أجمل على بخل الغواني وإجمال
ابن حمديس
(48) مشاهدة
كلمات «أجمل على بخل الغواني وإجمال» للشاعر ابن حمديس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أجمل على بخل الغواني وإجمال»
أجمْلٌ على بُخْلِ الغواني وإجمالُ
تفاءلتُ باسمٍ لا يصحّ به الفالُ
وحَلّيْتُ نفسي بالأباطيلِ في الهوَى
ونفسٌ تُحَلّى بالأباطيل مِعْطالُ
وكنتُ كصادٍ خالَ رِيّاً بقفرةٍ
وقد غيضَ فيها الماءُ واطّرَد الآلُ
أيَشْكو بِحَرِّ الشوقِ مِنكَ الصّدى فَمٌ
وَماءُ المآقي فَوقَ خَدِّكَ هَطّالُ
وَتَغْرِسُ مِنكَ العينُ في القلبِ فتنةً
وَوَجْدٌ جَناها بِالضميرِ وبلبالُ
وَلا بُدَّ مِن أمنيَّةٍ تَخدَعُ الهوى
لِتُدْرَكَ منها بالتعلّلِ آمالُ
فَمَثِّلْ لِعَينَيكَ الكرى فَعَسى الكرى
يزورُكَ فيه من حَبيبِكِ تِمثالُ
وَسَلْ أَرَجَ الريحِ القبولَ لَعَلَّهُ
لِمعرِضَةٍ عَطْفٌ عَلَيكَ وَإِقبالُ
وَإِن لم تَفُزْ فوزَ المُحِبِّينَ بِالهَوى
فقد نِلْتَ من بَرْحِ الصّبابةِ ما نالوا
وليلٍ حكى للناظرين ظَلامُهُ
ظَليماً له من رَوْعَةِ الصبحِ إِجفالُ
كَأَنَّ لَهُ ثَوباً عَلى الأفقِ جَيبُه
وقد سُحِبَتْ مِنهُ على الأَرضِ أَذيالُ
عَجِبتُ لِطَودٍ مِن دُجاهُ تَهيلُهُ
لَطائفُ أَنفاسِ الصباحِ فَيَنهالُ
وقد نَشَرَتْ في جانبيه ليَ النّوى
قِفاراً طَواها بي طِمِرٌّ وَشملالُ
وَدونَ مَصُوناتِ المَها بَذلُ أَنفُسٍ
تُريكَ ولوعَ البيضِ فيهِنَّ أبطالُ
وَفي مُضمَرِ الظلماءِ كالِئُ ظَبيَةٍ
بِثَعلَبةٍ يُسقى بها المَوتَ رِئبالُ
فصيحٌ بأسماءِ الكماةِ مبارزاً
لِتُعْملَ فيها بالمهنَّدِ أَفعالُ
فيا بُعْدَ قُرْبٍ لم يبتْ فيه نافعاً
بسيرك بالبزلِ الرّواسمِ إيغالُ
وَيا بِأَبي مَن لَم يَزَلْ مِن حُلِيِّها
لَدى الغيدِ غَرثانانِ قَلبٌ وَخلخالُ
فَتاةٌ تداوي كلَّ حين بِصحَّتي
سقامَ جفونٍ ما لها منه إبلالُ
منعَّمةٌ سَكْرَى بصهباءِ ريقةٍ
لها في اللمى طعمٌ وفي الخدّ جريالُ
نَظرتُ إِلَيها نَظرَةً عَرَفَتْ بِها
إشارةَ لحظٍ بالصبابةِ عُذّالُ
فَقَالوا لَأدْمَى خَدَّها وَحْيُ طَرْفِهِ
فَقُلتُ لَعَمري فَتَّحَ الوردَ إِخجالُ
فَلَجُّوا وقَالوا جَنَّةٌ كَذَّبَتْ بِها
ظنونٌ ظنَنّاها ويا صِدْقَ ما قالوا
أَبِنتَ كريمِ الحيِّ هل من كرامةٍ
تُرَفّعُ مَخفوضاً بِهِ عِندكِ الحالُ
نَهَضتِ إِلى هَجْرِ الوصالِ نَشيطَةً
وَأَنتِ أَناةٌ في النواعِمِ مِكْسالُ
أَرى العِينَ مِن عَينَيكِ جانَسْنَ خِلْقةً
فَمِن أَجلِها حَوليكِ تَرتَعُ آجالُ
فَما لكِ عنّا تَنفُرينَ نِفَارَهَا
أَفي الخَلْقِ مِنَّا عِندَ شَكلِك إِشكالُ
متى نَتَلَقّى منكِ إنجازَ مَوْعِدٍ
وفِعلُكِ ذو بُخلٍ وقَولُكِ مِفضالُ
وفيكِ الرُّوَّاضِ إدلالُ صعبةٍ
ينالُ بها عزَّ امرئ القيس إذلالُ
ويُقْسمُ للتقبيلِ فوكِ مُصَدَّقاً
بِأَنَّ الَّتي تَحوي القَسيمَةَ مِتْفَالُ
وَلَو سُلَّ روحي مِن عُروقي لَرَدَّهُ
إِلَيَّ رُضابٌ مِن ثَناياكِ سِلسالُ
أَرى الوَقْفَ أضحى مِنكِ في الزندِ ثابِتاً
وَلَكِنْ وِشاحٌ منك في الخَصرِ جَوّالُ
وَأَنتِ كَعَذبِ الماءِ يُحْيي وَرُبَّما
غدا شَرَقٌ مِن شربه وهوَ قَتّالُ
أَيُؤمَن مِنك الحَتفُ وَالكَيدُ في الهَوى
وطرفُكِ مُغْتالٌ وعِطْفُك مُخْتالُ
حبيسٌ عليكِ العُجْبُ إذْ ما لبستِهِ
مِنَ الحُسْنِ نَعلاً عند غَيركِ سِربالُ
وَلابِسةٍ ظِلَّيْ دُجاها وَأَيْكِها
وللسجع منها في القلائد أَعمالُ
تَكَفّلَ في الوادي لها بنعيمها
رياضٌ كوَشيِ العبقريّ وأوشالُ
شَدَت فانثَنى رَقصاً بكلِّ سَميعةٍ
مِنَ الطيرِ مُهتزٌّ مِنَ القضب ميَّالُ
فهل علماءٌ في الشوادي مصيخةٌ
إليهنّ خُرْسٌ بالتّرنّم جُهّالُ
فورقاءُ لم تأرقْ بحزنٍ جفونُها
وبلبلةٌ لم يدرِ منها الأسى بالُ
وَأَذكَرتِني عَصْرَ الشبابِ الذي مضى
لِبرديَ فيه بالتَّنَعُّمِ إِسبالُ
ونضرةَ عيشٍ كان همّيَ جامداً
بِهِ حَيثُ تَبري في الزجاجَةِ سَيّالُ
وَدارٍ غَدَونا عَن حِماها وَلَم نَرُحْ
وَنَحنُ إِلَيها بِالعَزائِمِ قُفّالُ
بها كنتُ طفلاً في ترعرع شِرّتي
أُلاعبُ أيّام الصّبا وهي أطفالُ
كستني الخطوبُ السودُ بيضَ ذوائبٍ
ففي خلّتي منها لدى البيض إخلالُ
أبعد أنسياتِ الهوى أقطعُ الفلا
ويسنحُ لي منْ وحشها الجأبُ والرّالُ
وَمِن بَعدِ وَردٍ في مقيلي وَسَوْسَنٍ
أقيلُ ومشمومي بها الطّلْحُ والضالُ
أُخالفُ كُورَ الحرفِ من كلّ مهمهٍ
تَوَارَدَ فيه الماءَ أطْلَسُ عَسّالُ
له في حِجاجِ العين ناريّةٌ لها
إذا طُفِئَتْ ناريّةُ الشَّمسِ إِشعالُ
وَيَهديهِ هادٍ مِن دَلالَةِ مَعْطِسٍ
إلى ما عليه من ظلامِ الفلا خالُ
إِذا جاءَ في جنح الدجى نحو غيله
تَصَدّى له في القوس أسمَرُ مُغْتالُ
تطيرُ معَ الفولاذِ والعُودِ نحوَهُ
مِنَ الموتِ في الريشِ الخفائِفِ أثقالُ
وَلي عَزْمَةٌ لا يَطْبَعُ القَيْنُ مثلَها
وَلَو أَنَّهُ في الغمدِ لِلهامِ فَصّالُ
وَحَزمٌ يَبيتُ العَجزُ عَنهُ بمعزلٍ
ورأيٌ به في اللبس يُرْفَعُ إشكالُ
