أحس لو ينفعني حسي

جميل صدقي الزهاوي

(49) مشاهدة


«أحس لو ينفعني حسي» — جميل صدقي الزهاوي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أحس لو ينفعني حسي»

أحس لو ينفعني حسي
تهكما للشيب في رأسي
لا يعترضني أحد إنني
غضبان في يومي على أمسى
ان اموري اليوم في موطني
يجرين بعد النور في دمس
وليس يجرين كما اشتهى
بل انما يجرين بالعكس
قد اخذت تغرب شمسي به
شاحبة صفراء كالورس
لو كان امسى سيره صالحا
لم يجتلب لي اليوم من بؤس
عتبي على نفسي فلو احمدت
ما كان في شيبي من بأس
وليس في شيبي من علة
بل انما العلة في نفسي
نظمت شعري من شعور له
اخلصت من مشاعري الخمس
غرسته في عدوتي دجلة
فلم يرق ابناءها غرسي
كأنهم اذ قلعوا خير ما
غرسته قد قلعوا ضرسي
كنت شريكا بينا صدقه
للقوم في المأتم والعرس
امقت من قومي ومن خيمهم
تعصب الاغرار والحمس
يحاسبون الحر في امره
حتى على النبأة والهجس
باعوا من الجهل الذي عندهم
دنياهم بالثمن البخس
واجهزوا على عقول سمت
طمساً لها والموت في الطمس
اجتمعوا البا يريدون ان
يحاربوا الالباب بالدس
لست ابالي القوم فليجمعوا
علي كل الجن والانس
تحسبهم اما النهار عتلى
ملائكا في حضرة القدس
وان اتى الليل فهم اذؤب
والليل يوم الاذؤب الطلس
لم ينزعوا الا الى مثلهم
كذلك الجنس الى الجنس
وانما اغراؤهم فتنة
كالنار تحت الحطب اليبس
لا بد من كنس لادرانهم
لا تنظف الارض بلا كنس
تاللَه ان القوم في حاجة
الى طيب حاذق نطس
الى طبيب علمه وافر
يعرف سير اداء بالجس
لانهضة من غير حرية
فهي من البنيان كالأس
يئست من قومي حتى لقد
اوشك ان يقتلني يأسي
كم من عويص كنت حلاله
من بعد ما محصه درسي
اثبته من بعد اخلاصه
حقيقة تلمع في الطرس
آنست في طور النهى ناره
والليل يلقى الرعب في النفس
فجئته ادنى الخطى قابساً
ولم اخف صعقي لدى القبس
ورب شخص جاءني حانقا
لم يتبين كنهه حدسي
قد وقع الضوء على وجهه
فما ازال الضوء من لبس
وعائب حبي لدنيا بها
احيا وهل في الحب من رجس
دنياي لا ابرح صبا بها
فانما في ارضها غرسي
وانما في ليلها انجمي
وانما في يومها شمسي
فان اعش كان بها نقلتي
وان امت كان بها رمسي
وطالما قد كلمتني بها
انجمها بالسن خرس
وطالما قد طلعت شمسها
موحية شعرا الى نفسي
وطالما نبهني من كرى
مالنسيم الصبح من همس
ذكرت ايامي بشرخ الصبا
اذ انا في لهو وفي انس
اذ كنت والاهواء تقتادني
اصبح فيها غير ما امسى
من عجب اني لم انسها
وفي هموم النفس ما ينسى
واليوم تلقاني اسعى الى
سعدي فلا القى سوي نحسي
اطال حبسي الدهر في ضيق
ماذا يريد الدهر من حبسي
اشربني من خمره حسوة
وشح ان يملأ لي كأسي
الذنب ذنبي انني اخترت من
نفسي رهبانية القس
من لي بكأس مرة ثرة
فالفكر نار وهي في رأسي
اسعى الى سعدي في خارجي
وانما سعدي في نفسي

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات