أقام الوجد بعدهم وساروا
ابن الساعاتي
(50) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1178م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
كلمات «أقام الوجد بعدهم وساروا» — ابن الساعاتي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أقام الوجد بعدهم وساروا»
أقام الوجدُ بعدهمُ وساروا
فحلفُ السُّقم جسمي والدّيارُ
عدمتُ تصبّري والحيُّ دانٍ
فكيف بهِ وقد شطَّ المزار
ولي قلبٌ يبتهج هواه نجدٌ
وقدماً كان يطربهُ الحيار
تمنّى ساكنيهِ وهم بعيدٌ
ولم تُجدِ المنى وهم جوار
حذرتُ من الهوى أو كان يغني
وهل يُنجي من القدر الحذار
تناءوا عن جفوني وهي ماءٌ
وقد سكنوا فؤادي وهو نار
غنيتُ عن الورى إلاّ إليهم
فبي حاجٌ شديدٌ وافتقار
أما والبُدنِ تُهدى يومَ جمعٍ
ومن تُرمى لطاعتهِ الجمار
ومكّة والحطيم وساكنيها
لقد حكموا على ضعفي فجاروا
فعندي منهمُ ولهٌ وحزنٌ
وعندهمُ هُدوّي والقرار
أهيم إلى زرودَ هوىً وشوقاً
وغيرُ زرودَ لي وطنٌ ودار
تُباعدها النّوى واليأس عنّي
وتُدنيها المنى والأدّكار
تُعلّل بالخيال لدى ليال
طوال البثِّ أجفانٌ قصار
إذا ما زار غُمضٌ صدَّ عتباً
عليَّ كأنّهُ منهُ يغار
فمالي والفراقُ يبيحُ فتلي
وليس له على العشّاق ثار
وكيف يضيمني خطبٌ ودوني
عليٌّ والمطايا والقفار
شجاعٌ لا يبلُّ لهُ طعينٌ
وذمر لا يباح لهُ ذمار
إذا شهد الوقيعة وهي ضنكٌ
تكنّى والنداءُ بها سرار
وأن خفّتْ تداركها بجيشٍ
وجأشٍ ثابتٍ لا يُستطار
وإن سُلّتْ ظباهُ في خميسٍ
فهنَّ النار والهامُ الشِّرار
يجود بنفسهِ والجواد فقرٌ
يقيناً منهُ لأن البخلَ عار
ويطلعُ في ظلام الحرب بدراً
منيراً ليس يخفيهِ السّرار
كواكبهُ الأسنّةُ لامعانُ
السّنا وسماؤها النقعُ المثار
جوادٌ عن جرى معهُ مناوٍ
ثناه وملءُ عينيهِ الغبار
وما سمّوهُ سيفَ الدين حتى
مضى وسميّهُ منهُ يحار
وحتى سُلُّ والغبراءُ يبسٌ
وشيمَ وكالبحار دمٌ ممار
وعلَّ السمهريّةَ وهي نشوى
تثنّى والدّماءُ لها عُقار
إذا غنّتْ سيوف الهند دارت
كؤوسٌ بالهنا أبداً تدار
سقاها ريَّها والعامُ محلٌ
فعادت والرؤوسُ لها ثمار
وأوطأ بيضهُ سود المنايا
وكانت لا يحلّ لها إزار
وجرّدها وثوب النقع ضافٍ
فسار الليلُ يصحبهُ النهار
من القومِ الألى إن ضنّ غيثٌ
أفادوا أو دجا زمنٌ أناروا
إذا هبّ الرّدى فهمُ جبالٌ
وإن قنط الثرى فهمُ بحارُ
أغارت خيلهم شرقاً وغرباً
فأعوزهنَّ في الدنيا المسار
إذا بكرتْ وشمسُ الأفق ردفٌ
فألّتْ لا ينال لها مغار
بها ظمأٌ إلى الأعداءِ تُفني
المواردَ وهي ظامئةٌ حرارُ
أيا ابنَ السابقينَ إلى المعالي
ومن لهمُ على الدنيا الفخار
إذا سئلوا فجودٌ واعتذارٌ
وإن غضبوا فحلمٌ واقتدار
وإن ضنَّ الحيا فهمُ ربيعٌ
وإن ضلَّ الورى فهمُ منارُ
حبوتكَ دونَ أهل الأرض طرّاً
أوانس عنهمُ فيها نفار
شواردَ صنتها عنهم فعزّتْ
ولولا الصّونُ ما عزَّ النّضار
توارى والعبيرُ لها نسيمٌ
وتبدو والصباحُ لها خمار
إذا ما رامها الحسّادُ قالت
طوالُ قنا تطاعنها قصار
أرى الأيام تنكر حقَّ فضلي
وضوءُ الصّبح ليس له استتار
حظوظٌ من بني العلياءِ عقمٌ
ويا عجباً وآمالٌ عشار
سأدرك ما أحاول بعد لأيٍّ
سريعُ الخيل يعروه العثار
وما أشكو غليها ضنكَ عيشٍ
ولولا الفضلُ ما سجن الهزار
وما ضحكتْ ثغورُ الرّوض حتى
بكتْ من اجلها الدّميمُ الغزار
وما بلغتْ هديُّ الشعر حقاً
ولو أنَّ النجوم لها نثار
وكيف وقد غدا في راحتيها
حسامٌ لا يُفلُّ له غرار
وقورٌ والقلوبُ تزول طيشاً
كذاك الطّودُ شيمتهُ الوقار
وأنت الغيثُ يستجدى نداهُ
فإن يَمنعْ فليس لهُ اعتذار
وإنْ أكُ محسناً في مدح خلق
فمنكَ ومن صفاتك مستعار
إذا عجزَ القريضُ وقائلوهُ
فما إسهابهُ إلاّ اختصار
فأنت لجيد هذا الدهر عقدٌ
وأنت لمعصم الدنيا سوار
فحلفُ السُّقم جسمي والدّيارُ
عدمتُ تصبّري والحيُّ دانٍ
فكيف بهِ وقد شطَّ المزار
ولي قلبٌ يبتهج هواه نجدٌ
وقدماً كان يطربهُ الحيار
تمنّى ساكنيهِ وهم بعيدٌ
ولم تُجدِ المنى وهم جوار
حذرتُ من الهوى أو كان يغني
وهل يُنجي من القدر الحذار
تناءوا عن جفوني وهي ماءٌ
وقد سكنوا فؤادي وهو نار
غنيتُ عن الورى إلاّ إليهم
فبي حاجٌ شديدٌ وافتقار
أما والبُدنِ تُهدى يومَ جمعٍ
ومن تُرمى لطاعتهِ الجمار
ومكّة والحطيم وساكنيها
لقد حكموا على ضعفي فجاروا
فعندي منهمُ ولهٌ وحزنٌ
وعندهمُ هُدوّي والقرار
أهيم إلى زرودَ هوىً وشوقاً
وغيرُ زرودَ لي وطنٌ ودار
تُباعدها النّوى واليأس عنّي
وتُدنيها المنى والأدّكار
تُعلّل بالخيال لدى ليال
طوال البثِّ أجفانٌ قصار
إذا ما زار غُمضٌ صدَّ عتباً
عليَّ كأنّهُ منهُ يغار
فمالي والفراقُ يبيحُ فتلي
وليس له على العشّاق ثار
وكيف يضيمني خطبٌ ودوني
عليٌّ والمطايا والقفار
شجاعٌ لا يبلُّ لهُ طعينٌ
وذمر لا يباح لهُ ذمار
إذا شهد الوقيعة وهي ضنكٌ
تكنّى والنداءُ بها سرار
وأن خفّتْ تداركها بجيشٍ
وجأشٍ ثابتٍ لا يُستطار
وإن سُلّتْ ظباهُ في خميسٍ
فهنَّ النار والهامُ الشِّرار
يجود بنفسهِ والجواد فقرٌ
يقيناً منهُ لأن البخلَ عار
ويطلعُ في ظلام الحرب بدراً
منيراً ليس يخفيهِ السّرار
كواكبهُ الأسنّةُ لامعانُ
السّنا وسماؤها النقعُ المثار
جوادٌ عن جرى معهُ مناوٍ
ثناه وملءُ عينيهِ الغبار
وما سمّوهُ سيفَ الدين حتى
مضى وسميّهُ منهُ يحار
وحتى سُلُّ والغبراءُ يبسٌ
وشيمَ وكالبحار دمٌ ممار
وعلَّ السمهريّةَ وهي نشوى
تثنّى والدّماءُ لها عُقار
إذا غنّتْ سيوف الهند دارت
كؤوسٌ بالهنا أبداً تدار
سقاها ريَّها والعامُ محلٌ
فعادت والرؤوسُ لها ثمار
وأوطأ بيضهُ سود المنايا
وكانت لا يحلّ لها إزار
وجرّدها وثوب النقع ضافٍ
فسار الليلُ يصحبهُ النهار
من القومِ الألى إن ضنّ غيثٌ
أفادوا أو دجا زمنٌ أناروا
إذا هبّ الرّدى فهمُ جبالٌ
وإن قنط الثرى فهمُ بحارُ
أغارت خيلهم شرقاً وغرباً
فأعوزهنَّ في الدنيا المسار
إذا بكرتْ وشمسُ الأفق ردفٌ
فألّتْ لا ينال لها مغار
بها ظمأٌ إلى الأعداءِ تُفني
المواردَ وهي ظامئةٌ حرارُ
أيا ابنَ السابقينَ إلى المعالي
ومن لهمُ على الدنيا الفخار
إذا سئلوا فجودٌ واعتذارٌ
وإن غضبوا فحلمٌ واقتدار
وإن ضنَّ الحيا فهمُ ربيعٌ
وإن ضلَّ الورى فهمُ منارُ
حبوتكَ دونَ أهل الأرض طرّاً
أوانس عنهمُ فيها نفار
شواردَ صنتها عنهم فعزّتْ
ولولا الصّونُ ما عزَّ النّضار