أُصَيِّرُ أَخفافَ النجيب مفاتحاً
لِهَمٍّ عليه للتنائف أقْفالُ
وَأَركَبُ إِذ لا أَرض إلّا غُطامِطٌ
مطيّةَ ماءٍ سَبْحُها فيه إرقالُ
حمامةَ أيْكٍ ما لها فوق غُصْنها
غِناءٌ له عند المعرِّيّ إِعوالُ
وأُقسمُ ما هوّمتُ إلّا وَزَارَني
عَلَى بُعْدِهِ الوادي الَّذي عِندَهُ الآلُ
بِأَرضٍ نَباتُ العزِّ فيها فَوارِسٌ
تَصولُ المنايا في الحروبِ إِذا صَالوا
تُظِلُّهمْ والرَوعُ يشوي أُوارهُ
ذوابلُ فيها للأسنّة ذُبّالُ
إذا أطفأ الدجنُ الكواكبَ أسرجوا
وجوهاً بها تُهْدَى المسالكَ ضُلّالُ
فَمِن كُلِّ قَرْمٍ في الندِيِّ هَديرُهُ
إِذا ما احتَبى قيلٌ مِنَ المجدِ أَو قالُ
شُجاعٌ يَصيدُ القِرْنَ حَتَّى كَأَنَّهُ
إِذا ما كَساهُ الرمحُ أحقبُ ذَيّالُ
وَمَوسومَةٌ بالبِيضِ وَالسمرِ هُلْهِلَتْ
عَلَيهِنَّ من نَسْجِ العجاجاتِ أجلالُ
فَقُرّحُهَا يوْمَ الوغى وَمِهَارُهَا
فوارسُها منهم ليوثٌ وأشبالُ
أَلا حَبّذا تِلكَ الدِّيارُ أواهلاً
ويا حبّذا منها رُسومٌ وأَطلالُ
وَيا حَبّذا مِنها تَنَسُّمُ نَفحَةٍ
تُؤَدّيهِ أَسحارٌ إِلَينا وَآصالُ
وَيا حَبّذا الأحياءُ مِنهُم وَحَبَّذا
مفاصلُ منهم في القبور وأوْصَالُ
وَيا حَبّذا ما بَينَهُمْ طولُ نَوْمَةٍ
تُنَبّهُني منها إلى الحشْرِ أهوالُ
تفاءلتُ باسمٍ لا يصحّ به الفالُ
وحَلّيْتُ نفسي بالأباطيلِ في الهوَى
ونفسٌ تُحَلّى بالأباطيل مِعْطالُ
وكنتُ كصادٍ خالَ رِيّاً بقفرةٍ
وقد غيضَ فيها الماءُ واطّرَد الآلُ
أيَشْكو بِحَرِّ الشوقِ مِنكَ الصّدى فَمٌ
وَماءُ المآقي فَوقَ خَدِّكَ هَطّالُ
وَتَغْرِسُ مِنكَ العينُ في القلبِ فتنةً
وَوَجْدٌ جَناها بِالضميرِ وبلبالُ
وَلا بُدَّ مِن أمنيَّةٍ تَخدَعُ الهوى
لِتُدْرَكَ منها بالتعلّلِ آمالُ
فَمَثِّلْ لِعَينَيكَ الكرى فَعَسى الكرى
يزورُكَ فيه من حَبيبِكِ تِمثالُ
وَسَلْ أَرَجَ الريحِ القبولَ لَعَلَّهُ
لِمعرِضَةٍ عَطْفٌ عَلَيكَ وَإِقبالُ
وَإِن لم تَفُزْ فوزَ المُحِبِّينَ بِالهَوى
فقد نِلْتَ من بَرْحِ الصّبابةِ ما نالوا
وليلٍ حكى للناظرين ظَلامُهُ
ظَليماً له من رَوْعَةِ الصبحِ إِجفالُ
كَأَنَّ لَهُ ثَوباً عَلى الأفقِ جَيبُه
وقد سُحِبَتْ مِنهُ على الأَرضِ أَذيالُ
عَجِبتُ لِطَودٍ مِن دُجاهُ تَهيلُهُ
لَطائفُ أَنفاسِ الصباحِ فَيَنهالُ
وقد نَشَرَتْ في جانبيه ليَ النّوى
قِفاراً طَواها بي طِمِرٌّ وَشملالُ
وَدونَ مَصُوناتِ المَها بَذلُ أَنفُسٍ
تُريكَ ولوعَ البيضِ فيهِنَّ أبطالُ
