
كثر الناقدو قريضك بالباطل
سترا لصدقه بالكذب
رب بنت للشعر قد وأدوها
في ربيع الصبا على غير ذنب
غير ان لايام قد ضربتهم
بعد حرب تأججت أي ضرب
شاعر انت للعروبة جمعا
ء برغم الحساد في كل حقب
ولقد قالوا ما لاحمد قبر
كذبوا ان قبر احمد قلبي
لك في الشعر عزة قعساء
عجزت عن بلوغها الشعراء
انهم ضلوا في ظلام الليالي
وهدتك المجرّة البيضاء
انما قالة القريض كثير
وقليل من بينها النبغاء
بين من راضوا الشعر او قرضوه
ليس الا الاسم الزعيم البقاء
القريض الشريف ممن اهانو
ه بما اسندوا اليه براء
ليس من حظ العبقري اذا
برّ ز الا العداء والبغضاء
ليس بالشعر ما خلا من شعور
وان احلولى لفظه والبناء
فاق شعر به نطقت مبينا
غرر الاولين والآخرينا
كان يحكي اليراع منك حساما
كلما احتل من يديك اليمينا
كنت تسطو به فيبدي زئيرا
ثم تشكو به فيبدي انينا
ضحكوا غرة فاسبلت دمعا
كنت تبكي به على الضاحكينا
ضم ديوانك الذي هو فردو
س من الشعر البكر حوراً عيهنا
انني كلما له جئت اتلو
اقرأ الحسن والهدى واليقينا
ولقد ابصر الكماة امامي
وارى قسطلا فاغضى العيونا
كان ليل يدجو وكان صباح
تتغذى بضوئه الارواح
انت في بحر كنت تسبح والبا
قون في حوض ماؤه ضحضاح
بك ليل القريض بعد ظلام
لاح للعين صبحه الوضاح
ثم زاد المقصرون صناعا
ت اليها الاديب لا يرتاح
ثم كان الغواة فيه فريقين
لكل عتاده والسلاح
ففريق مقلد لسواه
وفريق اباح ما لا يباح
ثم شبت بين الفريقين حرب
كثرت في الغمار منها الجراح
واحد انت من ملوك المعاني
ما له في سلطانه من ثان
شاعر العقل والعواطف في النفس
وما في قرارها من اماني
لا يدانيك ناقد قد تحدى
انه هادم وانت الباني
ما لهم في البلاغة اليوم ارض
ولك المشرفان والمغربان
انت ما كنت ترسل الشعر الا
بعد نضج في العقل او في الجنان
بعد الف من السنين تقضى
اكبرتك الاقوام في مهرجان
تعترى السامعي قريضك منهم
هزة في الارواح والابدان
انما جاءت الوفود ترامى
لتحييك ركعا وقياما
انهم يكبرون منك زعيما
اقعد الناس شعره واقاما
انهم لبوا دعوة الشعب لما
قدموا افواجا فكانوا كراما
لك يا احمد الامامة في المو
ت كما كنت في الحياة اماما
حبذا ابيات بها كنت تشدو
فجرت امثالا تزين الكلاما
سكت البلبل الذي كان يشدو
كل صبح فيوقظ النواما
محسن للتجديد احمد في البد
ء فمن ذا سيحسن الاتماما
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.