توارى والعبيرُ لها نسيمٌ
وتبدو والصباحُ لها خمار
إذا ما رامها الحسّادُ قالت
طوالُ قنا تطاعنها قصار
أرى الأيام تنكر حقَّ فضلي
وضوءُ الصّبح ليس له استتار
حظوظٌ من بني العلياءِ عقمٌ
ويا عجباً وآمالٌ عشار
سأدرك ما أحاول بعد لأيٍّ
سريعُ الخيل يعروه العثار
وما أشكو غليها ضنكَ عيشٍ
ولولا الفضلُ ما سجن الهزار
وما ضحكتْ ثغورُ الرّوض حتى
بكتْ من اجلها الدّميمُ الغزار
وما بلغتْ هديُّ الشعر حقاً
ولو أنَّ النجوم لها نثار
وكيف وقد غدا في راحتيها
حسامٌ لا يُفلُّ له غرار
وقورٌ والقلوبُ تزول طيشاً
كذاك الطّودُ شيمتهُ الوقار
وأنت الغيثُ يستجدى نداهُ
فإن يَمنعْ فليس لهُ اعتذار
وإنْ أكُ محسناً في مدح خلق
فمنكَ ومن صفاتك مستعار
إذا عجزَ القريضُ وقائلوهُ
فما إسهابهُ إلاّ اختصار
فأنت لجيد هذا الدهر عقدٌ
وأنت لمعصم الدنيا سوار
قراءة في كلمات الأغنية
ينتمي ابن الساعاتي إلى مدرسة تُقاس فيها براعة الشاعر بجودة التشبيه ودقّة الالتقاط لا بحرارة الانفعال. فهو صائغ صور: يقارب بين المتباعدين مقاربة تُدهش، ويبني البيت بناء محكماً لا يُزاد فيه ولا يُنقص. وقارئ اليوم قد يجد في ذلك برودة، لأنه يبحث في الشعر عن التجربة قبل الصنعة؛ لكن هذا كان مقياس عصره ومصدر إعجاب أهله. وأصدق ما يقال فيه إنه بلغ في هذا المذهب مرتبة قلّ من بلغها في القرن السادس الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان أبوه محمد بن رستم هو الساعاتي حقّاً: صاحب الساعة العجيبة التي نُصبت عند باب جيرون بجوار الجامع الأموي، وقد وصفها الرحّالة ابن جبير حين مرّ بدمشق فعدّها من عجائب ما رأى. فورث الابن اللقب لا الصنعة، ومضى إلى الشعر بدل الميكانيكا، فانتقل إلى مصر ومدح ملوك بني أيوب وصار من شعراء ذلك البلاط المعدودين. ومات في نحو التاسعة والأربعين، وهو عمر قصير لشاعر بلغ ما بلغ من الإحكام.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لقبه في الأصل اسم مهنة لا اسم أسرة، فأبوه وأخوه اشتغلا بصناعة الساعات وضبط أوقاتها، وهي صناعة رفيعة في ذلك الزمن تجمع الحساب والفلك والحيل الميكانيكية. أمّا هو فلم يعمل بها، فبقي اللقب دالّاً على بيت لا على صاحبه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن الساعاتي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
سوريا
سنة الميلاد:
1158
سنة الوفاة:
1207
بداية المسيرة:
1178م
شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب
المسيرة والإنجازات
حياته ونشأته وُلِد في دمشق سنة 553 هـ.حفظ القرآن صبياً وتلقى علومه في الجامع الأموي.عُرف أخوه فخر الدين رضوان كطبيب وزير مرموق.عُرف بشعره الرائق وبدائعه في الوصف والغزل، ومدح سلاطين عصره ومنهم صلاح الدين الأيوبي.آثاره الشعريةله ديوان شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب
عن الشاعر: ابن الساعاتي
شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (م…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ ابن الساعاتي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.