وَفي مُضمَرِ الظلماءِ كالِئُ ظَبيَةٍ
بِثَعلَبةٍ يُسقى بها المَوتَ رِئبالُ
فصيحٌ بأسماءِ الكماةِ مبارزاً
لِتُعْملَ فيها بالمهنَّدِ أَفعالُ
فيا بُعْدَ قُرْبٍ لم يبتْ فيه نافعاً
بسيرك بالبزلِ الرّواسمِ إيغالُ
وَيا بِأَبي مَن لَم يَزَلْ مِن حُلِيِّها
لَدى الغيدِ غَرثانانِ قَلبٌ وَخلخالُ
فَتاةٌ تداوي كلَّ حين بِصحَّتي
سقامَ جفونٍ ما لها منه إبلالُ
منعَّمةٌ سَكْرَى بصهباءِ ريقةٍ
لها في اللمى طعمٌ وفي الخدّ جريالُ
نَظرتُ إِلَيها نَظرَةً عَرَفَتْ بِها
إشارةَ لحظٍ بالصبابةِ عُذّالُ
فَقَالوا لَأدْمَى خَدَّها وَحْيُ طَرْفِهِ
فَقُلتُ لَعَمري فَتَّحَ الوردَ إِخجالُ
فَلَجُّوا وقَالوا جَنَّةٌ كَذَّبَتْ بِها
ظنونٌ ظنَنّاها ويا صِدْقَ ما قالوا
أَبِنتَ كريمِ الحيِّ هل من كرامةٍ
تُرَفّعُ مَخفوضاً بِهِ عِندكِ الحالُ
نَهَضتِ إِلى هَجْرِ الوصالِ نَشيطَةً
وَأَنتِ أَناةٌ في النواعِمِ مِكْسالُ
أَرى العِينَ مِن عَينَيكِ جانَسْنَ خِلْقةً
فَمِن أَجلِها حَوليكِ تَرتَعُ آجالُ
فَما لكِ عنّا تَنفُرينَ نِفَارَهَا
أَفي الخَلْقِ مِنَّا عِندَ شَكلِك إِشكالُ
متى نَتَلَقّى منكِ إنجازَ مَوْعِدٍ
وفِعلُكِ ذو بُخلٍ وقَولُكِ مِفضالُ
وفيكِ الرُّوَّاضِ إدلالُ صعبةٍ
ينالُ بها عزَّ امرئ القيس إذلالُ
ويُقْسمُ للتقبيلِ فوكِ مُصَدَّقاً
بِأَنَّ الَّتي تَحوي القَسيمَةَ مِتْفَالُ
وَلَو سُلَّ روحي مِن عُروقي لَرَدَّهُ
إِلَيَّ رُضابٌ مِن ثَناياكِ سِلسالُ
أَرى الوَقْفَ أضحى مِنكِ في الزندِ ثابِتاً
وَلَكِنْ وِشاحٌ منك في الخَصرِ جَوّالُ
وَأَنتِ كَعَذبِ الماءِ يُحْيي وَرُبَّما
غدا شَرَقٌ مِن شربه وهوَ قَتّالُ
أَيُؤمَن مِنك الحَتفُ وَالكَيدُ في الهَوى
وطرفُكِ مُغْتالٌ وعِطْفُك مُخْتالُ
حبيسٌ عليكِ العُجْبُ إذْ ما لبستِهِ
مِنَ الحُسْنِ نَعلاً عند غَيركِ سِربالُ
وَلابِسةٍ ظِلَّيْ دُجاها وَأَيْكِها
وللسجع منها في القلائد أَعمالُ
تَكَفّلَ في الوادي لها بنعيمها
رياضٌ كوَشيِ العبقريّ وأوشالُ
شَدَت فانثَنى رَقصاً بكلِّ سَميعةٍ
مِنَ الطيرِ مُهتزٌّ مِنَ القضب ميَّالُ
فهل علماءٌ في الشوادي مصيخةٌ
إليهنّ خُرْسٌ بالتّرنّم جُهّالُ
فورقاءُ لم تأرقْ بحزنٍ جفونُها
وبلبلةٌ لم يدرِ منها الأسى بالُ
وَأَذكَرتِني عَصْرَ الشبابِ الذي مضى
لِبرديَ فيه بالتَّنَعُّمِ إِسبالُ
ونضرةَ عيشٍ كان همّيَ جامداً
بِهِ حَيثُ تَبري في الزجاجَةِ سَيّالُ
وَدارٍ غَدَونا عَن حِماها وَلَم نَرُحْ
وَنَحنُ إِلَيها بِالعَزائِمِ قُفّالُ
بها كنتُ طفلاً في ترعرع شِرّتي
أُلاعبُ أيّام الصّبا وهي أطفالُ
كستني الخطوبُ السودُ بيضَ ذوائبٍ
ففي خلّتي منها لدى البيض إخلالُ
أبعد أنسياتِ الهوى أقطعُ الفلا
ويسنحُ لي منْ وحشها الجأبُ والرّالُ
وَمِن بَعدِ وَردٍ في مقيلي وَسَوْسَنٍ
أقيلُ ومشمومي بها الطّلْحُ والضالُ
أُخالفُ كُورَ الحرفِ من كلّ مهمهٍ
تَوَارَدَ فيه الماءَ أطْلَسُ عَسّالُ
له في حِجاجِ العين ناريّةٌ لها
إذا طُفِئَتْ ناريّةُ الشَّمسِ إِشعالُ
وَيَهديهِ هادٍ مِن دَلالَةِ مَعْطِسٍ
إلى ما عليه من ظلامِ الفلا خالُ
إِذا جاءَ في جنح الدجى نحو غيله
تَصَدّى له في القوس أسمَرُ مُغْتالُ
تطيرُ معَ الفولاذِ والعُودِ نحوَهُ
مِنَ الموتِ في الريشِ الخفائِفِ أثقالُ
وَلي عَزْمَةٌ لا يَطْبَعُ القَيْنُ مثلَها
وَلَو أَنَّهُ في الغمدِ لِلهامِ فَصّالُ
وَحَزمٌ يَبيتُ العَجزُ عَنهُ بمعزلٍ
ورأيٌ به في اللبس يُرْفَعُ إشكالُ
أُصَيِّرُ أَخفافَ النجيب مفاتحاً
لِهَمٍّ عليه للتنائف أقْفالُ
وَأَركَبُ إِذ لا أَرض إلّا غُطامِطٌ
مطيّةَ ماءٍ سَبْحُها فيه إرقالُ
حمامةَ أيْكٍ ما لها فوق غُصْنها
غِناءٌ له عند المعرِّيّ إِعوالُ
وأُقسمُ ما هوّمتُ إلّا وَزَارَني
عَلَى بُعْدِهِ الوادي الَّذي عِندَهُ الآلُ
بِأَرضٍ نَباتُ العزِّ فيها فَوارِسٌ
تَصولُ المنايا في الحروبِ إِذا صَالوا
تُظِلُّهمْ والرَوعُ يشوي أُوارهُ
ذوابلُ فيها للأسنّة ذُبّالُ
إذا أطفأ الدجنُ الكواكبَ أسرجوا
وجوهاً بها تُهْدَى المسالكَ ضُلّالُ
فَمِن كُلِّ قَرْمٍ في الندِيِّ هَديرُهُ
إِذا ما احتَبى قيلٌ مِنَ المجدِ أَو قالُ
شُجاعٌ يَصيدُ القِرْنَ حَتَّى كَأَنَّهُ
إِذا ما كَساهُ الرمحُ أحقبُ ذَيّالُ
وَمَوسومَةٌ بالبِيضِ وَالسمرِ هُلْهِلَتْ
عَلَيهِنَّ من نَسْجِ العجاجاتِ أجلالُ
فَقُرّحُهَا يوْمَ الوغى وَمِهَارُهَا
فوارسُها منهم ليوثٌ وأشبالُ
أَلا حَبّذا تِلكَ الدِّيارُ أواهلاً
ويا حبّذا منها رُسومٌ وأَطلالُ
وَيا حَبّذا مِنها تَنَسُّمُ نَفحَةٍ
تُؤَدّيهِ أَسحارٌ إِلَينا وَآصالُ
وَيا حَبّذا الأحياءُ مِنهُم وَحَبَّذا
مفاصلُ منهم في القبور وأوْصَالُ
وَيا حَبّذا ما بَينَهُمْ طولُ نَوْمَةٍ
تُنَبّهُني منها إلى الحشْرِ أهوالُ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «أجملعلىبخلالغواني وإجمال»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.